تعد أسماك السردين من أكثر الأنواع التي يرغب سكان غزة في تناولها، وذلك لفوائدها الجمة وسعرها المناسب قياسا لباقي أنواع الأسماك الأخرى مرتفعة الثمن. وعلى الطرف الآخر ينتظر الصيادون في القطاع موسم السردين لما يعود عليهم بالخير والرزق الوفير والذي يمثل لهم طوق النجاة. ويأتي الموسم على دفعتين، الأولى في فصل الربيع والثانية في الخريف، ويستمر هذا الموسم أربعة أشهر متتالية، يحاول الصيادون خلالها تعويض خسائر باقي العام والتي يتسبب فيها الاحتلال الإسرائيلي من خلال عرقلة عملهم، عبر إطلاق النار وعدم السماح بالدخول للمناطق البعيدة، بالإضافة لمصادرة القوارب واعتقال الصيادين.
الصياد منذر أبو جراد قال لـ”القدس العربي” إن “موسم السردين هذا العام سنفقد رزقه مثل باقي المواسم الأخرى مع وجود أسراب كبيرة من الأسماك المهاجرة، بسبب العديد من المشاكل التي تواجهنا كصيادين، أهمها ارتفاع أسعار المحروقات، إذ يحتاج قطاع الصيادين يومياً إلى 50 ألف لتر من المحروقات، إضافة إلى القرصنة الإسرائيلية خلال رحلة الصيد والتي تتمثل في تمزيق الشباك وطرد الصيادين خلال فترة عملهم بهدف تضيع الوقت والجهد”.
وأضاف: أن الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية المتكررة من أهم المشاكل التي تواجه الصيادين. مستغرباً من قيام البحرية الإسرائيلية بتوسيع مساحة الصيد بين الفينة والأخرى، في المقابل تواصل عرقلة عمل الصيادين دون أي أسباب، وهذا الأمر دفع عشرات الصيادين إلى ترك مهنتهم والالتحاق بأخرى نتيجة المخاطر التي ترافقها.
حال الصياد سعيد جربوع، لا يختلف كثيراً عن غيره. تحدث وعلامات الحسرة تعتلي محياه قائلا “إن مطاردة الاحتلال للصيادين وحرمانهم من صيد السردين الذي يعتبر من أفضل مواسم الصيد، أفسد علينا فرحة الموسم الذي كنا ننتظره بفارغ الصبر كي نوفر سداد بعض الديون المتراكمة علينا كصيادين، من أجرة تصليح القوارب وتصليح شباك الصيد التي يمزقها الاحتلال بشكل متعمد أثناء العمل”.
وتابع لـ”القدس العربي” أن “الاحتلال لا يفوت أي فرصة للتضييق على الصياد الفلسطيني الذي أصبحت أحواله في غاية الصعوبة. فإسرائيل تترقب مواسم صيد الأسماك الوفيرة وتتربص لنا بشكل متعمد في خطوة لإفشال رزق المواسم، على الرغم من اعتماد أعداد كبيرة من الصيادين على الخروج في رحلات الصيد بهذه المواسم فقط”.
وأكد نقيب الصيادين نزار عياش، إن موسم صيد السردين مهم للغاية كونه يمثل ثلث كمية السمك للعام الواحد، حيث ينتظره الصياد الفلسطيني طوال العام لتسديد ما عليه من ديون وكسب المزيد من المال لتحسين دخله.
وبين لـ”القدس العربي” أن موسم الصيد هذا العام تكاليفه تضاعفت على الصيادين في قطاع غزة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والغاز وشح كمياتهما، كما أن ضيق المساحة الممنوحة للصيد التي يحصر الاحتلال الإسرائيلي الصيادين فيها، يجعل كميات الصيد قليلة.
وتابع حديثه قائلا: ان الانتهاكات المستمرة أدت إلى ترك عدد كبير من الصيادين لمهنتهم، ومنهم من حول قاربه إلى مركب سياحي وآخرون اتجهوا للعمل في مشاريع خاصة مع تزايد وتيرة الاعتداءات في مواسم الصيد، مشيراً إلى أن الزوارق الحربية الإسرائيلية ضاعفت اعتداءاتها مع بداية الموسم الثاني لصيد سمك السردين وهو موسم الخريف”.
وتسمح إسرائيل للصيادين بالدخول إلى مسافة 9 أميال بحرية، في أماكن محصورة في نطاق معين، وحسب الصيادين فأن تلك المناطق تفتقر إلى وجود الأسماك نظراً لخلوها من الصخور والطحالب، حيث أن المناطق المسموح الوصول لها رملية لا يذهب إليها الصيادون لقناعتهم المهنية بعدم وجود صيد وفير فيها، وبذلك لا يجازفون بالذهاب واستنزاف كميات كبيرة من المحروقات دون أي نتائج إيجابية.
وتشكل مهنة صيد الأسماك في غزة أهم القطاعات الإنتاجية في ظل الحصار، إذ يتراوح حجم الإنتاج السنوي من الأسماك 1000 طن، غالبيتها من الأسماك الصغيرة وتلبي نصف حاجة القطاع. ووفق إحصائية لنقابة الصيادين فإن حجم الإنتاج من الثروة السمكية قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 بلغ 4 آلاف طن سنوياً.
ويبلغ عدد الصيادين في القطاع قرابة 3800 فقد عدد كبير منهم حياتهم بفعل القتل العمد من قبل البحرية الإسرائيلية. بالإضافة إلى أن العشرات منهم تركوا المهنة قسراً ودون رجعة نتيجة تعرضهم لإصابات.