رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية علي بن صميخ المري
الدوحة- “القدس العربي”: حذر علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر من أن تعنّت المملكة العربية السعودية سيدخل مسألة تسييس الشعائر في نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مشدّداً على ضرورة التزام السلطات السعودية باحترام حقوق المواطنيين والمقيمين في دولة قطر في ممارسة الشعائر الدينية دون قيد أو شرط، وتذليل كافة العراقيل والعقبات التي تضعها السلطات السعودية أمام المعتمرين والحجاج القطريين.
ودعا المري، المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد بالأمم المتحدة إلى إجراء تحقيقات دولية حول انتهاكات السعودية للحق في ممارسة الشعائر الدينية، ومخاطبة سلطات المملكة بشأن انتهاكاتها الناجمة عن حرمان المواطنين والمقيمين على أرض قطر من حقهم في ممارسة الشعائر الدينية.
إجراءات تضليلية غامضة لمحاولة تبييض صورة المملكة
وخلال اجتماعه مع أحمد شهيد المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد بالأمم المتحدة في العاصمة البريطانية لندن، قال المري إنه “بعد مرور نحو عامٍ ونصف على أزمة الحصار؛ لا يوجد أي تجاوب من قبل السلطات السعودية لإزالة الانتهاكات ورفع الضرر عن ضحايا إجراءاتها التعسفية”.
وشدّد قائلاً: “وفقاً لما تنص عليه ولاية المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد بالأمم المتحدة، نطالب بضرورة مخاطبة السلطات السعودية بشأن الانتهاكات المستمرة للحق في ممارسة الشعائر الدينية والعراقيل التي تتعنّت في فرضها أمام ممارسة هذا الحق الأساسي من حقوق الإنسان”.
وأكد المري أن “الآليات التي زعمت سلطات المملكة العربية السعودية إنشاءها لمعالجة أوضاع الضحايا المتضررين من انتهاكاتها، تظلّ إجراءات تضليلية وغامضة، فاقدة للمصداقية، ولم تعالج الوضع الحقوقي والإنساني للمتضررين من انتهاك الحق في ممارسة الشعائر الدينية، منوهاً إلى أن أياًّ من هذه الآليات لم تتواصل مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، رغم سعيها الحثيث نحو ذلك”.
وتابع قائلاً: “ما قامت به سلطات المملكة من إجراءات، لا يعدو أن يكون مجرد مناورة لتحسين صورتها وتسويف الوضع القائم، نجم عنه استمرار حرمان المواطنين القطريين والمقيمين من أداء مناسك الحج والعمرة للعام الثاني على التوالي”.
وأوضح أن “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان خاطبت كذلك المؤسسات الوطنية وبعض منظمات المجتمع المدني ذات الصلة بحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية؛ إلا أنها لم تتلق أي رد على خطاباتها، ولم يكن هناك أي تعاون يذكر من الجانب السعودي، منذ بدء الحصار، إلى يومنا هذا”.
ونوّه المري إلى تجاهل السلطات السعودية لتقارير وبيانات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ونداءات المجتمع الدولي لها، وفي مقدمتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان التي طالبت بوضح حد للعراقيل التي تحول أمام أداء المواطنين والمقيمين في قطر لشعائرهم الدينية.
تنبيه السعودية لخطورة تسييس الشعائر الدينية
وطالب المري المقرر الأممي الخاص بضرورة إبلاغ السلطات السعودية وتجديد مخاطبتها، لتنبيهها لخطورة تسييس الشعائر الدينية وانتهاك الحق في ممارستها”.
وتوّعد السعودية باتخاذ إجراءات لتحديد مسؤوليتها القانونية، إن لم تتراجع عن إجراءاتها التمييزية، قائلاً: “إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ماضية في تحركاتها وإجراءاتها لتحديد المسؤولية القانونية للسعودية محلياً إقليمياً ودولياً لما سببته من أضرار نفسية للمعتمرين والحجاج، وخسائر مادية تكبّدتها مكاتب حملات الحج والعمرة القطرية”، مستشهداً بإحصائيات وتقارير اللجنة الوطنية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والتقارير الذي أعدتها حملات الحج والعمرة بشأن الخسائر المادية التي تحملتها جراء العراقيل السعودية التي اضطرت المواطنين القطريين والمقيمين للامتناع من التوجه إلى الحج والعمرة، في ظل غياب الضمانات الكافية لسلامتهم وأمنهم وتيسير أدائهم للشعائر الدينية، ككل المسلمين في بقاع العالم.
تمييز عنصري بذريعة خلاف سياسي
وخلص المري بالقول: “للأسف الشديد، يبدو أننا أمام نوع جديد من التمييز العنصري الذي يحدّ من حرية ممارسة الشعائر الدينية. وبعدما كان التمييز يمسّ الأقليات الدينية والتعصب العقائدي، فإن ما كشفته تداعيات أزمة الحصار على دولة قطر، أنه بالرغم من التوافق العقائدي والعرقي بين شعوب الخليج، إلاّ أن سياسات السعودية أفرزت نوعاً جديداً من التمييز؛ ناجم عن التمييز بسبب الخلاف السياسي! الأمر الذي يعدّ سابقة في ولاية المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد بالأمم المتحدة. ومن تمّ، نطالب أن يتم إداراج هذه السابقة في التقارير السنوية للمقرر الخاص بحرية الدين أو المعتقد، وإجراء دراسات لتقديم حلول آنية ومستقبلة لهذا الانتهاك الخطير”.