المري من نيويورك: تصريحات الجبير حول حصار قطر تورطه أخلاقيا وقانونيا

إسماعيل طلاي
حجم الخط
0

“القدس العربي”: انتقد علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، بشدة، تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بشأن استعداد بلاده إطالة أمد الحصار المفروض على قطر لمدة 15 عاما أخرى، أسوة بحصار كوبا.

ولفت المري إلى أن تلك “التصريحات اللامسؤولة منافية تماماً لكافة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ويجب على المجتمع الدولي مساءلة هؤلاء المسؤولين، على انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، سيّما وأنها ليست المرة الأولى التي يدلون فيها بمواقف مناهضة لحقوق الإنسان، وتتحدى نداءات المجتمع الدولي، وتقارير المنظمات الحقوقية وقرارات الهيئات القضائية الدولية، وآخرها قرار محكمة العدل الدولية ضد الإمارات”.

وشدّد المري خلال ندوة بعنوان “حصار قطر: التحديات والفرص في مجال حقوق الإنسان”، نظمتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية في نيويورك؛ قائلاً: “لا يهمّنا قطع العلاقات الدبلوماسية لسنوات، بقدر ما يهمنا وقف معاناة شعوبنا الخليجية. من حق السعودية السيادي أن تقطع علاقاتها الدبلوماسية، لكن ليس من حقها الاستمرار في انتهاكاتها لحقوق الإنسان. والغريب، أن هناك تعنّتا وإصراراً من قبل هؤلاء المسؤولين على الاستمرار في مخالفة حقوق الإنسان، وتعميق معاناة الشعوب، متجاهلين تماما القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولذلك، نطالب المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والبرلمانات الدولية أن تضغط أكثر لردع حكومات دول الحصار، لكي لا تستمر في انتهاكاتها”.

وتابع “مجددا، فإن تصريحات الجبير تورطه أخلاقيا وقانونيا. ومن المعيب على مسؤول دولة أن يستهتر بمعاناة شعوبنا الخليجية”.

وشهدت الندوة مشاركة كلا من علي بن صميخ المري، ولوانيس كانستاندينديس، أستاذ مساعد في القانون الدولي بكلية القانون في جامعة قطر، و آكشايا كومار، نائب مدير في منظمة هيومن رايتس ووتش. وأدار الندوة بيتر كوهاريس، أحد كبار القانونيين الأمريكيين؛ وسط حضور لعدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية الدولية في الأمم المتحدة، إلى جانب نشطاء حقوق الإنسان، وممثلي المنظمات الحقوقية الدولية.

تحرك عاجل ضد مصر لمنعها التأشيرات عن المواطنين والوفود الرسمية القطرية

في سياق حديثه عن انتهاكات دول الحصار، أدان المري بشدة المضايقات التي تقوم بها مصر ضد المواطنين القطريين ومسؤولي الوفود الرسمية القطرية، لافتاً إلى أن اللجنة استلمت شكاوى موثقة لمواطنين منعوا من تأشيرة دخول الأراضي المصرية، وطال قرار المنع أعضاء بالوفود الرسمية القطرية بالجامعة العربية، خلافاً لما تنص عليه اتفاقية المقر. وشدّد على أن اللجنة الوطنية ستتحرك بشكل عاجل لدى الآليات الدولية لوقف تلك الانتهاكات والعراقيل.

وصرّح قائلا “المضايقات التي تطال الوفد الرسمية القطرية في جامعة الدول العربية؛ مناقضة للمواثيق الإقليمية ومناهضة لحقوق الإنسان، وحرية التنقل، إلى جانب كونها مخالفة لاتفاقية المقر بين مصر وجامعة الدول العربية، التي تطالب بتسهيل إجراءات وحرية التنقل لكل وفود الدول العربية بلا استثناء”.

ونوّه المري إلى أن “مضايقات وعراقيل السلطات المصرية لم تمس القطريين فقط؛ بل تلقينا في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مؤخراً عديدا من الشكاوى من مصريين مقيمين في قطر بشأن المضايقات والإهانات التي يتلقونها في مطار القاهرة؛ ذنبهم الوحيد أنهم مقيمون في قطر!”.

735 ألف محاولة لاختراق موقع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان

من جهة أخرى، ثمّن المري مبادرة قطر واستعدادها لاستضافة مؤتمر دولي لمحاربة القرصنة والتجسّس، مشيراً إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كانت ضحية 735 ألف محاولة قرصنة لموقعها الالكتروني، تضاف إلى فضيحة القرصنة والجوسسة التي تورطت فيها دول الحصار ضد نشطاء لحقوق الإنسان وإعلاميين في قطر.

وتساءل قائلاً: “إذا كانت القرصنة والتجسس جريمة، فما بالكم لما تكون ضد نشطاء حقوق الانسان وصحافيين ومؤسسات ومنظمات حقوق الانسان!”، مضيفاً “من هنا، نؤيد دعوة دولة قطر لعقد مؤتمر دولي للجرائم السيبرانية، وندعو إلى مشاركة قوية لمنظمات حقوق الإنسان في هذا المؤتمر”.

كما دعا إلى إنشاء مقرر خاص للأمم المتحدة حول جرائم القرصنة الالكترونية وتأثيراتها على التمتع بحقوق الانسان، ووضع تلك الجرائم في الأجندة الدائمة لمجلس حقوق الإنسان. وطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بإنشاء وحدة متخصصة لمناهضة جريمة القرصنة ضد نشطاء ومنظمات حقوق الإنسان عبر العالم.

لوانيس: لا بد من نظام متقدم لحماية حقوق الإنسان العربي

بدوره، قال الأستاذ المساعد في القانون الدولي في جامعة قطر، لوانيس كانستاندينديس، إن الحصار المفروض على قطر يمثل خرقاً للقوانين الإقليمية، لافتاً إلى أن دول الحصار ما فتئت تبعت رسائل واضحة، مفادها أنها ترفض التفاوض مع قطر، وقد باءت كل محاولات حل الأزمة بالفشل، بسبب موقف تلك دول الأربعة.

وأشار إلى أنه أمام رفض دول الحصار للتفاوض، وغياب أي أفق للحل عبر المؤسسات الإقليمية في دول مجلس التعاون والدول العربية، لجأت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى هيئات دولية عديدة، التزاما منها باحترام القانون الدولي.

وتسائل المحاضر: هل يستطيع القطريون طلب العدالة من الانتهاكات من جامعة الدول العربية؟، ليعقب بالقول “في ضوء الأزمة الدبلوماسية الخليجية، أؤمن أن هذه لحظة مهمة لإعادة النظر في اتفاقية حقوق الإنسان العربية، وإنشاء نظام متقدم لحماية حقوق المواطن العربي؛ لأن آلية مثل مفوضية حقوق الإنسان العربية لها صلاحية مراقبة مدى تنفيذ كل القوانين، ولكن الأفراد ليس لهم حق تقديم الشكاوى”.

هيومن رايتس ووتش: قطر مطالبة بالاستمرار في إصلاحاتها المهمة

من جهتها، قالت آكشايا كومار، المسؤولة في منظمة هيومن رايتس ووتش إن الانتهاكات التي تمارسها دول الحصار ضد قطر تمثل مخالفات حقيقية لأنها اعتداء ضد حرية الأشخاص وحقوقه الأساسية، لاسيما حينما يتم الفصل بين الأسر، وحرمان الأطفال من لقاء آبائهم أو أمهاتهم.

وأوضحت أن تقارير المنظمات الحقوقية وتلك التي أعدتها الأمم المتحدة تشير إلى أن طرد المواطنين القطريين من دول الحصار تسبّب في تشريد العمالة التي كانت تعمل لدى القطريين في تلك الدول، وبقوا من دون مأوى. إلى جانب حرمان الأسر من زيارة أقاربهم المرضى، وحرمان الأهالي من حضور جنازة أقاربهم، بسبب الإجراءات الناجمة عن الحصار.

وقدمت كومار قراءة في التطورات التي شهدتها قطر في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما منذ بدء الحصار، مشيرة في هذا الصدد إلى قانون إلغاء قانون الكفالة الذي وصفته بـ “الإصلاح الهام” الذي سمح بمنح العمالة في قطر حقوقا أساسية، وما تلاه من التزام الحكومة القطرية باعتماد أجر قاعدي، وصولا إلى قوانين أخرى مثل قانون الإقامة الدائمة وإلغاء الخروجية.

ودعت ممثلة منظمة فريدوم هاوس دولة قطر إلى الاستفادة من الفرص والاستمرار في إصلاحاتها، وتمكين العمال والمقيمين وأبناء المرأة القطرية من كامل حقوقهم الأساسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية