الرباط – «القدس العربي»: نور الدين زيوال فنان وباحث مغربي، ممارس للمسرح من درجة مبدع، لم يتوقف نبض الفن لديه طيلة سنوات عطائه لأبي الفنون، وهو اليوم يمارس وينقل تجربته ومعارفه الفنية للأجيال المقبلة أستاذًا في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي في الرباط.
لدى هذا الفنان إصدارات وإبداعات وصولات وجولات في المسرح، وهو ينتمي لجيل استمد المشعل من جيل الرواد، ويمرره اليوم للجيل القادم على صهوة الحداثة بكل تلويناتها.
الحوار معه لا يمكن أن يكون مستهله إلا بالانعطاف حول المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي وما عرفه مؤخرا من دعوات مقاطعة الموسم والاحتجاج، وهو ما اوضحه بالإشارة أولا إلى أن الموسم الدراسي كان موسما عاديا، «انخرط فيه الطلبة والأساتذة والإدارة بشكل جدي لإنجاح البرنامج البيداغوجي كما تم تحديده بين الشعب ومديرية الدراسات».
ويصل زيوال إلى صلب الإشكال، ليقول «قضية الدعوة من طرف الأساتذة لمقاطعة الموسم الدراسي المقبل بداية من محطة مباراة ولوج المعهد؛ فهي مرتبطة أساسا بملف مطلبي نقابي لفئة أساتذة التعليم الفني وهم أساسا خريجو المعهد الذين يؤطرون بشكل خاص مواد التخصص (التشخيص، السينوغرافيا والتنشيط الثقافي) حيث تعاني هذه الفئة من تبخيس لجهودها، وعدم تقدير للمسؤوليات التربوية والتعليمية والمهنية والتأطيرية التي تقوم بها، ولا تستفيد من باقي الحقوق والامتيازات والتعويضات والترقيات التي تستفيد منها باقي فئات الأساتذة.»
واستكمالا للتوضيحات بهذا الخصوص، أفاد زيوال أن ذلك «الحيف لم يوجد له أي حل ولم يتم التعامل معه بجدية من طرف حكومات ووزراء سابقين للثقافة.»
ويضيف «حاليا قام محمد أمين بنيوب الأمين العام لنقابتنا بالمعهد، والذي يناضل بشكل رائع وهو شبه متفرغ لرفع هذا الحيف، بتقديم مقترح قانون يؤطر هذه الفئة ويحدد واجباتها وحقوقها، وبالفعل تم استقباله بمعية أعضاء المكتب النقابي من طرف وزير الثقافة والشباب والتواصل الحالي المهدي بنسعيد، كان اللقاء جديا ومثمرا، تمخض عنه إنشاء لجنة مشتركة لإيجاد الحلول وإنصاف هذه الفئة، قانونيا ومهنيا ومعنويا.»
إلى هنا، أغلق قوس الاحتجاج الذي كان قد أثار الكثير من ردود الفعل المتضامنة مع أساتذة المعهد، لكن زيوال كعادته لا يسكت على قضية تثير حفيظته، وهو ما بدا من خلال تدوينة سابقة نشرها على صفحته بالفيسبوك، وأثار فيها مسألة أجور الممثلين وتعاقدهم مع الفرق المسرحية ضمن مبادرة «المسرح يتحرك»، وكان السؤال هل حصل على الجواب الشافي لأسئلة الحائرين حول تحديد سقف هذه التعويضات؟
متأسفا، يرد زيوال «لم أجد أي جوابا على قضية الحد الأدنى لأجور الفنانين المسرحيين، الذي كان في حقيقة الأمر سؤالا استنكاريا، والسبب هو أن ورش إصلاح المجال الفني بشكل قانوني ما زال في بداياته وهناك سرعتان مختلفتان في التعامل معه بشكل جدي، رغم وجود رغبة ونية الإصلاح لدى الدولة، لكن كيف ومتى وبأية آليات؟ هنا يبقى الإشكال معلقا».
ـ وهل يجد نور الدين زيوال كفنان ممارس وكإطار، أن أجور الفنانين المغاربة في المسرح والدراما والسينما أيضا، منصفة خاصة في ظل التفاوت بين أجور المخرجين مثلا والممثلين وبقية التخصصات الأخرى؟
بالنسبة لضيف «القدس العربي»، فإن «تحقيق مكسب تحديد الأجر الفني بين الفرقاء، هو انعكاس مباشر لنجاح تنظيم الحقل الفني من الفوضى والتخبط، وهو إشارة هامة على أن العقليات تغيرت كل العقليات الفنان ومنفذ الإنتاج أو المنتج إن وجد على نذرته، أو الدولة من خلال القطاع المنوط به تدبير هذا المجال.»
وهو ما يفيد ضمنيا من خلال كلام الفنان، بأن الأمر سيبقى على ما هو عليه إلى حين النجاح في تنظيم الحقل الفني من الفوضى والتخبط.
ـ وماذا عن الوضع الفني بشكل عام، ونخص بالذكر المسرح الذي يعتبر في المغرب رأس المحن كلما حلت ازمة مثل ما تلك التي سبقت وتتعلق بكورونا، كلما كان الممارس المسرحي في أي تخصص كان أول الضحايا، ماذا يلزم ليغادر المسرحيون المغاربة عنق الزجاجة؟
جواب زيوال كان عبارة عن وضع مقارنة بين منظومة كرة القدم والحقل الفني بالمغرب، وفي ذلك قال «حقيقة في وقتنا الحالي ومقارنة مع النجاح المتميز لفوزي لقجع الذي أحدث ثورة هائلة في منظومة كرة القدم تمويلا وتقنينا وإصلاحا وهيكلة وتكوينا وتحديثا، وأساسا في تغيير العقليات والطريقة التقليدية الكارثية لتدبير الفرق حيث تتداخل المصالح السياسية الانتخابية والربح المالي والفساد الإداري. حقيقة أغار مما تحقق في كرة القدم».
وأكد أنه «إذا كانت لدي من أمنية أرجو أن تتحقق» هي أن يكلف العاهل المغربي محمد السادس فوزي لقجع «رغم أعبائه الكثيرة، بملف إصلاح المجال الفني الذي تعثر كثيرا وهو في مرحلة الاحتضار».
وأضاف قائلا «صدّقني كل الفنانين في القطاع يتمنون ذلك».
وبيقين تام، قال زيوال «إن تم ذلك، وخلال موسم أو موسمين، ستجري معي حوارا وسنتحدث على المكتسبات التي تحققت والأوراش المفتوحة التي تحقق أهدافها تباعا».
وتابع حديثه بالتأكيد على أن «المغرب وطننا العزيز نفتخر به كثيرا ونلمس يوميا التقدم الهائل الذي يتحقق على جميع المستويات، اقتصاديا وسياسيا والرغبة الأكيدة أيضا في رفع الحيف اجتماعيا على الطبقة الكادحة وتحقيق العدالة المجالية والاقتصادية والنهوض بحقوق الأسرة والمرأة والطفولة، وأن الرغبة أكيدة أيضا في ضبط بوصلة التعليم والصحة وتحقيق مفهوم الأمن الصحي للمواطنين».
ختام الأسئلة القلقة التي طرحناها على الفنان نور الدين زيوال، كان يخص الوزارة الوصية على قطاع الثقافة والفنون، وهل يرى أنها تقوم بما يلزم من أجل إخراج المشهد الفني من الضبابية إلى رحابة وضوح الرؤية؟
حسب المتحدث، فإن «هناك حركية تقريبا في كل القطاعات، لكن وللأسف القطاع الفني رغم بعض الخطوات الصغيرة التي تحققت وهو أمر إيجابي، لكننا ما زلنا في انتظار الخطوات الكبرى الحقيقية، لأننا كفنانين أبناء لهذا الوطن، وحقنا عليه أن ينصفنا ويزيل عنا إحساس الغبن الذي يعترينا وحالة التيه التي تدمرنا».