القناة «الثقافية» المغربية تنافس الدراما والكوميديا في رمضان

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي» : دخلت القناة التلفزيونية الرابعة (الثقافية) في المغرب السباق الرمضاني من أجل حجز مكانها في خريطة المشاهدات لدى الجمهور المغربي خلال شهر الصيام.
قد تكون مبالغة، القول بمنافسة القناة الثقافية ببرمجتها الغنية والمتنوعة، لما ستجود به القنوات الاخرى خاصة الاولى والثانية، من مسلسلات و»سيتكومات» وبرامج ترفيهية أيضا. لكن المسألة تحتاج إلى التوقف عندها والغوص في سيل البرامج والعناوين المقترحة من طرف القناة المذكورة والتي تجعل المهتم والحديث هنا عن النخبة والمثقف «مش هيقدر يغمض عينيه» وفق تعبير اشهار تلفزيوني لقناة عربية شهيرة.
لأول مرة تحقق قناة ذات تخصص ثقافي رصين حضورا في برامج رمضان، وهو ما يمكن تصنيفه في خانة الانجاز والسبق، فلم يكن أحد يقوى على مجابهة جبروت الدراما وطبعا «السيتكومات» التي تعتمد أسلوب الكوميديا ناهيك عن البرامج الترفيهية، لا أحد كان يجرأ على ذلك، حتى مواعيد العروض المسرحية كانت تتحطم على هذه الصخرة، توقيعات كتب وأمسيات كانت تنتظر التوقيت المناسب لتلتئم.
من خلال البيانات الاخبارية التي وصلت «القدس العربي» نجد عددا من البرامج المنوعة تخوض في العديد من التخصصات الثقافية والفنية، هي بخلاصة أطباق ثقافية شهية.
القناة قالت في بيانها الشامل لمجموع برامجها الرمضانية، إنه إلى جانب حفاظها على بث مجموعة من البرامج التي تنتجها وتشكل العمود الفقري لشبكتها، تقترح بمناسبة شهر رمضان على مشاهديها مجموعة من البرامج الجديدة من توقيع صحافييها ومخرجيها وتقنييها، وذلك سعيا إلى تقديم عرض تلفزيوني متميز ومتنوع، يتماشى وأجواء الشهر الفضيل.
وحرصت القناة يضيف البيان، على أن يكون هذا العرض عاكسا لخريطة البرامج التي تتشكل منها شبكة القناة الثقافية والتي تجمع بين الإبداعي والفكري والثقافي بمعناه الشامل والتاريخي والعلمي والروحي والحضاري والاجتماعي والتربوي والبيئي وغيرها من الاهتمامات المتنوعة.
ومن بين عناوين شبكة (الثقافية) نجد برنامجا عن «الخطاب الصوفي في شعر الملحون» ثم برنامج «مع طروب» وتبقى الوقفة اللافتة للقناة من خلال وثائقي عن الكاتب والصحافي الراحل ادريس الخوري، يستعرض النشأة والدراسة والحياة الاجتماعية والبعد الإنساني في شخصية الراحل ونوستالجيا الزمان والأماكن والذكريات، إضافة إلى السيرة المهنية للراحل في مجال الصحافة وخاصيات كتاباته الصحفية ثم «مدرسة» الراحل في الكتابة القصصية أسلوبا وموضوعا. ويختم الوثائقي بخلاصات عامة حول مسار الراحل وما تركه من إرث رمزي في الكتابة الصحفية والقصصية الممزوجتين بطابعه الإنساني والاجتماعي.
من التوقف الاعتباري والتكريمي للراحل الخوري، تطرح القناة أيضا ضمن برمجتها «فسيفساء المعمار والفنون بفاس» وهي حلقة الخاصة من برنامج أطلس المغرب التي تعرضها بمناسبة شهر رمضان الكريم، وتسلط الضوء على مظاهر الثقافة والتراث المحلي لساكنة فاس، من خلال المكونات المعمارية والثقافية والحرفية التي تجسد المكونات الحضارية لهذه المدينة العريقة.
برنامج «أسماء في الذاكرة» بدوره يحضر من أجل بث ثقافة الاعتراف وهو ما أكدته القناة على لسان معدته ومقدمته فاطمة يهدي قائلة «الأكيد هنا هو أن السفر إلى الماضي عبر الذاكرة، سيكون ممتعا، لأن كل ضيف من ضيوف البرنامج هو مشروع قصة جميلة تستحق أن تحكى، يكون هو بطلها المفترض، لكن برنامج «أسماء في الذاكرة» هنا اليوم ليسلط الضوء على الابطال الحقيقين الذين يحركون الأحداث في صمت وبكل حب ونكران الذات. على الاقل، لنتذكرهم ولنذكرهم بالخير».
في إطار العرفان دائما، تقدم القناة في رمضان برنامج «مروا من هنا» ويخصص حلقته المقبلة للكاتب والصحافي السوداني المقيم في المغرب طلحة جبريل الذي راكم مسارا حافلا وحاملا لتجارب وشخصيات طبعت حياته المهنية والشخصية.
على القناة الرابعة يلتقي المشاهد أيضا مع برنامج «زمن الثقافة «، وهو عبارة عن مجلة إخبارية من اعداد سهام فوزي مهداة للثقافة بمختلف أطيافها وأحداثها وامتداداتها.
«أنامل الجمال» بدورها لها برنامجها ويعالج قيمة الجمال في الإبداع اليدوي الحرفي المغربي، المتسم بالفنية العالية، المشفوعة بدراسة أكاديمية وازنة.
«مبدعون» لهم برنامجهم في رمضان بكل تأكيد، وسيضرب لعشاق الشعر والجمال والزجل موعدا أدبيا باذخا للاحتفال والاحتفاء بالشعر العامي المغربي.
بهذه البرمجة الغنية تفتح «الثقافية» باب السبق مع امكانية المنافسة في «زمن الثقافة» الحقيقي، اما في زمن التفاهة فنكتفي بالحضور النوعي والشد من عضد المهنة النبيلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية