باريس – “القدس العربي”:
يخاف كثير من الباريسين استخدام المراحيض العامة في مدينتهم المتألقة التي يعرف عنها بأنها مدينة “الأنوار”. وبرغم أن هذه المراحيض تحظى ببعض الاهتمام، خصوصا
تلك المدفوعة مسبقا. فإن البلديات المحلية المتوزعة في دوائر باريس، تحاول التقليل من الحوادث المتكررة فيها. إلا أن الشكاوى المتكررة من قبل المواطنين حولت هذه المراحيض إلى “كوابيس”، يتم التحذير منها، خصوصا بين أوساط السياح القادمين إلى العاصمة الفرنسية.
وينتشر أكثر من 400 مرحاض عمومي في نقاط مختلفة، لكن بعض الأماكن التي لا تحظى بدفع مسبق، أصبحت فيها هذه المراحيض أماكن سهلة لممارسة الجنس والدعارة الرخيصة من قبل نساء لا أوراق ثبوتية لهن أو حتى المتحولين جنسيا.
تقول لور آرنو، التي تعمل في شركة محاسبة، إنها جربت لمرة واحدة إحدى الحمامات، لكن حين كانت تنتظر دورها، كانت تسمع أصواتا غريبة تحدث في الحمام وبعد دقائق من انتظارها خرج رجل مخمور برفقة امرأة بدا أنها تعمل في الدعارة من الحمام. وحين دخلت وجدت الحمام مزريا. “يستخدم بعضهم الحمام لنزوات جنسية. أخاف أن ألتقط مرضا ما. خرجت من الحمام وبرغم حاجتي لاستخدامه فضلت البقاء على حالي”، مضيفة: “بعض المراحيض لا كاميرات مراقبة فيها. وتترك مهملة لأيام. أحيانا أفكر أن هذه المراحيض تحتاج إلى خطة مراقبة لأن الأمر أحيانا يتحول إلى إساءة لنا كباريسيين أمام الغرباء والزوار”.
والمراحيض لا تتوقف كوابيسها فقط عند هذا الحد، فأيضا يشتكي الباريسيون من بعض أعمال النشل خصوصا عند الفجر، وخروج بعضهم من البارات مخمورين. يقول بيتر، وهو شاب بريطاني يعيش في باريس، إن صديقه تعرض للسرقة بعد أن استخدم حماما عموميا عند عودته من إحدى السهرات ولم ينتبه لإغلاق الباب. فدخل أحدهم وهدده بسلاح أبيض، “صديقي لا يتكلم الفرنسية وكان سكرانا ولوحده. ترك كل أوراقه وبطاقات مسبقة الدفع وحين أراد أن يبلغ، قيل له إن عليه الحذر، حيث أن الشاب وبعد قراءة محتوى كاميرات مراقبة قريبة، كان ملثما ولا ملامح له”، موضحا: “المراحيض الباريسية تحتاج إلى كاميرات في داخلها”.
ولكن المأساة الكبرى التي يشتكي منها سكان المدينة وزوارها، فهي تردي أحوال النظافة العامة في هذه المراحيض. يقول إيريك لوجون، وهو نادل في أحد المقاهي، إنه يتجنب قدر الإمكان استخدام هذه الحمامات، نظرا إلى وساختها. مشيرا إلى أن “بعض المشردين وغيرهم من “اس دي اف” يستخدمون الحمامات ليستحموا. فهم ينامون في الشوارع. ويجدون هذه الحمامات ملاذا لذلك. وبعضهم ينام أيضا فيها في الشتاء ويتركون قذاراتهم فيها”، مؤكدا أن السياح أيضا ينبهون بعضهم إلى عدم استخدام المراحيض، تجد الكثير من المدونات المتخصصة بالسياحة تحذر السياح من استخدامها نظرا إلى قلة النظافة”.