الفلسطينيون يبحثون عن فرصة جديدة للمصالحة من روسيا هذه المرة

أحمد بلال
حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: اتجهت أنظار الفلسطينيين نحو العاصمة الروسية موسكو خلال الأيام القليلة الماضية بعد أن تجددت الآمال بإنهاء الانقسام الفلسطيني، خاصة مع اختلاف الظروف في ظل الحرب الوحشية التي تشنها قوات الاحتلال ضد غزة والضفة الغربية، وهو ما أشاع أجواء غير مسبوقة في أوساط الفلسطينيين بالحاجة إلى إنهاء الإنقسام السياسي سريعاً وتحقيق الوحدة في مواجهة العدوان.

واجتمع ممثلون عن الفصائل الفلسطينية بمن فيهم حركتا حماس وفتح في موسكو خلال الأيام الماضية من أجل البحث في إنهاء الانقسام السياسي وإتمام المصالحة، وذلك بعد أيام من استقالة الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد اشتية، حيث بدأت المشاورات من أجل تشكيل حكومة جديدة في الوقت الذي يتواصل فيه العدوان على القطاع. وحث وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الفصائل الفلسطينية على تنحية خلافاتها جانبا والاتحاد من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني.
وقال لافروف مخاطبا الوفود الفلسطينية إن موسكو أيدت منذ فترة طويلة إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لكنها لم تُعقد لأسباب خارجة عن إرادتها.
وأضاف أن «أحد ذرائع تأجيل وإعادة جدولة هذه المفاوضات هو غياب وحدة الصف بين الفلسطينيين. يقول مشككون إن من المستحيل التفاوض في ظل عدم وجود وحدة بين من يتحدثون بلسان الفلسطينيين».
وقال مصدر مطلع على المحادثات لـ«القدس العربي» إن اللقاءات كانت إيجابية، مشيراً إلى أن «روسيا يُمكن أن تلعب دوراً مهماً في رأب الصدع على الساحة الفلسطينية والتوصل إلى صيغة تضمن إنهاء الإنقسام».
ولفت المصدر الذي طلب من «القدس العربي» عدم الكشف عن هويته أن «الحوارات في موسكو تطرقت أيضاً إلى تشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة، والتي ستكون غالباً حكومة تكنوقراط، لكن الفصائل الفلسطينية ترغب في الحوار بشأنها والتوافق على تشكيلها، بما يُمكن أن يُمهد لإنهاء الإنقسام الداخلي الفلسطيني مستقبلاً».
وحسب المصدر فإن كلاً من الممثلين عن حماس وفتح أبدوا ارتياحاً من اللقاءات والمحادثات، مشيراً إلى أن المعلومات التي رشحت عن اللقاءات كانت محدودة، لكن ممثلي الحركتين أبدوا تفاؤلاً تجاه الحوارات وتجاه الموقف الروسي.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون أن «أنسب وقت لاجتماع الفصائل مع بعضها هو اليوم، والمهم هو أن يكون لهذا الاجتماع نتائج عملية، وأهم هذه النتائج المرجوة في هذه المرحلة هو وقف العدوان ومواجهته ووقف حرب الإبادة التي تتعرض لها غزة».
وأضاف المدهون في حديث خاص لـ«القدس العربي» أن «هذا الاجتماع يستحوذ على أهمية استثنائية أيضاً بسبب انعقاده في موسكو، حيث أن الموقف الروسي مهم في مواجهة الدعم الأمريكي للعدوان الاسرائيلي».
وقال المدهون: «مشهد الوحدة الفلسطينية مطلوب في هذا الوقت بشكل خاص، وأهم نتيجة مرجوة هو وقف العدوان وإغاثة الشعب الفلسطيني خصوصاً في محافظتي غزة والشمال، والأمر الآخر هو الضغط لانسحاب الاحتلال من غزة، وكذلك إعادة إعمار قطاع غزة وتوحيد الأراضي الفلسطينية في مواجهة الاحتلال والعدوان، وأن يكون لدينا وحدة موقف ووحدة سياسية».
وتابع المدهون: «هناك أيضاً أمر آخر مأمول من هذا اللقاء وهو إفساح المجال أمام قوى دولية أخرى غير الولايات المتحدة لتلعب دوراً في القضية الفلسطينية مثل الصين وروسيا وزيادة حضورهم في المشهد الفلسطيني، لأنه واشنطن هي التي مولت هذا العدوان وهي التي شرعنت هذا العدوان ويجب أن يكون هناك صوت دولي مختلف».

مواصلة اللقاءات في موسكو

وكانت وكالة أنباء «الأناضول» نقلت عن أمين عام حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي قوله إن «المجتمعين اتفقوا على مواصلة اللقاءات في موسكو لمعالجة كل القضايا الفلسطينية» ولفت إلى أن «الاجتماعات كانت بناءة وعكست رغبة الجميع على التعامل مع المخاطر القائمة بإرادة موحدة».
وأضاف: «الاجتماعات تناولت بالتفصيل واقع غزة وآخر ما توصلت له مفاوضات صفقة التبادل وأكدت على أولوية وقف إطلاق النار».
وحول الحكومة الفلسطينية، قال الصالحي إن «جميع المتحدثين أكدوا أنَّ الحكومة الفلسطينية يجب أن تتولى مسؤولياتها في الضفة وغزة وفي إطار التوافق الوطني».
وكانت روسيا أعلنت في 16 شباط/ فبراير الماضي دعوتها لقادة الفصائل الفلسطينية إلى محادثات في موسكو يوم 29 من الشهر نفسه، تمتد حتى الأول أو الثاني من آذار/مارس الجاري، وجاءت هذه اللقاءات على وقع الحرب الإسرائيلية الواسعة التي تستهدف قطاع غزة وأدت إلى دمار واسع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية