العرض‭ ‬المسرحي‭ ‬المصري‭ ‬‮«‬الحادثة‮»‬‭ :‬السلطة‭ ‬ومسوخها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قصة‭ ‬حب

حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬:‬ يأتي‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي‭ ‬‮«‬الحادثة‮»‬‭ ‬عن‭ ‬نص‭ ‬بالاسم‭ ‬نفسه‭ ‬كتبه‭ ‬لينين‭ ‬الرملي،‭ ‬والمستوحى‭ ‬من‭ ‬رواية‭ ‬جون‭ ‬فاولز‭ ‬‮«‬جامع‭ ‬الفراشات‮»‬‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬تم‭ ‬تقديمه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عقدين‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬عصام‭ ‬السيد،‭ ‬وأداه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عبلة‭ ‬كامل‭ ‬وأشرف‭ ‬عبد‭ ‬الباقي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الموضوع‭ ‬يصلح‭ ‬لتقديمه‭ ‬مرارا،‭ ‬نظرا‭ ‬لطبيعة‭ ‬القضية‭ ‬التي‭ ‬يعالجها،‭ ‬والتي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬تصبح‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬ذات‭ ‬السمة‭ ‬التاريخية،‭ ‬أو‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬بصيغة‭ ‬الماضي،‭ ‬فالأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بقضية‭ (‬الحرية‭)‬،‭ ‬وفعل‭ ‬الإكراه،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تعلق‭ ‬بعلاقة‭ ‬حب‭. ‬العرض‭ ‬أداء‭ ‬مصطفى‭ ‬منصور،‭ ‬ياسمين‭ ‬سمير،‭ ‬ريهام‭ ‬أبو‭ ‬بكر،‭ ‬وفتحي‭ ‬الجارحي‭. ‬ديكور‭ ‬محمد‭ ‬فتحي،‭ ‬ملابس‭ ‬أحمد‭ ‬فرج،‭ ‬إضاءة‭ ‬عز‭ ‬حلمي،‭ ‬إعداد‭ ‬موسيقي‭ ‬محمود‭ ‬صلاح،‭ ‬مكياج‭ ‬إسلام‭ ‬عباس،‭ ‬مادة‭ ‬فيلمية‭ ‬شادي‭ ‬أحمد،‭ ‬دراماتورج‭ ‬وإخراج‭ ‬عمرو‭ ‬حسان‭. ‬ويُعرض‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬الغد‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭.‬

النص‭ ‬المسرحي

شاب‭ ‬يراقب‭ ‬فتاة‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬ويحاول‭ ‬بشتى‭ ‬الطرق‭ ‬إنقاذها‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭ ‬يحاول‭ ‬استغلالها،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬مدير‭ ‬العمل،‭ ‬مرورا‭ ‬بزميلها،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬الذين‭ ‬يقابلونها‭ ‬عرضا‭ ‬في‭ ‬الشارع،‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬عودتها‭ ‬لمنزلها،‭ ‬ينتقم‭ ‬منهم‭ ‬بطريقته‭ ‬أو‭ ‬يتخلص‭ ‬منهم،‭ ‬كيفما‭ ‬اتفق‭. ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تدري‭ ‬به‭ ‬ولا‭ ‬تشعر‭ ‬بوجوده،‭ ‬وتحين‭ ‬لحظة‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بها،‭ ‬أو‭ ‬بمعنى‭ ‬رومانتيكي‭ ‬التصريح‭ ‬لها‭ ‬بحبه،‭ ‬فيخطتفها‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬ناء،‭ ‬لتبدأ‭ ‬الحكاية‭. ‬وبعدما‭ ‬تستفيق‭ ‬الفتاة‭ ‬وتستوعب‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬يبدأ‭ ‬الشاب‭ ‬في‭ ‬استعراض‭ ‬سلطته‭ ‬عليها،‭ ‬فهو‭ ‬يراها‭ ‬ويشعر‭ ‬بها‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره،‭ ‬بدون‭ ‬مراعاة‭ ‬لشعورها‭ ‬واختياراتها،‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬اسما‭ ‬غير‭ ‬اسمها‭ ‬الحقيقي،‭ ‬يناديها‭ ‬به،‭ ‬فدائما‭ ‬يريدها‭ ‬كما‭ ‬تخيلها‭ ‬وصاغها‭ ‬في‭ ‬مخيلته‭. ‬وعبثا‭ ‬تحاول‭ ‬الفتاة‭ ‬إقناعه‭ ‬بأنها‭ ‬ربما‭ ‬لو‭ ‬قابلته‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬وبإرادتها،‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تنشأ‭ ‬بينهما‭ ‬قصة‭ ‬حب،‭ ‬لكن‭ ‬كيف‭ ‬سيكون‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭ ‬بالإكراه‭! ‬لكنه‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يحميها‭ ‬ويعرف‭ ‬مصلحتها‭ ‬جيدا،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬أي‭ ‬خبرات‭ ‬حياتية،‭ ‬ولن‭ ‬يتركها‭ ‬للأوباش‭ ‬الذين‭ ‬يحاولون‭ ‬استمالتها‭ ‬بشتى‭ ‬الطرق‭.‬

كل‭ ‬فعل‭ ‬سلطوي‭ ‬هو‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬شخصية‭ ‬مشوّهة‭ ‬غير‭ ‬سوية

بالطبع‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬أشمل‭ ‬وأعم،‭ ‬حالة‭ ‬تخص‭ ‬السلطة‭ ‬وممثلها،‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬عمله،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬غصبا‭. ‬لتتطور‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد،‭ ‬فالفتاة‭ ‬تحاول‭ ‬جاهدة‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬جانبا‭ ‬مضيئا‭ ‬لما‭ ‬حدث،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المحاولات‭ ‬تفشل‭ ‬دائما‭. ‬الأمر‭ ‬الأهم‭ ‬هنا‭ ‬أنها‭ ‬بفقد‭ ‬حريتها‭ ‬فقدت‭ ‬الشجاعة،‭ ‬فحينما‭ ‬نسى‭ ‬الشاب‭ ‬مفتاح‭ ‬البيت،‭ ‬وأصبح‭ ‬بيد‭ ‬الفتاة،‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬عتبة‭ ‬البيت،‭ ‬وقد‭ ‬تملكها‭ ‬الرعب‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الخروج،‭ ‬لقد‭ ‬تشوهت‭ ‬وأصبحت‭ ‬تعيش‭ ‬الخوف‭ ‬بالفعل‭. ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬عند‭ ‬عودته‭ ‬تلقي‭ ‬بالمفتاح‭ ‬من‭ ‬النافذة‭ ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬بدورها‭ ‬هي‭ ‬السلطة‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬المكان،‭ ‬وانقلبت‭ ‬اللعبة،‭ ‬فهي‭ ‬التي‭ ‬تغني‭ ‬بينما‭ ‬الشاب‭ ‬يصرخ‭ ‬يريد‭ ‬الخروج‭ ‬والفرار‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬السجن‭. ‬فالتشوه‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعانيه‭ ‬الشاب‭ ‬أصبحت‭ ‬تمتلكه‭ ‬الفتاة‭ ‬تماما،‭ ‬وكأن‭ ‬كل‭ ‬فعل‭ ‬سلطوي‭ ‬هو‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬شخصية‭ ‬مشوّهة‭ ‬غير‭ ‬سوية،‭ ‬فالشاب‭ ‬كان‭ ‬يتمثل‭ ‬ثلاث‭ ‬شخصيات‭.. ‬العاشق‭ ‬الطيب،‭ ‬المتسلط،‭ ‬والصوت‭ ‬المحايد‭ ‬أو‭ ‬المراقب‭ ‬لأفعال‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الشخصيتين،‭ ‬شيء‭ ‬أشبه‭ ‬بآفة‭ ‬نفسية‭ ‬أو‭ ‬عقلية،‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬الحقيقة،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يخطئ،‭ ‬هو،‭ ‬وهو‭ ‬فقط‭.‬

العرض‭ ‬المسرحي

عن‭ ‬طريق‭ ‬لقطات‭ ‬مصوّرة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬العرض،‭ ‬تم‭ ‬اختصار‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحداث،‭ ‬لقطات‭ ‬سريعة‭ ‬توضح‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬عن‭ ‬عالم‭ ‬الفتاة،‭ ‬ومراقبة‭ ‬الشاب‭ ‬لها،‭ ‬حتى‭ ‬لحظة‭ ‬اختطافها،‭ ‬ليصبح‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬البيت‭ ‬هو‭ ‬مكان‭ ‬الأحداث‭. ‬وهي‭ ‬ميزة‭ ‬لضبط‭ ‬الإيقاع‭ ‬أكثر،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬بداية‭ ‬مُبهمة،‭ ‬تم‭ ‬تفسيرها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حوار‭ ‬كل‭ ‬منهما‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬العرض‭ ‬يرتكز‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬شخصيتي‭ ‬الفتاة‭ ‬والشاب‭ ‬ــ‭ ‬بخلاف‭ ‬شخصية‭ ‬الأجنبي‭ ‬تاجر‭ ‬الآثار‭ ‬وفتاة‭ ‬الليل‭ ‬ــ‭ ‬فقد‭ ‬تباين‭ ‬أداء‭ ‬كل‭ ‬منهما،‭ ‬ولم‭ ‬يستمر‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬واحدة‭. ‬فجاء‭ ‬متكلفا‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المواقف،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬بهدف‭ ‬الإضحاك،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ترهل‭ ‬الإيقاع‭ ‬وتكرار‭ ‬للمواقف‭ ‬والحوارات‭ ‬المطولة،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬اختصار‭ ‬الكثير،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬الإعداد‭ ‬المسرحي‭ ‬الجديد‭ ‬مسموح‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يتغاضى‭ ‬عن‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬الأصلي،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يستوحى‭ ‬النص‭ ‬بدون‭ ‬التزام‭ ‬تام‭ ‬بالكثير‭ ‬منه،‭ ‬فالحالة‭ ‬تسمح‭ ‬بأن‭ ‬تصبح‭ ‬للمخرج‭ ‬ومُعد‭ ‬النص‭ ‬رؤيته‭ ‬الخاصة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬الهرب‭ ‬من‭ ‬المقارنة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬النص‭ ‬الذي‭ ‬يقدمه،‭ ‬وما‭ ‬قدمه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عصام‭ ‬السيد،‭ ‬والأمر‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الأخير‭ ‬بالطبع‭. ‬كذلك‭ ‬تأتي‭ ‬محاولة‭ ‬الخروج‭ ‬عن‭ ‬العرض‭ ‬القديم،‭ ‬بتقديم‭ ‬معادلات‭ ‬عن‭ ‬الخوف‭ ‬الذي‭ ‬يتربص‭ ‬بالشخصيات،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الأشباح‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬وتحيط‭ ‬بالشخصية‭ ‬ـ‭ ‬الفتاة‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬ثم‭ ‬الشاب‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬العرض‭ ‬ـ‭ ‬فتبدو‭ ‬هذه‭ ‬الأشباح‭ ‬دخيلة‭ ‬على‭ ‬الموضوع،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬معادلا‭ ‬للحالة،‭ ‬أو‭ ‬تعبيرا‭ ‬بصريا‭ ‬حاول‭ ‬المخرج‭ ‬أن‭ ‬يبتدعه‭ ‬ظنا‭ ‬أنه‭ ‬بذلك‭ ‬يعمق‭ ‬من‭ ‬رؤيته‭ ‬للنص‭ ‬وحالة‭ ‬شخوصه‭. ‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية