الكوميدي الفلسطيني علاء أبو دياب يسحر جمهوره في بيروت

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: كان ظاهراً للعيان ذاك الحماس، الذي ميز قاصدي مسرح المدينة من صبايا وشباب عشية السبت الماضي. هم الجيل الجديد الذي تشكل ويتشكل وفق معايير وسائط التواصل الإجتماعي المتنامي بسرعة قياسية، والذي عرّفهم إلى علاء أبو دياب، الوجه العربي الجديد في الـ»ستاند أب كوميدي». علاء حلّ ضيفاً على بيروت في حفل وحيد سجل خلاله في مفكرته وللتاريخ أن الترحيب به حمّله مسؤولية.
الفلسطيني القادم من القدس حقق شهرة سريعة في تسجيله عددا من الفيديوهات النقدية الساخرة على يوتيوب، وفي خلال أشهر معدودة بلغ عدد متابعيه مئات الآلاف. إلى مسرح المدينة وافاه مئات الفلسطينيين ومثلهم من اللبنانيين وغيرهم من العرب. ضاق المكان بالوافدين، افترشوا السلم، وجيء بمقاعد اضافية لتسهيل الحركة وبدء العرض. ضاقت الأمكنة بتلك المقاعد فاعتلى عدد منها جنبة من خشبة المسرح. نفدت البطاقات سريعاً، وجاء البعض دون بطاقة علّه يحظى بمكان للوقوف. وهكذا استهلك التنظيم وقتاً وتأخر الحفل نصف ساعة عن موعده.
أطلّ علاء فعلا التصفيق. أعلن أن بيروت تفرض عليه رهبتها «متوتر شوية». ومن بيروت الحلم إلى بيروت الرسمية، وعلاقة أجهزة لبنان ووزاراته من داخلية وعمل وسواهما مع الوجود الفلسطيني كان لعلاء أن يسترسل مفتتحاً باسكتشات غنية عن رحلته المميزة إلى بلاد الأرز بدءاً من المطار. شكر ربه لأن مهنة «ستاند أب كوميدي» غير مدرجة ضمن لائحة المهن الـ»سبعة آلاف» الممنوعة على الشعب الفلسطيني في لبنان.
علاء أبو دياب الذي وصل إلى بيروت من الدوحة قبل حفله بساعات خصّ قطر بباقة من اسكتشاته. إلى قطر حيث «بيفقد الإنسان مهارة فتح الباب»، كان الشكر واجباً. وهذا الشكر حسب علاء مرفوع على الدوام «من فلسطيني قاعد بغزة». بين تعريج على قطر وعودة إلى لبنان، بخلاف غيرها من العالم أزهرت مع علاء مدارج المطار، وتبعاً للفصول «قد يكون الباذنجان قريباً في موسمه». في الأمن العام اللبناني كانت المحطة الأجمل. أزيح علاء من عنصر لآخر، واستقر عند أحدهم «يبدو متخصص بالفلسطينيي». لسوء أو حسن الحظ لم يستوعب «السيستم اسمي». رد عنصر ناصحاً زميله «حطو ع السيستام القديم.. دفتر زي زمان».
لعلاء أبو دياب ميزة وخاصية العين والأذن اللتين تسجلان سريعاً أي لقاء لهما مع المحيط، ويتدخل عقله بالسرعة نفسها للمقارنة والتفاعل. ذاك الشاب الآتي من القدس، المولود في الكويت، الذي يصنفه الإحتلال أردني، والأردن فلسطيني شكل أحجية للمعنيين في السويد «رحناها بعد إلحاح من زوجتي». أما السويد بحد ذاتها فمدته بعناصر غنية جداً لمادته في «ستاند أب كوميدي». وإن كانت هويته مسألة غير واضحة في السويد، فكل ما في السويد، بدءاً من حديقة الأطفال أطلق لديه موجاً متتالياً من مقارنات لا تنتهي. أما وجود بيض باضه دجاج «حر الحركة» فهذا ما جعله يسأل بقوة عن موقعه، وموقعنا في الحياة. «إحنا الرئيس عنا مش حر الحركة».
تواصل وتفاعل علاء أبو دياب مع الحضور، لقي تصفيقاً حاراً على أكثر اسكتشاته. خلُص من حفله وتواصل مباشرة مع الناس، التقط الصور، وسمع الإطراء والحب والتشجيع. فكثيرون يعرفونه عبر يوتيوب، وجاءوا للقاء المباشر والحي مع «إبن البلاد» وهذا ما قالته صبية من لجنة التنظيم.
علاء أبو دياب في بيروت للمرة الأولى وضع أساساً قوياً لحضوره، وبات مطالباً بالحفاظ على مكانته والسعي لأن يتطور تماماً من منطلقاته نفسها. فهو يتمسك بتوازن دقيق في صلته النقدية الساخرة خاصة مع الجانب السياسي الفلسطيني المتشظي والمنقسم. وأكد أكثر من مرة على المسرح ابتعاده عن كل ما يمس بالدين والأديان. هو ذكي وناجح في شد عصب الحضور دون استسهال، ودون تقصد لنكات مبتذلة، ودون استعانة بالمرأة كرافعة لسخرية اجتماعية أم لنقد ناعم من أي فئة كان.
يذكر أن علاء أبو دياب انطلق في «ستاند أب كوميدي» قبل أشهر قليلة بعد مشاركته سنة 2017 في برنامج تلفزيوني ضمن شبكة المهاجرين الإسكندنافيين ونجاحه دون توقع منه. ومنذ ستة اشهر هو في جولة شملت لندن، الدوحة، عمّان، بيروت، القدس وحيفا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية