باريس-“القدس العربي”: حقق متحف اللُّوفر العريق في قلب العاصمة الفرنسية باريس رقماً قياسياً جديداً خلال العام الماضي باستقباله أكثر من عشرة ملايين زائر؛ وهو رقم غير مسبوق لأي مؤسسة دولية للفنون الجميلة والتحف.
مدير المتحف جان لوك مارتينيز، أعلن أنه مع 10.2 مليون زائر خلال العام الماضي، سجل اللوفر زيادة بنسبة 25 في المئة مقارنة بعدد زواره في عام 2017 (8.1 مليون) وحطّم الرقم القياسي الخاص به (9.7 مليون في عام 2012). وقد حلّ المتحف الوطني للصين في المركز الثاني من حيث عدد الزوار في العام الماضي باستقباله نحو ثمانية ملايين زائر، تاركاً المركز الثالث لمتحف “متروبوليتان” للفنون في نيويورك والذي استقبل 7.3 مليون زائر.
وأحال مارتينيز هذا الرقم القياسي الذي حققه اللوفر إلى استئناف السياحة الدولية في باريس والتي عانت من انخفاض بنسبة 30 في المئة في السنوات الأخيرة على خلفية الاعتداءات الإرهابية التي هزت فرنسا. كما يمكن تفسير هذا الرقم جزئياً من خلال الأشغال التي تم إنجازها على مدار العامين الماضيين والتي ساهمت في زيادة قدرات استيعاب المتحف، بما في ذلك إنشاء مستودع جديد لحفظ الأمتعة ومكتب جديد لقطع التذاكر، بالإضافة إلى فضاء جديد لاستقبال المجموعات تم تدشينه العام الماضي؛ كما يوضح مدير المتحف.
وتابع أن اجمالي هذه الأشغال كلف نحو 60 مليون يورو، وتم تمويلها بشكل أساسي من الأموال المدفوعة بموجب الاتفاقية مع متحف اللوفر أبو ظبي الذي تم تدشينه قبل أكثر من سنة. كما أن إطلاق عمليات بيع التذاكر الإلكترونية أدى هو الآخر إلى تقليل وقت الانتظار في الطوابير وبالتالي جذب الزوار بشكل أكثر وزيادة أعدادهم على مدار اليوم.
حضور صيني لافت
وشكّل الأجانب ما يقرب من ثلاثة أرباع زوار اللوفر خلال عام 2018 إلا أن الفرنسيين كانوا أصحاب الجنسية الأكثر توافداً (2.5 مليون أو 25 في المئة من المجموع، بينهم 565 ألف طالب). بينما تصدر الأمريكيون قائمة زوار المتحف من الأجانب مع نحو 1.5 مليون زائر، متقدمين على الصينيين الذين وصل عددهم إلى نحو مليون زائر. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن الصين أصبحت في السنوات الأخيرة تشكل أول بلد في العالم من ناحية أعداد السياح إلى الخارج، مع129 مليون مسافر سنوياً، تحظى المتاحف والمنشآت الثقافية في فرنسا وأوروبا بنصيب الأسد منهم.
وإذا كان جمهور متحف اللوفر أكثريته من الشباب (50 في المئة من الزائرين أعمارهم أقل من 30 عاما)؛ إلا أن القيمين على المتحف يسعون إلى فتحه أمام جمهور جديد، علاوة على النظاميين والسياح الأجانب، وذلك من خلال إطلاق ليلة مجانية كل أول يوم سبت من الشهر اعتبارا من يوم الخامس من كانون الثاني/يناير الجاري.
وستحل أيام السّبت هذه محل أيام الأحد المجانية التي تم التخلي عن صيغتها بعد أن فشلت في تحقيق هدفها المنشود؛ حيث كان السياح الأجانب المستفيدين الأكبر منه.
وسيعتمد متحف اللوفر على حدثين رئيسيين في العام الجاري لجذب المزيد من الزوار وهما الذكرى الثلاثون لهرمه الزجاجي الشهير، واستعادة غير مسبوقة لليوناردو دافنشي بمناسبة الذكرى المئوية الخامسة لوفاته.