المرحلة الثالثة من الحرب بداية انتصار المقاومة وخروج إسرائيل المتدرج من غزة

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يستعد الجيش الإسرائيلي خلال الأيام القليلة المقبلة لإعلان النصر، بعد الانتهاء من العملية البرية على مدينة رفح والادعاء بالقضاء على لواء حماس في المدينة وتدمير أعداد كبيرة من الانفاق، والانتقال إلى المرحلة الثالثة من الحرب والتي سيسحب خلالها كامل القوات من غزة، وإبقاء السيطرة على محور فيلادلفيا ونتساريم بأعداد محدودة من الجنود، إلى حين التوصل إلى اتفاق ينهى الحرب.
وتأتي المرحلة الثالثة بعد تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي المرحلة الأولى من العملية البرية والتي استمرت لقرابة ثلاثة أسابيع، حيث اقتصرت تلك المرحلة على القصف الجوي والبري والبحري، والذي طال منازل مدنية ومقرات حكومية بالإضافة إلى تنفيذ عمليات نسف لمربعات سكنية وإيقاع العديد من المجازر المروعة، في المقابل جاءت المرحلة الثانية والتي ركزت على التوغلات البرية لكافة مدن ومخيمات قطاع غزة، والتي وصلت إلى اجتياح مدينة رفح قبل أسابيع قليلة. وخلال مباحثات التفاوض التي يرعاها الوسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة، تتمسك حماس بضرورة التزام الاحتلال الإسرائيلي بوقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من قطاع غزة، وهذا ما ترفضه إسرائيل ويعيق إنجاز صفقة التبادل، في المقابل تصر حماس على المطلبين كمدخل للوصول إلى هدنة، لكن وفق محللين فإن المرحلة الثالثة ستشهد رضوخا إسرائيليا لمطالب المقاومة، خاصة وأن الاحتلال يخشى من تصعيد واسع على الجبهة الشمالية.
ويرى محللون في أحاديث منفصلة لـ«القدس العربي» أن الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه في المرحلة الأولى، وفشل أيضاً في القضاء على المقاومة في المرحلة الثانية، بعد مشاهد العمليات المستمرة التي تنفذها أذرع المقاومة ضد قوات الجيش المتوغلة والمتمركزة داخل قطاع غزة، والمرحلة الثالثة هي نصر للمقاومة وبداية لخروج كامل القوات وإنهاء العملية بشكل متدرج، تحت ذريعة تحقيق النصر المطلق كما يدعي رئيس الوزراء الإسرائيلي.
الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي خالد صادق يقول إن الجيش يحاول تسويق وهم الانتصار للشارع الإسرائيلي، في ظل وجود نوايا بإنهاء المرحلة الثانية من العملية البرية التي أراد من خلالها القضاء على المقاومة وتدمير البنى التحتية، لكن بعد مرور تسعة أشهر فشل الاحتلال فشلاً ذريعاً في تحقيق أي إنجاز على أرض الواقع، بل سيعمل خلال المرحلة الثالثة على فرض مزيد من التضييق على السكان، في ظل عجزه في القضاء على فصائل المقاومة.
وأوضح في حديثه لـ«القدس العربي» أن المرحلة الثالثة ستشهد إبقاء الجيش الإسرائيلي سيطرته الأمنية على محور نتساريم الذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه، بالإضافة إلى إبقاء السيطرة على معبر رفح، حيث سيستفيد من محور نتساريم في منع عودة سكان الشمال إلى منازلهم وتنفيذ عمليات اقتحام محدودة للمناطق القريبة من المحور، بالإضافة إلى استخدام المحور إلى جانب معبر رفح ورقة للتفاوض والضغط على حماس وكسب المزيد من التنازلات حول صفقة تبادل الأسرى.
وأشار إلى أن الاحتلال غارق في حرب استنزاف داخل غزة، فكل يوم تسجل المقاومة عمليات قتل للجنود سواء في محاور التوغل أو التمركز في نتساريم ومعبر رفح، لذلك إبقاء الاحتلال بعض الجنود في المحاور سيزيد من أعداد القتلى في صفوفهم يومياً، وبذلك تكون إسرائيل أمام خيار واحد وهو سحب كامل القوات، في ظل حالة الاستنزاف الكبرى التي تتعرض لها داخل غزة.
أما الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي شريف السيد فقد أكد على أن الجيش وبعد الخسائر الفادحة التي يتكبدها، يريد إنهاء العملية البرية والانتقال إلى المرحلة الثالثة، والتي يريد من خلالها تقليل الخسائر في صفوف الجيش والآليات، وإبقاء السيطرة على قطاع غزة من أجل إطالة أمد الحرب كما يريد نتنياهو.
ولفت في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن التوتر المتزايد على الحدود الشمالية ومحاولة حزب الله فرض مزيد من الضغط العسكري على إسرائيل، دفع الجيش إلى تعزيز التواجد العسكري على الحدود الشمالية تحسباً لأي انزلاق محتمل يؤدي إلى حرب واسعة، لذلك الجيش يريد إنهاء العملية على قطاع غزة لسد الفجوة في النقص بأعداد الجنود على الجبهة الشمالية، خاصة وأن المستوى السياسي والعسكري يقدرون بأن أي عملية على الجبهة الشمالية ستكون صعبة على إسرائيل.
وبين أن الجيش بات على قناعة بأن أهداف الحرب على غزة قد تآكلت، في ظل عدم وجود خطة واضحة من قبل المستوى السياسي للعملية والدفع بالجيش للغرق في غزة، وهذا ما بات واضحاً خلال الفترة الأخيرة من اتخاذ المستوى العسكري قرارات أحادية فيما يخص سير العمليات في غزة، إلى جانب تصريحات بعض القادة والمسؤولين في الجيش عن خسارة إسرائيل للحرب، لعدم وجود أهداف واضحة وتبني رئيس الوزراء لخطط تصب في مصالحه الشخصية.
بدوره يؤكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عليان الهندي أن المرحلة الثالثة ستكون أقرب للتوصل إلى أي اتفاق ينهي الحرب ويحقق صفقة تبادل، بعد أن أنهى الجيش المرحلة الثانية والتي كان يصر خلالها على تنفيذ عمليات برية في كافة مناطق قطاع غزة، بهدف القضاء على عناصر حماس وتدمير البنى التحتية والعسكرية.
ويقول الهندي لـ«القدس العربي» إن «المستوى السياسي يريد تحويل قطاع غزة إلى أشبه ما يحصل في الضفة الغربية في المرحلة الثالثة، وذلك من خلال السيطرة الأمنية والعمل على تقييد نشاط حماس وملاحقة العناصر من خلال عمليات الاقتحام والتوغل المحدودة للمدن، لكنه لن ينجح في تحقيق ذلك، كون أن المقاومة وبالتحديد القسام لديها خطط وتكتيكات وأسلحة منوعة لضرب التواجد الإسرائيلي في غزة على غرار الوضع في الضفة الغربية».
ويوضح أن المجتمع الإسرائيلي بات يعاني من حالة تفكك صعبة، والمخاوف تزداد من نشوب حرب أهلية، كما أن المظاهرات الشعبية باتت تتصاعد في ظل تزايد النداءات بإسقاط الحكومة وعقد صفقة تبادل للأسرى، والقناعة الراسخة بأن الحكومة تعمل لمصالحها الخاصة وليس لمصلحة الشعب والدولة، وهذا ما يهدد بتوجه الدولة إلى انتخابات مبكرة، وخسارة إسرائيل في الوقت الحالي الحرب لعدم وجود أهداف حقيقية لها.
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يواصل الجيش الإسرائيلي شن حرب هستيرية على قطاع غزة، موقعاً آلاف الضحايا وعشرات الآلاف من الإصابات، عدا عن تدمير كامل البنى التحتية والأحياء السكنية في مختلف مناطق قطاع غزة، فيما تصر إسرائيل على استمرار الحرب بالرغم من جهود التفاوض المستمرة للتوصل إلى حل، حيث أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن خطة من ثلاث مراحل للتوصل إلى هدنة ووقف الحرب على قطاع غزة، وتبع ذلك إصدار مجلس الأمن قرارين يقضيان بوقف الحرب على قطاع غزة، لكن إسرائيل تتجاهل كل الخطوات الرامية إلى إيجاد حلول لإنهاء الصراع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية