العراق: مفوضية الانتخابات تبدأ العد والفرز اليدويين في أكثر من ألفي محطة اقتراع

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ “القدس العربي”: بدأت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، الأربعاء، بالعد والفرز اليدويين لأكثر من ألفي محطة اقتراع في عموم البلاد، عقب اختتام علمية النظر في الطعون المقدمة لها بشأن نتائج الانتخابات، التي جرت في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وسط دعوات للتهدئة واعتماد الحوار في حسم الخلافات السياسية.

وذكرت المفوضية، في بيان صحافي مقتضب، بأن “عملية العد والفرز اليدوي بدأت اليوم بحضور وكلاء ومراقبي الأحزاب السياسية”. وفي وقت سابق من مساء أمس، أصدرت المفوضية، بياناً حول اختتام عملية النظر في الطعون المقدمة على النتائج الأولية لانتخابات مجلس النواب 2021. وقالت إنها “أتمت النظر بجميع الطعون (الاثنين الماضي) وبينت مجمل الجوانب المتعلقة بدراسة هذه الطعون والتعامل معها وفق السياقات القانونية، واتخذت الإجراءات اللازمة بشأنها من خلال البيانات التي أصدرتها بشكل يومي منذ أن باشرت بتسلم الطعون المقدمة من المرشحين والأحزاب والتحالفات”.

الصدر ينتظر المصادقة على النتائج لخوض حوارات تشكيل الحكومة

واتخذ مجلس المفوضين، وفقاً للبيان، “قراراً بفتح عدد من المحطات وفق الطعون التي تم تقديمها والبالغة أكثر من (2000) محطة موزعة على مختلف المحافظات، استناداً إلى إجراءات قانونية نُشرت عبر الموقع الرسمي للمفوضية، حيث بدأت عملية العد والفرز انطلاقاً من محافظة نينوى الأربعاء (اليوم) من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الخامسة مساءً، تليها محافظة بابل يوم الخميس، في حين سيشهد يوم الجمعة البدء بعملية عد وفرز المحطات المطعون بها في جانب الرصافة (بغداد)”.

ونوهت إلى أنها “سترسل توصياتها إلى الهيئة القضائية للانتخابات بخصوص هذه الطعون في ضوء نتيجة العد والفرز اليدوي”، داعية وكلاء المرشحين الذين طعنوا بالنتائج وفرق المراقبة إلى “الحضور لمراقبة عملية العد والفرز في بغداد (قاعة الشرف/ ساحة الاحتفالات)”.

“لا خطوط حمراء”

سياسياً، حدد القيادي في التيار الصدري، أمير الكناني، موعد البدء بحوارات جديدة لتشكيل الخارطة السياسية للحكومة، فيما أشار إلى أن جميع الخيارات مفتوحة ولا توجد خطوط حمراء.

وقال الكناني، للوكالة الرسمية، إن “تشكيل الحكومة سابق لأوانه، لأننا ننتظر المصادقة على نتائج الانتخابات لمعرفة حجم القوى السياسية النهائية”، مبيناً أن “هناك حوارات وحراكا وتفاهمات مع جميع القوى دون استثناء ، لكننا ننتظر عندما تصادق المحكمة الاتحادية على النتائج ستكون هناك حوارات جديدة في تشكيل الخارطة السياسية لأربع سنوات مقبلة”.

وأشار إلى أن “أسباب إطلاق الحوارات، هو لقبول دخول الأطراف بالبرنامج والمنهاج الحكومي للوزارة المقبلة لأننا نتحدث عن منهاج وبرامج الحكومة “، موضحاً أن “جميع الخيارات مفتوحة ولا توجد خطوط حمراء على القوى المشاركة في العملية السياسية”.

وبين أن “جميع القوى محترمة ومقدرة ووجودها هو خيار الجمهور والناخبين”، لافتاً إلى أن “من يتفق معنا سيكون القريب من الكتلة الصدرية الفائزة بالمركز الأول”.

وأوضح أن “الحوارات الحقيقية والجادة في تشكيل الحكومات ستكون من خلال وفود رسمية تشكلها القوى السياسية، أما المنتديات والمؤتمرات تسهم في كيفية صناعة القرار مع القوى السياسية التي يتخندق الكثير منها ضمن جمهورها وبيئتها”، معتبراً أن “المؤتمرات تنقلنا إلى بيئات متعددة ليكون هناك تنوع في الطرح”.

يأتي ذلك عقب إعلان رئاسة الجمهورية، تفاصيل اجتماع عدد من قادة وممثلي القوى السياسية برئيسي الجمهورية، برهم صالح، والقضاء فائق زيدان.

وقالت، الرئاسة، في بيان، إن صالح “استضاف (مساء أمس) في قصر بغداد، اجتماعاً ضم رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان وعدداً من قادة وممثلي القوى السياسية، حيث تم بحث الأوضاع العامة في البلد والانتخابات التشريعية التي جرت في 10 تشرين الأول /أكتوبر الجاري”.

“توحيد الصفوف”

وأكد الاجتماع، وفقا للبيان، ضرورة “توحيد الصفوف وإشاعة روح التفاهم الوطني لضمان الأمن والاستقرار في البلد وتعزيز الوحدة الوطنية، والحفاظ على المسار الديمقراطي وتغليب المصالح العليا للبلد واعتماد الأطر والممارسات الديمقراطية لحماية وتعزيز السلم الأهلي والمجتمعي، والركون الى الحوار في حل المشاكل والاختلافات في وجهات النظر”.

وأشار الاجتماع إلى أن “الاعتراضات على العملية الانتخابية مقبولة ومكفولة في القوانين واللوائح الانتخابية، ويجب متابعتها، وأن التعبير عنها والتعامل معها يكون وفق الطرق القانونية والسلمية، مع التأكيد على دور مفوضية الانتخابات والهيئة القضائية المختصة لمتابعة الملف والحرص والجدية التامة بالنظر في جميع الشكاوى والطعون المقدمة على العملية الانتخابية بمهنية وحيادية وشفافية عالية باعتبار ذلك ضرورة من اجل تعزيز الثقة في العملية الانتخابية”.

وأكد أهمية “تضافر الجهود والعمل المشترك من أجل الانطلاق نحو الاستحقاقات الوطنية التي تنتظر البلد، وتشكيل مجلس نواب يُعبّر عن إرادة الشعب وتطلعاته في الإصلاح والتنمية وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتشكيل حكومة فاعلة تحمي المصالح العليا للبلد وتستجيب للتحديات والاستحقاقات وتضمن توفير الفرص المتساوية للمواطنين والنهوض بالاقتصاد والتجارة والتنمية والبنى التحتية”.

إلى ذلك، حذر رئيس “مركز التفكير السياسي”، إحسان الشمري، من تصعيد القوى المعترضة على نتائج الانتخابات والاحتكاك مع الحكومة والقوى الامنية ، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تراقب الأحداث عن كثب ولم تنته مهمتها إلى الآن.

وأضاف: “اجتماع صالح مع الكتل السياسية المعترضة على نتائج الانتخابات يمثل محاولة للخروج من الأزمة، وخاصة وأن قوى الإطار التنسيقي تبحث عن مخرج، من خصومها المفوضية وبعض الأطراف السياسية”، حسب إعلام نقابة الصحافيين العراقيين.

وأوضح أن “مناشدة رئيس الجمهورية من قبل القوى المعترضة جاءت في إطار وجود طرف بعيد عن الانتخابات، خاصة وأن الاعتراضات ونتائج العد والفرز إلى الآن لم تغير شيئا، وهم غير قادرين على تطور التظاهرات المساندة لهم إلى شكل أكبر، خاصة في ظل اعتراف وترحيب وإشادة دولية بالانتخابات ونتائجها، وحتى من حلفائهم وبالأخص إيران التي رحبت بنتائج الانتخابات وإجرائها، وبالتالي، جاءت دعوة رئيس الجهورية لمناشدته بالتدخل”.

وأكد أن “هناك تطورا في عقد هذا الاجتماع، لأن القوى المعترضة على نتائج الانتخابات سبق وأن هاجمت رئيس الجمهورية، وبالتالي، تريد تلك القوى إعادة ترتيب أوراقها مع رئيس الجمهورية برهم صالح، بشكل جديد ، حينما تعتمد عليه”.

وأشار إلى أن “رئيس الجمهورية يعتبر طرفا مقبولا لإيجاد مخرج، أو إيجاد مبادرة لحلحلة الأزمة الراهنة”.

ولفت إلى أنه “قد يحدث تصعيد وتظاهرات بعد إعلان النتائج النهائية من قبل بعض الأطراف، وقد يتطور إلى احتكاك محدود”، مؤكدا أن “ليس من مصلحة تلك القوى الاحتكاك مع الدولة، لأنه سيؤدي إلى إفراط عقد الإطار التنسيقي، خاصة وأن هناك قوى داخل الإطار التنسيقي الشيعي ترفض التصعيد مع الحكومة والمفوضية والمؤسسة الأمنية”.

وتابع: “إذا ذهبوا إلى التصعيد سيكون، الأمر خارجيا خاصة وأن الأمم المتحدة تراقب الانتخابات، والأحداث عن كثب، ولن تنته مهمتها إلا بعد المصادقة على نتائج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية، لذا، لا زالت العملية تخضع لمراقبة دولية وفق القرار 2576”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية