الفلسطيني الذي هزم أوباما

حجم الخط
4

قد لا يشكل انتصار ما في مسابقة غنائية للبعض مادة تستأهل الكتابة عنها. لكن حجم الملاحظات التي صاحبت هذا الانتصار استوجبت التوقف عندها.
فمن شدة الشوق للانتصارات ذهل الفلسطينيون قبل أيام عندما أعلنت النتائج التي بالمناسبة فاقت عدد المصوتين للرئيس أوباما ذاته، قبل مدة بسيطة في انتخاباته الرئاسية.
ومع هذا الانتصار خرج الفلسطينيون في أصقاع الأرض ومعهم كل من أحب المطرب الشاب فرحين مهللين، في مشهد غير مألوف أو مسبوق، مما يدلل على ثلاثة أمور مهمة:
أولها أن سواد الانقسام ورهان الاحتلال على تشرذم الفلسطينيين وعدم إمكانية إجماعهم على أحد قد انهار، خاصة بعد أن أجمع الفلسطينيون على شاب كبير بصوته ففـــرحوا لإنجازه وصفقوا له، رغم تحفظ البعض منهم على المسابقة ذاتها وعلى الأولويات والاهتمام بها دون غيرها، ودون قضايا أخرى ملحة.
وثاني هذه القضايا هو غياب الشعور الفلسطيني بالقدرة على الانتصار بشيء، فما أن أعلنت النتيجة إلا وصدم الفلسطينيون بالفعل فأعلنوا انتفاضة العاطفة وخرجوا بمركباتهم وألعابهم النارية في عواصم عدة ليعبروا عن سعادة غامرة وغير مسبوقة.
ثالث الأمور هو حالة الإجماع العربي والفلسطيني القادر على تحقيق الإنجاز بصورة تجتمع فيها جهود المؤسسة الرسمية والقطاع الخاص والناس بكامل مكوناتهم لينتصروا للإنجاز، خاصة بعدما أحدث الانقسام شرخاً كبيراً ومحزناً في نسيج حياتنا.
أحد البسطاء وهو بائع زيتون في بيت لحم دعا زبائنه للتصويت للمطرب الشاب عبر هواتفهم المحمولة أمام ناظريه مقابل منحهم حفنة مجانية من زيتونه، وعندما سأله الناس قال بأنه لا يمتلك مالاً لدعم المطرب الشاب فاختار أن يوهب زيتونه لتحقيق قناعاته.
روح العطاء المتجددة هذه وظاهرة الفوز هذه وما صاحبها من صخب استجلبت اهتمام إعلام المحتل فتحدث عنها بنوع من الاستغراب والحسد والشعور بحالة من ‘استكثار’ هذا الإنجاز على الفلسطيني المحتل.
وأمام هذه الملاحظات وجب التأكيد على أهمية الاستفادة من هذه التجربة، بإيلاء كامل قضايانا الوطنية كامل الاهتمام والجهد ومن الجميع، خاصة مؤسساتنا الرسمية وفصائلنا، لذلك فإن الجميع بانتظار صخب جديد لاحتــفال أكبر يصاحب احتفاءنا بحرية أسرانا وإنهاء الانقسام والخلاص من الاحتلال.. وإلا بقيت انتصاراتنا موسمية الحدوث!

‘ كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية