لا يمكن لمستشار الحكومة القانوني الاستمرار في تجاهل رفض رئيس الحكومة تقديم ميزانية الدولة للعام 2021. هذا التملص يؤدي إلى ذروة تضارب المصالح بين المتهم بنيامين ورئيس الحكومة نتنياهو، الذي من شأنه أن يمثل مصالح الجمهور.
الجميع يعرفون أن افيحاي مندلبليت غير متحمس لإخراج رئيس الحكومة إلى حالة عدم الأهلية. من يؤيدون نتنياهو يلاحقون المستشار القانوني ويلقون عليه أي توبيخ ممكن، وهذا مدهش جداً؛ لأنه يجدر، بفضل عدد من قراراته، أن يسجل في الكتاب الذهبي للحركة البيبية. يعرف مندلبليت أيضاً أن قراره سيتعرض لانتقاد قضائي في ظل أجواء عامة عصبية. ولكن هل بقي أمامه أي خيار؟
يرفض نتنياهو تقديم الميزانية لأنه يتطلع إلى حل الحكومة والذهاب إلى الانتخابات. وفي أعقابها، سيحاول تمرير القانون الفرنسي والهرب من المحاكمة. لا يمكن فصل هذه الخطوات السياسية عن كونه متهماً بقضايا جنائية. يدفع المتهم رئيس الحكومة إلى الاستخفاف بكل قانون ويتصرف من أجل التملص من رعب الحكم. من الواضح أن المتهم يدفع قدماً بمصالحه على حساب مصالح الجمهور، ولا يوجد رئيس حكومة يقف أمامه ويدافع عن مصالح الجمهور. لا يستطيع مندلبليت تجاهل تضارب المصالح الذي يجعل المتهم ورئيس الحكومة يرتبطان معاً ويمنعان تقديم الميزانية.
يعرف نتنياهو كيف يجادل، وعادة ما تكون ادعاءاته جزءاً من تفكير تآمري منظم. هو يرد على من ينتقدوه بشأن استخدام قوانين الطوارئ لأهداف لم يتم إعدادها لها، ويستطيع أن يغطي وبمهارة، فشل سياسته الاقتصادية وسياسته الصحية. ولكن إذا كان هناك أمر واحد يقف نتنياهو أمامه عاجزاً تماماً فهو رفض تقديم ميزانية 2021 في موعدها. نتنياهو محاط بالمستشارين وبأبناء عائلته، بالتأكيد يجلس على المنصة ويقلب كل حجر، لكنه غير قادر على إيجاد تفسير معقول.
لأن أي متهم مهما بلغت مهارات شرحه الممتازة، وإن كان رئيس حكومة، لا يستطيع تقديم إجابة معقولة عن السؤال البسيط: كيف يديرون دولة بدون تحديد أهداف، وكيف يمكن تحديد أهداف وتخطيط تحقيقها بدون عرض للميزانية.
في نهاية المطاف، كل خطة اقتصادية تعتمد على بيانات الميزانية. يجب على وزراء الحكومة أن يخططوا سياستهم حسب ميزانية واضحة مصادق عليها تمكنهم من تحديد ما يمكن دفعه قدماً وعن ماذا يمكن التنازل. لا يمكن تخطيط خطوات حزيران 2021 دون المصادقة على الميزانية في خريف 2020.
يدرك نتنياهو جيداً معنى استقالة المحاسب العام، ورئيس قسم الميزانيات والمديرة العامة في وزارة المالية. المعنى هو الإعلان أنهم لا يستطيعون تحمل المسؤولية عن خطوات الحكومة بدون أن تتم المصادقة على الميزانية. هم ليسوا ساذجين، بل يعرفون السبب الحقيقي وراء التأخير، وهم لا يستطيعون العيش معه.
تنبع جميع الصراعات بين “أزرق أبيض” والليكود من قرار نتنياهو عدم تقديم الميزانية للمصادقة. لذلك، يجب على المستشار القانوني تحويل النقاش إلى مساراته الحقيقية: تضارب المصالح الواضح بين متهم ورئيس حكومة لا يقوم بواجباته.
إذا لم يقم المستشار القانوني بإخراج رئيس الحكومة لهذا السبب إلى وضع عدم الأهلية، فلن يكون هناك أي صلاحية للرسالة التي أرسلها إلى محامي نتنياهو، التي ذكر فيها تصريح نتنياهو للمحكمة العليا، والذي ستكون ولايته –بحسبه- “خاضعة لتسوية تضارب المصالح التي سيقوم بها معه”.
بقلم: عوزي برعام
هآرتس 14/10/2020