بيروت- “القدس العربي”:
مرة جديدة يحل عيد الأضحى المبارك على اللبنانيين وسط أزمة اقتصادية واجتماعية وحياتية مستفحلة، نغصت على العديد من العائلات فرحتهم بالعيد في غياب المظاهر التي كانت تعج بها الطرقات والساحات وغياب الأضاحي. وباتت معظم شرائح المجتمع اللبناني تسأل “أين بهجة العيد؟ أين العبارات الترحيبية في الساحات؟ أين الفوانيس الملونة والأضواء المعلقة على الشرفات؟ أين أضاحي العيد والولائم والحلويات الشهية؟ أين زيارة الأقارب وتبادل الهدايا؟ أین الزينة في الساحات وفرحة الأطفال في الملاهي؟”.
“فالحال في العديد من المناطق معدمة والوجوه حزينة والهموم ثقيلة، والجوع على أبواب الفقراء والحزن يملأ الدروب ويسكن البيوت” بحسب عضو مجلس بلدية صوفر في الجبل منيرة الدمشقية التي “على الرغم من المآسي وعلى الرغم من شدة الكرب واسوداد الليالي تتمسك بالأمل وتبتهل للخالق أن يرزقنا بركة هذا العيد وأن يعيدنا إلى أبواب الرزق والخير”، قائلة “سنظل نبتهل ونستغفر فالله لا يترك عباده إن ذكروه وسلموا به تسلیماً”.
وكانت الدمشقية في حديث إلى “القدس العربي” قدمت “صورة قاتمة عن فرحة الأعياد” في لبنان، معتبرة “أن علاقتها بالأعياد ليست على ما يرام في وطن حرمني كما غيري من فرحة العيد وشرف استقباله”، وقالت “يطل عيد الأضحى هذه السنة في جو من العوز والفقر والبطالة، وهذا العام هو الأكثر تدهوراً والأشد سوداوية، ظلم، قهر، فقر، ظلام، بأس ويأس وحرمان، وعدم مسؤولية، في وطن تتحكم فيه طبقة حاكمة ومتحكمة ومستبدة زادتنا تشاؤماً وجعلتنا نترافق والمآسي” حسب تعبيرها، مشيرة إلى “أننا سئمنا الرقص بين ليل القبور وليل الأقبية ونحن عشاق ليل آخر، ليل القمر والنجوم والورود، لقد تركوا لنا أدمغة القباقيب تنهش أجسادنا بعد أن هجروا الأدمغة الممتلئة علماً ونوراً”.
وسألت “ماذا يمكنني أن أضيف في هذا العيد المبارك إذا كانت أبواب الأزمنة مقفلة في وجوهنا؟ فالأفراح أكذوبة نتبادلها علناً وقلوبنا تعتصر ألما سرا، لن أحلم ولن أتمنى لأنني فقط سأضيء شمعة علنا نعثر على ثغرة في ذاك الجهنم الذي يدعى لبنان في زمن الأعياد”.
وختمت بالتعبير عن أفكار حزينة تراود مخيلتها حين أطل عيد الأضحى، ورأت “أن اللبنانيين الحقيقيين يعيشون معنى الأضحى كل يوم وهم يشهدون القضاء على كيانهم ومعنى حريتهم وطعم استقلالهم، هم يشهدون كل يوم على انكسار أعيادهم وكسر إرادتهم، هم يشهدون كل يوم الهرج والمرج بنحر الخراف وتلويث السماء بالمفرقعات لزعماء أذلوا الناس وقهروا الشباب وهجروا الكفاءات”.