القطاع الصحي على حافة الانهيار ولدينا 1400 إصابة بمتحور «دلتا» يومياً

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي» : تتوسع رقعة انتشار فيروس كورونا المستجد COVID-19، ومتحور دلتا في مدن وقرى شمال غربي سوريا، بينما أعلنت العديد من النقاط الطبية والمشافي المركزية عن إغلاقها بسبب توقف الدعم المقدم لها في ظل أوضاع إنسانية صعبة تعصف بالواقع الطبي وتهدد حياة ملايين المدنيين.
القدرة على الاستجابة للفيروس، لا يمكن أن تكون بمعزل عن الإمكانات في شمال غربي سوريا، لاسيما بعد أن دمر الحلف العسكري السوري – الروسي المشافي، واستهدف الكوادر الطبية كما أن تردي الأوضاع الاقتصادية يجعل تطبيق إجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي في غاية الصعوبة، في منطقة تعتبر من أكثر المناطق كثافة سكانية نتيجة لحملات التهجير التي طالت ملايين السوريين، ما يعني كارثة حقيقية ولاسيما في المخيمات التي يعيش فيها أكثر من مليون ونصف مليون مدني يعانون من تردي أوضاعهم الاقتصادية وفقدان الخدمات الأساسية. ومع تدهور الأوضاع، يبدو قطاع الصحة شمال غربي سوريا، اليوم فاقداً لمقومات كثيرة، ووراء ذلك أسباب، لا بد من مناقشتها مع القائمين على القطاع الصحي في إدلب.

توقف الدعم

مدير الصحة في محافظة إدلب الطبيب سالم عبدان، قال في اتصال مع «القدس العربي» إن من أسباب تراجع قطاع الصحة في إدلب تقلص الدعم العيني والمادي، مبيناً أن ذلك أثّر بشكل كبير على تضاعف أعداد الوفيات لاسيما مع انتشار متحور «دلتا» وقال العبدان «القطاع الصحي على حافة الانهيار، ولا يوجد أي دعم لأي مركز عزل لمرضى الكوفيد، ولدينا 9 مراكز غير مدعومة، فضلاً عن النقص الحاد بالأوكسجين ما يجعلنا في موقف حرج جداً، فالطلب كبير والإنتاج هو نصف الحاجة». وأضاف مدير صحة إدلب «القطاع الصحي يعاني من جائحة كورونا في الذروة الثانية، إذ أن هناك ازدياداً في المرضى وعددهم أكبر من قدرة مشافي كوفيد على الاستيعاب، كما أن نسبة إشغال العناية مئة في المئة، ونسبة إشغال الجناح 90 في المئة، ومراكز العزل نسبة إشغالها تقريباً 70 في المئة». وبالنسبة لتوقف وانخفاض الدعم، قال الطبيب «هناك تخفيض من قبل المانحين بالإضافة إلى انتهاء مشاريع بعض المشافي باعتبار أن دعم جميع المشافي في شمال غربي سوريا هو عن طريق المنظمات الإنسانية عبر مشاريع لها وقت محدد، وغالباً يكون الدعم سنة بالحدود القصوى، حيث انتهت مشاريع 4 مشافٍ، فضلاً عن وجود نقص في تمويل المسحات التي يحتاجها المرضى لتشخيص الإصابات، ما يدفعنا للبحث عن مانحين ومنظمات لدعم هذه المسحات».

مدير «صحة» إدلب يؤكد لـ «القدس العربي» الوضع الكارثي شمال غربي سوريا:

وبالتزامن مع الأوضاع الطارئة في مناطق الشمال السوري والمتمثلة بتوسع رقعة انتشار فيروس كورونا، أعلنت العديد من النقاط الطبية والمشافي المركزية عن توقف الدعم المقدم لها.
مدير برنامج الصحة والتغذية في منظمة الأمين الطبيب واصل الجرك قال في اتصال مع «القدس العربي» إنه «منذ الأسبوع الأول في شهر آب وبعد التنميط لعدد من العينات في مخبر الترصد الوبائي تبين وجود المتحور دلتا في أكثر من نصف العينات التي تم أخذها وعليه بدأ التعامل مع الجائحة على أنها من نمط المتحور دلتا». وحول نسبة عدد الأشخاص الذين تلقوا اللقاح ضد الفيروس، قال الطبيب «اللقاحات الموجودة تكفي لمدة 4 شهور فقط، ووصلنا لتلقيح نسبة 3 في المئة فقط من المجتمع، وفي حاجة لدفعات أكبر لتغطية الاحتياجات الازمة».
وسجلت مديرية الصحة عدداً كبيراً من الإصابات، يتجاوز 1400 إصابة باليوم، ممن تم تشخصيهم فقط، ويقول الطبيب أن «العدد أكبر بكثير بسبب غياب المسحات وأخذ مسحات لعدد قليل من المرضى، هناك حوالي 50 في المئة من الحالات هم مصابو متحور الدلتا، وهو سبب تفسير الانتشار الكبير والسريع للموجة الحالية، فضلا عن تسجيل عدد كبير من الاصابات بين الأطفال، ووفيات بين الحومل، كما تشهد المنطقة وفاة 12 وفاة باليوم، وذلك خلال الأسبوعين الأخيرين». وأضاف الجرك «نحن في حاجة لزيادة 50 منفسة و100 سرير من أجل الاستجابة للأزمة الحالية، فالكثير من المرضى يموتون في أقسام الإسعاف والمشافي العادية، أو بالأجنحة لعدم وجود سرير عناية أو منفسة، كما أن هناك احتياجاً كبيراً جداً للأوكسجين، ورغم كل هذه الاحتياجات إلا أن التمويل ضعيف جداً، ولازالت الحالات في ازدياد من ناحية تسجيل إصابات ومن ناحية الوفيات». من جهته، عبر فريق منسقو استجابة سوريا في بيان الخميس، عن أسفه الشديد لتوقف وخفض الدعم من قبل الجهات المانحة، ما سيؤدي إلى إيقاف العمل في العديد من المشافي والتي تقدم خدماتها لعشرات الآلاف من المدنيين.

«عواقب كارثية»

وأكد الفريق التضامن مع القطاع الطبي في الشمال السوري، في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعرض لها بدءاً من استهداف قوات النظام السوري وروسيا للمنشآت الطبية وصولاً إلى انتشار فيروس كورونا المستجد COVID-19 في المنطقة، مطالبًا جميع الجهات المانحة للقطاع الطبي في الشمال السوري بعودة الدعم لتلك المشافي، وخاصة في ظل ما تشهده المنطقة من انتشار الفيروس وبقاء مئات الآلاف من المدنيين في المخيمات دون وجود أي بدائل أو حلول في المدى المنظور. وحذر الفريق كافة الجهات من العواقب الكارثية المترتبة عن إيقاف الدعم المقدم للقطاع الطبي، وتزداد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة في منطقة الشمال السوري.
وأوضح البيان أن العديد من عناصر الكوادر الطبية والتمريضية فقدوا حياتهم نتيجة الأعمال الإنسانية التي تقوم بها تلك الكوادر وتعرضهم للكثير من عمليات الخطف والابتزاز، وهم مستمرون مع السكان المدنيين حتى هذه اللحظة، مطالباً جميع المنظمات والهيئات الانسانية المنتشرة في الشمال السوري التضامن الكامل مع الفعاليات الطبية، والمساعدة في إعادة الدعم إلى المنشآت الطبية في الشمال السوري.
الدفاع المدني السوري، أكد بدوره ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا في شمال غربي سوريا منذ منتصف شهر آب الماضي، حيث وصل المعدل اليومي وفق احصائيات موثقة لنحو 1500 إصابة، مع انتشار سلالة دلتا سريعة العدوى والتي تصيب جميع الفئات العمرية، ما فاقم الوضع الكارثي وأدى لإشغال كافة أسرة العناية المشددة في المشافي وعدم وجود شواغر للمصابين.
ومنذ أكثر من عام أطلقت فرق الدفاع المدني السوري عمليات تعقيم وتطهير للمرافق العامة ونفذت حتى الآن أكثر من 140 ألف عملية تطهير للمرافق العامة والمدارس والمخيمات، بالتوازي مع الاستجابة وبشكل يومي للجائحة عبر نقل المصابين إلى أماكن الحجر الصحي وإلى المشافي، ودفن جثث الوفيات بفيروس كورونا. ونفذ الدفاع المدني السوري العديد من المشاريع والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى مساعدة المدنيين، ومنها معمل تعبئة الأوكسجين ومعمل الكمامات لتزويد الكوادر الطبية بالكمامات، إضافة لتزويد عدد من المراكز الطبية وسيارات الإسعاف بالأوكسجين، وتصب جميع خطوط إنتاج هذه المعامل في خدمة المدنيين والتخفيف من معاناتهم والمساعدة في رفع المستوى الصحي في جميع مناطق شمال غربي سوريا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية