“القدس العربي” تروي أحلام سكان غزة بانتظار التهدئة.. النازحون يتشوقون للعودة والمرضى ينتظرون العلاج

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة – “القدس العربي”:

بفارغ الصبر ينتظر سكان قطاع غزة، وبالأخص النازحين منهم انتهاء الحرب، والإعلان عن دخول التهدئة المرتقبة حيز التنفيذ، على أمل انتهاء معاناة الحرب المستمرة منذ 16 شهرا، ذاقوا خلالها ويلات الحرب والدمار، وعايشوا أوقاتا عصيبة لم تكن تراودهم في أسوأ أحلامهم.

الاهتمام بالتهدئة

وعاد الاهتمام من جديد بموضوع التهدئة بين المواطنين، بعد أن تركوه جانبا، واهتموا بتدبير أمور حياتهم الأسبوع الماضي، بسبب طول مدة التفاوض، وخروج تصريحات إسرائيلية في ذلك الوقت غير مطمئنة، وبات حاليا الحديث عن الملف ومتابعة أخبار التهدئة يتصدر أولويات السكان، وخاصة النازحين منهم، الذين يعيشون في مراكز الإيواء وخيام النزوح، والذين يأملون العودة لمناطق سكنهم في مدينة غزة والشمال، بعد أن تركوها قسرا منذ بدايات الحرب.

أطلق المواطنون ليلا صافرات وهللوا في مناطق النزوح، مع انتشار أخبار تفيد بأن التهدئة باتت على الأبواب

وترى المواطنين في هذا الوقت، يتابعون كل الأخبار التي تتحدث عن تطورات التهدئة، ولوحظ ذلك خلال الليلتين الماضيتين، حين أطلق المواطنون ليلا صافرات وهللوا في مناطق النزوح، مع انتشار أخبار تفيد بأن التهدئة باتت على الأبواب، وأنها تنتظر وضع اللمسات الأخيرة حتى تكون جاهزة، خاصة مع التحركات التي شهدتها العاصمة القطرية الدوحة، واللقاءات والاتصالات التي عقدت وأجريت خلال اليومين الماضيين.

ويقول محمد أبو جراد، النازح من شمال قطاع غزة، إنه راقب خلال الأيام الماضية ما يجري من تطورات بخصوص ملف التهدئة، ويشير هذا الرجل النازح من بلدة بيت لاهيا منذ الشهر الأول للحرب، ويقيم حاليا في خيام النزوح وسط القطاع، إنه سيعود ولو مشيا على الأقدام، عندما يسمح للنازحين بذلك.

أحلام العودة للشمال

ويضيف لـ “القدس العربي” “سأحمل خيمتي وأنصبها (أقيمها) فوق أنقاض بيتي المدمر في بيت لاهيا”، وقد تحدث عن اشتياقه لمنطقة سكنه ولأهله وجيرانه، حيث فرقتهم ظروف الحرب، فمنهم من آثر البقاء في شمال القطاع، ومنهم من نزح، غير أن ظروف الحرب وضيق أماكن النزوح، جعلته يبتعد في السكن عن الكثير من أقاربه وأصدقائه، ويؤكد أن لقاءه بأهله النازحين يكون على فترات متباعدة، بسبب بعد المسافة وندرة المواصلات.

ويؤكد محمد نعيم، الذي نزح هو الآخر في الأسبوع الأول لبدء الحرب، برفقة أشقائه ووالده ووالدته، إلى جنوب القطاع، أن المنطقة التي يقطنها في بلدة بيت حانون مسحت بالكامل، بعد تدميرها من قبل قوات الاحتلال، لكنه قال لـ “القدس العربي”: “سأرجع كباقي النازحين، وهنا ستكون خيمة، كما الحال الآن نقيم في خيمة”.

وينتظر هذا النازح الذي يعيل أسرة مكونة من خمسة أطفال، إضافة إلى زوجته، أنه وعائلته كباقي النازحين، واجهوا ظروفا قاسية جدا خلال فترة الأشهر الطويلة الماضية، لافتا إلى أنه في بداية الحرب كان يعتقد أن أمر النزوح والخروج القسري بناء على أوامر جيش الاحتلال، لن يطول أكثر من أسبوعين أو ثلاثة على أكثر تقدير، ويتابع “اليوم صار إلنا 15 شهر في النزوح، وشفنا إلي عمرنا ما حلمنا فيه”، وقد تحدث عن معاناة النزوح في الحصول على الطعام والماء وتوفير المسكن في مناطق الخيام ومراكز الإيواء، خاصة وأنه كغيره من النازحين تنقل مرات عدة، قبل استقراره في منطقة مواصي مدينة خان يونس.

