الفصائل الفلسطينية تبدأ في تطبيق مخرجات حوار القاهرة وسط شكوك بجدية فرص نجاحها

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

بدأت حركتا فتح وحماس بمشاركة الفصائل الفلسطينية، اجتماعاتهما في قطاع غزة لتطبيق مخرجات حوار القاهرة الذي عقد برعاية مصرية في 8 شباط/فبراير الحالي، حيث وصل قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي عدد من قيادات اللجنة المركزية لحركة فتح من الضفة الغربية، إلى جانب وصول عدد من قيادات تيار القيادي المفصول من فتح محمد دحلان قادمين من جمهورية مصر العربية، وذلك للقاء حركة حماس وترتيب مخرجات حوار القاهرة، والاستعداد لخوض الانتخابات.
وفي أعقاب البيان الختامي لمخرجات حوار القاهرة، ثمنت الفصائل الفلسطينية الدور المصري ونتائج الحوارات التي أجمعت عليها كافة الأطراف الفلسطينية المجتمعة، معتبرةً إياها إنجازاً وطنياً وخطوة مهمة نحو إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، مؤكدةً للشعب الفلسطيني أن الحوارات والمخرجات هذه المرة جادة وباعثة على الاطمئنان بعكس الحوارات والاتفاقات السابقة، خاصة بعد أن انتهت الاجتماعات بتوافق وطني بين قادة وممثلي الفصائل الفلسطينية حول قضايا الشراكة والانتخابات، لضمان نجاح انتخابات المجلس التشريعي وبعدها تشكيل المجلس الوطني، وصولاً إلى رئاسة السلطة الفلسطينية سواء بالانتخاب أو التوافق، بما يضمن مشاركة كل الفلسطينيين في منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
وسيطر ملف الانتخابات الفلسطينية على معظم بنود البيان الختامي للحوار الوطني، وذلك بعد اتفاق 14 فصيلاً فلسطينياً منها حركتا فتح وحماس، على اعتبار الانتخابات بوابة إنهاء 15 عاماً من الانقسام الوطني والجغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية، حيث شدد البيان الختامي للحوار الوطني على الالتزام بالجدول الزمني الذي حدده المرسوم الرئاسي لإجراء الانتخابات التشريعية في أيار/مايو والرئاسية في تموز/يوليو المقبلين، مع التأكيد على إجرائها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة من دون استثناء، والتعهد باحترام نتائجها وقبولها.
في المقابل اختتمت لجنة الانتخابات الفلسطينية عملية تحديث سجل الناخبين الثلاثاء الماضي، بعد مرور 6 أيام على فتح التسجيل الرسمي من خلال مراكز دشنت في مختلف المناطق في غزة، إلى جانب عملية التسجيل الإلكتروني التي بدأت منذ إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسومه الرئاسي مطلع كانون الثاني/يناير الماضي، وحظيت عملية تسجيل الناخبين في قطاع غزة للمشاركة في الانتخابات العامة المقبلة على صعيد المجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية والمجلس الوطني باقبال شديد من الفئات المسموح لها بالتسجيل، وفقاً لقانون لجنة الانتخابات المركزية.
وبالتزامن مع الأجواء الإيجابية التي تخيم على الفصائل الفلسطينية، واستعداداتها للحفاظ على ما تم الاتفاق عليه في القاهرة وعدم الرجوع مجدداً إلى المربع الأول، استنكرت الفصائل الفلسطينية على رأسها حركة حماس المحاولات الخارجية لتغيير مراكز تسجيل الناخبين بدون علمهم، واتهم الناطق بإسم الحركة حازم قاسم في تصريح صحافي جهات متنفذة في الضفة الغربية بالتلاعب في السجل الانتخابي، مشيراً إلى أن ذلك يعتبر مخالفة واضحة لما تم الاتفاق عليه في حوارات القاهرة، ووجوب عدم تدخل الأجهزة الأمنية وإطلاق الحريات الانتخابية، داعياً قوى الشعب الفلسطيني للتحرك لمنع تلك الجهات من العبث بالعملية الانتخابية، وإطلاق الحريات وكف يد الأجهزة الأمنية في الضفة عن التدخل.
وقالت لجنة الانتخابات المركزية في فلسطين، أن شكاوى وردت إليها من مواطنين تتعلق بنقل مراكز تسجيلهم داخل نفس التجمع السكاني بدون علمهم من قبل أشخاص خارج أطر اللجنة، وأوضحت اللجنة أنها أعادت أسماء المواطنين المنقولين إلى مراكز تسجيلهم الأصلية، موضحة أن عملية تسجيل الناخبين تعتبر إحدى المراحل التمهيدية للانتخابات، وبموجبها يضمن من تنطبق عليهم شروط الترشح والانتخاب.

توحيد صفوف حركة فتح

وفي خطة لنزع فتيل الصراع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، ورغبة تيار دحلان المشاركة في الانتخابات المرتقبة بالدخول بقائمة موحدة في الحركة، وصلت كل من مصر والأردن إلى طريق مسدود لتوحيد صفوف حركة فتح قبيل خوض الانتخابات، حيث اصطدمت الوساطة برفض عباس مصالحة دحلان، وهو ما قد يشتت أصوات الفتحاويين في الانتخابات التشريعية المقررة في 22 مايو/أيار المقبل، فيما ترى فتح أن تيار دحلان هو صناعة وليس حركة وطنية.
وحسب المتحدث الرسمي بإسم التيار في غزة عماد محسن، فقد صرح معقباً على رفض الرئيس الفلسطيني الدخول في قائمة مشتركة مع التيار قائلاً، إن موقف التيار ثابت منذ بداية الحديث عن مصالحة فلسطينية شاملة والتوجه نحو انتخابات، هو خوض الانتخابات بقائمة موحدة لحركة فتح وفي حال رفض الرئيس عباس ذلك، فسنخوض الانتخابات بقائمة تضم قيادات التيار والعمل الوطني، وتتكون من شخصيات وطنية وشبابية تتمتع بالكفاءة المهنية، كي تكون على قدر التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية.
في سياق ذلك أكد الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حركة فتح خليل شاهين أن الانتخابات الفلسطينية ضرورة ملحة لتغيير الواقع الفلسطيني، و»لكننا في الظرف الحالي لا ندري إن كان التغيير سيكون للأفضل أم للأسوأ» معرباً عن مخاوفه من أن تزيد الانتخابات من وتيرة الصراعات على الساحة الفلسطينية.
وأوضح شاهين لـ»القدس العربي» أن حوارات القاهرة ورغم الأجواء الإيجابية التي خيمت عليها، إلا أن بعض الفجوات لا تزال عالقة تهدد تطبيق الجهود على أرض الواقع، خاصة بعد تأجيل الحديث في القضايا الجوهرية والحساسة إلى ما بعد إجراء الانتخابات التشريعية، ووضعها تحت رحمة المستقبل ومن سيفوز فيها هرباً من الواقع، ولأجل عدم الدخول في متاهات التفاصيل، مستبعداً في ذلك أن تنجز الكثير للشعب الفلسطيني.
وبين أن تأجيل اجتماع المجلس الوطني لشهر أذار/مارس المقبل، يمكن أن يؤثر على الكثير من مجريات الأمور، لأن العنوان الأساسي لمطالب شعبنا هو رؤية الاتفاق ومجرياته على الأرض، منتقداً تأجيل الحديث عن ملف الموظفين لما بعد الانتخابات، ومعالجة السلطة بعض القضايا الجزئية وترحيلها إلى المجلس التشريعي الجديد.
وعن لقاء القاهرة، أشار شاهين إلى أن هناك حديثاً عن تحقيق المصالحة الفلسطينية، ولكن هناك الكثير من القضايا تركت عائمة والحديث فيها أكثر من الفعل، مثل إجراءات المصالحة على الأرض وإطلاق الحريات لضمان امكانية ممارسة الدعاية الانتخابية وحرية الاختيار وغيرها، لكننا حتى بعد عودة الفصائل من القاهرة، لم نلمس تغييراً حقيقياً لمجريات ما تم الاتفاق حوله.

محاولات إماراتية

وكشفت مؤسسة «القدس الدولية» عن محاولات إماراتية لاستغلال الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 22 مايو/أيار المقبل لترشيح قائمة موحدة باسم القدس أولاً، تسوق لأجل تشكيلها مقدمات وطنية تتعلق بتهميش المدينة على مستوى السلطة الفلسطينية، ووجود هجوم إسرائيلي محموم لتبرر الحاجة إلى تشكيل مرجعية موحدة للقدس، والتعامل مع الكتلة النيابية الموحدة للمجلس التشريعي كأنها هذه المرجعية الموحدة.
وفي إطار ذلك بين عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نهاد أبو غوش، أن هناك مؤامرة وهجمة إسرائيلية بدعم أمريكي ضد الشعب الفلسطيني، في حين أن ما تم من قواسم مشتركة بين حركتي فتح وحماس من خلال الاتفاق على إجراء الانتخابات، هو خطوة إستراتيجية من شأنها مجابهة تلك المؤامرات، للوصول إلى إنجاز الاستحقاق الديمقراطي كطريق للعبور إلى مناقشة مختلف القضايا العالقة الأخرى، وتجاوز الانقسام الفلسطيني وآثاره السلبية.
وقال أبو غوش لـ»القدس العربي» إن البيان الختامي لحوارات القاهرة قد ترك العديد من القضايا التي من شأنها أن تقلص فرص نجاح ترميم الآثار السلبية التي خلفها الانقسام الفلسطيني، فلم يقتصر البيان على تأجيل إصلاح منظمة التحرير، بل قرر المجتمعون تأجيل النظر في العديد من القضايا العالقة والشائكة كقضية موظفي حركة حماس، ودمج الأجهزة الأمنية الفلسطينية وعدد من القضايا المتراكمة الأخرى، للبت بها من قبل لجان فرعية يتم تشكيلها خلال الفترة المقبلة، للنظر بها والخروج برؤية وطنية موحدة لتجاوزها.
ولفت إلى أن الفترة المقبلة، تتطلب مشاركة أكثر من ستة مليون فلسطيني في الشتات في اختيار أعضاء مجلس تشريعي، تتوفر لديهم المهنية والشفافية من أجل مناقشة مجموعة من القضايا الجوهرية العالقة، والتي بدورها ستنعكس إيجاباً على الوضع السياسي والاجتماعي داخل الأراضي الفلسطينية، ومن ثم إيجاد آلية لإعادة النظر في تأهيل منظمة التحرير الفلسطينية بإشراك فصائل فلسطينية مهمة، مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي للانضمام إلى المنظمة والمجلس الوطني الفلسطيني.
وأضاف أبو غوش أن المشكلة القائمة لدينا كفلسطينيين ليست في إجراء الانتخابات، وإنما في احترام نتائجها ونحن على أرض الواقع لم نر إجراءات تشيع الطمأنينة بأن الانتخابات ستجرى من دون قمع وملاحقات، مشدداً على أهمية وجود ضمانات تلزم جميع الأطراف باحترام وقبول نتائج الانتخابات مهما كانت، وإجراء الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلس الوطني في وقتها.
وتزامناً مع التحضيرات لإجراء الانتخابات الفلسطينية العامة بحسب المرسوم الصادر عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 15 كانون الثاني/يناير الماضي، عرضت حركة حماس على تركيا أن تشرف على الانتخابات الفلسطينية لضمان نزاهتها، وبعث رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، طالباً منه أن تكون أنقرة مشرفة على الانتخابات العامة في فلسطين المقرر أجراؤها في 22 أيار/مايو المقبل.

اقتباس

حوارات القاهرة خطوة نحو إعادة ترتيب البيت الفلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية