سمح مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني للنساء، بدخول مهنة المأذونة الشرعية والعمل داخل المحاكم في الضفة الغربية في سابقة هي الأولى من نوعها، لقت التأييد والمعارضة معا من الشارع إذ رأى فيها المعارضون خروجا لهذه المهنة عن العادات والتقاليد الاجتماعية حيث كانت مقتصرة على الرجال فقط. واجتازت 15 سيدة درجة الماجستير في القضاء الشرعي، وتمكن من اختراق عالم المأذون الذي طالما احتكره الرجال، فأصبحن مأذونات شرعيات في عدة محاكم في مختلف مدن الضفة الغربية، يوثقن العقود بثقة وكفاءة عالية.
وفلسطين ليست هي الدولة الأولى التي سمحت بذلك، بل سبقتها مصر والإمارات وتونس والمغرب، وحسب القانون الفلسطيني، فإن شغل المناصب والوظائف العامة يكون على قاعدة تكافؤ الفرص، وإن استلام المرأة لهذه المناصب مفتوح ومتحقق في كل المجالات الطبية والاقتصادية والعسكرية، وحتى على مستوى المحافظين والقضاة في مختلف الدرجات.
وتقول تحرير حماد 35 عاماً لـ”القدس العربي” وهي الأولى، التي حصلت على هذا المنصب بقرار من قاضي قضاة فلسطين، وتشغل منصب مأذونة شرعية في أحد المحاكم في مدينة البيرة في رام الله، إنها تعرضت للكثير من العقبات حتى أنها واجهت رفضاً من قبل زوجين، أحدهما لم يكن لديه أي مبرر سوى أنه يرفض أن تعقد زواجه سيدة.
وتكمل رواية تجربتها الخاصة “منذ أن توليت منصب المأذونة بارك لي الجميع ورحبوا بالفكرة الجديدة، حتى أن عائلتي وأقاربي احتفلوا بي ليلة إعلاني أول مأذونة شرعية في فلسطين، لكن هناك فئة لا بأس بها من الناس، لا تزال حتى اليوم ترفض الفكرة جملة وتفصيلاً، وتحاول تحطيم معنوياتي وغيرى من النساء ممن يرغبن في خوض المهنة”.
وأضافت “خضت هذا المجال ليس فقط من أجل كسر بعض القيود الموضوعة على عمل المرأة، بل لأثبت أن الفلسطينية في إمكانها التفوق والإبداع في أي منصب كان حتى لو كان حكراً على الرجال” في حين توضح أنها في البداية واجهت الكثير من التساؤلات والانتقادات، فصورة المأذون في بلادنا العربية مرتبطة بالشيخ المسن أو الملتحي بعمامته الحمراء، وعباءة فضفاضة طويلة ويتقن فن الخطابة، وأن تقوم امرأة بهذا الدور فهو أمر يحتاج إلى جرأة وثقة عالية في النفس، خاصة في بعض الحالات لا يقتصر الأمر على عقود الزواج، بل أن هناك حالات كثيرة تصل للطلاق وهنا يكمن دور المأذونة الواثقة والمتمكنة في محاولات الوقوف على المشكلة بين الزوجين، ومحاولات منحهم فرصة أخيرة للتراجع عن الطلاق.
وما بين مؤيد ومعارض لهذه المهنة التي يرى البعض في أحاديث منفصلة لـ”القدس العربي” أنها مخالفة للعادات والتقاليد الاجتماعية، يقول الشاب صالح أبو وادي “لا يمكن أن أستوعب فكرة وجود امرأة بين الرجال تعقد الزواج، فليس من عاداتنا ولا تقاليدنا أن تقوم المرأة بهذا العمل، وعمل المرأة كمأذون شرعي لا بد من النظر فيه باستمرار، بالتالي لا يمكننا غض البصر عن الذي أمرنا الإسلام به تجاه المرأة الأجنبية من غير المحارم” أما الشاب سليم مرشود فهو يرى أنه “لا مشكلة أبداً في تولي النساء مناصب قيادية كمستشارة وقاضية ومأذونة شرعية، وهذا التطور من شأنه رفع مستوى المرأة الفلسطينية ويكشف عن قدراتها الكامنة، لكنها في كل الأحوال ستواجه عقبات خلال أداء عملها في مجتمعاتنا الذكورية، التي لا تتقبل أي تطور يخرج عن العادات والتقاليد”.
وتتميز المحاكم الشرعية الفلسطينية دائماً بإعطاء الفرص للنساء، إذ جرى تعيين مأذونات شرعيات إلى جانب القاضيات، فقانون تشكيل المحاكم الشرعية وكذلك التعديلات القانونية والترقيات، لم يقتصر فيه تقليد منصب القاضي أو المأذون الشرعي على الذكور فقط، إذ لا يوجد أي تمييز بين الرجال والنساء في هذه المجالات. وحسب ديوان قاضي القضاة في الضفة الغربية، فإن مجموع المتقدمين للعمل كمأذون شرعي لدى المحاكم الشرعية منذ بداية العام الحالي بلغ 75 متقدماً منهم ثماني نساء.