تفاقم الشرخ الداخلي في القائمة المشتركة هذا الأسبوع عقب مشاركة رئيس الحكومة نتنياهو في جلسة لجنة مكافحة العنف في المجتمع العربي، برئاسة رئيس “راعم” عضو الكنيست منصور عباس. نقد شديد وجه لهذا العمل الذي اعتبره عديدون في الجمهور العربي وفي الساحة السياسية محاولة للتقرب لعباس، وبذلك دق إسفين في القائمة المشتركة. إن الـ 4 أحزاب التي تشكل القائمة تفحص الآن خيارات عمل مختلفة في محاولة لتقليل الأضرار، ولمنع فقدان مقاعد في حال جرت انتخابات في الأشهر القريبة المقبلة.
وجهت شخصيات رفيعة في القائمة المشتركة انتقادات لاذعة لعباس في محادثات مع “هآرتس”. “ليس هنالك شك في أنه تسبب بضرر كبير جراء هذا التصرف”، قال أحدهم. “ليس بالإمكان أن نقدم لنتنياهو ذريعة لحل القائمة، أو لإعطاء وعود فارغة مقابل حبال نجاة كهذه أو تلك. تداعيات هذا السلوك مدمرة، وهذه رسالة خطيرة جداً للجمهور”.
عباس يرفض النقد، ويدعي بأنه ينتهج سياسة وخطاباً مختلفين ويحققان إنجازات للجمهور العربي.
رغم ذلك، فإن عضو كنيست في القائمة عبّر عن أمله بأن وجهة إسرائيل ليست نحو الانتخابات. “نحن في نقطة الحضيض على المستوى الجماهيري، وانتخابات في هذا الوقت معناها ضرر مؤكد في التمثيل، وهذا الأمر لا يريده أحد.
وقالت شخصية رفيعة في القائمة بأنه رغم الغضب وخيبة الأمل تجاه عباس، فليس لدى الأحزاب التي تشكل القائمة الكثير من فرص المناورة السياسية. وأشار كبار الشخصيات إلى أن أي حزب عضو في القائمة المشتركة لا يمكنه أن يسمح بنفسه بالتنافس وحده في الانتخابات، بسبب نسبة الحسم المرتفعة. وأضافوا بأنه لا يبدو أن هنالك أية عملية تعاون مع أحزاب جديدة في هذه اللحظة.
وبالرغم من ذلك، فقد علمت “هآرتس” بأن اتصالات جرت في الأسابيع الأخيرة ما بين “حداش” و”بلد”، مهدت الأرضية لاندماج محتمل. في حين أن محادثات تجري أيضاً مع “تاعل”. يفحص “راعم” الواقع إمكانية الاندماج مع “تاعل” إذا قرر الحزبان التنافس في قائمتين موحدتين، وسيكون ذلك عودة إلى سيناريو انتخابات نيسان 2019. حينئذٍ تنافس “حداش” مع “تاعل”، وتنافس “راعم” مع “بلد”. هذه الاحتمالية لا تحظى بدعم واسع بسبب الخوف من تداعياتها، وفي “تاعل” برئاسة عضو الكنيست أحمد الطيبي، يخططون البقاء متكتّلين ضمن الرباعية.
حسب تحليل داخلي قامت به القائمة المشتركة، فإن حلها والتنافس ضمن قائمتين معناه هبوط دراماتيكي في نسبة التصويت في المجتمع العربي بنسبة حوالي 45 في المئة. وسيناريو كهذا سيضر بتمثيل كل واحد من الأحزاب الـ 4 في الكنيست، وسيمنح موطئ قدم مهم للأحزاب الصهيونية. تعترف القائمة بأن نسبة الحسم تعد الاعتبار الرئيسي لمنع حلها، وأن في الليكود من يتحدثون عن احتمالية تخفيضه، لتسريع الحل. مع ذلك، ليس من الواضح إذا ما كان الليكود يقود عملية كهذه، وفي معظم القوائم -بما في ذلك “أزرق أبيض” و”شاس”-يعارضون ذلك. “منذ توصية غانتس وهربه لحضن نتنياهو، ونحن فقط نتلقى الضربات” قالت شخصية كبيرة في “بلد”. الذهاب إلى الانتخابات -ونحن ما زلنا مقسمين- سيكون ذلك انتحاراً، وكل مستجد سياسي يفهم ذلك”.
بالرغم من الانتقاد الذي وجه له، يقول عضو الكنيست عباس بأنه وزملاءه الثلاثة في “راعم” سيصوتون ضد تخفيض نسبة الحسم، إذا تم طرحه على جدول أعمال الكنيست. “سنصوت من خلال المصلحة في الحفاظ على المشتركة” قال. ويدعي أن محاولة إلصاق تهم به مثل تعاون معين أو تفاهمات حول تصويت يخدم نتنياهو “هي أقوال هراء”، حسب تعبيره. “صحيح، أنا لا أعطي إجابات واضحة في مسائل مختلفة، مثل القانون الفرنسي أو أومور أخرى، ولكن هذا لا يعني أنني أوافق على ذلك مسبقاً”، وأضاف: “أريد أن أكون جزءاً من اللعبة السياسية، ولست ملزماً بأن أكون في جيب أحد”. طلباتي من الحكومة تركزت على قضيتين في هذه المرحلة -922 (منح تطوير للسلطات العربية ج.خ) وهذا حققناه، وبرنامج لمكافحة العنف والجريمة، وهذا ما أسعى إليه”.
في الأيام القريبة القادمة هنالك مخطط لإجراء سلسلة لقاءات بين ممثلي كل الأحزاب الأعضاء في القائمة المشتركة، بما في ذلك محادثات ثنائية، في محاولة لإيجاد حلول للأزمة. “كلنا أمل أن كل الأطراف ستستفيق وستوقف الهجمات المتبادلة وسيعودون للمنطق السليم والعقل السوي، من أجل الحفاظ على وحدة القائمة التي ولدت كتطلع لمنح تمثيل مناسب للجمهور العربي”، كتب البروفيسور مصطفى كبها من لجنة المصالحة، في البيان الذي نشر أمس.
بقلم: جاكي خوري
هآرتس 11/11/2020