القيادة الموحدة للمقاومة الرد الفلسطيني العاجل على “اتفاقيات العار”

أشرف الهور
حجم الخط
0

اتفاقية التطبيع جزء لا يتجزأ من صفقة القرن

غزة-“القدس العربي”: لعل من أبرز الأحداث التي واكبت توقيع كل من الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، اتفاقيات التطبيع مع دولة الاحتلال، وشروعهما بمخالفة الموقف العربي ومبادرة السلام، وتجاوز الحقوق الفلسطينية، هو التفات الفلسطينيين على اختلاف مشاربهم وآرائهم، على تشكيل “القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية” أحد ثمار الاجتماع الذي عقده الأمناء العامون للفصائل، ضمن الخطوات الرامية للتصدي للاحتلال وتوسيع رقعة الغضب الشعبي، وإنهاء الانقسام.

وخلال الأيام الماضية، أجمع الفلسطينيون والقوى السياسية سواء اليمين أو الوسط واليسار، وكل هيئات العمل الشعبي والأهلي، والمواطنون من خلفهم، على رفض اتفاقيات التطبيع بوصفها “اتفاقيات عار”.

وحتى قبل الاتفاق على تشكيل اللجنة المكلفة بإعداد خطة لإنهاء الانقسام، جرى الإعلان عن تشكيل “القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية” التي تضم كافة الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركتي فتح وحماس، وباقي الفصائل، وممثلين عن الأطر الشعبية، والتي ستساند بشكل رسمي من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حسب ما أقر اجتماع الأمناء، من أجل الإشراف على مرحلة الاشتباك المقبل مع الاحتلال.

ولأن التطبيع الذي أبرمته بشكل فاضح كل من الإمارات والبحرين مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، يضر بشكل خطير بالقضية الفلسطينية، جرى الاتفاق على عقد اجتماع الأمناء العامين، ومن بعده خروج الفلسطينيين وفي مقدمتهم أنصار حركتي فتح وحماس، في مسيرات غضب جماهيرية عبرت عن رفض الكل الفلسطيني لما جرى، باعتبارها اتفاقيات “خيانية وعدائية” وهي كلمات تكررت في بيانات القيادة والمستوى الرسمي، وكذلك في بيانات الفصائل والمنظمات الشعبية.

وتجسيدا لهذه الحالة، تلقى الرئيس محمود عباس اتصالا هاتفيا في يوم توقيع الاتفاق، من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري، حيث أعرب خلاله عن دعمه ومباركته لجميع الجهود التي تؤكد وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة المؤامرات ضد القضية الفلسطينية، وجميع الخطوات الراهنة التي تهدف لتصفية القضية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، فيما قال هنية “إن فتح وحماس ومعهما كافة الفصائل الفلسطينية في خندق واحد، ولن يسمحوا بأن تكون القضية الفلسطينية جسرا للاعتراف والتطبيع مع دولة الاحتلال على حساب حقوقنا الوطنية وقدسنا وحق العودة”.

وقد جاء ذلك لإدراك الفلسطينيين جميعا، أن الاتفاقيات الموقعة بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، سيكون لها أثر خطير على مستقبل قضيتهم، خاصة وأن تلك الدول تريد الحديث باسم الفلسطينيين، في تقرير مصيرهم وحل قضيتهم، وفق الرغبات الإسرائيلية، وفي دلالة على ذلك، كررت الرئاسة الفلسطينية واللجنة التنفيذية، أن أحدا من العرب لم يخول بالحديث باسم الشعب الفلسطيني، وان عنوان مخاطبة الفلسطينيين معروف جيدا، يتمثل بالرئيس عباس وقيادة منظمة التحرير.

المقاومة الشعبية

وتجسيدا للفعل الشعبي المقاوم، المنطوي تحت لواء القيادة الجديدة، اختار القائمون على اللجنة، يوم الثلاثاء الماضي، وهو يوم توقيع اتفاقيات التطبيع، ليكون “شرارة الانطلاق” في فعاليات العمل الشعبي المقاوم، ضد الاحتلال، فقبل توقيع الاتفاق وخلال الحفل الذي نظم في حديقة البيت الأبيض، خرجت مسيرات جماهيرية حاشدة، في الضفة الغربية وقطاع غزة، حمل المشاركون فيها الأعلام الفلسطينية، واللافتات التي تندد بأمراء التطبيع، يهتفون ضد من يخون القضية الفلسطينية ومدينة القدس عاصمتهم المحتلة، كما خرجت مسيرات غضب انتهت بمواجهات حامية الجمعة، عند مناطق التماس مع الاستيطان والاحتلال، رفضا للخطط الرامية لتصفية القضية، فيما تعمدت إسرائيل خلال المواجهات استخدام القوة المفرطة، مستندين إلى “غطاء التطبيع العربي” ما أدى إلى سقوط شهيد وعشرات الإصابات.

وكانت القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية، دعت في بيانها التأسيسي إلى تفعيل المقاومة الشعبية تحت راية علم فلسطين، وقررت الدعوة لأن تكون أولى الفعاليات هي يوم توقيع اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، كتعبير عن حالة الغضب الشعبي العارمة، ودعت لأن ترفع فيه راية فلسطين في المدن والمخيمات الفلسطينية كافة والساحات في الخارج، للتأكيد على رفض رفع علم دولة الاحتلال على سارية أبو ظبي والمنامة، كما دعت لاعتبار يوم الجمعة المقبل “يوم حداد” تُرفع الأعلام السوداء، شجباً لاتفاق أمريكا – إسرائيل – الإمارات – البحرين، في كل الساحات والمباني والبيوت، على أن تقرع الكنائس أجراس الحداد، وتخصص خطبة الجمعة لـ “رثاء أنظمة الردة والخيانة لقضية العرب والمسلمين المركزية” ويرافق ذلك فعاليات تشمل كل نقاط التماس في الضفة العربية.

ودعا جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، الفلسطينيين إلى “فعل شعبي مقاوم” من أجل أن يعلم الاحتلال أن هناك “ثمنا سياسيا واقتصاديا لاحتلاله” وأكد أن قيادة المقاومة الشعبية، سيكون لها أسس وهيكلية تنظيمية في الوطن والشتات. أما نائب رئيس حركة حماس صالح العاروري، فقد أكد على ضرورة أن يعبر كل رافض للاحتلال والعدوان عن موقفه، منذرا بأن الوضع لا يحتمل الحياد لأن القضية الفلسطينية تعيش أخطر مراحلها.

واستنادا إلى وحدة الميدان، في مقاومة التطبيع والاحتلال، أكدت الرئاسة الفلسطينية، إن كل ما جرى في البيت الأبيض، من توقيع اتفاقيات بين الإمارات والبحرين وسلطة الاحتلال الإسرائيلي “لن يحقق السلام في المنطقة، طالما لم تقر الولايات المتحدة الأمريكية وسلطة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والمتواصلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين طبقا للقرار 194” وأكدت أنها لم ولن تفوض أحداً بالحديث باسم الشعب الفلسطيني ونيابة عن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

رفض الجميع

قال الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن ما حدث في البيت الأبيض هو “توقيع الإمارات والبحرين على خريطة ترامب الخاصة بصفقة القرن” مشيرا إلى أن حديث وزير خارجية الإمارات حول الدولة الفلسطينية، جاء في إطار ما ورد في “صفقة القرن” والتي لا تشمل دولة على حدود 1967 وبدون القدس، وأضاف منتقدا الاتفاقيات “ما جرى في البيت الأبيض هو أن المعادلة أصبحت تقوم على مبدأ السلام مقابل حماية”.

من جهته قال الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع، معقبا على الاتفاقيات إنها لن تمنح الاحتلال أي شرعية على شبر واحد من أرض فلسطين، وأضاف “شعبنا سيدوسها تحت أقدامه ويواصل نضاله ضد الاحتلال الصهيوني حتى التحرير” وأكد أيضا أن الشعب الفلسطيني لن يلتفت إلى “اتفاقيات العار” مع الاحتلال،  مضيفا “كل محاولات شرعنة الاحتلال على أرضنا ستبوء بالفشل ولن يكتب لها النجاح” مؤكدا أنه ستتم مواجهة الاتفاقيات بـ “الموقف الفلسطيني الموحد ضد التطبيع وتصعيد المقاومة بكل أشكالها مع الاحتلال الصهيوني”.

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقًا للتطبيع ، إنما “إعلان الانتقال من التطبيع إلى إقامة حلف يكرس واقع الهيمنة الأمنية والاقتصادية على المنطقة ويفتح الباب أمام توسع استعماري صهيوني جديد” وأشارت إلى ان هذا الاتفاق يمثل “تهديدا لهوية المنطقة وتهديدا لمستقبلها” وأضافت “إن اتفاقات الخيانة والعار هذه ليست إلا لعنة ستطارد من وقعها مع كيان العدو، ولن تحقق أي استقرار، بل ستدفع بقوى المقاومة والشعوب العربية والإسلامية لمزيد من الفعل الجهادي لأنها اتفاقات ظالمة مع عدو محتل”.

أما الجبهة الشعبية، فقد أكدت أن الإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات الإماراتية والبحرينية مع الاحتلال يمثل “يوما أسود في تاريخ شعبنا وأمتنا العربية، ويوم سقوط لنظامي الإمارات والبحرين في وحل الخيانة، وسقوط الكثير من المفاهيم والمصطلحات سيكون لها نتائجها الخطيرة على الوضع العربي والقضية الفلسطينية” لافتة إلى أن الاتفاق يعد محاولة من الإدارة الأمريكية لـ “تعبيد الطريق أمام عملية تطبيع عربية رسمية وشاملة مع إسرائيل”.

وقال أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية والأمين العام لجبهة النضال الشعبي، أن فشل إدارة ترامب في تمرير “صفقة القرن” دفعها للتعويض عن ذلك بعقد “اتفاقات إذعان” مع بعض الدول العربية للإيهام بأن من الممكن تحقيق سلام في الشرق الأوسط دون الفلسطينيين ودون الانسحاب وإنهاء الاحتلال.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لحزب “فدا” صالح رأفت “إن اتفاقية التطبيع بين الإمارات والبحرين ودولة الاحتلال، جزء لا يتجزأ من صفقة القرن، الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية” وأكد أن ما جرى “لن يكسر شعبنا الذي سيواصل نضاله وسيسقط الاتفاقين كما أسقط صفقة القرن ومخطط الضم وكل المشاريع التصفوية التي تستهدف مشروعنا الوطني”.

وأكد المجلس الوطني الفلسطيني أن اتفاقات التطبيع الإماراتية والبحرينية مع الاحتلال الإسرائيلي “لا تمثل الموقف الشعبي العربي، خاصة في البحرين والإمارات، ولن تحقق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة” مؤكدا أن مفتاح الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط هو حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه، وقال إن الخطر الحقيقي الذي يهدد الأمن القومي العربي والقضية الفلسطينية هو الاحتلال الإسرائيلي، ودعا الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم إلى الانخراط في الفعاليات الشعبية التي دعت إليها القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، رفضا واستنكارا لتوقيع تلك الاتفاقيات التطبيعية مع الاحتلال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية