الليبيون «البدون» سنوات من الحرمان من أبسط الحقوق وآمال معلقة على انتخابات ديسمبر

نسرين سليمان
حجم الخط
0

طرابلس-»القدس العربي»: منذ سنوات طويلة لا يزال عدد كبير من الليبيين يعانون من مشكلة عدم امتلاكهم لأرقام وطنية ثتبت جنسيتهم وهويتهم الوطنية، وبذلك لم يتمكنوا من الحصول على أبسط حقوقهم المشروعة كتدريس أطفالهم، أو الحصول على كتيب عائلة، ولم تتمكن الدولة من حل هذه المشكلة بشكل فعلي بل فاقمتها باستخدام الأرقام الإدارية، التي منحتها لهم بشكل مؤقت.  وفي ليبيا وحسب دراسات أجرتها منظمات حقوقية فهناك العديد من فاقدي الجنسية أو ناقصي المواطنة، فحسب القرار (538) لسنة 1981 تم حصر أكثر من 14 ألف عائلة معنية من فئة الطوارق، ولكن لم يصدر قرار بمنح الجنسية إلا لـ 7102 عائلة منهم في عام 2009 بموجب القرار 328 ويمثل هذا العدد فئة محددة من الطوارق المقيدين في السجل المؤقت حتى عام 1981 فقط، ولا يشمل بقية الفئات من ناقصي المواطنة.

رقم وطني

ويقول نشطاء من الجنوب الليبي بأن أعداد المواطنين الذين لم يتمكنوا من إثبات جنسيتهم الليبية أو الحصول على رقم وطني فاق 60 ألف مواطن.
وقد منحت الدولة لهذه الفئات رقما إداريا بديلا ومؤقتا، حيث ظهر الرقم الإداري لأول مرة في عام 2014 بعد احتجاج مجموعة من قبائل الطوارق جنوب غرب ليبيا وإقفال حقل الشرارة النفطي، كوسيلة ضغط على الحكومة من أجل اتمام إجراءاتهم القانونية ومنحهم أوراقا ثبوتية.
وكرد فعل على هذا الاحتجاج، أصدرت الحكومة الليبية آنذاك أرقاما إدارية مؤقتة تستخدم كبديل للرقم الوطني، من أجل استكمال بعض الإجراءات الإدارية كصرف المرتبات ولكن بقي هذا الرقم محدودا في الاستعمال.

الرقم الإداري

ولم يساهم الرقم الإداري في حل المشكلة بل تفاقمت بشكل أكبر حيث أصبح من غير الممكن تسجيل المواليد، حتى في السجلات المؤقتة، ولا يمكن تسجيل الوفيات ولا إصدار كتيبات عائلة منفصلة للمتزوجين حديثا مما يجعل المواليد الجدد محكوما عليهم بفقدان الجنسية.
حسين كويوي، المتحدث باسم مجلس شيوخ قبائل الطوارق في ليبيا قال في حديث لصحيفة «القدس العربي» أن هذه الأزمة تعود إلى هجرة عدد كبير من المواطنين ابان الاحتلال الإيطالي والتركي إلى بلدان أخرى، وأثناء عودتهم إلى دولتهم الام وهي ليبيا قامت الدولة بدراسة منحهم الجنسية من عدمه.
وتابع كويوي أنه في العام 1954 صدر قانون بمنح العائدين الجنسية الليبية ممن ولدوا خارج البلاد أو أقاموا فيها بشكل عادي لـ10 سنوات قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 1950.
وأضاف ان الدولة أصدرت قوانين أخرى للحصول على الجنسية العربية بدلا من الليبية، خاصة عام 1980 والحصول على جميع الحقوق الممنوحة للمواطنين.
وتابع أن هذه القضية يعاني منها الطوارق بشكل خاص، مضيفا أن هذه الفئة تصاعدت آمالها بحل مشاكلها بعد ثورة السابع عشر من شباط/فبراير، لأن شعاراتها كانت تتضمن العدالة والحرية، متابعا «أن أصحاب السجلات المؤقتة لم يتم انصافهم بعد الثورة بل تم الطعن في قضيتهم واستثنائهم من القضية الليبية».
وقال كويوي أن هذه الفئة وصفت بأبشع الصفات من قبل المواطنين الليبيين، موضحا أن الليبيين البدون شاركوا في الحروب على كل المستويات، وأردف «نحن الطوارق أمة لها جذور، وصحيح لسنا عربا ولكننا قريبون منهم، وكانوا يريدون أن يمنحوننا الجنسية العربية ليبتعدوا عن مسمى الجنسية الليبية».

العدالة الاجتماعية غائبة

وتابع «نطالب باستكمال إجراءاتنا لانها صحيحة وقانونية وهناك فئة تملك قرارات منح الجنسية ولم تفعل، وهناك فئة تملك قرار العودة، والمشكلة الكبرى تكمن في عدم قيام الدولة حتى الآن بإجراءات حصر هذه الفئة» وقال هناك أكثر من 4000 عنصر من الجيش من البدون وقد وصلوا إلى رتب عالية ومنهم ضباط ولا يملكون رقما وطنيا.
وأوضح «العدالة الاجتماعية غائبة، ولا توجد منظمة أو مؤسسة ليبية تبنت هذه القضية ولا حتى دولية بل إلى حد الان اعتمدنا على أنفسنا في الدفاع عن هذه القضية».
وأضاف «أن أصحاب الأرقام الإدارية أو البدون لا يستطيعون حتى التنقل بين المدن، وأن الوصول إلى العاصمة الواقعة في نفس بلدهم صعب جدا» معبرا «هناك من يقيمون احتفالا لوصولهم إلى طرابلس، وهناك من يقومون بتزوير ورقة صلاحيتها ثلاثة أيام للتنقل، أما السفر فهو أمر غير ممكن نهائيا بالنسبة لنا».
وقال «أن قرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية هو القرار السابع لدراسة الطلبات ودراسة حالة البدون، ويعتبر القرار الثاني بعد ثورة السابع عشر من شباط/فبراير، فقد صدر قرار في فترة حكم علي زيدان وهو القرار الذي منحنا الرقم الإداري».
وعن الرقم الإداري الممنوح لهذه الفئة فصرح كويوي أن الرقم الإداري أصبح دليلا في ليبيا على أن صاحبه أجنبي وليس ليبيا، بل يتم وصف حامليه بالمرتزقة، وتابع «وصل عدد الأسر المقيدة في السجلات المؤقتة 17 ألف أسرة ليبية، ومع ذالك ما زالت الدولة ترفض تفعيل قرارات حصولهم على الجنسية ولا نعلم ما الأسباب».

تشكيل لجنة مركزية

وفي وقت سابق أثار قرار أصدره رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، جدلا واسعا على المستوى المحلي الليبي، حيث تناول القضية المقفلة منذ سنوات والتي لم تقم أي حكومة على مدار سنوات بتناولها بجدية، مع إجراءات عملية وفعلية تمهيدا للتطبيق.
حيث أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، قرارًا يقضي بتشكيل لجنة مركزية تهتم بدراسة طلبات الحصول على الجنسية الليبية وإثبات صحة الانتماء للأصل الليبي لمجموعة من الفئات التي حددها وأعلن عنها القرار .
ويأتي هذا القرار الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء تحت رقم 322 لسنة 2021 بناء على الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة مع وزير الداخلية وبعض الأجهزة والإدارات المختصة لمناقشة الصعوبات التي تواجه الحاصلين على الأرقام الإدارية، وكذلك أبناء الليبيات المتزوجات من أجانب.
وقد شكلت هذه اللجنة برئاسة رئيس مصلحة الجوازات والجنسية وشؤون الأجانب، وعضوية كل من: رئيس مصلحة الأحوال المدنية، ومدير إدارة الشؤون القانونية بوزارة الداخلية، ومحمد علي العمامي، وإدارة الشؤون القانونية والشكاوى بديوان مجلس الوزراء، ورئيس مكتب الشؤون القانونية بمصلحة الأحوال المدنية، ومندوب عن جهاز المخابرات الليبية، ومندوب عن جهاز الأمن الداخلي، ورئيس مكتب الجنسية وشؤون الأجانب.
وتضمن القرار تحديد اختصاص اللجنة حيث نص القرار على أن تتولى اللجنة مراجعة الإجراءات المحالة إليها من اللجان الفرعية للتأكد من مدى استيفائها الشروط والأوضاع القانونية، والبت في صحة نتائج أعمالها، وتكون قراراتها مسببة وبموافقة أغلبية أعضائها.
كما جاء في القرار «تشكيل لجان فرعية بالمناطق على أن يصدر بشأنها قرار من وزير الداخلية، أن تتولى اللجان الفرعية استلام طلبات الحصول على الجنسية الليبية، لأبناء المواطنات الليبيات، وزوجة المواطن الليبي والأرملة الحاضنة والمطلقة الحاضنة، وأبناء المواطن المتجنس الذين لم يتم إدراجهم بشهادة جنسية والدهم، ومن كانت أصوله ليبية ولم يستطع إثبات انتمائه للأصل الليبي فضلا عن القرارات التي صدرت بمنح الجنسية والبت في مدى صحتها.
وتتولى اللجان الفرعية دراسة طلبات الحصول على الجنسية الليبية وإثبات صحة الانتماء للأصل الليبي المقيمين في دائرة اختصاصها وإبداء الرأي فيها، على أن تحيل نتائج أعمالها إلى اللجنة المركزية.
وجاء في المادة السادسة من القرار أن للجنة الاستعانة بمن ترى لزوم الاستعانة به في سبيل إنجاز أعمالها، كما حدَّدت المادة السادسة مكافأة مالية شهرية لرئيس وأعضاء اللجنة المركزية والفرعية بواقع 2000 دينار تصرف من وزارة الداخلية.
وقد أشعل هذا القرار جدلا بين الحكومة ومجلس النواب حيث وصف النائب طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان قرار الدبيبة «بالخطير للغاية» معتبرا أنه يهدد الأمن القومي للبلاد من الناحية الديموغرافية.
كما أضاف بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية، أنه طلب من النائب العام فتح تحقيق مع رئيس الحكومة بشأن قرار تشكيل لجنة لمنح الجنسية الليبية.
يشار إلى أن أعضاء «حراك فزان» كانوا قد نظموا في سبتمبر ، وقفة احتجاجية، أمام حقل الشرارة النفطي بالجنوب الغربي لليبيا على خلفية «عدم استجابة حكومة الوحدة الوطنية لمطالبهم في تموز/يوليو الماضي».
وقال البيان الصادر عن الحراك «أمهلنا الحكومة الوطنية سابقا 10 أيام لتحقيق مطالبنا من دون أن نلقى تجاوبا وعليه سنقدم للحكومة مهلة أسبوع آخر أو سنضطر لإغلاق حقول النفط بفزان ولن يتم فتحها إلا بعد تحقيق مطالبنا المشروعة».
وتضمن البيان مجموعة من المطالب من بينها «إيجاد حل جذري لأصحاب الأرقام الإدارية (غير المتمتعين بالجنسية الليبية) حسب ما دعا إليه ملتقى الحوار السياسي وفق المادة رقم 2/8 التي دعت  لعلاج هذه الإشكالية قبل 24 كانون الأول/ديسمبر المقبل» و»الإفراج الفوري عن المعتقلين قسرا من أبناء فزان في سجون المنطقة الغربية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية