الظروف الاقتصادية وإغلاق المجال العام وراء اندلاع «حرب أهلية كروية»… ووسائل إعلام تروج للفن الهابط

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 25 فبراير/شباط، تميزت بالحيوية، سواء في أخبارها أو مقالاتها، فقد استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي رؤساء أجهزة المخابرات العربية، الذين حضروا بدعوة من المخابرات العامة المصرية، وطالبهم بالتعاون ضد الإرهاب والتطرف، ومحاولات تفكيك الدول العربية، ولم يحضر رئيس المخابرات السورية اللواء علي مملوك، بسبب استمرار فقدان سوريا مقعدها في جامعة الدول العربية. والمعروف أن التعاون لا حدود له بين المخابرات السورية وكل من المخابرات العامة المصرية وجهاز أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية، وقد زار اللواء مملوك مصر عدة مرات. وتتلقى المخابرات وأمن الدولة معلومات متواصلة من المخابرات السورية عن المصريين الذين يقاتلون فيها مع «داعش»، كما أن للمخابرات وأمن الدولة تواجدا في سوريا.

كما استقبل الرئيس رؤساء المحاكم الدستورية العليا في افريقيا، واستقبل رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الدكتور مجدي يعقوب، ردا على هجمات بعض المشايخ عليه، ووجه مجدي دعوة لمدبولي لحضور حفل افتتاح مستشفى القلب الضخم، الذي يتم بناؤه في مدينة السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة، ليكون الأضخم وتكلفة البناء والتجهيزات الطبية ستتكلف أربعة مليارات جنيه. وكان بصحبة يعقوب الدكتور محمد غنيم رائد زراعة الكلى في مصر، الذي أنشأ المركز الطبي للكلى في جامعة المنصورة للعلاج المجاني.

وزيرة الصحة تشتكي من التنمر… ووقف إجراءات الحجر الصحي للكشف عن فيروس كورونا في المطار

وبعد أن كانت معظم المقالات عن أعمال الدكتور مجدي يعقوب، تحولت إلى الدفاع عنه بعد أن تعرض لهجوم من بعض الدعاة المسلمين، الذين قالوا إنه لن يدخل الجنة، واتخاذ وزارة الأوقاف قرارات ضدهم. كما استمر الاهتمام بقضية مطربي المهرجانات وتعرض التلفزيون الحكومي إلى انتقادات بسبب استضافة وائل الأبراشي لمحمد رمضان يوم السبت الماضي في أول حلقة من برنامجه على القناة الأولى «التاسعة مساء»، في إطار جهود الدولة لتطوير قنواتها. وكانت دار الإفتاء قد أصدرت فتوى بتحريم الاستماع إلى الأغاني التي تخدش الحياء. أما اهتمامات الاغلبية فكانت عن الأمطار الشديدة التي سقطت وتسببت في أزمة في المرور، وامتلاء الشوارع بالمياه، وكذلك عدم حضور فريق نادي الزمالك إلى استاد القاهرة للعب مباراته المؤجلة في الدوري مع الأهلي، الذي حضر بكل نجومه، وأعلن الحكم الدولي الليتواني فوز الأهلي. وسيؤدي عدم حضور الزمالك إلى خصم ست نقاط من رصيده، حسب اللائحة. وكان عشرات الملايين يتابعون تحركات الأتوبيس الذي يقل اللاعبين والإداريين، وأعلن الفريق أنه يحاول الوصول للاستاد رغم الزحام والأمطار، وأعلن في الملعب أن اتحاد الكرة منحه ساعة ثم عشرين دقيقة إضافية، وفجأة غير الاتوبيس خط سيره ورجع للنادي وتوجه اللاعبون إلى منازلهم. ولم تنشر الصحف تعليقات على هذا التصرف بسبب تأخره وواصلت الهجوم على الفضائح التي ارتكبها في أبو ظبي أعضاء الفريقين وجماهيرهما. وإلى ما عندنا..

