العدوان على غزة أسقط وهم السلام

حجم الخط
1

من يتابع الإعلام الغربي قبل العربي منذ بداية العدوان على قطاع غزة يدرك حجم المؤامرة على الشعب الفلسطيني بأكلمه، وأن القانون الدولي وما يسمى قرارات الشرعية الدولية وحقوق الإنسان أصبحت في مهب الريح، وكنا نظن بأن العالم عاد من جديد متعدد القطبية بعد تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالعالم لأكثر من 25 عاماً، وكنا نظن أيضاً بأن أوروبا أصبحت أكثر تفهماً للقضية الفلسطينية وأكثر دعماً ورغبة بإنهاء الإحتلال الذي دام لأكثر من 65 عاماً قدم فيها الشعب الفلسطيني آلاف الشهداء ومئات الآف من الجرحى.
لكن العدوان على غزة أسقط الأقنعة عن الدول الكبرى التي دعمت إسرائيل في عدوانها على شعب أعزل لا شيء له سوى أن يدافع عن نفسه وكرامته في وقت نحتاج به لمن يرفع رأس الأمة العربية والإسلامية بعد خنوع لسنوات لأميركا وإسرائيل، وأصبحنا نرى مبادرات لوقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية التي تدك الإحتلال بصواريخ بدائية ومحلية الصنع وبين آلة الحرب المدمرة الإسرائيلية جميعها تصب في مصلحة الإحتلال وطوق نجاة له، رغم فوارق توازن القوة إلا أن المقاومة الفلسطينية إنتصرت على الإحتلال لسببين, أولهما: شجاعة المقاومة وقناعتها بوضع حد للإحتلال وتحقيق أبسط المقومات الإنسانية لشعبنا في قطاع غزة برفع الحصار كاملا ً من فتح للمعابر وبناء ميناء بحري وجوي وزيادة مساحة الصيد الى 12 ميلاً وإلغاء المنطقة العازلة.
والثاني: إلتفاف الجماهير حول المقاومة الفلسطينية ودعمها ومساندتها بعد مراهنة الإحتلال على عكس ذلك، في هذا العدوان رأينا الإعلام الغربي كيف يدعم الإحتلال ويصور المقاومة بأنها قوة عظمى وشهداء غزة بأنهم إسرائيليون، أيضاً خروج الرئيس الفرنسي فرانسو أولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الأمريكي باراك أوباما بدعم الإحتلال وحقه بالرد على أي إعتداء يظهر بأن مجلس الأمن لن يقف الى جانب الشعب الفلسطيني، ودور الأمم المتحدة بات مقلقا للغاية وأصبح هناك تساؤلات حول دورها أو متى ستتحرك للجم الإحتلال وجرائمه الذي يعتدي يوميا ليس على الشعب الفلسطيني فقط بل على القوانين والأعراف الدولية التي كفلت حقوق المدنيين.
أصبحنا ندرك بأنه لن يكون هناك سلام حقيقي يعطي للشعب الفلسطيني دولته وفق القرارات الدولية، وأصبح مجلس الأمن الدولي هو مجلس لدعم الإجرام، وأن المصالح الدولية أهم من حقوق الإنسان والأمم المتحدة نفسها، فقد أصبح الرهان فقط على شعوب العالم الحر الذي يرفض هذا الإجرام بحق شعب يقتل ويشرد منذ اكثر من 65 عاماً، وعلى هذه الشعوب الخروج للشوارع دعما للشعب الفلسطيني والضغط على حكومات دولهم لدعم الشعب الفلسطيني لا دعم الإحتلال.
، وأصبح علينا وضع إستراتيجية وطنية تشمل النضال في فلسطين التاريخية تبدأ من القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، والذهاب الى دولة واحدة علمانية ديمقراطية قائمة على دستور يضمن الحقوق المدنية والسياسية للجميع.
ما أود قوله للقيادة الفلسطينية الرهان على أميركا وبعض الدول المتآمرة على شعبنا لم يعد ينفع، وعلينا أن لا ننتظر شيئاً من دول تآمرت وتتآمر على شعبنا وحقوقه العادلة، لم يعد ينفع الرهان على الدور الأمريكي الذي يدعم الإحتلال بشكل علني وواضح بقتل كل من يمس أمن إسرائيل وبكل الأسلحة، لم يعد ينفع الدور الأمريكي كوسيط أو غطاء أو مرجعية لعملية السلام بعد هذا التآمر وتغيير مواقفهم بشكل دائم وملاءمته للموقف الإسرائيلي، لذلك علينا إعلان دولة فلسطين بديلا عن السلطة وبأن دولة فلسطين تحت الإحتلال وليتحمل الإحتلال إحتلاله ولينهار بأسرع وقت بدلا من الوضع الحالي إحتلال 5 نجوم، إحتلال إستثماري بأيدي فلسطينية.
محمود طه

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية