الدوحة ـ «القدس العربي»: كشف علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، أن اللجنة لن تتخلى عن المطالبة بحقوق الضحايا والمتضررين من الأزمة، مهما كان مصير الأزمة السياسية. ولفت إلى أن اللجنة ستصدر الشهر المقبل تقريراً عن استمرار الانتهاكات الإماراتية لحقوق المواطنين والمقيمين في دول قطر.
وقال في مداخلته خلال جلسة في منتدى الدوحة عام 2019 بعنوان «صون حقوق الإنسان في أوقات الأزمات»، إنه بعد مرور أزيد من 30 شهراً عن الحصار الجائر المفروض على قطر، لا تزال دول الحصار ماضية في انتهاكاتها، مشدّداً على أنه من غير المقبول أن تواصل تلك الدول اتخاذ العوائل رهينة تزجّ بها في صراع سياسي.
وحول تعامل اللجنة مع أزمة الحصار وطلبات القطريين المتظلمين، قال المري: «دورنا في اللجنة أن نرصد تلك الانتهاكات ونرفع التوصيات اللازمة ونبلغ الآليات الدولية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة والمنظمات الدولية والوكالات المتخصصة عن تلك الخروقات والانتهاكات، وقد صدر العديد من المواقف والتصريحات الدولية التي تنتقد تلك الانتهاكات، لا سيّما من طرف المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة» .
وأضاف: «منذ بداية أزمة الخليج أكدنا أن الدول لها حق سيادي في قطع العلاقات مع قطر، ولكنها تعدتها إلى اتخاذ إجراءات تعسفية أحادية الجانب، ترقى إلى عقوبات جماعية وعدوان اقتصادي. ولا تزال الانتهاكات بعد مرور نحو 30 شهرا» .
وتابع قائلاً: «بعض تلك الدول يقول إنها عالجت بعض الانتهاكات، لكن على الأرض لا تزال الانتهاكات متواصلة، ولاسيّما من قبل دولة الإمارات، وقد رفعنا تقارير للجهات الدولية بشأن ذلك، وسننشر تقريرا مفصّلا حول استمرارا انتهاكاتها، خلال الشهر المقبل».وشدّد المري قائلاً: «نأمل أن تتوقف دول الحصار عن الزجّ بالأسر في الصراع وتنحيهم عن الخلافات السياسية، ولا أعرف سبب إصرارها على الاستمرار في تلك الإجراءات العقابية». وحول معاملة قطر للعمّال المهاجرين، والقوانين التي أصدرتها لتحسين ظروف عملهم وإقامتهم، قال المري إن «هناك تحديات قائمة في منطقة الخليج فيما يخص ظروف العمالة الوافدة، لكن هناك العديد من الإجراءات التي تم اتخاذها في قطر، ولا يزال بعض التحديات قائما» .
وأوضح: «في السابق، كان هناك الكثير من التحديات مثل قانون الكفالة وتأخير الرواتب وصعوبة تغيير رب العمل وفرض وثيقة الخروجية، كما أن بعض العمالة الوافدة وقعت فريسة لمكاتب التوظيف بسبب حصولهم على عقود زائفة، وكانت هذه أبرز التحديات في بلدان المنشأ والوصول معاً، ودورنا في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان هو حماية وتعزيز حقوق الإنسان».
وقال رئيس اللجنة القطرية لحقوق الإنسان: «لقد ركزنا منذ نشأة اللجنة عام 2004 على موضوع حقوق العمال، ورفعنا توصيات لإدخال تعديلات على القوانين والتشريعات، وبدأت الحكومة في بذل جهود حثيثة وأدخلت إصلاحات حول تأخير الرواتب. ووزارة العمل أنشأت نظاما لحماية الأجور، بعدما كانت الشركات تمنح الرواتب يدا بيد، فأصبحت عبر حسابات مصرفية تحت مراقبة وزارة العمل».
وأضاف قائلاً :«حققنا إصلاحات كثيرة، ولا تزال هناك صعوبات بسبب شركات متعثرة خرجت من السوق، ولكن الغالبية تستفيد من النظام الجديد. كما أن الحكومة أنشات صندوقاً للعمال الوافدين، وألغت نظام الكفالة عام 2015 وعوضته بقانون للعمل يرتب العلاقة بين العمال وأرباب العمل بموجب عقد قانوني يتعين على الطرفين احترامه. وتلى ذلك إلغاء نظام الخروجية لنسبة 95% من العمال، وهذه إصلاحات في غاية الأهمية، خاصة تنظيم دخول وخروج الوافدين» .
كما قال إن«هناك تحديات وصعوبات لا ترتبط بدولة قطر، بل بدولة المنشأ المصدرة للعمالة، حيث يتم خداع العمال بعقود وهمية». وقال المري إن «منظمة العمل الدولية في قطر أصدرت تقريرا حول ظروف وأوضاع العمّال الوافدين وهذا أمر جيد، وجلّ تركيزنا في اللجنة حاليا قائم حول تطبيق القوانين في الواقع. وهنا توقيع لاتفاقية بين حكومة قطر ومنظمة العمل الدولية التي ترفع عبر مكتبها تقارير وتوصيات حول مدى تنفيذ القوانين والتشريعات الجديدة، وهناك تعاون مع وزارة العمل والجهات الحكومية الأخرى».
وعن التحديات التي تواجه حرية التعبير وحماية الصحافيين، قال رئيس حقوق الإنسان: «الصحافيون يلعبون دوراً مهماً، ونحن من جانبنا نساعد على حمايتهم عبر العديد من الآليات، مثل تنظيم مؤتمر دولي للدفاع عن حرية التعبير، وهناك قرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة حول حماية الصحافيين في أوقات الأزمات» .
وكشف إنه «في فبراير(شباط) المقبل، سيكون هناك مؤتمر للحديث عن أنشطة الصحافيين من خلال التواصل الاجتماعي، وكيف نحمي الصحافيين والنشيطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لأنه من خلال هؤلاء وعبر تلك المؤتمرات والأنشطة نزيد الوعي ونعرف أين يكمن المشاكل، وكيف نحمي حقوق الصحافيين التي لا تنفصل عن حماية حقوق الإنسان».
وعن دور التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، قال المري- وهو الأمين العام ونائب رئيس التحالف: « الشبكة الدولية لمؤسسات حقوق الإنسان تضم 110 مؤسسة وطنية أنشئت بموجب مبادئ باريس التي تشجع كل الحكومات على إنشاء مؤسسات لحقوق الإنسان ».
وأضاف «نحن في التحالف العالمي نعتبر حماية حقوق الإنسان مؤشرا هاماً لتحقيق التنمية المستدامة في أي بلد، ورغم أننا في التحالف العالمي لم يكن لدينا نفاذ للجمعية العامة للأمم المتحدة سابقا، فقد صدر أخيرا قرار بإعطاء المؤسسات الوطنية أحقية العمل مع الأمم المتحدة» .