منع مشايخ من الخطابة

ونبدأ بردود الأفعال العنيفة ضد ما صدر عن عبد الله رشدي وسامح عبد الحميد وقرار وزير الأوقاف بمنعهما من الخطابة، وقالت «المصري اليوم» في تحقيق لأحمد البحيري وفاطمة محمد: «جاء في القرار «بناء على مذكرة وكيل الوزارة لشؤون الدعوة بشأن ما يثيره عبدالله رشدي على صفحاته من آراء مثيرة للجدل، إضافة إلى بعض منشوراته، التي لا تليق لا بأدب الدعاة ولا بالشخصية الوطنية المنضبطة بالسلوك القويم، متجاوزًا تعليمات الوزارة بأن شخصية الإمام على مواقع التواصل، لا تنفصل عن شخصيته على المنبر، وبما أن هذه الآراء الجدلية التي يبثها المذكور تحسب بصورة أو بأخرى على المؤسسة التي ينتمي إليها، وكأنها تقره على آرائه، فقد قررت منع عبدالله رشدي من صعود المنبر، أو أداء الدروس الدينية في المساجد أو إمامة الناس فيها، لحين الانتهاء من التحقيق معه، في المذكرة المرفوعة، وما يبثه من آراء جدلية لا تقبلها الوزارة ولا يحتملها واقعنا الراهن». وقال جابر طايع رئيس القطاع الديني في الوزارة، إنه سبق وتم التنبيه على جميع الأئمة والعاملين في وزارة الأوقاف بعدم جواز استخدام الصفحات الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي في الإدارات أو المديريات لغير التعليمات الإدارية المكتوبة والمعتمدة خطيا، من مدير المديرية، أو مدير الإدارة، كل في نطاق مسؤوليته، أو إعادة نشر ما ينشر على موقع الوزارة علميًّا أو إداريًّا، وعدم فتح أي صفحات باسم أي مسجد، إلا بتصريح كتابي معتمد من رئيس القطاع الديني والسلطة المختصة.
وأضاف طايع لـ«المصري اليوم» أن رشدي لم يلتزم بتعليمات وزارة الأوقاف، في هذا الشأن واستمر في نشر آرائه وأفكاره المثيرة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي لذا جاء القرار بوقفه عن صعود المنبر لحين الانتهاء من التحقيق معه فيما يبثه من آراء مثيرة للجدل. وعقّب رشدي على قرار وزير الأوقاف بالقول: «ثابت على مبادئي وكلماتي وسأبقى بها صادحاً ما دمت حياً إن شاء الله». وكان رشدي قد كتب عبر صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: ‏»العمل الدنيوي مادام ليس صادرًا عن الإيمان بالله ورسوله فقيمته دنيوية بحتة، لكنه لا وزن له يوم القيامة، ومن السفاهة أن تطلب شهادة بقبول عملك في الآخرة من دين لا تؤمن به أصلا في الدنيا». وفسر البعض حديثه بأنه يقصد الدكتور مجدي يعقوب جراح القلب العالمي ليخرج عبر حسابه مجدداً لينفي ذلك قائلاً: «إنني لم أتطرق في منشوراتي لشخص الدكتور مجدي يعقوب، لكن العمل مع تكذيب الله ورسوله لا قيمة له يوم القيامة في ديننا نحن المسلمين».

متطرفو الظلام

وفي «اليوم السابع» وصف أكرم القصاص الاثنين بالقول عنهما، بعد أن استعرض إنجازات مجدي يعقوب: «بعد كل هذا يأتي بعض متطرفي الظلام وأصحاب فتاوى المهرجانات، ليناقشوا قضية تافهة ويقزموا من قيمة ما قدمه هذا الرجل للعالم ولمصر وللفقراء والمرضى. هذا الرجل الذي أحيا نفوسا وأراح قلوبا وأرواحا لا ينتظر شهادة من «لطخ» هنا أو هناك، فهؤلاء لا يمكن لعقولهم أن تصل إلى درجة من جنة مجدي يعقوب، الرجل الذي أجاب عليهم بأنه وهو يفعل الخير ويخفف الآلام يرى نفسه في الجنة، بينما هؤلاء «اللطوخ» كانوا وما زالوا يفتون بالقتل والتفجير والسرقة باسم الجنة، وكل الأديان منهم براء. بالفعل هذه جنة مجدي يعقوب التي لن يراها هؤلاء اللطوخ».

طبيب القلوب

وإلى «الوطن» والدكتور خالد منتصر الذي سخر من هذه النوعية من الدعاة، وانهم انشأوا مكاتب تنسيق للنظر في قبول أو رفض طلبات الدخول إلى الجنة، مشابهة لمكاتب تنسيق القبول في الجامعات وقال: «تذكرت مكتب التنسيق وأنا أشاهد السلفيين يقررون إخراج الدكتور مجدي يعقوب من الجنة، وجرجرته إلى النار. الثقة التي يتحدثون بها جعلتني أتشكك في أن لديهم مكتب تنسيق خاصاً، ونتيجة معتمدة يعرفونها من الكونترول قبل باقي البشر، حيث يحتكرون توكيل قطع غيار الفردوس حصرياً.
تذكرت قبل عصر الكمبيوتر حين كنا نقف في هجير الشمس على أبواب مكتب التنسيق، نلصق طوابع الكليات وكوبونات الجامعات، ونظل أسبوعاً نضرب أخماساً في أسداس منتظرين خطاب التنسيق، الذي سيخبرنا أين ذهبنا وأي الكليات قد قبلت أوراقنا.
أظن أن المشايخ والدعاة قد افتتحوا مكتب تنسيقهم «الاسبشيال» الحصري الذي يوزع البشر على الجنة والنار، لكن الفرق أن مكتب تنسيقنا الأرضي من الممكن الطعن فيه والتحويل من كلية إلى كلية، طبقاً للتوزيع الجغرافي، لكن مكتب التنسيق السماوي الذي يمتلكه مشايخ السلفية لا طعن فيه ولا احترام فيه للتوزيع الجغرافي، أو التنوع المذهبي وقد اعتمدوا جميعاً في عملية طرده من الجنة، على تفسير الشيخ الشعراوي في إحدى حلقاته الشهيرة، بأن من أسدوا إلى البشرية عطاءات واكتشافات واختراعات علمية عظيمة قد أخذوا حظهم من التكريم في الدنيا، وأقيمت لهم التماثيل، لكن لأنهم غير مسلمين فلن يأخذوا هذا الحظ في الآخرة، لأنهم كانوا يعملون من أجل الدنيا، ونيتهم وغرضهم كان الأرض لا السماء. بورصة البزنس الديني تعتمد في حركة صعودها وهبوطها على مدى نجاح سماسرة الدين في ترويج أسهم الجنة والنار، لذلك يقاتلون بشراسة في هذه الحلبة. لكن لماذا تفجرت أزمة الجنة والنار مع الدكتور مجدي يعقوب بالذات؟ الإجابة بسيطة لأن يعقوب وضعهم في مأزق إنساني ووجودي وديني، وضع كل العواطلية ومدمني البطالة في ركن الحلبة الضيق، عرّاهم وفضحهم فهو السير مجدي يعقوب، الذي يعيش في أجمل بقاع الدنيا، والذي ربح كل شيء؛ المال والشهرة والمكانة والسمعة. والعادي والطبيعي والمتوقع أن يقضي الباقي من حياته يتمتع بهذا النعيم، لكن هذا القديس وذلك الملاك جاء إلى أقصى الصعيد في وطنه الذي هاجر منه منذ ستين عاماً، وفي ظروف قهرية كلنا نعلمها، وكان من المفروض أن تجعله تلك الظروف ناقماً منتقماً، جاء ليعالج ويطبطب على قلوب الغلابة، بدون أن يسأل عن ديانة مريض أو جنسه أو عرقه أو سلطته».

