الفرنسيون يختارون ممثليهم في البرلمان في انتخابات قد توصل اليمين المتطرف إلى السلطة لأول مرة

آدم جابر
حجم الخط
0

حزبُ «التّجمع الوطني» اليمني المتطرف وحلفاؤه، كانوا قد تصدّروا نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية المبكرة التي دعا إليها الرئيس إيمانويل ماكرون بشكل مفاجئ.

باريس ـ «القدس العربي»: وسط إجراءات أمنية مشددة، الناخبون الفرنسيون مدعوون مجدداً اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية لاختيار ممثليهم في الجمعية الوطنية، في استحقاق تاريخي، قد تخرج منه البلادُ بأغلبية برلمانية مطلقة لليمين المتطرف تقوده إلى قيادة الحكومة في سابقة من نوعها في تاريخ البلاد، أو تَغرق في حالة من التخبط السياسي غير المسبوق.

حزبُ «التّجمع الوطني» اليميني المتطرف وحلفاؤه، كانوا قد تصدّروا نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية المبكرة التي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشكل مفاجئ عقب الفوز التاريخي الذي حققه حزب مارين لوبان وجوردان بارديلا اليميني المتطرف، في الانتخابات البرلمانية الأوروبية التي جرت يوم 9 حزيران/يونيو الماضي. وتصدر الحزب اليميني المتطرف وحلفاؤه نتائج الجولة الأولى من هذا الاستحقاق التشريعي بالحصول على نسبة تاريخية بلغت 33 في المئة من أصوات الناخبين، متقدماً على «الجبهة الشعبية الجديدة» التي شكتلها أحزاب اليسار والتي حصلت على 28 في المئة، فيما حصل معسكر الرئيس ماكرون 22 في المئة.
تنافس في الجولة الأولى من هذه الانتخابات التشريعية المبكرة أكثر من أربعة آلاف مرشح. وتقلص العدد إلى ما يزيدُ قليلاً عن 1100 مرشح يتنافسون في الجولة الثانية من هذا الاستحقاق. وقد تم انتخابُ 76 نائباً من أصل 577 من الجولة الأولى، على أن يتم انتخاب 501 نائب اليوم. من بين النواب الـ 76 الذين ضمنوا مقاعدهم في الجمعية الوطنية من الجولة الأولى، ينتمي 39 منهم إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف وحلفائه، بينما ينتمي 31 منهم إلى «الجبهة الشعبية» لأحزاب اليسار، غالبيتهم من حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، بزعامة جان ليك ميلانشون.
بعد جولة أولى شهدت تقدما واضحا لحزب التجمع الوطني وائتلاف «الجبهة الشعبية الجديدة» اليساري، تطرح أسئلة كثيرة، سواء فيما يتعلق بتركيبة الجمعية الوطنية المستقبلية أو بتشكيل الحكومة الجديدة: هل يستطيع حزب مارين لوبان وجوردان بارديلا حقاً الحصول على الأغلبية المطلقة؟ وماذا سيحدث إذا لم يبرز أي حزب سياسي؟ هل يستطيع رئيس الجمهورية حل الجمعية الوطنية مرة أخرى؟
الأغلبية المطلقة

للحصول على الأغلبية المطلقة، يتعين أن يحصل الحزب السياسي على 289 مقعداً من أصل 577 ويبدو من المحتمل ألا يتمكن حزب «التجمع الوطني» ولا «الجبهة الشعبية الجديدة» لليسار من جمع العدد الكافي من النواب للحصول على الأغلبية المطلقة. ففي محاولة لمنع اليمين المتطرف من الحصول على الأغلبية المطلقة، دعا ائتلاف أحزاب اليسار والمعسكر الرئاسي الحاكم إلى انسحاب مرشحيهم الذين حلوا ثالثا خلف مرشحين أحدهما من حزب «التجمع الوطني» وحلفائه. وبالتالي، تغير الوضع حسابيا في ضوء الانسحابات الكثيرة. لكن يبقى معرفة بأي نسبة سيتبع الناخبون «الجبهة الجمهورية» ضد اليمين المتطرف عند الإدلاء بأصواتهم أمرا في غاية الصعوبة.

غياب الأغلبية المطلقة

بالتالي، قد نشهد سيناريو حصول حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف وحلفاؤه على أغلبية نسبية مريحة بحوالي 270 مقعداً، وهو ما يسمح لرئيسه جوردان بارديلا البحث عن دعم في صفوف حزب «الجمهوريين» اليميني المحافظ، وأن يصبح رئيسا للوزراء من غير أن يخشى أن تطيح بحكومته مذكرة حجب الثقة في الجمعية الوطنية. وإذا كان بارديلا قد شدد على أنه سيرفض منصب رئيس الوزراء في حال عدم حصول حزبه على الأغلبية المطلقة، فقد أوضحت مارين لوبان أنه إذا اقترب الحزب من هذا الحد مع انتخاب «270 على سبيل المثال» فإن حزبها، سيسعى لـ «جذب نواب» آخرين لمحاولة جمع الشروط اللازمة للحكومة.
وإذا اكتفى حزب مارين لوبان وجوردان بارديلا بأغلبية محدودة (حوالي 250 مقعدا برلمانيا) كتلك التي كان يتمتع بها معسكر الرئيس ماكرون منذ عام 2022 قد تصعب عليه المهمة أكثر، كما كان الحال مع رئيسي الوزراء إليزابيث بورن ثم غابرييل أتال اللذين أجبرا إلى اللجوء إلى استخدام المادة 49.3 من الدستور 23 مرة لتجاوز البرلمان وتمرير قوانين وإصلاحات بالقوة.

حلول أخرى

ومن دون أغلبية أو ائتلاف، سيكون لرئيس الدولة أيضًا إمكانية تعيين حكومة «تكنوقراط» وهو مفهوم غامض إلى حد ما في فرنسا ولم يكن موجودًا أبدًا في ظل الجمهورية الخامسة. فلا يوجد تعريف مؤسسي لماهية الحكومة التكنوقراط (الفنية). لكن من الناحية العملية، فإن خضوع هذه الحكومة لرقابة دائمة من قبل السلطة التشريعية يحد من مجال عملها إلى الحد الأدنى الصارم. وبشكل ملموس، ستهتم بإدارة الشؤون الجارية وضمان استمرارية مؤسسات الدولة.
قد يقرر الرئيس إيمانويل ماكرون أخيراً إبقاء غابرييل أتال في منصبه وتكليفه بمهمة تشكيل ائتلاف تعددي يمتد من الحزب الاشتراكي إلى حزب الجمهوريين اليميني المحافظ. لكن تشكيل هذا الائتلاف يبقى من السيناريوهات الأكثر تعقيداً، ولن يكون مسلحا بما فيه الكفاية للصمود بوجه مذكرة حجب ثقة.

متى سيعين إيمانويل ماكرون حكومة جديدة؟

المادة 8 من الدستور واضحة: «يعين رئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء. وبناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء، يعين باقي أعضاء الحكومة وينهي مهامهم». ومع ذلك، لم يتم تحديد موعد نهائي. ومؤخرًا، تم تعيين غابرييل أتال رئيسًا للوزراء في 9 كانون الثاني/يناير الماضي، أي بعد يوم من استقالة إليزابيث بورن. ثم أصبحت حكومته رسمية في لحظتين منفصلتين: تم الكشف عن أسماء الوزراء في 11 من الشهر نفسه، ثم التشكيل الكامل للحكومة في 8 شباط/فبراير.
لا تفرض المادة الثامنة من الدستور أي شيء على رئيس الجمهورية، ولا سيما في ما يتعلق بمهلة لتعيين رئيس الحكومة. وفي حال حصول اليمين المتطرف على الأغلبية المطلقة، قد يقبل جوردان بارديلا منصب رئيس الوزراء فقط بعد دورة باريس للألعاب الأولمبية (بين 26 تموز/يوليو و11 آب/أغسطس).
ويستطيع إيمانويل ماكرون حل الجمعية الوطنية بالكامل مرة أخرى. ومع ذلك فهي مقيدة بالمادة 12 من الدستور، التي تنص على أنه لا يمكن إجراء حل جديد «في العام» التالي للانتخابات التشريعية. وبالتالي سيتعين على رئيس الجمهورية الانتظار حتى صيف 2025 لحل الجمعية الوطنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية