الكنيست الإسرائيلي يصوت على حكومة قد تنهي حكم نتنياهو

حجم الخط
0

القدس المحتلة: تستعد إسرائيل لفتح صفحة جديدة في تاريخها الأحد مع تصويت البرلمان على ائتلاف حكومي جديد “للتغيير” قد يطيح بحكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد 12 عاما متواصلة في منصبه جنح خلالها بقوة نحو اليمين.

ويعقد البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) دورة خاصة اعتبارا من الساعة 16,00 (13,00 ت غ) للتصويت على منح “ائتلاف التغيير” الذي يضم ثمانية أحزاب كل له أيديولوجيته الخاصة، الثقة، وإنهاء نحو عامين من الجمود السياسي في إسرائيل تخللتها أربع انتخابات غير حاسمة.

وسيقدم مهندس الائتلاف يائير لبيد والزعيم اليميني نفتالي بينيت الذي سيرأس الحكومة المقترحة في السنتين الأوليين، تشكيلتهما الوزارية قبل أن يلقي رؤساء الأحزاب خطاباتهم. ومن المتوقع أن يبدأ التصويت ما بين الساعة 18,30 و20,00 مساء (15,30 و17,00 ت غ).

وشكّل رئيس حزب “يش عتيد” (هناك مستقبل) يائير لبيد الائتلاف الحكومي بالتحالف مع سبعة أحزاب، اثنين من اليسار واثنين من الوسط وثلاثة من اليمين بينها حزب “يمينا” القومي المتطرف وحزب عربي هو “الحركة الإسلامية الجنوبية”.

وكتب لبيد الذي ستعهد له حقيبة الخارجية في الحكومة المقبلة قبل تسلمه رئاسة الوزراء في العام 2023، على حسابه على “تويتر”، عبارة “صباح التغيير”.

وأعلن حزبا “يمينا” و”يش عتيد” الجمعة توقيع اتفاق ائتلاف لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال بينيت إن “توقيع هذا الاتفاق ينهي عامين ونصف من الأزمة السياسية”، مشيرا إلى “تحديات كبيرة”.

وقال إن الحكومة المقبلة “ستعمل لمصلحة الجمهور الإسرائيلي كله- المتدينون والعلمانيون والمتشددون والعرب- بدون استثناء كجماعة واحدة”، مضيفا “أعتقد أننا سننجح”.

وقال مقدم البرامج التلفزيونية السابق يائير لبيد من جهته “الجمهور الإسرائيلي يستحق حكومة فاعلة ومسؤولة تضع مصلحة الدولة على رأس أجندتها”، مؤكدا أن “جميع الشركاء في هذه الحكومة ملتزمون (…) بشعب إسرائيل”.

وما لم تحدث مفاجأة في اللحظة الأخيرة، يتوقع أن تحصل الحكومة على الثقة، على أن يتم التسليم الرسمي للسلطة الإثنين في مكتب رئيس الوزراء.

وكان نتنياهو (71 عاما) هدفا مرة أخرى لاحتجاجات جديدة مساء السبت. فأمام مقر إقامته الرسمي في القدس المحتلة، لم ينتظر المتظاهرون التصويت للاحتفال بـ”سقوط” “الملك بيبي”، لقب نتنياهو الذي تولى رئاسة الحكومة للمرة الثانية في 2009، بعد ثلاث سنوات في المنصب من 1996 إلى 1999.

صباح الأحد، وعد نتنياهو من خلال صورة أرشيفية تجمعه مع الحاخام الراحل مناحم مندل شنيرسون- الذي يعتبر الزعيم الروحي لحركة (لوبافيتشر) المتدينة- بـ”النجاح”.

“انتقال سلمي”

كما حصلت تظاهرات غاضبة مؤيدة لنتنياهو، بعضها خارج منازل بعض نواب حزب “يمينا” الذين اتهموا بـ”الخيانة”، ما أثار قلق أجهزة الأمن، ودفع جهاز الأمن الداخلي (شاباك) إلى تعزيز الحماية الأمنية لبعض النواب.

ووصف نتنياهو الذي يواجه تهما بالفساد قد تنتهي به إلى السجن، الحكومة المقبلة بأنها “يسارية خطيرة”.

ودعا بينيت معلمه السابق نتنياهو إلى التنحي من دون مشاكل ليتذكر الإسرائيليون إنجازاته للدولة العبرية. لكن تصريحات نتنياهو الأخيرة جعلته يبدو وكأنه يحاول تكرار سيناريو حليفه الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي جيّش أنصاره خارج مبنى الكونغرس (الكابيتول) الأمريكي في الأيام الأخيرة من عهده.

واتهم نتنياهو بينيت ببـ”بيع النار في البلاد”. كما رأى أن الائتلاف الناشئ “لا يعكس إرادة الناخبين” الإسرائيليين.

ووعد حزبه الليكود “بانتقال سلمي للسلطة” بعد أزمة سياسية استمرت أكثر من عامين وتخللها إما فشل في تشكيل حكومة أو ائتلاف حكومي استمر بضعة أشهر فقط.

وكتب الصحافي المتخصص في الشؤون السياسية بن كاسبيت الجمعة عن الائتلاف الحكومي أن “احتمالات بقاء مثل هذا المزيج في حقل الألغام السياسي في إسرائيل معدومة تقريبا”، مضيفا في الوقت نفسه “في الواقع، كل شيء وأي شيء يمكن أن يحدث”.

وأضاف أن مستقبل “حكومتهما (بينيت ولابيد) الهشة يعتمد بشكل أساسي على علاقتهما الشخصية”.

ورأى أن “تهديد نتانياهو سيظل يلقي بظلاله على الساحة السياسية ويلزم كل من يعتقد أن البيبوية (نسبة إلى “بيبي”، أي بنيامين نتانياهو) تشكل تهديدا لإسرائيل”.

“الأرض المحروقة”

وستواجه الحكومة الجديدة فور توليها السلطة تحديات عدة من بينها التوتر في الأجواء العامة، مثل مسيرة مثيرة للجدل لليمين المتطرف الثلاثاء قد تتوجه نحو الأحياء العربية في القدس الشرقية المحتلة التي تشهد منذ نحو شهرين احتجاجات.

وبعد إلغاء المسيرة أول مرة في العاشر من أيار/ مايو ومجددا الخميس الماضي، سعى نتنياهو إلى السماح بتنظيمها قبل التصويت الأحد وفق اتفاق محدد بين الشرطة والمنظمين. وتسبّب إصرار نتنياهو على تنظيم المسيرة باتهامه من جانب خصومه بتأجيج الوضع واتباع سياسة “الأرض المحروقة”.

واندلعت الاحتجاجات في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين على خلفية التهديد بطرد عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح في القدس لصالح جمعيات استيطانية.

وأدى ذلك إلى تصعيد دام مع حركة حماس في قطاع غزة استمر 11 يوما وتسبب بمقتل 260 فلسطينيا بينهم مقاتلون وبدمار هائل في القطاع المحاصر. وفي الجانب الإسرائيلي قتل 13 شخصا بينهم جندي.

وأنهى وقف إطلاق النار بوساطة مصرية المواجهات، لكن المحادثات من أجل هدنة دائمة لم تنجح وهذا ما سيشكل تحديًا آخر للحكومة.

أما رئيس الوزراء المنتهية ولايته فقد يواجه حسب وسائل الإعلام المحلية، موجة استياء داخل الليكود مع رغبة بعض النواب في طي صفحة نتنياهو داخليا.

(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية