القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أبرزت الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 18 فبراير/شباط إعلان وزارة الداخلية أن انتحاريا هو من فجر نفسه في الأتوبيس السياحي عند منفذ طابا، ما أدى إلى مقتل أربعة، بينهم سائحان من كوريا الجنوبية، كما واصلت قوات الجيش الثاني في محافظة شمال سيناء عملياتها ضد الإرهابيين فقتلت خمسة منهم ودمرت واحدا وعشرين نفقا مع غزة.
أما الموضوع الثاني الأبرز فكان المؤتمر الصحافي الذي عقده هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ورد فيه على الاتهامات الموجهة إليه والبلاغات المقدمة ضده.
كما شن هشام هجوما عنيفا على عدد من رجال القضاء والنيابة العامة وجهاز الأمن بأنهم يشنون عليه حملات اتهام بالأخونة، لأنه فتح تحقيقات في مخالفات حصولهم على أراضي الحزام الأخضر بمدينة السادس من أكتوبر، وكانت مخصصة كأراض زراعية يتم توزيعها على أسر شهداء حرب أكتوبر 73 وعلى أراضي طرح نهر. وأبرزت صحف أمس ظهور زوجة المشير السيسي معه في حفل تكريم قادة الجيش المحالين للتقاعد وأرسلت رئاسة الجمهورية إلى مجلس الدولة مشروع قانون الانتخابات الرئاسية لمراجعته قبل إصداره، والى قليل من كثير لدينا.
الفتوى هي تطبيق الحكم
الشرعي على الواقع
ونبدأ بالمعركة المتواصلة بين جمعية الدعوة السلفية وحزب النور السلفي الذي خرج منها وبين الإخوان المسلمين وأنصارهم من بعض الجماعات الدينية والسلفية، حيث أخذ النور والدعوة السلفية في تحقيق المزيد من التطور السياسي الذي تجاوز فهمه للواقع السياسي جماعة الإخوان الذين كانوا أكثر فهما ومرونة من التيارات السلفية. بالإضافة إلي تميز الدعوة السلفية وحزب النور بالمحافظة على الأسس الشرعية كما يرونها هم وعدم التصادم بينها وبين سياستهم وهم في ذلك يستحقون التحية. ويكفي على سبيل المثال متابعة ما حدث من تطور في أفكار احد قادتهم وهو المهندس عبد المنعم الشحات، الذي أثار ضجة بعد ثورة يناير/كانون الثاني عندما اعتبر أبو الهول وتماثيل الفراعنة أصناما وطالب بتغطيتها بالشمع حتى لا تظهر. المهم أن عبد المنعم الشحات أخذ في التغير ولاحظت من متابعة ما يكتبه أن تغيره كان نتيجة لقراءاته السياسية، والملاحظ هنا أنه كلما يقوم هؤلاء الناس سواء كانوا إخوانا أو سلفية بقراءة ما يكتبه الآخرون والاختلاط بهم تحدث لهم مرونة وفهم أكبر للآخر. ومما كتبه عبد المنعم الشحات في جريدة ‘الفتح’ يوم الجمعة الماضي قوله: ‘الفرق بين الحكم والفتوى:
فالحكم الشرعي عبارة عن خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين على وجة العموم من غير التفات الى واقع معين يرتبط به الحكم كالقول بوجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر وهكذا.
والفتوى هي تطبيق الحكم الشرعي على الواقع: ولا تكون صحيحة إلا إذا كان الحكم الشرعي منطبقا على الواقع انطباقا صحيحا بقول ابن القيم رحمه الله في بيان علاقة الفتوى بالحكم الشرعي ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: احدهما، فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات متى يحيط بها علما.
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع هو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق احدهما على الآخر. وعندما استفتي ابن تيمية رحمه الله في قتال التتار بين ذلك الارتباط وأفتى بقوله: ‘نعم يجب قتال هؤلاء بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق أئمة المسلمين وهذا مبني على أصلين أحدهما المعرفة بحالهم والثاني معرفة حكم الله في مثلهم. ومن أمثلة ذلك أن الطهارة شرط لصحة الصلاة وأن التيمم يشرع بدلا عنها في حالة فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله وأن فاقد الطهورين تسقط عنه الطهارة.