وفي منطقة مواصي خان يونس أيضا قابلت “القدس العربي” السيدة سماح، وهي في نهايات الأربعينيات، فهذه السيدة التي كانت تحمل قليلا من أرغفة عجنتها، وفي طريقها إلى فرن بدائي من الطين لخبزها، قالت إنها لا تعرف ما حصل في منزلها خلال الشهر الأخير، لكنها أشارت إلى أن أقارب لها لا زالوا يقيمون في مدينة غزة، أبلغوها أنه تضرر بشكل بليغ كباقي منازل المدينة، جراء غارات إسرائيلية استهدفت محيطه، وتقول هذه السيدة “سأعود وأسكن فيه، بكل الأحوال سيكون أفضل من الخيمة”، وكغيرها تحدثت أيضا عن أزمة النزوح القسري والسكن طوال الأشهر الماضية في مناطق تفتقر لكل الخدمات وفي مقدمتها الحمامات ودورات المياه، التي شيدها النازحون بشكل بدائي، علاوة عن افتقارها للأطعمة، وكغيرها فقد اشتكت هذه السيدة من ضيق الحال، ومن قلة الأموال المتوفرة لأسرتها، في ظل الغلاء الفاحش للسلع بما فيها الأساسية.

ووفق الإحصائيات الدولية، أجبرت قوات الاحتلال مليوني مواطن، من أصل 2.2 مليون، على النزوح القسري منذ بداية الحرب، وحاليا هناك أكثر من 1.5 مليون نازح يقيمون في مراكز الإيواء، والمناطق العشوائية التي تقام فيها خيام النزوح، في وسط القطاع، ومنطقة مواصي خان يونس.

توفير الطعام والعلاج

ويقول خالد محسن، وهو رب أسرة لا زال يقيم في منزله وسط قطاع غزة، ويعاني من نقص المواد التموينية، إنه ينتظر التهدئة، والسماح بدخول المواد الغذائية بالكم الكافي لإطعام أسرته وأطفاله، ويؤكد أن أياما كثيرة مرة، كانت فيها عائلته تتضور جوعا كباقي العائلات، لقلة الطعام المتوفر، لافتا إلى أن أحد أطفاله أصيب بسوء تغذية.

ويقول إن اعتمادهم بالأساس يكون على المساعدات الغذائية التي توزع، والتي شهدت مؤخرا شحا كبيرا، إما بسبب نهبها من عصابات اللصوص أو بسبب قيود الاحتلال، ويشير إلى ارتفاع أثمان ما يتوفر في غزة من مواد تموينية لا يستطيع توفيرها لا هو ولا غالبية الأسر.

وسبق وأن ذكر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن مؤشر غلاء المعيشة في غزة ارتفع بشكل حاد، وبلغت نسبته 490%.

ومن ضمن من يترقبون التهدئة كان هيثم صالح (48 عاما)، والذي يعاني من مرض مزمن، اعتاد أن يتلقى له جرعات علاجية منذ خمس سنوات بين الحين والآخر في مشافي الضفة الغربية.

ويقول لـ “القدس العربي”: “منذ بداية الحرب لم أحصل على العلاج، ووضعي الصحي يتأخر يوما بعد يوم”، لافتا إلى أنه لا يتوفر أي علاج ولا مسكنات لمرضه في قطاع غزة، ويأمل بأن يتم تحويله للعلاج في الخارج فور انتهاء الحرب، قبل أن تتدهور أوضاعه الصحية أكثر وأكثر.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن هناك 12 ألف مريض على الأقل في غزة بحاجة للإجلاء الطبي، وقد توقفت عمليات الإجلاء الطبي، وباتت مقصورة على أعداد قليلة جدا، منذ أن أغلقت قوات الاحتلال معبر رفح البري الفاصل عن مصر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية