القرار الأممي 2254 حول سوريا: بيدرسون يدعو لتطبيقه… والشرع يريد إعادة النظر فيه

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: أكد المبعوث الأممي غير بيدرسون على ضرورة تطبيق القرار الأممي 2254، وذلك خلال لقاء قائد الإدارة الجديدة أحمد الشرع ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد البشير في دمشق، إلا أنّ مراقبين يجدون أن هذا القرار «لا يمكن تطبيقه إذ لا يوجد حالياً لا نظام ولا المعارضة».
كما قدّم إحاطةً حول مخرجات اجتماع العقبة الدولي.
وطالب البيان الختامي للاجتماع الدولي حول سوريا الذي عقد في مدينة العقبة الأردنية يوم السبت الماضي، بعملية انتقالية سياسية سورية ترعاها الأمم المتحدة والجامعة العربية، وفق مبادئ قرار مجلس الأمن رقم 2254 وأهدافه.
ويُجمع مراقبون أنه ثمّة ضغوط دولية تمارس على الشرع، معتبرين أن كل البيانات السابقة الأمريكية أو العربية، تأتي في هذا السياق سيما فيما يخص موضوع مقاربتهم لتطبيق القرار 2254، حيث اعتبر البعض أن الدعوة لتطبيق القرار الأممي يستند إلى وجود بقايا نظام الأسد في الدولة الحالية، حيث يضغطون لمقاسمتهم السلطة.
وبسب بيان لبيدرسون صدر الإثنين، فإنه شدّد خلال لقائه مع الشرع على الحاجة إلى «انتقال ٍسياسي شامل وذي صدقيّة بقيادة ومُلكية سورية ومبني على المبادئ الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2254». وأكد المبعوث الأممي إلى سوريا، أن الأمم المتحدة عازمة على تقديم جميع أشكال الدعم للشعب السوري خلال المرحلة المقبلة.
في حين نشرت القيادة العامة للمعارضة، بياناً أشارت فيه إلى أن الشرع أكد «ضرورة إعادة النظر في القرار 2254 نظرًا للتغيرات التي طرأت على المشهد السياسي، مما يجعل من الضروري تحديث القرار ليتلاءم مع الواقع الجديد».
وأكد على «أهمية التعاون السريع والفعاّل لمعالجة قضايا السوريين وضرورة التركيز على وحدة أراضي سوريا وإعادة الإعمار وتحقيق التنمية الاقتصادية، كما تحدّث عن ضرورة التعامل بحذر ودقّة في مراحل الانتقال وإعادة تأهيل المؤسسات لبناء نظام قوي وفعال، بالإضافة إلى التأكيد على أهمية توفير البيئة الآمنة لعودة اللاجئين وتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي لذلك». وأشار إلى ضرورة تنفيذ هذه الخطوات بحرص شديد ودقّة عالية دون عجلة وبإشراف فرق متخصصّة، حتى تتحقق بأفضل شكلٍ ممكن.
الناشط الحقوقي والسياسي السوري عبد الناصر حوشان، نبّه في حديث مع «القدس العربي» إلى أن الدعوة لتطبيق القرار الأممي يستند إلى وجود بقايا نظام الأسد في الدولة الحالية، وبالتالي يجب التفاوض معهم لمقاسمتهم السلطة، وهذا يتناقض مع مبدأ التفاوض أصلاً.
وقال وهو باحث في القانون الدولي: القرار 2245 كان مبني على أساس التفاوض بين طرفين هما النظام والمعارضة، لكن عملية التحرير أسقطت النظام، ولم يعد له وجود، فضلا ًعن أنه كان طرفاً مُعطلاً للقرار من 9 سنوات، لكن رغم كل شي لم يعد هناك طرف أساسي في الحل، أما الطرف المقابل فهي المعارضة السياسية الممثلة بهيئة التفاوض، لكن هذه الأخيرة لم تكن شريكاً بتحرير سوريا، ولا إسقاط الأسد. لذلك يعني من حيث المبدأ هذا القرار لا يمكن تطبيقه إذ لا يوجد نظام ولا المعارضة.
واعتبر أن «موضوع الدعوة إلى تطبيق القرار 2254 هدفه تعقيد المشهد السياسي في سوريا، ويفرض على الحكومة الحالية إعادة انتاج بقايا النظام» وقال: «الدعوة إلى تطبيق هذا القرار، يعني مشاركة المؤسسات الحكومية وبقايا الدولة وهي فعلياً بقايا النظام وهذا أخطر ما يمكن التسليم فيه، كما أنه ليس في محله القانوني، لأن أي التزام فقد محلّه، يُعتبر باطل وغير قابل للتطبيق بسبب انعدام المحل، لذلك لا مجال لتطبيق القرار لعدم وجود طرفي التفاوض النظام والمعارضة».
وقال: الفصائل التي عملت على التحرير تسمى فصائل عسكرية قامت بتحرير البلاد وإسقاط النظام. وتُلزم المرحلة الحالية كلّ السوريين، حسب خبراء ومراقبين لـ «القدس العربي» بالبحث بمتطلبات المرحلة الانتقالية، كهيئة الحكم الانتقالية التي من المفترض تشكليها لتتولى الدعوةَ وتشكيل جميعة تأسيسية تمثل كلّ السوريين، تقوم بكتابة الدستور وفي نهايتها يتمّ الدعوة إلى انتخابات والانطلاق نحو المرحلة التالية وهي مرحلة الاستقرار.

الأمم المتحدة شددت على انتقال سياسي شامل وذي صدقيّة بقيادة سورية

ويصف أحمد القربي، الأستاذ في القانون العام فكرة القرار الأممي 2254 بأنها فكرة استثنائية.
وحول التعديلات على القرار 2254 التي تحدّث عنها الشرع، أبدى الباحث لدى مركز الحوار للدارسات لـ «القدس العربي» اعتقاده أن القرار لا يحتاج إلى تعديلات ولا غيره، إنما الإدارة الجديدة الممثلة بحكومة تصريف الأعمال التي تتسلم السلطة في دمشق، هي المُخولة بوضع مسار وطني يراعي إلى حد ٍّ ما المُحدّدات الأساسية للعملية السياسية مثل قضية الشمول ووجود برنامج واضح ومخطط زمني لمرحلة انتقالية تشمل الجميع، فيها حوار وطني ينبثق عنها دستور وانتخابات وتحقيق الاستقرار ولا تقصي أحد، مبنيةٌ على قضية المواطنة وهي ذاتها المُحدّدات التي ذُكرت في بيان جنيف واحد، فإذا قامت الحكومة بهذا الأمر، فلا داعي لقرار مجلس الأمن ولا غيره من القرارات. أما الإشكالية في رأيه «إذا لم تبادر الإدارة الجديدة إلى هذا المسار الوطني، وهنا سوف نعود إلى المربع الأول والتعويم وهذا يعني أننا سوف نعود سواء لقرار مجلس الأمن 2254، أو قرار جديد».
ولا يطالب السوريون حسب القربي، تعديل القرار الأممي، إنما «يطالبون بأن يكون هناك مسار سوري سوري بعيداً عن التدخل الخارجي ونأمل أن تساهم الحكومة الجديدة بإطلاق هذا المسار بعيداً عن أي تدخل خارجي».
وقال: إن أي عملية سياسية في أي دولة يفترض أن تكون وطنية وليست خارجية، وهذا الأمر كان متاحا في بداية الثورة لولا تعنّت نظام الأسد وإصراره على استخدام الحل العسكري ورفضه الحلول السياسية. إذ كان من المفترض أن ننخرط في مسار سياسي بين المعارضة والنظام، لكن الأخير هو الذي رفض، وعندما خرج الأمر من الإطار الوطني فمن الطبيعي أن يتم التدويل فانتقلنا إلى جامعة الدول العربية ثم الأمم المتحدة وصدر قرار مجلس الأمن 2254، فحالةُ القرار هذا هي حالة استثنائية.
إلى ذلك، اعتبر رئيس هيئة التفاوض السورية بدر جاموس أن البنود المذكورة في القرار 2254 تمثّل وسيلة ًحقيقية للوصول إلى أهداف الثورة السورية، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تمنح الشعب الحق في اختيار ممثليه دون ترويع أو خوف، في بيئة آمنة ومحايدة، معتبراً أن غياب النظام البائد لا يُلغي هذا القرار، لأننا لم نصل بعد إلى الأهداف التي حدّدها وبُني على أساسها.
ودعا إلى حوار سوري – سوري بإشراف الأمم المتحدة في دمشق، تُشارك فيه السلطة المؤقتة في دمشق، وهيئة التفاوض السورية، والقوى الثورية، والمجتمع المدني، وبقية مكونات الشعب السوري، لتطبيق بنود القرار الدولي. ويهدف الحوار إلى اختيار هيئة حكم انتقالية تشاركية تدعو إلى مؤتمر وطني يُمثّل جميع أطياف ومكونات الشعب السوري، وتُشرف على تشكيل هيئة تأسيسية ينبثق عنها لجنة تضم قانونيين وخبراء لصياغة دستور جديد. وتُعرض مسودّة الدستور للاستفتاء الشعبي، وبعد الموافقة عليها، ينتقل السوريون إلى مرحلة الانتخابات التي تُجرى في بيئة آمنة ومحايدة وبإشراف الأمم المتحدة.
وأكد على ضرورة أن تبدأ هذه الحوارات في دمشق دون تأخير، وتُعقد بشكل دائم دون انقطاع لحين الاتفاق على البنود والبرنامج والآليات الزمنية. ويجب أن يعمل مكتب الأمم المتحدة في دمشق بشكل متواصل لحين التوصل إلى التوافقات النهائية بين جميع الأطراف السورية والبدء بخطوات ثابتة نحو سوريا المدنية الحرة الديمقراطية.
وبيّن أن رؤيته تتطلب بأن تظل روح القرار 2254 هي الأساس لتحقيق الحل بإشراف الأمم المتحدة وفي دمشق، وبعزم وإرادة السوريين أنفسهم. كما تفرض المرحلة الحساسة التي تمر بها سوريا علينا، التحلّي بروح المسؤولية والوطنية من أجل سوريا لكل السوريين.
وأضاف: «رؤيتنا واضحة وهي السير بجانب شعبنا للوصول إلى حقوقه في التعبير عن إرادته وانتخاب ممثليه، وذلك من خلال تشكيل حكومة انتقالية تشارك فيها كل القوى الثورية والسياسية والمدنية ومكونات الشعب السوري للإشراف على عقد حوار وطني سوري داخل دمشق، لضمان مشاركة جميع الأطراف السورية بتنوعها الواسع في صياغة مستقبل البلاد. وينبغي أن يكون هذا الحوار الوطني مدخلالوضع دستور يرسّخ استقرار سوريا ويوزّع السلطات بشكل عادل يضمن تجنب إعادة إنتاج سلطات مطلقة قد تؤدي إلى الانقسام أو الفوضى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية