الفنان اللبناني سليم معوض يتحدث عن معرضه «كان يا ما كان… فيه ثورة»

زهرة مرعي
حجم الخط
2

بيروت – «القدس العربي» : في الأيام التالية لإنتفاضة 17 تشرين الأول/ اكتوبر تصدر غرافيتي للفنان سليم معوض الجدار الملاصق لمبنى الإسكوا، وفيه سياسيون لبنانيون من الصف الأول بوجوه ثيران.
كان الرسم معبراً ومطابقاً للمرحلة بين سواه من رسوم لم تقصّر في وصف هؤلاء بما يليق بهم. ربما تسلل بعض الأمل إلى نفس سليم معوض الحالم بوطن علماني متطور.
ولكن، يقول معوض اليوم في معرض له في غاليري جنين ربيز «كان يا ما كان كان في ثورة بلبنان». أدخل معوض الثورة في سياق التراث وباتت حكاية تروى.
افتتح معرض سليم معوض في الأول من الشهر الجاري ويستمر إلى 31 منه.
يوم الإفتتاح كان لا يزال يرسم، ورؤوس الثيران تتناطح على الجدران، تماماً كما يتناطح الممسكون برقاب اللبنانين على مزيد من النهش من جسد الوطن والمواطنين.
أفضى الثور برمزيته إلى بحر من الأفكار والألوان التي حطّها معوض على خشب قاس أو ألواح خشب دُست الواحد قرب الآخر. في هذا المعرض نقرأ تعبيراً قاسياً وخاماً ومباشراً.
لكنه مهما بلغ من القساوة سيبقى بعيداً بعد المجرّة عن وقاحة الممسكين بلقمة عيش اللبنانيين من زعماء ميليشيات سابقة ومتنفعين، ومصرفيين سارقين وزعماء طوائف ومارقين.
في معرض معوض استشفاف لحرب أهلية قد تكون مقبلة. إنها مجموعة ثيران تتقاتل، وقد تكون أيضاً قمة اليأس المضافة للجوع.
حتى التراث الفولكلوري من دلعونا وأبو الزلف حمل الخناجر، فلمن ستوجه الطعنات؟ الجواب عند سليم معوض في هذا الحوار:
■ بماذا تتشابه الثورة مع الثور؟
□ نِصْف الثور بشري ونِصْفه الآخر حيواني. ليس للثورة أن تكون بالكامل إنسانية، فالعنف متجذر في البشر. في ثورة لبنان لم يذهب العنف في أي اتجاه. ولست أعني العنف الدموي، بل العنف ضد الذات والممارسات المدمرة.
على سبيل المثال جميعنا يدرك مدى سلبية الطائفية على شعبنا، فهل تمكنّا من تجريد حملة عنف عليها لإسقاطها؟ بعد شهرين من ثورة ليلاً ونهاراً قبلنا بحكومة طائفية! لهذا لم يخرج العنف الموجود داخل الثور. لهذا ما جرى ليس بثورة، بل انتفاضة وغضب. ولوحة أبو الزلف والدلعونا ووو، والكل يتأبط الخنجر، وهو ما لا أرغب بتوجيهه نحو البشر، بل نحو المفاهيم الطائفية، الزبائينية، الفساد والحرام وإلى آخره. ما افتقدته ثورتنا هو العنف الإيديولوجي لنتمكن من تحديد ما نريده. وإن لم تبدأ الثورة من كل منا، فلن نتمكن من أخذها إلى أي مكان. لهذا ما كنّا به هو حركة غضب. فنحن لم نحدد المنظومة الإقتصادية التي نريدها، وكذلك المشروع المجتمعي. أن تغلب المطالب الإجتماعية الحياتية على ما عداها حق شرعي للناس. برأي كل ثورة لها شرط أساس وهو المطلب الأيديولوجي.
■ هل يعني ذلك أنك مُحبط؟
□ مطلقاً، أنا غاضب، والغاضب لا يُحبط. غضبي يبدأ على نفسي وعلى كل ما يحيط بي من دولة وغيرها. ما أراه أننا حيال مشوار طويل كي يمكننا القول بأننا دخلنا بثورة مجتمعية.
■ أحلت الثورة إلى التراث «كان يا مكان بقديم الزمان كان في ثورة وكان في إنسان…». ماذا تعني بذلك؟
□هو نوع من التهكم على من أطلق تعريف ثورة، لكنها دون شك انتفاضة. ما كتبته هو نص يحتفل بإنتفاضة. لننزل إلى الطريق من جديد فلسنا بصدد ثورة جياع فقط، فهل تنتهي الأمور بمجرد الحصول على المطلب المعيشي؟
■ متى بدأت علاقتك برسم الثور؟
□عشت لفترة في افريقيا وعملت على المجازر الجماعية بصفتي ناشطاً اجتماعياً. أول لوحة رسمتها ودخلها الثور كانت في سنة 2014. برأي الثور الغاضب هو مستقيل. وهذا ما حدث في مصر وتونس وليبيا إثر الثورات التي بدأت ولم تواصل الطريق. وفي افريقيا كانت بوركينا فاسو وبوروندي مثالاً. نحتاج لأكثر من غضب، وهذا ما كنت أجيب عليه بعض الشباب حين يأتون لسؤالي في البلد اثناء الإنتفاضة «شو يعني الدولة المدنية»؟ وكنت أقول لهم بقانون الأحوال الشخصية الموحد للجميع وهو موجود منذ سنة 1936. ينص القانون بوضوح بأن الأشخاص غير المنتمين للطوائف المسيحية أو المحمدية يتم تنظيم أحوالهم الشخصية من خلال قانون مدني. حتى الآن لم نتمكن من وضع قانون مدني؟ فأين هي الثورة؟
■ لماذا كتبت على لوحة الكلاشنيكوف «هذا الشيء ليس للبيع»؟
□ عملياً هي للبيع. للتوضيح المنظمات العالمية الدولية تمول مجتمعاتنا المدنية بهدف العمل على ثقافة السلام للإبتعاد عن العنف، إنما الدول التي تمول تلك المنظمات هي شريكة للديكتاتوريات؟ وعلى سبيل المقارنة في تلك السياسات تقول عندما يحمل الفلسطيني السلاح دفاعاً عن أرضه بأنه ارهابي، وعندما يجتاح الأمريكي العراق يصبح مخلصاً؟ هذا الإنفصام يجب أن يبتعد عنا.
■ صنفت معرضك «كان يا ما كان» كأحد الأعراض التي تنتابك. ما هو العارض التالي الذي سيجتاحك؟
□يضحك ويقول: ليس الرسم مصدر عيشي، بل يشكل تتمة لعملي اليومي. هو جزء من ثورتي الشخصية كرجل ثائر على نفسه.
فأنا ابن بيئة دينية ومجتمعية معينة، ومنظومة اجتماعية سياسية عائلية لا أنتمي لها. منذ عودة الإنتخابات سنة 1992 وأن اقترع بورقة بيضاء، وشاركت فيها جميعها رغم مسافة الطريق إلى زغرتا وهي ساعتين. فالمنظومة السياسية القائمة لا تمثلني. والدي لا ينفك يحاورني عن معنى الورقة البيضاء. برأيي على السياسي اللبناني أن يحاسب المواطن المصّر على تكرار انتخابه رغم فساده وطائفيته. المواطن مسؤول وبدرجة عالية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية