باريس-“القدس العربي”: ما زال العلماء في حيرة من أمرهم، بسبب كائن صغير تم اكتشافه من قبل صيادين روس في العام الماضي، لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان كلباً أو ذئباً.
المؤكد أن هذا الحيوان ظل مغلفاً بالجليد لمدة 18 ألف سنة، حسب عينات الحمض النووي التي تم تحليلها، وكان محفوظاً بشكل جيد للغاية، حيث إن شواربه ورموشه وجلده وأسنانه ما تزال سليمة تمامًا، كما يشرح موقع “ذا سيبرين تايمز” الذي نشر صور الكائن.
فإذا كانت تحليلات الكاربون قد سمحت بتحديد عمر هذا الحيوان الذي ينتمي إلى فصيلة “الكلبيات” (تنقسم إلى قبيلتين وهما: الذئبيات والثعلبيات) والذي يبلغ من العمر شهرين عندما مات، إلا أن تحليلات الحمض النووي ما زالت عاجزة، في المقابل، عاجزة عن تحديد ما إذا كان هذا الحيوان ذئباً أم كلباً.
ومع ذلك، صرح ديفيد ستانتون، الباحث في مركز التحاليل الجينية في ستوكهولم، لقناة “سي ان ان” الأمريكية، أن من السهل في العادة التمييز بين الكلب والذئب، وأن عجْز الباحثين عن القيام بتحديد ذلك، يمكن أن يفسر بكون هذا الحيوان يعود إلى أحد الأسلاف المشتركة بين الذئاب والكلاب.
ويمكن لهذا الكائن أن يسمح للباحثين ببناء فرضيات حول التاريخ الذي بدأ فيه “الاستئناس / التدجين” لدى الذئاب. وتعتقد دراسات حديثة أن “التدجين” كان قد ظهر منذ ما قبل 20 ألف إلى 40 ألف سنة. لكن اكتشاف الجَرو الذي يعود إلى 18 ألف سنة، والذي قد يكون ينتمي إلى سلف يجمع بين فصيلي الكلاب أو الذئاب، يشير إلى أن التدجين من قبل الإنسان، ربما حصل لاحقا، بعد ضعة آلاف من السنين.
وقد تم اكتشاف هذا الحيوان الذي يعود إلى صنف الكلبيات بالقرب من مدينة ياكوتسك الروسية، حيث توجد بانتظام حفريات محفوظة بشكل جيد للغاية من الحيوانات المنقرضة من العصر الجليدي، مثل الماموث/ البهموت، وهو نوع من الثّديات الفيلية من فصيلة الفيلة.
وقد أعطي هذا الحيوان، الذي أكدت التحليلات الوراثية أنه ذكر، اسم “Dogor”وهو المصطلح الذي يستخدمه سكان تلك المنطقة الروسية لتحديد أو الإشارة إلى “صديق”. ومن المفترض أن تخضع الأحافير قريبا لاختبارات جديدة حتى يتمكن العلماء من معرفة المزيد عن أصولها.