الفن التشكيلي الفلسطيني يمسك بخيوط الذاكرة: محمد الشاعر يتذكّر عصره الذهبي ومعرض جنيف

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: عندما حلّ الفنان التشكيلي الفلسطيني محمد الشاعر ضيفاً على «مختبر الألوان» في أكاديمية دار الثقافة، أطلع المهتمين باللقاء معه على سيرة هذا الفن، وكيف قدم من فلسطين إلى لبنان مع اللاجئين. وتطور التجربة محلياً وإنطلاقا في المحافل العربية والدولية، والأثر الذي خلّفنه. فالشاعر من مؤسسي إتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين ومتابع مثابر لإنتاج الفنانين، ويشغل حالياً رئيس الإتحاد للتشكليين الفلسطنيين في لبنان.
في رأي محمد الشاعر أن الفن «يمسك بخيوط الذاكرة». ومن خلاله يتجلّى «جوهر النسيج الفكري بين الفن والمقاومة واللجوء». تعريفاً بتجربته وانتمائه، فمحمد الشاعر من جيل النكبة الذي اكتشف دور الفن في تجسيد القضية مبكراً.
تصادف اللقاء في «مختبر الألوان» مع يوم الأرض 15 الشهر الجاري، وحديث عن مستجدات ما آلت إليه القضية الفلسطينية في الوضع العالمي الراهن. لم يكن لرمز البطيخ مكان القبول في قلب محمد الشاعر. وهو رمز يعبّر عن ألون العلم الفلسطيني الذي غدا رفعه جرماً في بعض البلدان الأوروبية، فحلّ مكانه «حزّ البطيخ». هي ظاهرة صنّفها الشاعر بالسيئة.
يحمل محمد الشاعر في ذاكرته تاريخاً سرد بعض محطاته عن صلة الألوان بالقضية. وفيما كانت لوحته الشهيرة «طفلة وعكازها» باستيل تُظلل المكان بكل ما تحمله من مشاعر، روى حكاية معرض جنيف في يوم الطفل العالمي سنة 1976. «طفلة وعكّازها» شاركت في ذاك المعرض وخطفت الأنظار. والمعرض عينه جال في 35 بلداً حول العالم. ويذكر الشاعر بأن افتتاحه في كل من اسبانيا والبرتغال لاحقاً كان من قبل ملكي البلدين، لشدة الإهتمام به وبالقضية الفلسطينية اوروبياً. وفي دورته العربية استقرّ المعرض في الكويت إلى حين اجتاحها صدام حسين. لكنّ لوحته كانت قد خرجت من الكويت مع لوحات أخرى، ونجت.
سمّى محمد الشاعر تلك المرحلة بالذهبية فبعد النجاح الباهر للمشاركة الفلسطينية في معرض جنيف الخاص بيوم الطفل، كانت الجولات العالمية تأتي في سياق اسابيع ثقافية فلسطينية حول العالم. تشارك فيها فرق الفولكلور والغناء والتراث والفن التشكيلي.
تطرّق الفنان إلى اسماء متعددة من جيل التشكيليين اللاجئين من فلسطين إلى لبنان مع النكبة، منهم بول غيراغوسيان، وجوليانا ساروفيم، وجومانة الحسني، وتوفيق عبد العال. وحكى عن العناوين التي كانت تشغل اهتمام كل منهم.
وتذكّر الندوات الشهرية التي كانت تقيمها «دار الكرامة» شهرياً حول الفن التشكيلي الفلسطيني، والتي كانت تحظى باهتمام عدد من النقّاد الفنيين من بينهم سمير صايغ، وجوزف طرّاب «الذي ينتمي للديانة اليهودية. ولمّح إلى بعض النقّاد في تلك المرحلة ودعواتهم وأسئلتهم المتكررة عن الرمز الفلسطيني في الفن التشكيلي. إذ لم تكن الحمامة كافية. وهو سؤال لم يكن ذو خلفية بريئة.
الكاتبة والناقدة تغريد عبد العال حاورت الفنان محمد الشاعر، وطرحت الأسئلة التي تُغني اجاباتها المنتمين إلى مشروع «مختبر الألوان» في أكاديمية دار الثقافة. وتنمي ثقافتهم الفنية. فمحمد الشاعر «يحمل تجربة ذاخرة بذكريات المقاومة الفنية» من عصر مضى، سمي ذهبياً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية