هدأت الحمية الامريكية التي صاحبت الوعد والوعيد للنظام السوري بعد ان تجاوز النظام السوري الخط الاحمر الذي رسمه أوباما وهدد النظام بعدم اجتيازه باستخدام السلاح الكيماوي ضد شعبه، بدون ان يفي اوباما بوعده. كما انه كان قد جزم اوباما ان الرئيس السوري يجب أن يرحل، فلا هذا تحقق ورحل بشار ولا اوباما صدق وضرب النظام بالنار. لكن الشيء الذي لم يكن في الحسبان هو كيف استطاع النظام السوري امتصاص غضب امريكا المفتعل اصلاً بإنبطاحه الكامل وتسليمه لمخزون السلاح الكيماوي برمته. الكل يلعب على نوتته المفتعلة، امريكا ما زالت بحاجة لبقاء النظام السوري ما دام يحمي مصالحها ويتمنى رضاها خصوصا في ما يسمى بمحاربة المتشددين الاسلاميين مثل جبهة النصرة، كما انه ارتضى وبنفسه فتح ابواب مخازن سلاحه النووي كما فعل من قبله ديكتاتور ليبيا معمر القذافي وشهد العالم بعد ذلك كيف كانت نهاية القذافي. النظام السوري يعلم علم اليقين ان نهايته مقترنة بانتهاء مخزونه من السلاح الكيماوي، ولذا سوف نلاحظ كثيراٌ من التلاعب والمماطلة من قبل النظام السوري من اجل ربح الوقت وإطالة عمل المفتشين قدر الامكان، وسيكون رهانه الاخير إما تغيير الوضع على الارض واحراز بعض التقدم في المعركة مع معارضيه أو إختلاق بعض الازمات السياسية هنا وهناك مثل إطالة وتأجيل موعد عقد مؤتمر جنيف2.كل هذا من اجل ربح الوقت الذي يشكل عامل اساسي في صراعه مع الثوار السوريين في ظل دعم منقطع النظير من حلفائه الفرس والروس ومن وآلاهم، كما ان النظام ما زال يحتفظ ببعض الاوراق المهمة التي لم يكشفها وسوف يرينا الوقت الكثير منها. الكل يعلم أن الشعب السوري لم يثر من اجل إزالة الاسلحة الكيماوية أو النووية التي يمتلكها النظام. ثار الشعب السوري من اجل إزالة النظام الذي ارهبه واهانه وسجنه وعذبه وصادر حريته واستعبده. ثارالشعب السوري العظيم ودفع الغالي والنفيس من خيرة شبابه من اجل انجاح ثورته وإزالة الكابوس الجاثم على صدره لعقود والمتمثل بالنظام الدكتاتوري القمعي الفئوي المتسلط. ان الأمر الداعي للغضب وللسخرية في نفس الوقت هو كيف أثار حفيظة الغرب مقتل 1500 شخص من الشعب السوري بالسلاح الكيماوي من قبل نظامٍ فاش قمعي، ثم ما لبثت أن هدأت حفيظتهم بعد أن رضي المجرم بتسليم ادات الجريمة فاكتفوا بذلك ولم يتذكروا بشاعة وفظاعة المشهد لمئات الاطفال الذين كانوا يركنون جثثاَ هامدةً بجوار امهاتهم، ناهيك عن المائة والعشرون الف شهيد الذي سُمحَ للنظام بسحق عظامهم بالاسلحة التقليدية والتي تُعد في نظر الغرب والشرق غير محرمة ما دامت ليست سلاحا كيماويا. من الواضح ان الغرب لا يهتم ما دام القاتل والمقتول ممن يُعدّون في خانة الاعراب فهم بذلك يتّبعون مثلهم المشهور إن كان أعداؤك يتقاتلون ويقتلون بعضهم بعضا فالزم الصمت وانتظر النتيجة. د . صالح الدباني – اميريكا