الفلسطينيون يرسلون رسائل تحذير نارية وأخرى سياسية ردا على انتخابات الكنيست الإسرائيلي

أشرف الهور
حجم الخط
0

الاحتلال حول الضفة إلى جزر متناثرة في محيط استيطاني

غزة-»القدس العربي»: لم يأبه الفلسطينيون على اختلاف مآربهم، بالانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، التي عقدت منتصف الأسبوع الماضي، للمرة الرابعة خلال عامين، لعلمهم أنه لا تفرقة بين الأحزاب المتنافسة، خاصة اليمينية منها واليمنية المتطرفة، في إنكار الحق الفلسطيني، وتوسعة الاستيطان، وعدم وجود أي نوايا لها للذهاب صوب السلام، ما دفعهم لإيصال رسائل تحذير لتلك الأحزاب بقيادة «الليكود» الذي يرأسه بنيامين نتنياهو، بعضها سياسي وآخر ميداني، لتحذيرها من مغبة الاستمرار في نهج الاستيطان، والذي يقتل آمالهم بإقامة الدولة المستقلة.
وميدانيا، وعلى غرار أحداث سابقة، هدفها ردع نتنياهو، وإظهار قوة المقاومة في غزة، ردا على تهديداته المتكررة بتوجيه ضربات عسكرية للقطاع، الذي يخضع لحصار مشدد من قبل حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ العام 2007 أطلق نشطاء من غزة، صاروخا تجاه مدينة بئر السبع مساء يوم الانتخابات، وتحديدا في الوقت الذي كان فيه نتنياهو يزور المدينة، لحث ناخبيه للذهاب لمراكز الاقتراع في الساعات الأخيرة.
وقد حمل الصاروخ الذي سقط في أرض خلاء، عدة رسائل مهمة لنتنياهو، أولها إظهار ضعفه أمام ناخبيه وبأن سياسته لن تجلب الأمن ولا الاستقرار، وثانيا أن المقاومة ستكون جاهزة للتعامل مع أي تشكيل حكومي يميني متطرف، في ظل ارتكاز دعايات تلك الأحزاب، على إنكار الحق الفلسطيني، وإطلاق التهديدات المستمرة لغزة، كما حمل الصاروخ رسائل أخرى لها علاقة بإبلاغ نتنياهو أن المقاومة تعلم تحركاته، كما فعلتها في الانتخابات قبل السابقة، حين قصفت مدينة المجدل، خلال إقامة نتنياهو مهرجانا انتخابيا، وفي الحالتين، فقد هرع الرجل خوفا إلى ملجأ آمن.
وفي الآونة الأخيرة كرر قادة حزب نتنياهو «الليكود» تهديدات لغزة، مفادها أن الحصار الذي حول غزة إلى جحيم وزاد من فقرها، لن يرفع إلا بعودة الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حماس، وهو أمر ترفضه حماس وتطلب مقابل ذلك ثمنا كبيرا، من خلال تحرير الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، فيما قامت الحركة في الذكرى الـ 17 لاغتيال مؤسسها الشيخ أحمد ياسين، بالغمز بين أسطر بيان رسمي أصدرته في هذه المناسبة أنها باتت الآن الأكثر عددا وعتادا من بين الأحزاب الموجودة على الساحة، وكانت بذلك تقصد جناحها العسكري كتائب القسام.
وبخلاف ذلك وكالعادة لم تتدخل الفصائل الفلسطينية في غزة، بما فيها فصائل المقاومة، في تلك الانتخابات، كون برامج الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة تقوم على إنكار الحقوق الفلسطينية.
وعلى المستوى السياسي الفلسطيني أيضا، لم يأبه الساسة في الضفة الغربية لتلك الانتخابات، باعتبارها «شأنا داخليا إسرائيليا» لكنهم حذروا من خطورة صعود اليمين المتطرف، الذي يتغول يوميا بتوسعة المستوطنات.
وقد جاء ذلك بعدما تسابقت أحزاب اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل على أبواب انتخابات «الكنيست» على كسب أصوات المستوطنين، حيث أوضح نتنياهو أن الاستيطان يشكل رافعة لحزب «الليكود» فيما تعهد رئيس حزب «أمل جديد» المنشق من حزب «الليكود» برئاسة جدعون ساعر خلال السنوات المقبلة بترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية بعد أن فوت زعيم «الليكود» حسب زعمه فرصة للقيام بذلك خلال ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وتعتبر أحزاب إسرائيل بشكل عام الاستيطان بأنه يمثل رافعة لها، للفوز بأصوات المستوطنين الذين يتجاوز عددهم في الضفة الغربية بما فيها القدس نحو 750 ألف مستوطن، ما يؤدي إلى دفع الفلسطينيين ثمن ذلك، من أراضيهم وممتلكاتهم وأرواحهم. وبدا المشهد هذا واضحا من زيارات نتنياهو الأخيرة لعدة أماكن في الضفة، كان آخرها قبل يوم من الانتخابات، لافتتاح مشاريع استيطانية، فيما ترافقت الحملة الانتخابية لتلك الأحزاب الصهيونية المتنافسة، مع تصعيد عمليات مصادرة أراضي الفلسطينيين وهدم منازلهم، وإنذار العشرات منها بالتدمير أيضا قريبا، وتوفير الحماية لعصابات المستوطنين، لتنفيذ هجمات إرهابية ضد البشر والشجر والحجر.

لا تعويل على النتائج

ولذلك قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، أن انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي تعد «شأنا داخليا» لكنه لفت الانتباه إلى حملات الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة، وقال إنها «كانت على حساب أرضنا وشعبنا» وأضاف «الأحزاب تتنافس على ابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني، وعليه ندين هذه الحملات المسعورة ضد أرضنا ومقدساتنا وشعبنا، ونطالب العالم أن يتحرك لوقف كل هذه الانتهاكات».
من جهتها طالبت وزارة الخارجية والمغتربين، المجتمع الدولي، بعد أن تيقنت من الخطر القادم، بأن يطلب من «ائتلاف نتنياهو بن غابير» الالتزام ببنود الرباعية الدولية الخاصة بتحقيق السلام.
وجاء ذلك في ظل الاتفاق بين نتنياهو الذي يرأس «الليكود» وإيتمار بن غابير من «حزب الصهيونية الدينية» المتطرف، للتحالف في الحكومة المقبلة، وقالت إن نتنياهو، يتلاعب بالكلمات والألفاظ لتسويق أيديولوجيته الاستعمارية اليمينية المتطرفة التي تعبر عن جوهره وحقيقة مواقفه التي لا تتغير.
وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن نتنياهو يعترف بتهميش الطرف الفلسطيني ويوحي بعدم وجود ضرورة للتفاوض معه، متذرعا باتفاقيات السلام التي يعقدها مع الدول العربية وليس مع الفلسطينيين، وعقده تحالفا مع أكثر الأحزاب اليهودية تطرفا وأكثرها انتماء للمستوطنين المتهمين بالعنف ضد الفلسطينيين والذين يستلهمون أفكار الحاخام المتطرف كهانا العنصرية.
وقد أكدت أيضا أن دولة الاحتلال حولت الضفة الغربية، إلى «جزر متناثرة» في محيط استيطاني، تتصل فيما بينها بطرق يسيطر عليها الاحتلال، ويتحكم في الحركة عليها، مشيرة إلى أن سياسة ومواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي واقتحاماته الاستفزازية للضفة الغربية المحتلة وما يرافقها من تحريض على تعميق الاستيطان ومنح المستوطنين المزيد من جوائز الترضية، «تنعكس يوميا وتترجم عبر تصعيد استيطاني ميداني متواصل في طول الضفة الغربية وعرضها».
وأوضحت أن الأسابيع الأخيرة شهدت تكثيفا واضحا في اعتداءات المستوطنين وجرائمهم خلال الحملة الانتخابية، الذي قالت إنه حول الأرض الفلسطينية المحتلة إلى «ميادين للتنافس بين أحزاب اليمين المختلفة، وموضوعا للكرم الانتخابي على حساب الحقوق الفلسطينية» وأكدت أن عمليات توسيع وتعميق الاستيطان في الضفة الغربية، تتزامن مع عمليات هدم واسعة النطاق وممنهجة تقوم بها قوات الاحتلال للمنازل والمنشآت الفلسطينية سواء في القدس المحتلة، أو في المناطق المصنفة (ج) بما فيها الأغوار.
التطرف
وفي السياق أيضا، قال الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم، إن حركته «لا تعول على أي متغيرات داخل المجتمع الإسرائيلي، فالجميع نتاج مشروع صهيوني احتلالي يهدف إلى تثبيت أركان الكيان الصهيوني على حساب الحق الفلسطيني» وأضاف «هوية أي حكومة إسرائيلية قادمة لن تغير من طبيعة الصراع مع هذا المحتل، واعتباره كيانًا احتلاليًا يجب مقاومته، ولن تؤثر في المسار النضالي والكفاحي لشعبنا حتى دحر هذا الاحتلال».
وتابع «لذا نحن نعول على إرادة شعبنا ومقاومته المستمرة والمتصاعدة كحق مشروع في الدفاع عن حقوق شعبنا ومواجهة الاحتلال ومشاريعه ومخططاته كافة، والعمل على إفشال كل المخططات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية».
كما أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين يوسف الحسانية، أن مؤشرات فوز اليمين الصهيوني المتطرّف في انتخابات الاحتلال «تقطع بما لا يدع مجالاً للشك، بأن الكيان منحاز بكليّته إلى التطرف والإرهاب، وإلى مزيد من إنكار حقوق شعبنا» لافتا إلى أن نتيجة تلك الانتخابات «تعبّر عن طبيعة النظام الاستعماري الاستيطاني الصهيوني» مبينًا انها «تشكّل انتصاراً لليمين العنصري الفاشي الذي يهيمن على دائرة صنع القرار في كيان الاحتلال» داعيا المراهنين على التسوية «مراجعة خياراتهم العدميّة التي أوصلت قضيتنا إلى ما وصلت إليه اليوم من ترهل وإهمال ونكران من القريب قبل البعيد» مطالبًا بالعودة لخيارات الشعب وتوحيد قواه وتحشيد طاقاته للنضال المستمر حتى تحقق أهدافنا الوطنية.
كما دعا المواطنين والقوى الحية لإعادة الصراع مع الاحتلال إلى طبيعته الأولى، والعمل بما ينسجم مع كوننا في مرحلة تحرر وطني تُحتّم على الجميع الانخراط في «حرب تحرير شعبية» لمواجهة الاحتلال ومخططاته.
وبهدف لجم الاحتلال، انتقد الفلسطينيون صمت المجتمع الدولي عما يجري يوميا من محاولات إسرائيلية لتغيير واقع الضفة الغربية المحتلة، وسد الباب أمام أية فرصة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، في محاولة لإقناع العالم باستحالة تحقيق هذه الرؤية بحكم التغييرات التي فرضتها إسرائيل بالاستيطان، وقوة الاحتلال على أرض الواقع، وطالبوا المجتمع الدولي بالتحرك العاجل من أجل انفاذ القانون الدولي، وحماية حقوق الفلسطينيين.
ويترافق ذلك مع التوجهات الفلسطينية، لمحاكمة الاحتلال على جريمة الاستيطان، في المحكمة الجنائية الدولية، بعدما أعلنت المحكمة ولايتها على المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 حيث سبق أن قدم الفلسطينيون ملفات رئيسية للمحكمة لمقاضاة قادة الاحتلال، تمثلت في الحرب على غزة، والإعدام على حواجز الضفة، والاستيطان والأسرى.
ومع موافقة المحكمة الدولية على هذا الأمر، الذي يمهد لمحاكمة الاحتلال، خاصة بعد أن أعطت الجنائية مهلة 30 يوما لدولة الاحتلال، للرد على رسالة بهذا الشأن حول الجرائم، كثف الفلسطينيون مؤخرا من اتصالاتهم مع المحكمة، وأعلنوا أنهم سيزودونها بكل ما يلزم من أدلة لمقاضاة الاحتلال، ما دفع إسرائيل قبل أيام لسحب بطاقة الشخصيات المهمة من وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، والتحقيق مع كبار مساعديه، بعد عودتهم للضفة الغربية، بعد زيارة المحكمة الجنائية، في خطوة تنم عن وجود مخطط انتقامي من القيادة الفلسطينية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية