القاهرة ـ ‘القدس العربي’ اجتذبت العملية الإرهابية أمام جامعة القاهرة اهتمام الصحف الصادرة أمس الخميس 3 إبريل/نيسان، في صورة أخبار وصور وتحقيقات وتصريحات لمسؤولين وشهود، فقد انفجرت ثلاث قنابل بدائية الصنع، الأولى كانت موضوعة على شجرة بجوار كشك للأمن أمام مبنى كلية الهندسة، وهو يواجه الباب الرئيسي للجامعة، وكان في الكشك عدد من كبار الضباط، وتوفي على الفور العميد طارق المرجاوي رئيس مباحث غرب محافظة الجيزة وأصيب اللواء عبد المنعم الصيرفي نائب مدير أمن الجيزة والعميد عادل هيكل مساعد مدير الأمن لفرقة الهرم والعقيد مصطفى البكري والمقدمان هشام جاد وحازم العراقي وحسن الصباغ، واخترقت مسامير القنبلة قلب العميد طارق وأدت إلى وفاته على الفور، ثم انفجرت بعدها قنبلتان لم تؤديا إلى خسائر، والقي القبض على أحد الأشخاص تم الاشتباه فيه.
أما رد فعل الحكومة فكان سريعا فقد حضر الجنازة كل من رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب ووزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم ورئيس أركان الجيش الفريق محمود حجازي في إشارة واضحة لتحدي الإرهاب وإظهار التصميم على مواجهته.
وبعدها قام وزير الداخلية بركوب مترو الأنفاق الخط الأول من محطة دار السلام إلى محطة سعد زغلول القريبة من ميدان لاظوغلي على بعد أمتار من مكتبه بالوزارة وبدأت اللجنة الأمنية في بحث اتخاذ المزيد من الإجراءات والقرارات.
وذكرت الصحف حكم محكمة الخانكة ببراءة أربعة عشر من الإخوان من تهمة التظاهر بدون تصريح، وقرار رئيس محكمة جنايات القاهرة منع التلفزيون الحكومي من نقل جلسات محاكمة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ووزير الداخلية حبيب العادلي في قضية قتل المتظاهرين، وقال ان التلفزيون نقل مرافعة النيابة ضد المتهمين ولم ينقل مرافعات هيئة الدفاع مما أخل بالحياد.
ومن بين اخبار الصحف خبر موافقة الحكومة منح الشركة المصرية للاتصالات، وهي شركة حكومية الرخصة الرابعة لإنشاء شركة للمحمول، رغم معارضة الشركات الثلاث موبنيل وفودافون واتصالات وتهديدها باللجوء للتحكيم الدولي والسماح لهذه الشركات بالاستثمار في التلفزيون الأرضي الذي كانت تحتكره الشركة الحكومية.
كما وافقت الحكومة على استخدام الفحم في توليد الطاقة مع مراعاة الشروط العالمية لسلامة البيئة، رغم اعتراض وزارة البيئة. وقام كل من وزراء التربية والتعليم والصحة والزراعة بتناول الوجبة المدرسية المجانية أمام حضور مؤتمر التغذية المدرسية للرد على إشاعات تسمم التلاميذ.
وواصلت أجهزة الدولة إزالة التعديات على أراضيها وكذلك المباني المخالفة، فقامت محافظة الجيزة بإزالة برجي الصفا والمروة، وكانت قد أزالت من قبل ثمانية أبراج واستعادت قوات الأمن مئتين وخمسين فدانا في مدينة السادات.
واستمرت ظاهرة انقطاع الكهرباء واعتراف الحكومة بوجود عجز في السولار قدره عشرون في المئة وجار استيراده.
ومن الاخبار المؤسفة خبر وفاة لاعب كرة القدم السابق بنادي الزمالك طه بصري، إنا لله وإنا إليه راجعون.. والى شيء من أشياء كثيرة عندنا..
نريد رئيسا يعمل للشعب ألف حساب
نبدأ تقررنا اليوم بردود الأفعال على ترشح كل من السيسي وزميلنا وصديقنا حمدين صباحي لرئاسة الجمهورية، حيث توجهت إلى الاثنين زميلتنا الجميلة بمجلة ‘آخر ساعة’ وفاء الشيشيني قائلة لهما على لسان مصر هي أمي وأمها:’أتوجه بكلامي هذا للرئيس الذي سوف ننتخبه، أعذرني لو أنني أنفخ في الزبادي من الآن، وتذكر أنني أحب أن تتلهف على إرضائي، فأزواجي السابقون كانوا بين حرامي ومرتش وأكل أموال اليتامى… والزغلول اللي فيهم كان وطني ويحب الغلابة، لكنه كان سي سيد حمش، لم يسمع إلا نفسه تحت شعار أنه يعرف مصلحتنا أكثر من أنفسنا، مما ورطنا في أشياء صعبة كان من الممكن تفاديها.. لو فقط استمع لنا نحن أولاده.
أه نسيت والذي ألقانا في أحضان أعدائنا بمسمى أن السلام خيار استراتيجي ونسي أنه لا الخواجات ولا الحدايات يلقون بالكتاكيت، وأن من لا يطعم أهل بيته من قوت عرقه يصير عبدا لمن يطعمه، أعذرني أنا أريد رئيسا يعمل للشعب ألف حساب وليس العكس، هو ليس إلها ولن يكون أبدا بعد اليوم، وعليه أن يحصن نفسه من الذين سيحلفون له من الان على ألف مصحف أنه ملهم من السماء وأنهم حلموا ان الكوكب والقمر يسجدان له فأحذر شياطين الإنس والجن.
وأنا بالذات المحروسة العروسة اللي عليها العين أحب أن تعكس هدايا الخطوبة شخصيتك، إذن ارم بياضك واشعرني بنواياك الشريفة، كما هي من أن تعلن مثلا أن 25 يناير كانت ثورة تؤمن بجد أن حدوثها كان ضرورة حياة أو موت، وانفجارها جاء تلقائيا حتى لا يجن الشعب من القهر والظلم ويقوم يأخذ حقه بأيده وفين يوجعك ثورة لا مؤاخذة جياع بقي..’.
كذابين الزفة وحملة المباخر
وفي ‘جمهورية’ الثلاثاء استنكر زميلنا سعد سليم ما يقوم به مؤيدو السيسي بقوله: ‘إشارته إلى أنه لن تكون لديه حملة انتخابية تقليدية قطع الطريق على كذابين الزفة وحملة المباخر الذين يجيدون اللعب على كل الجهات، وهم رجال كل العصور يساعدهم إعلام خاص يسعى لمصالحه الشخصية على حساب مصلحة الوطن، وانكشفت سياساته مبكرا بعدما اعتمد على إعلاميين يفتقدون كثيرا للحس الوطني والمهني، هؤلاء سبب رئيسي في ما تعاني منه البلاد من تخبط وعدم رؤية. ويجب على رئيس الجمهورية القادم أن يتعامل معهم بما يليق بهم فقد استمرأوا المداهنة والتزلف والتطبيل والتقرب من النظام من أجل مصالحهم ومن أجل البقاء في الصورة. لكن اعتقد ان النهاية أوشكت بالنسبة لهم، فهم من كانوا حتى وقت قريب يؤيدون بقاء مبارك، ثم كانوا من أشد المتحمسين لتوريث جمال السلطة وانضموا للحملة المؤيدة لذلك، ثم كانوا يتقربون للإخوان بعد جلوسهم على كرسي الحكم، واليوم ومن غير كسوف هم من بدأوا في مداهنة ومناصرة المشير السيسي. الشعب المصري كله في انتظار الرئيس القادم الذي يجب عليه أن يستثمر حب هذا الشعب وثقته فيه لتحقيق الطفرة المأمولة وعودة مصر إلى مكانتها الطبيعية’.
لا تشوهوا صورة مصر بالنفاق
والموقف نفسه اتخذه يوم الأربعاء زميلنا في ‘الأخبار’ عبد القادر محمد علي بقوله: ‘نحن في اشد الحاجة الى اعتراف العالم بنزاهة الانتخابات الرئاسية المقبلة، لأن الاعتراف هو أقصر الطرق لإفشال مخطط الإخوان لعزل مصر، وأتصور أن محاولات كذابين الزفة لتشويه صورة حمدين صباحي لا تخدم السيسي ولا ترضيه، وتتعارض مع رغبته ورغبة مصر كلها في أن تكون المنافسة قوية وشريفة ونظيفة بين بطل أنقذ مصر من حكم الجماعة ومرشح وطني محترم له وزن وشعبية لا تشوهوا صورة مصر بالنفاق’ .
حمدين خصم شريف ومنافس شرس ووطني
ولقي حمدين دعما آخر يوم الأربعاء ايضا من زميلنا في ‘اليوم السابع’ عبد الفتاح عبد المنعم وإشادة بالسيسي بقوله عنهما: ‘لا فضل للسيسي على حمدين إلا بأصوات الناخبين، وكلهم في الأول من شعب مصر وقدموا لمصر الكثير. وتاريخ السيسي يكتب بالنور منذ أن انحاز للشعب في 30 يونيو/حزيران ضد عصابة الإخوان التي حاولت أخونة كل شيء في مصر، ولم يختلف الدور البطولي لحمدين صباحي عن السيسي في حربه، ليس فقط ضد الإخوان بل ضد نظام مبارك، لهذا فإنني أتمنى من السيد حمدين صباحي ألا ينسحب من الترشح للانتخابات الرئاسية، بل أرجوه ألا يتأثر بما يقوله بعض أنصاره وخصومه بأن الحملة محسومة للسيسي، لأن انسحابك يعني عودة عبارات المرشح الأوحد أو الاستفتاء أو مفيش غيره، أو الفرعون أو الإله أو الديكتاتور أو الحاكم المطلق، إذن نحن نريدك حتى لو لم ننتخبك، وأنا أعلم أن السيسي واغلب أعضاء حملته لا يفضلون انسحابك فأنت خصم شريف ومنافس شرس ووطني مناضل لك مؤيديك الذين أتمنى منهم أن يشجعوك على الاستمرار من أجل مصر، وليس من أجل السيسي. استمر أيها الصديق الوطني والناصري حمدين صباحي فالمعركة مفتوحة فخصمك المشير السيسي وطني شريف وأنت تعرفه جيدا’.
تهاني الجبالي: لم تعد
الديمقراطية صندوق انتخابات
المهم انه في العدد نفسه دخل زميلنا سعيد الشحات في معركة مع المحامية وعضو المحكمة الدستورية العليا سابقا والناصرية أيضا المستشارة تهاني الجبالي بسبب ما قالته في تلفزيون الكويت وقال: ‘مطلب التزكية الذي طرحته السيدة تهاني الجبالي جاء في حوارها في برنامج حديث المدينة على شاشة تلفزيون الوطن الكويتي، ودعت فيه الشعب المصري إلى تزكية عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر. وقالت انه في اللحظات التاريخية الحاسمة الفارقة في مستقبل الشعوب لم تعد الديمقراطية صندوق انتخابات خاصة مع وجود شخص مثل السيسي.
تدعو تهاني الجبالي المصريين إلى انتخاب السيسي وهذا حقها والدور الوطني للرجل لا ينكره أي وطني غيور، وشعبيته كبيرة تليق بما يقدمه، لكن أن تتم الدعوة بتزكيته تحت دعوى في اللحظات التاريخية الحاسمة في مستقبل الشعوب لم تعد الديمقراطية صندوق انتخاب، فهذا كلام مصاطب وقمة الاستخفاف بالعملية الديمقراطية كلها. وتتحدث تهاني الجبالي بالمنطق الذي يرفضه السيسي نفسه لأنه نوع من الدعاية السوداء التي تضره ولا تفيده، كما أنه أسوأ كلام يمكن أن يستمع إليه العالم الخارجي الذي يترقب أحوالنا منذ ثورة 30 يونيو، فنحن جزء من العالم الذي في تاريخه حقائق ضد منطق تهاني’.
تراجع حمدين سيحول الانتخابات
إلى مبايعة أو استفتاء بائس
وتواصلت المعركة وانتقلت في يوم الأربعاء نفسه إلى ‘التحرير’ بمساهمة زميلنا حمدي عبد الرحيم بقوله عن المرشحين الاثنين بادئا بالقول عن السيسي: ‘حمي الوطن من شر حرب أهلية كانت تطرق أبوابه بقوة..
الشعب هو الذي نادى به منقذا ومخلصا للوطن من شر العصابة القاتلة، وجماهير عريضة هي التي نادت به مرشحا للمنصب المصري الأرقى والأهم والأبرز، منصب الرئاسة، لكن هذه المكانة هل تنسينا أبطالا آخرين برزوا في صدارة المشهد؟ ما اعتقده أن رجلا مثل حمدين صباحي لا يمكن نسيان أو تجاهل دوره المركب في دعم الثورة. حمدين منذ بداياته الأولى يقف مدافعا عن وطنه بصفة عامة وعن فقراء وطنه بصفة خاصة، لقد واجه السادات عندما كان السادات القائد المنتصر، ثم واجه مبارك عندما كان جبارا في الأرض، وذاق مرارة السجن طويلا دفاعا عما يعتقد أنه صحيح، ثم لم يتخاذل للحظة أيام تدافع الجماهير إلى ميادين الثورة، ثم ها هو حمدين صباحي في انتخابات رئاسية يرطن البعض من الآن بأن نتائجها محسومة لصالح السيسي، إن احترام حمدين الواثق على خوض منافسة كهذه لهو من علامات بطولته لأنه إن تراجع أو تخاذل كانت الانتخابات ستتحول إلى مشهد مبايعة أو استفتاء بائس. لكنه الآن يضع نفسه في مواجهه شرسة مع ضباع ستتبرع بأن تقوم بحملات تشويه لكل من يجرؤ على أن يطرح نفسه في منافسة مع السيسي، ولقد ظهرت منذ فترة ليست قصيرة بوادر هذه الحملات الوضيعة من خلال رجل يظهر على شاشة احدى الفضائيات ويخصص جزءا ليس هينا من وقت برنامجه للهجوم على حمدين والتشهير به، من دون أي دليل أو وثيقة أو مستند’.
حمدين مرشح يساري وليس مرشح اليسار
وإلى ‘الأهالي’ لسان حال حزب التجمع اليساري الذي أيد السيسي وقام رئيس مجلس إدارتها وعضو المكتب السياسي للحزب زميلنا وصديقنا حسين عبد الرازق بشرح أسباب تأييد التجمع للسيسي فقال: ‘أعلن عدد من الأحزاب السياسية تأييده للسيسي، يتقدمه حزب التجمع والمؤتمر والنور والوفد والمصريين الأحرار والحزب العربي الديمقراطي الناصري، بينما أيد حزب الكرامة والتيار الشعبي وحزب مصر القوية حمدين صباحي، ويتجه حزب التحالف الشعبي الاشتراكي لتأييد حمدين صباحي وأثار تأييد أحزاب يسارية خاصة حزب التجمع وأغلب أحزاب جبهة الإنقاذ والحزب الناصري للسيسي وعدم تأييدها لصباحي، رغم انه ينتمي لليسار القومي وعضو مؤسس في جبهة الإنقاذ، تساؤلات لدى بعض المراقبين،
وحمدين صباحي مرشح يساري وليس مرشح اليسار أو جبهة الإنقاذ فقد اتخذ قراره بالترشح منفردا وأعلنه من دون تشاور أو اتفاق مسبق مع أحزاب اليسار… ورغم أن برنامج السيسي لحكم مصر لم يعلن بعد فالكلمة المسجلة التي أعلن فيها عزمه الاستقالة من القوات المسلحة والترشح لرئاسة الجمهورية قدمت رؤية واضحة للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ووضعت برنامجا عاما، يكون فيه للمصريين الحق في الحصول على عمل وغذاء وتعليم ومسكن في متناول اليد وإعادة بناء جهاز الدولة، وإعادة ملامح الدولة وهيبتها وإعادة عجلة الإنتاج إلى الدوران في كل القطاعات. وأن مهمتنا استعادة مصر وبناءها ويزيد الاطمئنان أن خمسة من المجموعة الاستشارية التي تسانده في المعركة الانتخابية أعضاء في لجنة الخمسين الذين وضعوا دستورا للبلاد بكل ما يتضمن من تكليفات والتزامات للدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية وضمان الحقوق والحريات العامة وحقوق الإنسان وهم عمرو موسى و د. عبد الجليل مصطفى وعمرو الشوبكي وخالد يوسف ومحمود بدر’.
450 مليون جنيه خسائر البريد العام الماضي
أما في ‘الأخبار’ عدد يوم الثلاثاء فقد كتب زميلنا خفيف الظل احمد جلال مقاله الذي جاء فيه: ‘المستشار في قاموسنا هو الرجل المحظوظ الذي يعمل في وزارة أو هيئة ويحصل على مبالغ طائلة، من دون ان يفعل أي شيء، يعني بالبلدي ‘سبوبة’، كل وظيفته أنه يقبض المعلوم أول كل شهر وله مكتب فاخر وسيارة بستاير. وعندنا في مصر المستشارون مفيش أكثر منهم فمثلا هيئة البريد بلغت خسائرها في العام الماضي 450 مليون جنيه، ومع ذلك تضم الهيئة عددا من المستشارين يتقاضون ثلاثة ملايين جنيه سنويا مكافأة لهم على خيبتهم القوية وشورتهم السودة. ولكي تتحسن أحوال البريد وكل الوزارات والهيئات يجب أن يتم إغلاق الباب الخلفي للفساد وهم المستشارون فعلا المال السايب يعلم السرقة’.
ميزان العدل في مصر يكيل بعشرة مكاييل
أما زميلتنا الجميلة في ‘اللواء الإسلامي’ الدكتورة هدى عبد الهادي المتعاطفة مع الإخوان فكانت معركتها ضد القضاء بقولها عن حكم محكمة جنايات المنيا بإعدام خمسمئة وثمانية وعشرين بقولها: ‘إنها كارثة وفضيحة تاريخية لقضاء مصر الشامخ، ولا شك أن هذا الحكم العشوائي هو حكم تاريخي سوف يدرسه طلبة القانون في جميع أنحاء العالم، كمثال للحكم القضائي السياسي. ويردد البعض بأنه مجرد حكم ابتدائي وسيأتي الاستئناف لتصحيح حكم في مرحلة تالية، وقد تكون البراءة هي الحكم النهائي. بالطبع هذا نوع من التفاؤل الذي لا يبرره شيء من الواقع، ولا من التاريخ الأخير للقضاء المصري الشامخ، فالبراءة في أحكام هذا القضاء المسيس مقصورة على جرائم القتل التي ارتكبها النظام السابق ورجاله قبل ثورة 25 يناير، في ما عدا هذا فليس للشعب نصيب من البراءات.
المهم والمخزي حقا هذا التلاعب بأرواح البشر والانتهاكات غير المسبوقة للقانون ولحقوق الإنسان التي كرمنا الشرع وأحقها لنا القانون، فهذا الحكم العشوائي يؤكد بما يدع مجالا للشك أن مصر ليس بها قضاء وميزان العدل يكيل بعشرة مكاييل، فهذا القضاء أصبح فاقدا لبوصلة العدالة ولا توجد فيه معايير واضحة لتحقيق العدل. للأسف باع هؤلاء القضاة أنفسهم للشيطان ولقوى خارجية مسيطرة، والمثير للسخرية في هذه المحاكم أن الحكم لم يعد بعد المداولة بل أصبح بعد المكالمة.. المكالمة الهاتفية التي تذكر القاضي بالحكم المتفق عليه مسبقا، حتى لا ينسى ولا يخطئ ولا عزاء للقانون، فالقانون في مصر لفظ أنفاسه الأخيرة وهو يتعاطى جرعة هائلة من الجرائم القانونية والإنسانية غير المسبوقة’.
لا يوجد طاغية مستبد
إلا ومحور حديثه الأمن والأمان
هل يمكن مقايضة الامن والاستقرار بالديمقراطية والحرية، وهل يجب علينا ان نضحي باحدهما مقابل الحصول على الثاني؟ هذا ما سنقرأ عنه في رأي رئيس تحرير جريدة ‘المصريون’ جمال سلطان:’ هل يمكن بالفعل مقايضة الحرية بالأمن، أو الديمقراطية بالاستقرار، وهل هناك تناقض بين الاثنين فعلا، بمعنى أن الأمن والاستقرار لا يمكن تحققهما إلا على حساب الحريات العامة والكرامة الإنسانية واحترام الجوهر الديمقراطي، بمعنى آخر، هل يتوجب علينا أن نضحي بالحرية من أجل الحصول على الأمن، أو نضحي بالديمقراطية من أجل الحصول على الاستقرار، بوجه ثالث، هل الديمقراطية تضر بالاستقرار، وهل الحرية تزعزع الأمن، مع الأسف هذه قناعة تعمل على تسويقها جميع أجهزة إعلام أي نظام استبدادي في الشرق أو الجنوب، لا يوجد طاغية مستبد إلا ويكون محور حديثه عن الأمن والأمان والاستقرار أولا وأخيرا، فهل حقيقي يوجد هذا التناقض بين القيمتين، بطبيعة الحال يمكنك أن تكشف هزال هذه الفرضية وزيفها، بالاستدلال بتجارب عشرات الدول الديمقراطية في الغرب أو أمريكا الشمالية أو الجنوبية، حيث ترفل في نعمة الأمن والأمان والاستقرار في ظل الديمقراطية والحريات العامة واحترام كرامة الإنسان، أي أن افتراض التناقض هو تضليلي بكل المقاييس، ورغبة من النظم المستبدة للتغطية على شهوة الاستبداد واختطاف الناس بالخوف والفزع والإحساس بالخطر والفوضى، لأن الاستبداد عادة ما يواجه بمقاومة أو تحد أو رفض أو غضب أو حتى احتجاج سلبي، ولكنه في الغالب الأعم يتشكل في نضال سياسي تحاول به قوى جديدة انتزاع مساحات للحرية والكرامة والتداول السلمي للسلطة، خاصة في ظل رياح عالمية الآن عززت أشواق الناس للحرية والديمقراطية، وجعلت من العالم قرية كونية واحدة، وبطبيعة الحال فإن هذه الدعوات تمثل كابوسا للسلطة المستبدة، فتتصدى بكل ما تملك من أدوات قمع أو ترويض أو احتواء لمثل هذه الدعوات ، وغالبا ما يتمخض عنها توترات في احتجاجات الشوارع والميادين وغير ذلك، وقد تتحول إلى أعمال عنف على نطاق ضيق، كما حدث في مصر وبلدان أخرى في الثمانينات، أو على نطاق واسع وشديد الدموية كما حدث في الجزائر، وقد تتحول إلى ثورات مسلحة شاملة كما حدث في ليبيا وفي سوريا…
غياب الأمن والاستقرار تختلف أسبابه ومظاهره وأيضا علاجاته من مجتمع لغيره، حسب الطبيعة الاجتماعية والموازين السياسية وطبيعة نظم الحكم، وفي مصر يمكن التأكيد بوجه القطع أن غياب الأمن والاستقرار الحالي كان سببه الأساس إسقاط الديمقراطية وقطع الطريق عليها وإهدار الحريات العامة وكرامة البشر والاستهانة بالدماء والتضحيات، وبالتالي فإن المنطق العملي يقتضي القول بأن استعادة الأمن والاستقرار مرتهن بإعادة البلاد إلى مسارها الديمقراطي الصحيح، وإنهاء حالة الاستباحة الأمنية والقمع المروع وتحقيق الشفافية القضائية الكاملة وإجراء المصالحة السياسية الشاملة وتحمل ثمنها سياسيا وأخلاقيا، أما المضي قدما في مسارات القمع والاستباحة وتحطيم قواعد الديمقراطية ومحاولة كسر شوكة غضب ملايين المواطنين بالقوة، فهذا هو الطريق المضمون إلى مشوار طويل لسنوات مقبلة من غياب الأمن والاستقرار في البلاد’ .
مصر دولة تقود نفسها إلى المطبات والمآزق
وينتقل زميله طه خليفة ليحكي لنا في العدد نفسه عن ازمة الكهرباء الخانقة يقول:’ تضاعفت رغبتي بكتابة هذا المقال بعد انقطاع الكهرباء عن وزيرة البيئة ليلى إسكندر وهي تلقي كلمة في مؤتمر عن الطاقة. الكهرباء انقطعت أيضا لنحو الساعة خلال المؤتمر الصحافي للفريق سامي عنان لإعلان عدم اعتزامه الترشح للرئاسة. تتكرر وقائع انقطاع الكهرباء عن مؤتمرات واجتماعات ولقاءات ومستشفيات ووزارات ومؤسسات ومرافق خدمية مهمة، والتحذيرات شديدة من انقطاعها عن مكاتب الشهر العقاري التي توثق توكيلات المرشحين للرئاسة.
انقطاع الكهرباء عن المصريين في بيوتهم وأشغالهم وشوارعهم وكل مرافق حياتهم بات روتينا يوميا، ولم يعد يسلم منه حي راق من شعبي، ولا قرية من مدينة، ولا شارع من آخر، وقد ابتسمت وأنا أقرأ في ‘الأهرام’ على لسان رئيس الشركة القابضة المهندس جابر الدسوقي عن تشكيل لجنة طوارئ، وأحد أهدافها تحقيق العدالة في قطع التيار، أي عدالة الظلام.
واندهشت وأنا اتابع خبرا على ‘سي بي سي’ حول عقد رئيس الحكومة اجتماعا عاجلا مع وزيري الكهرباء والبترول، ومن ضمن ما يبحثه الاجتماع معرفة الأسباب الحقيقية لانقطاع الكهرباء!. تصوروا..!هل في مصر حكومة؟
لم تعد مشكلة الحكومة الآن هي البحث عن حلول جدية لحل الأزمة الخانقة والمستمرة، لا حلول جدية لأزمات مصر عموما ، كل الأزمات بلا استثناء، إنما مشكلة الحكومة – بجانب عدالة الظلام- البحث عن آلية لإعلام المصريين بمواعيد انقطاع التيار، والخلاصة أن الحكومة لم تعد منزعجة أو خجلة مما يحدث، لم يعد ذلك يعنيها، أو تأبه له، ودعك من مسألة الاجتماع العاجل، ما يعني الحكومة الآن أن يوطن المصريون أنفسهم على حقيقة التعايش مع الظلام صيفا وشتاء، ليلا، ونهارا.
يشمخ الشامخون ويقولون إن الإخوان يريدون إسقاط الدولة، وأن محور الأعداء الخارجيين يخططون لإسقاط الدولة، هل يحتاج أحد من هؤلاء الأعداء المفترضين لإسقاط دولة هي من تقود نفسها إلى المطبات والمآزق، وهي من يهدد كيانها بسياساتها وسلوكياتها وممارستها وكسلها والفساد المتفشي، وها هي أزمة الكهرباء التي لم تُحل، ولا حتى بقيت كما تركها مرسي، بل زادت، وزادت جدا عن الحد.
ماذا فعلتم في ملف الكهرباء بعد مرسي؟!. من حق أنصاره طرح السؤال، وعليكم أن تجيبوا. ومن حق المواطنين الذين دعموا إزاحته أن يعرفوا إلى متى هذا الليل الطويل البهيم…
كان انقطاع الكهرباء واحدا من الاتهامات التي يرفعها الإعلام والمعارضة في وجهه واتهامه بالإخفاق وعدم الصلاحية، ذهب مرسي ومع ذلك لم تبق الأزمة في الحدود التي كانت عليها أيامه، بل تفاقمت وتعقدت.
لكن لأن الإعلام في صف السلطة ويا لحظ أي سلطة يكون الإعلام في خدمتها- فلا أحد يتكلم، ولا يهلل، إنها الازدواجية والتغطية على المشاكل.
والناس الذين كانوا يصرخون ويقولون ‘أيام مرسي سودة’، ماذا يقولون اليوم، هل يتحدثون في سرهم بسبب الخوف، هم خرجوا ليسقطوه باعتبار أن مصر ستكون جنة الله على الأرض بعده، لكن يثبت لهم أن الأزمة أكبر من مرسي، ومن السيسي، وكانت أكبر من مبارك نفسه الذي استقر على عرش مصر 30 عاما، ذلك أن انقطاع الكهرباء بدأ منذ عهد مبارك، الأزمة ليست وليدة اليوم، ولن تحل سريعا إذا جاء السيسي رئيسا، ولذلك هو اعترف بثقل المهمة، ودعا المصريين للاحتمال…’.
بريطانيا لن تجامل الدول
الصديقة على حساب سمعتها
هل يأتي الانصاف من لندن هذا هو تساؤل الكاتب فهمي هويدي في عدد الخميس من جريدة ‘الشروق’ يقول:’ ما تمنينا حدوثه فى مصر. تلقينا أنباءه من لندن. إذ كنت واحدا ممن بحت أصواتهم داعين إلى إجراء تحقيق نزيه في حوادث الإرهاب التي شهدتها البلاد، للتعرف على مرتكبيها ومحاسبتهم قضائيا وسياسيا. وقد تحقق شيء من ذلك حين زفت إلينا وكالات الأنباء الخبر من لندن أمس الأول (الثلاثاء 1/4) حين نقلت إلينا قرار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إجراء تحقيق حول أنشطة جماعة الإخوان الموجودين في بريطانيا، بعد تصنيفها جماعة ‘إرهابية’ في مصر والسعودية ودولة الإمارات. ووفقا لما بثته وكالة الأنباء الفرنسية على لسان المتحدث باسم كاميرون فإن القرار صدر ‘بالنظر إلى القلق المعلن بشأن الجماعة وعلاقاتها المفترضة بالتطرف والعنف، حيث أصبح من الصواب والحكمة أن تفهم الحكومة البريطانية بشكل أفضل ما يمثله الإخوان وكيف ينوون تحقيق أهدافهم وانعكاسات ذلك على بريطانيا’.
لا أتصور أن الحكومة البريطانية كانت مغمضة الأعين أو غافلة عن تحركات الإخوان وأنشطتهم في لندن، خصوصا أن أعدادا منهم تقيم في المملكة المتحدة منذ سنوات، وبعضهم حاصل على الجنسية البريطانية. ولهم حقوقهم التي ضمنها القانون. علما بأن الموجودين هناك أكثرهم مصريون حقا، لكن نسبة غير قليلة منهم من أبناء الدول العربية الإسلامية الأخرى. وجميعهم تحت الرقابة طول الوقت…
القرار الذي أصدره ديفيد كاميرون يستمد أهميته من أربعة أمور أساسية، أولها أن التحقيق في الأمر يتم بدون حكم مسبق، بمعنى أنه يسعى إلى التثبت مما إذا كانت الجماعة تجنح إلى التطرف أو تمارس الإرهاب أم لا، وليس الهدف منه السعى لإثبات التهمة المقررة سلفا. الأمر الثاني أنه يتم في دولة تحترم حرية التعبير وللقانون أقدامه الراسخة فيها، الأمر الذي يوفر للتحقيق قدرا كافيا من النزاهة والحياد. الأمر الثالث أن الحدود واضحة هناك بين القضاء والسياسة، علما بأن للقضاء أحكامه الكثيرة التي عارضت السياسة وتحدَّتها. الأمر الرابع أن في بريطانيا مؤسسات مستقلة قوية قادرة على أن تصوب أي انحراف أو شبهة مجاملة في مسلك الحكومة أو مؤسساتها الرسمية. لقد ذكرت الصحف أن اللجنة التي شكلها كاميرون سوف يترأسها سفير سابق لبريطانيا في السعودية، وسيكون من بين الأعضاء أحد السفراء الذين عملوا في القاهرة. وقد اشارت بعض الصحف إلى ذلك في إيحاء باحتمال تعاطف رئيس اللجنة وبعض أعضائها مع وجهة النظر السعودية والإماراتية وموقف السياسة المصرية. وهو احتمال قائم إلا أنه ليس مزعجا كثيرا، لأن أهواء بعض أعضاء اللجنة يمكن وضع حد لها في كل الأحوال. وستظل في أسوأ فروضها محكومة بسقف القانون وحدوده. ناهيك عن أن تقرير اللجنة سوف يناقش في مجلس العموم، وبالتالي فإنه سوف يعرض قبل إجازته على ممثلي الشعب المنتخبين. ورغم أن إعداد ذلك التقرير قد يستغرق عدة أشهر، إلا أن المؤكد أن الحكومة البريطانية لن تكون مستعدة لإهدار سمعتها في احترام الحريات والقانون مجاملة للدول الصديقة، وستحاول قدر الإمكان التوفيق بين مصالحها ومبادئها…
لقد تحدثت التقارير الصحافية عن أن البريطانيين أبلغوا السعوديين على الأقل بأن حكومتهم لا تستطيع من جانبها إصدار قرار بإدانة أي فصيل سياسي واتهامه بالتطرف أو العنف، ما لم يسبق ذلك تحقيق يؤيد الادعاء ويثبته. وفي ذلك إشارة غير مباشرة إلى الفرق بين دولة ديمقراطية يحكمها القانون ودول أخرى يحكمها الهوى وتعتبر السياسة فوق القانون. ولأن الأمر كذلك فإنني أزعم أن التحقيق البريطاني له أهميته البالغة، من حيث إنه في أسوأ فروضه لن يهدر الحقيقة، ولن يبتعد كثيرا عن الإنصاف. وتلك غاية المراد من رب العباد’.