هل تنسينا «كرة القدم» والكؤوس العربية والافريقية، الإبادة المتواصلة في غزة؟ أم هو الهروب من عذاب الواقع وتأنيب الضمير؟!
ننسى ونحن نتابع مباريات الكأس الافريقية والمشاحنات بين المناصرين والفرق، وانتقادات المدربين واللاعبين عن الخسارة أو الاقتراب منها، ماذا يشحن من أسلحة وعتاد لمزيد من الجرائم ضد أهلنا العزل في غزة، من أيقونات غزاوية ألهبت قلوب العالمين، كالدحدوح و»جد روح الروح» ننزل للأرجل، ومدربي كرة الرجل، وكيف وقع المدرب «بلماضي» تحت أسنان وأظافر المتابعين للحدث الافريقي، وقبل نهاية مباراة «الجزائر بوركينا فاسو، ورسائل التهديد بمغادرة الفريق واستبداله، تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
نشرت «بايا ريف» عن حفيظ الدراجي: التغيير سنة الكون والحياة تستمر». سهل أن يطالب الكثيرون بأن يلقب المدرب «بلماضي وزيرا للسعادة، وفي أول فرصة «وقوع» تثور الجماهير ضده ويحملونه كل المسؤوليات.
كما هناك من وصفه بالمتعنت، كما جاء على صفحة «الأطلس البليدي»: «تعنته كاد يكلفنا الخسارة. أتمنى أن يتدارك الوضع أمام موريتانيا، من غير المعقول «وناس» و»عمورة» احتياط و»محرز» و»بلايلي» أساسيين»!
ومع التعادل بفضل اللاعب بونجاح كتب لحمر حبيب، على صفحته على فيسبوك: «بونجاح لعب مبارتين، سجل فيهما 4 أهداف وهدفا لم يحتسب، هذا مثال على ولد حي شعبي، عندما تعطيه مسؤولية وطنية، يقودها بكل وطنية من أجل الراية والشعب، شكرا بوجناح».
ولم يسلم، من كان بالأمس يملأ المواقع بصوره، والثناء على أدائه وجوائزه رياض محرز، من النقد بدوره، لعدم تسجيله أي هدف، وهذا بعد صورة بلماضي، وهو يضرب الكرة برأسه، كما جاء في منشور «بي 24 سبور»: «بعد تحقيق المنتخب الجزائري لنتيجة التعادل الإيجابي بشق الأنفس أمام منتخب بوركينا فاسو، نشر موقع «الكاف» على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي إنستغرام، صورة المدرب الجزائري، وهو يسدد الكرة برأسية مصحوبة بتعليق من الصفحة الرسمية للكاف: «هل يجب علي أن أفعل ذلك بنفسي»؟!
ويضيف المنشور أن الصورة لقيت تفاعلا كبيرا بين الجمهور، حيث «علق الجمهور الجزائري عليها، مطالبينه بالدخول عوض اللاعب الدولي الجزائري رياض محرز، الذي لم يقدم أي إضافة لحدود الساعة برفقة المنتخب الجزائري.
وخرج لاعب نادي الأهلي السعودي رياض محرز بتصريح صحافي لقناة «بلوس افريقيا» قائلا «كما تعلمون افريقيا ليست هي أن تذهب وتراوغ 4 لاعبين»، ووعد الجمهور بالتسجيل في المباراة المقبلة مع موريتانيا. وردود الأفعال المتضاربة حول الفريق ومدربه ولاعبيه، يلخصها مكي سوداني، في منشوره على فيسبوك: «كم أشفق عليكم معشر اللاعبين، تداعب الكرة، تسجل تذكر في العليين وترافق الصالحين والشهداء، ما كانتش في نهارك تلعن وتخرج من رحمة ربي وتلعن أمك وأبوك ومن والاك وساندك واختارك وخيرك وضمك. نسكت أحسن لي»! حكمة «نصمت أحسن لنا.
إذا كانت أمريكا هي الطاعون، فالصهيونية هي الوباء وأس البلاء. فعندما تطلع على صفحة «حركة مغرب البيئة 2050» وعلى أزمة الزراعة، والبذور، وكيف تم اختراق الجامعة والمؤسسات البحثية من طرف الصهاينة وسيناريو الاختراق، كما جاء في محاضرة الأستاذ محمد الناجي، أستاذ جامعي في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في الرباط، في فيديو تناقلته الكثير من المنصات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، في نهاية الشهر الماضي، بعنوان: «سيادتنا الغذائية في خطر، من أسباب خطورة التعامل مع دويلة الاحتلال الصهيوني الغاشم، يقول: جاءوا كجواسيس، تراهم في اليوم الأول للمؤتمر وفي اليوم الثاني لن تراهم مجددا، يسيرون في الأرض ويسرقون المادة الجينية، يقطعون قليلا من اللوز وقليلا من التمر وقليلا من الأرغان، يأخذون الشتلات، ويقومون بأبحاث عنها ويطورن الأنواع، ثم ينافسون المنتوج المحلي! وما تم منذ ثلاثين عاما بدأت تظهر نتائجه الآن، يبدو أن 80 في المئة من بذور الخضراوات، التي كانت تباع في المغرب مصدرها إسرائيل، فقد مارست القرصنة البيولوجية على المغرب. وإذا كانت مواردها ضعيفة، إلا أن «لديها بحثا علميا متطورا، خاصة في المجال الفلاحي والبيوتكنولوجيا، كما لديها شركات كبرى في العالم تشتغل في المجال الفلاحي، وتبحث عن توسيع مجال عملها، أهدافها في المغرب تتمثل في أمرين: مسألة التطبيع، وثانيا الرهان الاقتصادي. وجاءت للمغرب في التسعينيات، واختراق الجامعات بدأ في التسعينيات أيضا، وخاصة في القطاع الزراعي، ويضيف المحاضر: «قدمت شركات ثلاث، واحدة مختصة في مجال البذور، وأخرى في معدات السقي، خاصة السقي الموضعي أو التنقيط، والثالثة في مجال الأسمدة الذائبة وأسسوا شركات، وانتشروا وسيطروا على السوق. فيما بعد غيروا استراتيجيتهم واختلطوا مع شركات هولندية لبيع البذور في المغرب. قضية البذور مهمة للغاية، لأنها هي الأمن الغذائي».
كما تطرق لمن ينتقدون «الخلط»، حسب زعمهم بين السياسة والعلم، وأن إسرائيل متطورة علميا وتكنولوجيا وضرورة الاستفادة منها، أعطى الناجي مثالا على انتاج المغرب من الطماطم، والذي يعتبر في المراتب الأولى عالميا، ومنذ 40 سنة لم يستطع تطوير تكنولوجيا لإنتاج بذور، ما زال يعتمد على 80 في المئة من البذور الإسرائيلية غير القابلة للاستنبات، تستعمل مرة واحدة، وبقي المغرب في تبعية للصهاينة.
وإذا أردنا مواجهة التطبيع علينا البدء من هذه المنطلقات، كما عرج الناجي على سياسة «المغرب الأخضر»، التي أتى بها «أخنوش» فكانت بالنسبة لهم «هدية من السماء»، وكان وضع نظام السقي بالتنقيط والمورّد الأساسي هو إسرائيل، أتوا وبدأوا بسرقة الشتلات والبذور، وهناك اتفاقية مهمة في إطار «ناقويا»، اتفاقية دولية حول التنوع البيولوجي، التي تهدف أن يكون هناك «توزيع عادل نابع من استغلال المواد الجينية والموروث الجيني».
لكن إسرائيل لا تلتزم بأي مواثيق، مثلا أخذت «أرغان» وطورته وأصبح صناعة متطورة، ولا بد أن يعود العائد على المغرب، ورغم وجود آليات لمحاربة ما يسمى بـ»القرصنة البيولوجية» فإسرائيل تمارسها على المغرب، واستحوذت على منافسة منتوجات التمر وزيت الأرغان، وغرست «الأفوكادو، الذي يحتاج لمياه كثيرة، بعد غلق مصانعها في المكسيك إثر موجة الجفاف، «فحولت زراعته للمغرب و»جاءت لاستنزاف الفرشة المائية عندنا، ولكي تكون قريبة من أوروبا. خلاصة القول، يقول المحاضر، إنه لا يوجد نقل تكنولوجيا ولا تعاون تكنولوجي ولا شيء، هناك فتح أسواق، وتبعية غذائية»!
وختم مداخلته مطالبا أن تتحمل نقابة التعليم العالي مسؤوليتها في المراقبة والتوعية أمام هذا الخطر الكبير.
* كاتبة من الجزائر