الرباط – «القدس العربي» : عاد الفنان التشكيلي والشاعر المغربي فؤاد الشردودي من تونس، وفي رصيده مشاركة معتبرة ضمن فعاليات تظاهرة فنية دولية للفن التشكيلي في مدينة الحمامات، كما حمل معه حلما تحقق، وهو تأسيس «الملتقى الدولي للفن المعاصر». ميلاد هذا الإطار الفني ببعده الدولي، جرى بمعية كوكبة من الفنانين من بينهم، المغربي فؤاد شردودي، ووليد الزواري، وسوسن سمير بن فويعة، وطارق السويسي، وكوثر كسو، وعايدة خروف، وعزيزة كرمازي، ومراد حرباوي، وياسر جرادي من تونس، وسفيان داي من الجزائر، وكريم سعدون ونبيل علي من العراق، وساندرين أليو من فرنسا.
بالنسبة للفنان المغربي، فإن ميلاد «الملتقى الدولي للفن المعاصر»، هو لحظة مشرقة تدفع بالمشاركين في هذا الحدث إلى المستقبل المفتوح على الإبداع والعطاء، وهو ما أكده في حوار لـ «القدس العربي»، حين قال «في اعتقادي لا أحد ينكر دور الملتقيات الفنية ومساهمتها الكبيرة في تداول الانتاجات الفنية وصياغة آفاق رحبة لتلقيها».
ويؤكد فؤاد الشردودي، أن الملتقى الدولي للفن المعاصر «فرصة مهمة لخلق لقاء مباشر بين الفنانين والمتلقي، سواء كان ناقدا أو مقتنيا أو مهتما بصفة عامة بالمنجز الفني، والصيغة التي يطرحها هذا الملتقى فيها الكثير من الثراء والغنى على المستوى الجمالي، فتعدد الحساسيات والمشاريع الفنية يجعل من المادة التي يقدمها للجمهور، مادة مغرية بالتتبع، هذا عدا عن أنها تخلق حوارا فنيا مهما بين تجارب فنانين أثنوا لأنفسهم مسارات ومشاريع وكرسوا أسماءهم في جغرافيات متعددة».
ويوضح المتحدث أن «الملتقى هو في الأساس فضاء لانصهار هذه التجارب في ما بينها ولتلقيها والاحتفاء بتميزها وفرادتها، ولعل ما شهدته برامج الملتقى من ورشات وحوارات ومحطات فنية دليل على أهمية التفكير في هذا الإطار وجعله مسارا يلم العديد من التجارب ويقدمها للمتلقي في زمان ومكان محددين، وقد سهر أصدقاؤنا الفنانون التونسيون، وعلى رأسهم وليد الزواري، على أن يكون الملتقى في أفق تطلعات المتتبعين وأن يستجيب لطموحاتهم وتطلعاتهم».
وعبّر الفنان التشكيلي المغربي عن سعادته «البالغة لما تحقق في هذه النسخة من الملتقى وما هيأته الحمامات في تونس، وكل المتدخلين، لإنجاح التظاهرة وإعطائها الوهج الذي تستحق».
وعن أسباب ظهور فكرة تأسيس هذا الملتقى، أجاب الشردودي بكون المجال الثقافي والفني عموما، عرف بعد أزمة كوفيد 19، «انحسارا وتراجعا انحسارا على مستوى اللقاءات والملتقيات الفنية، فالكثير من السمبوزيومات والمعارض توقفت وخلقت فراغا كبيرا على مستوى التداول الفني، الذي يحتاجه الإبداع الفني والفنان بصفة مستمرة»، لذلك، يوضح الفنان المغربي، «كانت فكرة الصديق الفنان وليد الزواري أساسا أن نصنع احتفالية فنية تحتضن تجارب فنانين مكرسين لهم آفاقهم ورؤاهم ومشاريعهم، وأن نخلق بؤرة جديدة لخطاب بصري جمالي وحداثي».
وأشار إلى أن الفكرة تبناها أحد كواد السياحة في الحمامات وهو رضا حبازي، «الذي عبر أكثر من مرة عن ضرورة وقوف الفن والثقافة في فعل تنموي الى جانب السياحة وغيرها، وذكر بترابط المجالين وتداخلهما في العديد من النقاط».
وبخصوص أهداف الملتقى، أجملها الشردودي، فيما صرح به المدير الفني للتظاهرة، وليد الزواري، من «خلال حديثه عن خلق فضاء حداثي لتداول الفن وجعل أفقه مفتوحا على المستقبل وعلى الأسئلة التي تشغل بال الفنان وهواجسه في حوض البحر الأبيض المتوسط والعالم».
ويضيف المتحدث قائلا «لعل كل هذا شكل بؤرة اشتغال الملتقى وجعله يخلق حركية نوعية محليا ودوليا، وهذا ما يفسر اهتمام النقاد والمثقفين بتظاهرة كهذه».
وتابع الشردودي موضحا في باب الأهداف أن «الملتقى هو منصة نهدف من خلالها الى تفعيل خطابات جديدة حول الفن، وإلى خلق حوار خالص بين التجارب المختلفة، بالإضافة إلى تكريم واعتبار لأسماء مهمة سطرت لها حضورا واشتغالا رصينين على المستوى الفني، كذلك حرص الملتقى على أن يقدم للمتلقي أجيالا متعددة من الفنانين، وذلك تماشيا مع رؤيته المبدئية والرئيسة، والتي تنتصر للمستقبل ولصناعته بأفكار وتصورات جديدة، لا تقطع مع الماضي، تتشبع به ثم تنطلق من الواقع وإمكانياته، لتستشرف آفاقا مستقبلية واعدة».
وبخصوص زيارته لتونس، قال فؤد الشردودي «تعلمون أنني سبق أن عرضت أعمالي مرتين في تونس، ولدي العديد من الاصدقاء الفنانين والمقتنين وأصحاب الأروقة، فالعلاقة مع هذا البلد الشقيق، ظلت راسخة منذ زمن».
وتوقف المتحدث عند الحوار العميق والتبادل الثقافي الكبير الذي ظل يطبع العلاقة مع تونس، «وهنا أذكر جيل السبعينات من الفنانين التشكيليين المغاربة الذين بصموا عن حضور قوي هناك لازال يذكره النقاد والمثقفون، وفي الحقيقة لا أجد نفسي في تونس غريبا عن بيئتي طالما هناك الكرم ذاته والمحبة ذاتها والالتفاف حول أهداف فنية سامية».
وفي حديثه عن الخطوة المقبلة بعد تأسيس الملتقى، لم يفت الفنان المغربي فؤاد الشردودي تقديم الشكر لكل القيمين على الملتقى كل واحد باسمه، وخلص إلى أن «بعد ما حققه الملتقى في نسخته الأولى، صار أفق الانتظار أكثر اتساعا، خصوصا تلك الصورة والصيغة التي عرفها تنظيم مجمل فعالياته، بصورة تكرم الفنان وتعطيه ما يستحقه من قيمته الرمزية والاعتبارية، عدا عن خلق قنوات تداول العمل الفني والمساهمة في انتشاره». وختم المتحدث بقوله إن «الكل واع بأهمية استثمار المنجز الحالي والذهاب بعيدا في نسخ قادمة تحمل أفقا أكثر كونية، وتلتف حولها أسماء فنية مهمة من مختلف جغرافيات العالم، إنه الرهان الذي يسكننا الآن والذي نسعى من خلاله، كما يقول المدير الفني للملتقى، الى جعل هذا الأخير محطة دائمة وذات قيمة عالية في خارطة الملتقيات الفنية الدولية».