ما زال الحديث عن المرأة مستمرا، ولن ينقطع أبدا حتى تشعر ذات الحسن والجمال أنها آمنة في جسمها وعقلها وعاطفتها، ولن تشعر بالأمن إلا إذا وفر لها الرجل أسباب أمانها، فهي تخوض الحياة بجناح واحد مكسور لأنها ترى نفسها عاجزة عن تحقيق الحرية التي تريدها وترسمها في مخيلتها، وبــــعيدا عن الخوض في الأوامر وما يجب على المرأة اتباعه هل فكر في حلول تخرجها من المأزق وتمنحها المكانة المناسبة في المجتمع، فهي في مأزق اليــــوم أكثر من أي وقت مضى، تعيـــــش أزمات تلــــو الأزمات وما زالت مستمرة في تبرّجها وعنادها، فهــــي أنانية إن جاز لنا القول حينما تدوس برجليها على كرامة الرجل وتجعله تحت قدميها يطيع أوامرها ويخفض الجناح لها معلنا الاستسلام والخنوع في أي صورة من صور الذل والمهانة. المرأة تعيش أسوأ أحوالها اليوم وبعد التحرر من العادات والتقاليد في بعض الدول ما جعلها وسيلة للذة والاستمتاع تبيع جسدها في الشوارع وعلى حافات الطرقات وعلى صدور المجلات بثمن بخس دراهم معدودة وكان الرجال فيهن من الزاهدين، حريتها في جسدها كما جسدها حركة ‘فيمن’ التي جردت المرأة من المسؤولية الأخلاقية وجعلتها تعيش في مهب الريح، جسد عار لا قيمة له يبحث عن متعة هنا وهناك، هل صار تفكير المرأة بهذه الدرجة من الإسفاف واللعب بأجزائه أمام آلات التصوير دون حياء، بل إنها تفتخر بذلك عندما تهين نفسها أمام الناس في تبجح لا مثيل له، وأخرى تتبرج بزينتها إلى حد الغلو، ويلبسن لباسا غريبا في مجتمع تربى على الاحتشام واحترام أصول الدين، وأخرى لا تبالي إن جلست بين الرجال تسامرهم وتحكي حكاياتها ومغامراتها بكل وقاحة وتحدّ للأعراف، تدخن الشيشة وتستمتع بفوهات الدخان التي تخرج من فمها كأنها طالعة من بركان وأخرى ترقص في مراقص ليلية بين السكارى، فهل هذه ثقافة الأحياء أم العميان في مشهد تخرّ له الجبال والجدران، هل أعجبتكم صورة المرأة المتحررة يا نساء العرب والعجم؟ وفي الجانب الآخر من السواد تعيش المرأة تحت وطأة قوانين مجحفة ما أنزل الله بها من سلطان، تحرم من متعة الحياة حتى من الهواء والماء، فلا تتنفس إلا تحت رداء الرجل المشرف عليها أبا كان أو زوجا أو أخا لا بد لها من محرم ينكد عليها شغف الحياة ويريها النجوم تتلألأ في كبد السماء وفي وضح النهار، شظف وتعب وملل ونكد، يحرم عليها كل شيء ويمنعها من الخروج خوفا على شرفها من أن يدنس أو تتعرض للتحرش، أحوال تدمي، ومآس تدور في فلك البيوت المسورة حتى ظهر ما يسمى بزنا المحارم ليهلك الحرث والنسل ويقضي على آخر أمل في الحياة ويقطع آخر خيط في العلاقات فلا الابن يستطيع أن يجلس مع أخته في البيت ولا الأب يمسك عن ابنته وهي في أحلى زينة تتبختر بين ناظريه. ومن ويلات المرأة، تلك التي تعيش في أجواء الحرب، لا تعرف للأمن سبيلا، فهي مهددة بالاغتصاب كما يحصل في أماكن متعددة في البلاد العربية دون رحمة وشفقة لأنها دائما الحلقة الأضعف، ولأنها لقمة سهلة الهضم في أي مكان فضلا عن أماكن لا تستطيع أن تستغيث حتى بالحيوان فضلا عن الإنسان، واقع يدعو الى الدهشة والحيرة، وأما التي تعيش في بلاد الغرب فهي لا تقل مأساتها عن من تعيش في بلاد العرب وربما أشد وأنكى، لا تشعر بالأمن في ظل الإباحة بمفهومها الواسع ورغم ما أعطيت من حرية في هذا المجال إلا أنها تنتحر وتغتصب وينتهك عرضها في كل ثانية كما قالت الإحصائيات ولعل المناطق التي تعيش فقرا في العالم هي الأشد التي تتعرض فيها النساء إلى كل أنواع الانتهاكات، هذا واقعنا ورغم ذلك البعض يتجنى على الإسلام الذي عرف كيف يكرم المرأة فلا منظمات حقوق الإنسان ولا تلك التي تدعي أنها تدافع عن المرأة في كل مكان. لماذا الإصرار والعناد؟ ولماذا التجني على دين هو أقرب إلى فطرة الإنسان؟ لا يخرج المرأة من أزمتها وسوء حالها إلا هذا الدين الحنيف الذي بين بالتفصيل ما لها وما عليها، ولو التزم الجميع وانضبط ما نعق ناعق وما تجنى جان ولاستطاعت المرأة أن تتألق أكثر وتنال حقوقها كاملة. فوزي بن يونس بن حديد