الدكتور مجاهد

ومن الذين تم تكريمهم في دبي طبيب مصري آخر قال عنه في «الشروق» طلعت إسماعيل: «عملا بنصيحة والده اختار الدكتور مجاهد مصطفى معوض ابن قرية طلا التابعة لمركز الفشن في محافظة بني سويف طريقا اشتق منه اسمه، فالجهاد الأهم الذي وضع عينيه عليه بسيط في معناه عظيم القيمة والقدر في عمق محتواه، فخدمة الناس وبعث الأمل في النفوس والتخفيف عن كاهل المتعبين في الأرض هي الجهاد الأكبر، فطرح الطبيب وراء ظهره كل مغريات الدنيا التي يتهافت عليها غالبية من لا يفهمون جوهر الحياة. ثلاثون عاما وربما أكثر والدكتور مجاهد يعالج مرضاه بمقابل رمزي، بدأ بجنيهين وانتهى بعشرة جنيهات، مقدما النموذج المطلوب للطبيب، الذي يعطي فضل علمه وجل جهده لخدمة الفقراء والمساكين من أبناء قريته والقرى المجاورة، باذلا الوقت والمال في سبيل صنع الخير الذي جرت ترجمته في علاج أكثر من مليوني مريض، وإجراء العمليات لعشرات الألوف من الناس، الذي لجأوا إلى عيادته، بعد أن سخره الله لخدمتهم. الدكتور مجاهد وجد نفسه يجلس في «عرس الأمل» إلى جوار نائب رئيس دولة الإمارات حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد، وصانع الأمل الأشهر جراح القلوب وآسرها الدكتور مجدي يعقوب، خلال حفل التكريم الذي نقلته الفضائيات على الهواء مباشرة. بكلمات بسيطة وبلهجة أهل قريته أبناء الصعيد، عرض الدكتور مجاهد جانبا من رحلته مع عمل الخير، لنتعرف على رجل لم نسمع عنه، ولم نقرأ ولم نشاهد قبل تكريمه صحافيا أو إعلاميا يهتم بعطائه، بعد أن تفرغت عدة وسائل إعلامية، للأسف، للهاث وراء قصص مروجي الذوق الهابط والكلمات السوقية وقصص النجاح الوهمية، لمغني المهرجانات التي يحض بعضها على الرذيلة وإشاعة الفحشاء بين الناس».

ماذا لو حدث؟

مجدي سرحان في «الوفد» يتمنى لو لم تصح المعلومات التي أدلت بها النائبة إيناس عبدالحليم عضو البرلمان، حول وقف إجراءات الحجر الصحي للكشف عن حالات الإصابة بفيروس «كورونا» بين القادمين إلى مصر، عبر مطار القاهرة الجوي.. وغيره من المطارات، يقول الكاتب: «لو حدث ذلك بالفعل، فنحن أمام مصيبة كبرى بكل المقاييس.. لا تهدد فقط بكارثة صحية، إذا تسربت حالات إصابة إلى داخل البلاد، بل الأهم من ذلك تهدد بكارثة اقتصادية، إذا ما انتشر الفيروس بشكل وبائي بين المصريين، بسبب القصور في إجراءات الحجر الصحي للقادمين من الخارج. من الواضح أن النائبة لم تكن تتحدث عن ذلك من فراغ في تصريحاتها الصحافية.. وإنما تتحدث عن تجربة شخصية عاشتها بنفسها في المطار، وبدليل أيضا أنها تعتزم تقديم طلب إحاطة حول هذا الأمر إلى رئيس الوزراء ووزيرة الصحة. تقول النائبة إيناس عبدالحليم: إنها كانت في زيارة خارج البلاد قبل أيام.. وحين عادت فوجئت في المطار بعدم وجود إجراءات الحجر الصحي الاحترازية من فيروس كورونا، وكان معها على الطائرة صينيون ومسافرون من جنسيات مختلفة، بالإضافة إلى وجود ركاب آخرين قادمين من دول شرق آسيا ومن كل القارات، ولم تكن هناك إجراءات لقياس درجة حرارة الوافدين ولا سؤال ولا أي شيء، وعندما سألت عما يحدث جاء الرد عليها: «إنهم أوقفوا إجراءات الحجر الصحي». من قبل تحدثنا عن لغز الحالة المصابة التي كشفت عنها وزارة الصحة لشخص «أجنبي» مازالوا يصرون على عدم الكشف رسميا عن جنسيته وظروف اكتشافه، رغم تأكيد الوزارة أنه لا تظهر عليه أعراض المرض، وإنما هو حامل للفيروس فقط، وقد رأينا أن الوزارة اضطرت للكشف عن وجود هذه الحالة بسبب ما كشفه أطباء بعد ذلك ولم ينفه أحد. حول القصة الحقيقية لاكتشاف الحالة، التي تقول إن فتاة صينية مصابة وصلت إلى مصر، وخرجت من المطار بدون أن يكتشفها أحد، ومكثت عدة أيام وسط مجموعة من الصينيين يعملون معها في مول «سيتي ستارز» مصر، ويعيشون في منزل واحد في مدينة الرحاب، ثم اشتد عليها المرض وسافرت إلى الصين.. وهناك تم اكتشافها، وقامت السلطات الصينية بإبلاغ مصر ومنظمة الصحة العالمية بالواقعة، فقامت السلطات الصحية المصرية بالتحفظ على زملائها والكشف عليهم، واكتشفت إصابة أحدهم، وأبلغت عنه المنظمة العالمية. هذه القصة كانت تعني وجود شكوك كبيرة فيما كانت الوزارة تتحدث عنه حول اتخاذ الإجراءات اللازمة في منافذ السفر، لمنع تسرب الفيروس إلى داخل البلاد، واليوم تأتي تصريحات النائبة إيناس عبدالحليم لتؤكد هذه الشكوك. خطورة ما يحدث تتمثل في أن ذلك يعني أن وزارة الصحة قدمت لنا معلومات مضللة، حول الوضع الصحي داخل البلاد.. وأن الوزارة لا تمتلك فعليا أي وسائل لتأكيد عدم انتشار الفيروس بيننا.. فإذا لم تكن هناك إجراءات حجر صحي احترازي في الموانئ والمطارات، كيف يستطيع أحد أن يؤكد عدم تسرب حالات مرض وعدوى إلى الداخل؟ ثم ما رد الفعل الدولي الذي يمكن توقعه عندما يعلم العالم كله أننا لا نطبق أي إجراءات وقاية في مطاراتنا؟ ومن المؤكد أن ذلك قد صار معلوما بالفعل، إن لم يكن عن طريق وسائل الإعلام المصرية التي تداولت تصريحات النائبة.. فعن طريق الزوار الأجانب، الذين زاروا مصر أو سافروا منها، بدون أن يخضعوا لأي إجراءات كشف؟ لا يخفي على أحد أن هناك دولا تتربص بنا.. وتنتظر مثل هذه الفرصة للإضرار بنا، وأبسط ما يمكن أن يفعلوه هو أن يتخذوا قرارا مفاجئا بمنع مواطنيهم من زيارة مصر لأنها غير آمنة، وهذه انتكاسة للسياحة، أو أن يوقفوا استقبال المسافرين القادمين إليهم من مصر، بل يمكن أيضا أن يوقفوا استيراد البضائع المصرية.. مثلما حدث خلال اليومين الماضيين مع إيران، بعد الكشف عن وجود حالات إصابات ووفيات متزايدة هناك. وهذه كارثة اقتصادية. هل نحن نستطيع أن نتحمل النتائج الكارثية لو حدث، واتخذت دول العالم مثل هذه الإجراءات؟ ومن المسؤول عن ذلك وعن وقف إجراءات الحجر الصحي؟ أجيبينا يا سيادة وزيرة الصحة بدلا من التحدث عما تعانيه من «تنمر» واضطهاد».

أين المسؤولون؟

وإلى ما نشر عن مطربي المهرجانات وهجوم آمال عثمان في «الأخبار» في صفحة راديو وتلفزيون لا ضد المطربين، وإنما ضد أجهزة الدولة التي تتهمها بتشجيع هذا اللون المتدني من الفن والترويج له قالت: «أندهش ممن يدافعون عن مجموعة عاطلين فاسدين يطلقون على أنفسهم زورا وبهتانا «مطربو المهرجانات» وهم في واقع الأمر ليست لهم علاقة بالطرب أو الفن أو المهرجانات، هؤلاء الذين أساءوا لكلمة مهرجانات، وجعلوا منها كلمة سيئة السمعة ترتبط في الأذهان بأولئك المرتزقة الذين يعيثون في الأرض فسادا، وأتعجب حقا من السادة الإعلاميين، الذين فتحوا لهم شاشاتهم وصفحاتهم ليدافعوا عن أغاني البذاءة ويتباكوا على حرمان المجتمع من ذلك الانحطاط والتدني، ومن فقدانهم للملايين التي يتكسبونها من بضاعتهم الإباحية الفاسدة. والأعجب والأخطر أن نجد من يساند هذا العار والخزي، ويمنحه صك المشروعية ويسمح لهؤلاء السفهاء بالغناء في احتفال ضخم يذاع على القنوات التلفزيونية، ليشاهده الملايين، فهل هذا هو إعلام المصريين الذي تدعمه وتنشره الدولة؟ هل أصبح دستور وفكر ولغة العشوائيات، وأصحاب السوابق، الوسيلة التي تتبناها أجهزة الدولة للتنوير؟ هل أضحت الوضاعة والقباحة السبيل للارتقاء بوجدان وثقافة وذوق المواطن، أيظن المسؤولون أن هذا هو الفن الذي يمكن أن يرسخ قيم الانتماء والولاء للوطن، ويعلي من وعي وإدراك المجتمع؟ كيف يمكن أن نشكو بعد ذلك من انهيار الأخلاق والقيم، ونتساءل عن أسباب انتشار جرائم الاغتصاب والتحرش والبلطجة. وما زاد الطين بلة ما فعلته مذيعات هز الوسط في برنامج «نفسنة» واندماج إحداهن في وصلة رقص سافرة على خبط و«رزع» وهبد أغنية المدعو شاكوش، بصورة لا تليق بمن تحمل لقب إعلامية، ومع ذلك لم نسمع أي اعتراض أو احتجاج أو استنكار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أو الهيئة الوطنية للإعلام، فقد آثرا الصمت ورفعا شعار: «ودن من طين والأخرى من عجين» كما يقول المثل الشعبي، وكأن الأمر لا يعنيهما ولا يدخل في اختصاص تلك الجهات الموقرة المسؤولة عن صورة الإعلام المصري. بالله عليكم ماذا نتوقع من الشباب والأطفال الذين تربوا على كلمات شخص يدعى الشاعر الفاجر؟ ونشأوا على أغانٍ مثل «أمك صاحبتي» و«البانتي البمبي» و«البت الفرسة» .

تخريب البلد

ومن آمال عثمان في «الأخبار» إلى خالد مريب في «البوابة» الذي قال: «ما حكاية موسيقى المهرجانات، إلا دليل كاشف عن نتائج الغياب المتعمد في الإعلام والثقافة، في التعليم، في تطرف الخطاب الديني، في تدني المنظومة الصحية، في فهلوة موظفي المحليات وفساد قطاع منهم في الرشوة، في خيبة المثقف المتصالح مع جماعات الإرهاب، كل تلك المهرجانات التي نعيشها مع طلعة شمس كل يوم حتى غيابها، تجعلنا نسأل أين المفر؟ منظومة الضرائب وموت الكلام عن الضريبة التصاعدية، أظن أن هذا الملف مهرجان قائم بذاته، يضرب في عظام الأغلبية، ويشل يد الدولة عن التمويل الصحيح، من فتح استاد ناصر- الذي سموه استاد القاهرة – لمهرجان شاكوش وخموره، ليس أقل تخريبًا من الكلمات القاتلة لأولاد أبوسليم «هاتعورني هاعورك وأبوظ لك منظرك»، وقبل أن نبتعد عن هذه النقطة نسأل عن مدى نفوذ أصحاب المراكب النيلية والقاعات والكافتيريات ومنظمي الحفلات، هل يدفع هؤلاء ما عليهم من ضرائب؟ أليس هؤلاء هم من يرفعون اللافتات في الانتخابات، ويدعمون زيد في مواجهة عبيد؟ أليست هناك دوائر متقاطعة بين بيزنس الأنس وقطاعات مؤثرة في الدولة؟ هذا الملف له رائحة عفنة وأدعو رجال الرقابة ارتداء كمامة وفتح ملفاتهم لمصلحة هذه البلد، الذي يتكالبون عليه صغارا وكبارا، وعن ذلك أقول انظر حولك إذا استطعت الإفلات من بلطجة السايس في شوارع المحروسة، فأنت بطل وإذا خرجت من بيتك مع ابنتك وعدتما بدون أن تنالا كلمة قذرة في الطريق العام، فأنت محظوظ، وإذا كان لك أحد الأقارب في مصلحة حكومية يساعدك في الحصول على حقوقك فأنت من الذين يقال عنهم «أمك داعية لك» هذه هي المهرجانات التي أعرفها».

الحد من زيادة النسل

نفت الحكومة حرمان الطفل الثالث من الدعم على الخدمات الصحية، ولكن الحكومة الروسية أعلنت، في اليوم نفسه، أن الأسرة في روسيا ستحصل على مكافأة قيمتها 7 آلاف دولار عن الطفل الأول، وأن مكافأة الطفل الثاني ستصل إلى عشرة آلاف. حسبما أخبرنا به سليمان جودة في مقاله في «المصري اليوم»، وكان جهاز الإحصاء قد أعلن يوم 11 فبراير/شباط وصول عدد المصريين في الداخل إلى 100 مليون، وبعدها بأيام نشرت مواقع إخبارية، أن الحكومة ستحرم الطفل الثالث من الدعم الصحي، وهو الخبر الذي سارع المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إلى نفيه تماماً. وقد تمنيت لو أن الحكومة استغلت نفي الخبر الزائف، بتأكيد خبر آخر لا يزال في حاجة إلى نشره وتأكيده كل يوم.. هذا الخبر هو أن الطفل الثالث الذي لن يتم حرمانه من دعم الخدمات الصحية، سوف يتم حرمانه من الدعم على بطاقة التموين، وسوف يتم تطبيق ذلك على البطاقات الجديدة وحدها، أما القديمة فهي كما هي أياً كان عدد الأطفال المقيدين فيها. فالحكومة أعلنت ذلك أكثر من مرة، والدكتور مصطفى مدبولي أعلنه في لقاء كنت حاضراً فيه، ولكن ذلك لم يصل إلى الناس بالشكل الكافي، وحين يصل سيكون أول وسيلة عملية لضبط النسل. والمكافأة التي رصدها الرئيس الروسي بوتين هي أيضاً أول وسيلة عملية في روسيا، ولكنها لعدم ضبط النسل وليس لضبطه، كما هو الحال عندنا.. والسبب أن الروس يتناقصون، وأنهم حالياً 147 مليوناً، وقد كانوا أكثر من ذلك عندما سقط الاتحاد السوفييتي عام 1991، وعندما انفرط عقده إلى 15 جمهورية، كانت روسيا واحدة منها. ولا يذهب بوتين إلى أي مناسبة عامة إلا ويدعو الروس من خلالها إلى المزيد من الإنجاب، ولكنه لاحظ أن دعوته على مدى سنوات لم ينتج عنها شيء، ولا أدت إلى أي زيادة في المواليد، بل العكس هو الذي حصل، وبدأ المواليد في التناقص، فأطلق دعوته الخاصة برصد مكافأة للطفل الأول، وأخرى أكبر للطفل الثاني.. ولو استطاع طبعاً لكان قد رصد مكافأة أكبر وأكبر للطفل الثالث، ولكن المشكلة أن مثل هذا الطفل احتمال غير وارد هناك. ولا تزال الحكومة في حاجة إلى نشر قرار حرمان الطفل الثالث من الدعم التمويني على أوسع نطاق ممكن.. فهو لم يصل إلى المواطنين المقصودين به، كما يجب، وإذا وصل جيداً فربما يساعد بقدر معقول في ضبط النسل. حقاً.. لله في خلقه شؤون.. فالطفل الثالث الذي لا تريده القاهرة، ولا ترحب به، ولا يسعدها مجيئه، تنتظره موسكو وتتمناه، وتغري أهله، وتبحث عما يحفزهم، وتدفع في سبيله المال الكثير».

الخطأ مقابل المستقبل

ومن أبرز ما نشر عن فضيحة الأهلي والزمالك وقول محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة»: «كنت أتمنى أن تكون هناك عقوبات رادعة لكل المتجاوزين من الفريقين، وألا تقل عن الشطب النهائي والغرامة. العقاب الصارم والوقف الفوري والدائم للاعبين المتجاوزين، هو الحل، وحتى يعرف كل لاعب أن خطأه يساوي مستقبله الرياضي وسيحرمه من الملايين التي يربحها، وحتى يفكر مئة مرة أن يتجاوز ويشوه صورة الرياضة في مصر».

حالة الغليان

وننتقل إلى «الشروق» ومقال محمد عصمت الذي يقول فيه: «الاحتقان الكروي الذي أشعله فوز الزمالك على الأهلي في بطولة السوبر، التي أقيمت في أبوظبي يوم الجمعة الماضي، وصل إلى حافة «حرب أهلية كروية» بين جمهوري الفريقين، فحالة الغليان التي بدأت بالهتافات الجماعية البذيئة التي شهدتها المدرجات قبل المباراة، مرورا بتبادل لاعبي الفريقين الضرب بطريقة همجية، بمجرد انتهائها، ثم اندلاع وصلات من الشتائم بين مشجعي الفريقين على مواقع السوشيال ميديا، كانت أكبر من مجرد هزيمة فريق وفوز منافسه في مبارة للكرة؛ حيث وصلت الأمور لدرجة أن أحد لاعبي الأهلي الكبار سنا وموهبة، قال في تغريدة منسوبة له ــ بدون أن يكذبها حتى الآن، بأن مباراة فريقه المقبلة ضد الزمالك ستكون نتيجتها إما الفوز أو الموت. هيستريا العنف التي صاحبت المباراة واستمرت بعدها، لا يمكن أن نفصلها عن تصاعد سلوكياتنا الحادة، وردود أفعالنا العدائية، التي نتعامل بها مع بعضنا بعضا في شوارعنا ومدارسنا ومحلاتنا وأماكن عملنا، والتي تعبر عن تدهور مطرد في الحالة الصحية للمزاج العام للمصريين، الذي أصبح يميل بشكل سريع نحو الغضب والعنف لأسباب واهية. مجتمع كرة القدم في مصر هو عينة عشوائية تمثل عموم المصريين، وتعبر عن مكنونات المجتمع المصري وما يدور من سفحه إلى قاعه، فهل يمكن فصل هذا الاحتقان الكروي عن الاحتقان السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي نكابده في مصر الآن؟ وهل يمكن الفصل بين عنف المدرجات وعنف الشوارع؟ أم هما وجهان لعملة واحدة وإن كانت الظروف تسمح للعنف الكروي أن يعبر عن نفسه بصورة أكثر وضوحا وفجاجة؟ ارتفاع منسوب هذا العنف الذي أشعلته نتيجة المباراة لا يعود إلى أسباب كروية محضة، فالضغوط الاقتصادية السياسية، وإغلاق المجال العام في البلاد يحرق أعصاب ملايين المصريين، فهناك سلسلة أزمات تحاصرهم من جميع الجهات، على رأسها الانخفاض الحاد في مستوي المعيشة، وزيادة معدلات الفقر والارتفاع الفلكي في الأسعار، وانخفاض القوة الشرائية للأجور، وتضاؤل فرص العمل، والتضييق المستمر والممنهج على الحريات السياسية، والاعتداءات السافرة على الضمانات التي يوفرها الدستور للعمل السياسي المعارض، وعلى الحقوق الصحية والتعليمية والخدمية التي يجب أن تقدمها الحكومة لشعبها. كل ذلك يتزامن مع ازدياد المخاطر التي تواجهنا إقليميا ودوليا، سواء ببناء سد النهضة، الذي يهدد لأول مرة في تاريخنا كله بكوارث مائية ويؤسس لجغرافيا ــ سياسية جديدة تستهدف ضرب أمننا القومي، في أعز ما يملك، كما أن الحرب على الإرهاب مستمرة منذ عدة سنوات بدون حسمها حتى الآن، إضافة إلى بلطجة إسرائيل وأمريكا وعصفهما بكل الحقوق العربية عبر صفقة القرن، بدون أن تكون لدينا استراتيجة واضحة لمواجهة كل هذه المخاطر.انسداد قنوات التعبير والتغيير السياسي والاجتماعي يراكم تلقائيا براكين الغضب في الصدور، التي تجد متنفسا لها في عنف أهوج في مباراة كرة قدم، يزيده خطابنا الإعلامي الحكومي اشتعالا بتقديم وعود وردية متكررة بحل المشكلات المتفاقمة التي يواجهها ملايين المصريين، بدون أن يلمسوا بأيديهم أي بشائر تؤذن بتحقيق هذه الوعود في المستقبل القريب أو حتى البعيد، وبدون أن يشاركوا في صناعة المشهد السياسي والاقتصادي الراهن، وبدون أن يؤخذ رأيهم فيه، بل بدون أن يكون لهم أي دور فيه من الأساس. الرسائل التي ترسلها إلينا هذه المباراة بكل أحداثها الساخنة تتعدى حدود كرة القدم، وأكبر من احتوائها بعقوبات لجنة الانضباط باتحاد الكرة، بتوقيف أو تغريم هذا اللعب أو ذاك، فهي كلها مجرد مسكنات، القراءة الصحيحة لكل هذه الأحداث توجب علينا مشاهدة العنف الذي صاحب المباراة في نطاق أوسع وأشمل، وإلا فإن المقبل سيكون أكثر فجاجة ورداءة وهمجية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية