باريس- جنيف -“القدس العربي”:
تعرضت تسع معتقلات سعوديات، ناشطات في مجال حقوق الأنسان، إلى تعذيب بشكل شنيع ، وفقا لما كشفته صحيفة ” لوموند”، التي لاحظت أن هذا التصرف هو الأول من نوعه ضد المعتقلات في سجون المملكة.
وقالت الصحيفة الفرنسية إن الناشطات النسويات المسجونات في السعودية، واللواتي تزامن توقيفهن منتصف العام الجاري مع رفع الحظر المفروض على قيادة النساء السعوديات للسيارة، خضعن للتعذيب داخل سجون النظام السعودي، وكانت إحداهن على الأقل ضحية للتحرش الجنسي، وفق ما نقلته “لوموند” عن ثلاثة مصادر مقربة من هؤلاء المعتقلات، اللواتي تقدمهن الرياض على أنهن “جواسيس”.
ونقلت “لوموند” عن مصدر قالت بأنه على دراية كبيرة بقضايا حقوق الإنسان في السعودية طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن: “ما يحصل غير مسبوق، حيث إن النسوة المعتقلات كن فيما قبل الفترة الحالية يتعرضن لبعض المخالفات الإجرائية المعتادة، مثل حرمانهن من المحامين أو الأدوية أو الزيارات. لكن لم يحصل قط أن تمت ضدهن إجراءات عدوانية كتلك التي تحصل اليوم”.
فقد تعرضن خلال الأشهر الأولى من احتجازهن للجلد بالسياط و الصدمات الكهربائية، وفقا لما أكده أحد المصادر، مضيفًا أنه على علم بحالة واحدة على الأقل من السلوك غير اللائق ذي الطابع الجنسي، ونتيجة لهذه الاعتداءات، لم يعد باستطاعتهن حتى الوقوف. كما حاولت إحداهن الانتحار لعدة مرات”.
ووفقاً الشهادات التي حصلت عليها “لوموند” ، فإن عمليات التعذيب توقفت خلال شهر سبتمبر / أيلول أو أكتوبر / تشرين الأول ، لكن سوء المعاملة ما زال مستمراً؛ حيث أكد مصدر آخر أن: “الضوء موجود دائمًا في زنزاناتهن ليلاً ونهارًا، ويتم زيادة برودة المكيف كثيرا. و لا تزال بعضهن في الحبس الانفرادي وغير قادرات على التواصل مع أقاربهن. بينما يحق للأخريات ففقط إجراء مكالمة هاتفية واحدة كل أسبوع وزيارة عائلية واحدة في الشهر”.
وأشارت الصحيفة الفرنسية أن من بين المعتقلات التسع رائدات في قضية المرأة السعودية، على غرار الجامعية عزيزة اليوسف، البالغة من العمر 60 عاماً، وهتون الفاسي، أستاذة التاريخ البالغة من العمر 54 عاماً. يضاف إليهن ناشطات أصغر سناً بكثير مثل لجين الهذلول البالغة من العمر 29 عاماً والتي سبق لها أن سجنت في عام 2014 لمدة سبعين يوماً بسبب قيادتها لسيارة بين الحدود السعودية- الإماراتية.
واعتبرت “لوموند” أن الكشف عن تعرض النشاطات النسويات للتعذيب داخل سجون النظام السعودي عبر الجلد بالسياط و الصدمات الكهربائية، من شأنه أن يفاقم من تشويه صورة المملكة التي اهتزت بالفعل بسبب جريمة اغتيال الصحافي، جمال خاشقجي، التي عزتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) ، في انسجام مع معظم العارفين الجيدين لشؤون السعودية ، هذه الجريمة إلى ولي العهد محمد بن سلمان الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد .
إلى ذلك ، اتهمت منظمة العفو الدولية السعودية، اليوم الثلاثاء، بإخضاع عدد من النشطاء منهم بعض المدافعات عن حقوق الإنسان المعتقلات منذ مايو/ أيار للتعذيب والتحرش الجنسي.
وثمة أكثر من 12 ناشطة حقوقية معتقلة منذ مايو/ أيار دافع معظمهن عن حق المرأة في القيادة وإنهاء نظام ولاية الرجال في المملكة، غير أنه جرى إطلاق سراح بعضهن منذ ذلك الحين.
وكانت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة طالبت، الشهر الماضي، بالإفراج الفوري عن ست مدافعات عن حقوق الإنسان قالت إنهن ما زلن محتجزات في المملكة بمعزل عن العالم الخارجي.
وجاءت اعتقالات مايو/ أيار في أعقاب حملة على رجال الدين والمفكرين والنشطاء في سبتمبر/ أيلول 2017 في محاولة على ما يبدو لإسكات المعارضين المحتملين لحاكم السعودية الفعلي ولي العهد مجمد بن سلمان.
وتأتي مزاعم التعذيب بينما تواجه السعودية غضبا دوليا بشأن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في اسطنبول.
وقالت العفو الدولية ومقرها لندن، في بيان، إن شهادات ثلاثة أفراد جمعتها المنظمة تشير إلى أن بعض النشطاء المعتقلين “تعرضوا للتعذيب مرارا بالصعق الكهربائي والجلد” مما ترك بعضهم “غير قادر على السير أو الوقوف بشكل سليم”. وذكرت المنظمة كذلك أن بعضهم تعرض للتحرش الجنسي.
وقالت لين معلوف مديرة أبحاث الشرق الأوسط بالمنظمة، في بيان، “بعد أسابيع قليلة فقط من قتل جمال خاشقجي بطريقة وحشية، تكشف هذه التقارير الصادمة عن التعذيب والتحرش الجنسي وغيره من أشكال إساءة المعاملة -إن صحت- عن مزيد من انتهاكات السلطات السعودية الشائنة لحقوق الإنسان”.
ولم يرد مكتب التواصل الحكومي بالسعودية على طلب للتعليق. وسبق أن أنكرت الرياض استخدام التعذيب وقالت إن الاعتقالات جاءت على أساس اتصالات مريبة بكيانات أجنبية وتقديم دعم مالي “لأعداء خارجيين”.
وأنهت الحكومة السعودية في يونيو/ حزيران الماضي حظرا دام لعقود على قيادة النساء للسيارات في إطار حملة لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط وتعزيز الانفتاح الاجتماعي.
لكن بينما أشاد كثيرون بإنهاء الحظر على قيادة النساء باعتبار ذلك دليلا على نهج تقدمي جديد، فقد رافقته حملة على المعارضة.
(رويترز)