توجد بعض الفتاوى التي تعم بها البلوى وتنطبق على عدد كبير من المكلفين، مما يجعلها تتداول كما لو كانت أحكاما، بينما هي في حقيقتها تطبيق للحكم علي صورة عامة ومن أوضح أمثلتها عدم تطبيق عمر رضي الله عنه لحد السرقة في عام الرمادة، فالأمر هو تطبيق للحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ادرأوا الحدود بالشبهات. ضعيف. ولما كان وجود المجاعة شبهة عامة في ذلك العام تم تطبيقها على كل سارق وهذا هو التطبيق الصحيح للحكم الشرعي الذي يلزم الحاكم ألا يقيم الحد حال ورود شبهة. كذلك إعطاؤه للمؤلفة قلوبهم الزكاة لأن من شروط استحقاقهم لسهم في الزكاة أن يرجع من ورائهم نفع للمسلمين أو يخشى منهم ضرر وهو ما زال بقوة المسلمين. مما يعني أن يأخذوا من الزكاة، ومن أمثلة هذه المراجعات ما قام به بعض المتكلفين كالأشعري والغزالي، ومن أمثلتها المعاصرة المراجعات التي قامت بها الجماعة الإسلامية في مصر ومن الجدير بالذكر أن كثيرا ما يذكر المذهب الجديد للشافعي كمثال للتغير في الفتوى بتغير الواقع، وإن كان عامتها راجعا لتغير الاجتهاد في الحكم نتيجة للاطلاع على مزيد من الأدلة أو إعادة بحث المسألة’.
على الدعاة مراعاة المصالح
والمفاسد في الدعوة
وفي العدد نفسه من جريدة ‘الفتح’ كتب محمد القاضي رئيس مجلس إدارتها مقالا قال فيه: ‘الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، ومن ثم يجب على الدعاة مراعاة المصالح والمفاسد في الدعوة بما يحقق أعلى المصالح ويدرأ أعظم المفاسد قال ابن القيم رحمه الله، والشريعة مبناها وأساسها يقوم على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمه كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى مفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل ‘إعلام الموقعين’ وهذه قاعدة من أعظم القواعد العاصمة بإذن الله لمسيرة الدعوة والداعية من المزالق والمخاطر والانحراف علوا أو تقصيرا وفي الوقت نفسه من أعظم القواعد لاستمرار الدعوة وسلامتها. وأهمية هذه القاعدة للدعاة: إن مراعاة فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد من الأمور المهمة التي ينبغي لكل داعية أن يتعلمها خاصة في هذا الزمان لعظم الحاجة إليها ولأن الدعاة فيها بين إفراط وتفريط، فطائفة لم تعتد بالمصالح الراجحة فخالفت بذلك النصوص الصريحة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وطائفة تساهلت في اعتبار المصالح وتوسعت في استعمالها على حساب النصوص الشرعية الواضحة فلم تراع فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد ووفق الله طائفة فتوسطت بين هاتين الطائفتين فعملت بفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد في ضوء نصوص من الكتاب والسنة مراعية في ذلك الأصول والضوابط الشرعية ومستفيدة من إفهام العلماء المحققين من سلف الأمة’.
وعبد المنعم الشحات ومحمد القاضي يتوجهان أساسا إلى قواعد جمعية الدعوة السلفية وحزب النور، في قضية اتهامهم بأنهم خرجوا عن الدين والشريعة وخانوا المشروع الإسلامي، فأوضحا الأساس الشرعي الصحيح لمواقفهم.
سعيد الروبي: ننظر في الأمور
ونجتهد في تحديد وتشخيص المصلحة
وحول الموضوع نفسه يقول سعيد الروبي في العدد ذاته:’صدرت أحكام على الدعوة السلفية وحزب النور بتهمة الخيانة العظمى عدة مرات، وهذه الأحكام لم تصدر من محكمة قضائية وإنما من بعض الشيوخ والدعاة ومن بعض الأحزاب والقوى الإسلامية، ومن بعض المنشقين عن الدعوة الإسلامية وحزب النور ومن غيرهم كلهم يتهمون الدعوة السلفية وحزب النور بالخيانة. شيوخ من أبناء التيار السلفي وشيوخ من غير السلفيين وطلاب علم وثوار وحتى بلطجية وجهال يخونون الدعوة السلفية وحزب النور رجالا ونساء يخونون الدعوة السلفية وحزب النور من داخل مصر وخارجها حتى على قناة ‘أحرار 25’ نشرت على شريطها في أسفل الشاشة عبارة تقول الدعوة السلفية بالمغرب تعلن أن حزب النور خائن لمبادئه ثم لله والوطن. شيء مضحك ألم يكتفوا بالمخونين المصريين حتى استوردوا لنا تهمة بالخيانة من المغرب.
وأقول لهم عندنا عقدة الخواجة كما تعلمون لذلك لم أقتنع بتهمة الخيانة إلا إذا جاءت من أمريكا، أبحثوا لنا عن دعوة سلفية في أمريكا تتهمنا في مصر بالخيانة حتى تكتمل الصورة، فتهمة الخيانة القادمة من أمريكا لها نكهة خاصة كما تعرفون تستوردونها من هناك، ما هذا العبث وما هذه السطحية وما هذه الجرأة؟ … بعض الدعاة إذا تكلموا عن شيخنا الشيخ ياسر يقولون ‘الخائن برهامي’ فإذا نسي ونطق باسم الشيخ ياسر بدون كلمة خائن قبله يعيد العبارة حتى يضيف كلمة خائن إلى اسم الشيخ، أمر مضحك يدعو للرثاء والشفقة على هؤلاء، بل أمر يدعوا للاشمئزاز والنفور.. أفيقوا رحمكم الله إننا والدعوة السلفية وحزب النور لسنا خونة ولا منافقين ولا عملاء ولا تابعين، نحن مستقلون تماما عن أي جهة ولا نأخذ أوامر من أي جهة ولا نأخذ املاءات ولا توجيهات ولا إغراءات، نحن مجتهدون حريصون على مصلحة الدين والدعوة والبلاد والعباد ندرك المخاطر الإقليمية والدولية والمخاطر الداخلية والخارجية وننظر في الأمور ونجتهد في تحديد وتشخيص المصلحة، سواء توافقت مع أي جهة أو تعارضت لا يهمنا ذلك نحن والحمد لله مخلصون صادقون ولا ازكي على الله أحدا. لم نغير مبادئنا ولا ثوابتنا ولا منهجنا لكن الفتوى تتغير بتغير الزمان أو المكان أو الأشخاص وطبعا العمل بها يتغير’.
هذا ما كتبه الروبي الذي يظهر من وقت لآخر ملامح خفة ظل وذكاء ودهاء، خاصة وهو يسخر من الدعوة السلفية في المغرب ولا يعترف بفتواها ضدهم، وإنما هم على استعداد للاعتراف بخيانتهم إذا جاء الاتهام من السلفيين الأمريكان لأنهم الأصل وباقي السلفيين في المغرب وغيرها عملاء لهم..
والسؤال الآن هو هل سيبذل العلمانيون والناصريون واليساريون والوفديون وباقي القوى والأحزاب التي تحالف معها النور، بالتواضع ومحاولة معرفة المنطلقات الشرعية التي ينطلقون منها لتحديد مواقفهم السياسية أم سيتكاسلون ولا يقرؤون شيئا.
‘دهب’ من زوجة سيئة الحظ
إلى منصة للهجوم على الداخلية
وإلى المعارك والردود ويبدأها اليوم زميلنا في ‘الوطن’ محمود الكرووس بالهجوم الذي شنه يوم الأحد ضد إعلاميين وناشطين بسبب تعليقاتهم على القبض على الفتاة الاخوانية دهب في احدى المظاهرات وهي حامل، ثم وضعها في المستشفى إلى أن وضعت طفلتها حورية ونفي زوجها أنها اخوانية أو كانت في مظاهرة فقال محمود مندهشا: ‘بعيدا عن الفذلكة والكلام المائع من نوع الحقيقة تكمن بين الروايتين توقفت أمام بعض ردود الفعل على واقعة ‘دهب’ التي تحولت من مجرد زوجة سيئة الحظ إلى منصة جديدة للهجوم على الداخلية، إذ بث خونة ‘6 ابريل’ صورا لها وهي على سرير المستشفى وكتبوا على صفحتهم في فيسبوك يهنئونها بعيد الفالنتين ويسخرون من مصر اللي قد الدنيا والثورة مستمرة فيما دبج كاتب مغرم بالشعبطة في خناقات الكبار مقالا ينعي فيه أخلاق المصريين ويدل بذلك على محمود سعد بطبيعة الحال وواقعة دهب ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي يعاد إنتاجها وشحنها بطاقة غل ضد وزارة الداخلية فقبلها ومنذ فض اعتصامي رابعة والنهضة علي وجه التحديد لم يدخر الإخوان وطابورهم الخامس جهدا في استهداف جهاز الأمن’ .
صورة الأم ‘دهب’ بالكلبشات
الحديدية تثير التعاطف معها
لكن زميلنا وصديقنا حمدي كان له رأي آخر في هذه القضية بالذات، أي قضية ‘دهب’، عبر عنها بالقول وفي اليوم نفسه الأحد في عموده اليومي المتميز بـ’المصري اليوم’ (فصل الخطاب):’صورة تعجز اللسان وتقشعر من قسوتها الأبدان كيف يأتي لجاحد معدوم الضمير أن يكلبش أم يا دوب خارجة من غرفة الولادة القيصرية بالكلابشات الحديدية في سرير المستشفى تنفيذا للتعليمات الخرقاء؟ لم تكن عابرة إشارة المشير السيسي عندما لفت نظر اللواء محمد إبراهيم علانية ‘إنتوا شادين على الشعب اليومين دول أخشى أن تفقد الداخلية عقلها تحت الضربات المجرمة للإرهاب، أعلم أن الجراح نازفة ولكن هناك من يتربص بكم الدوائر..’.
أتركوا ‘باسم’ يغازل الوطن ويشاكس حكامه
وفي يوم الأحد أيضا أراد زميلنا الوفدي كامل عبد الفتاح فتح معركة مختلفة فقال مدافعا عن باسم يوسف وبرنامجه ‘البرنامج’: ‘باسم يوسف ليس شيطانا ومن يصفه بالشيطنة والتآمر والتأمرك كورال من الغربان المنقوعة عقولهم في مستنقعات الجهل من سنين والمؤجرة ضمائرهم مفروش وعلى المفتاح لن يدفع باسم، وبمنتهى الذكاء والقوة والشجاعة يلقي أحجارا نبيلة في بحيرات مجتمع قديم هزم نفسه وهزمه حكامه، مجتمع تجرع قرونا من الاستبداد والقهر فتعود على الكذب. باسم يوسف الآن وفي هذه اللحظة هو أنظف وأرقى وجه يظهر على شاشات الفضائيات قاطبة، ومن الوقاحة أن يقول مخبرون برخصة وسمكرية إعلام ومدعو ثقافة وتجار وطنية، ان باسم عميل وكمان تافه. وأقول للمنقوعين في برك الجهل ان ما يقدمه باسم مضمون وشكل فني ليس مجرد برنامج تلفزيوني ولكنه لون متطور جدا من الصحافة التلفزيونية. أتركوا باسم يوسف يغني ويرقص ويمرح ويلقي بقفازات الحقيقة في وجوه من علقوا عقولهم بقفاهم. أتركوا باسم يغازل الوطن ويشاكس حكامه لأنه بيحب مصر بجد وليس مثل مصاصي دماء الأوطان، تماما مثل الشبكة الإعلامية التي تعاملت معه بشكل لا يليق. والمدهش أن رأس المال انتقل من حالة الزواج السياسي أيام مبارك إلى حالة زواج إعلامي بعد ثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران إلى الحد الذي استطاع فيه رأس المال أن يخرس عشرات الألسنة ويروض كثيرا من الضمائر. باسم يوسف ليس دون كيشوت الذي يحارب الوهم ويصارع طواحين الهواء.. باسم في قلب العصر وكارهوه خارجه.. باسم يركب عربة المستقبل وكارهوه يتعلقون بمؤخرة ماشي لن يعود.. باسم يحترم العقل الذي حرمتم أنفسكم منه.. فبأي ذنب يقتل’ .
سائقو الـ’توك توك’ مواطنون يستحقون الحياة
وننتقل الآن الى جريدة ‘المصري اليوم’ ومقال الكاتب عزت القمحاوي الذي يتحدث فيه عن القرار الاخير بمنع التوك توك وهو بذلك يشارك في جنازة حارة للتوك توك الذي لم يمت :’عرفت بقرار حظر استيراد الـ’توك توك’ (لمدة عام)، الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء من خلال الأصوات الرافضة للقرار. الجدل الدائر يكشف عن أرق الحكومة من هاجس الإرهاب بسبب وجود الـ’توك توك’، بينما يؤرق المعارضين هاجس الإجرام في حال إيقاف الـ’توك توك’، على اعتبار أن مئات الآلاف من سائقي الـ’توك توك’ سينضمون بشكل تلقائي إلى المنتخب القومي للجريمة في حال حرمانهم من قيادة تكاتكهم!
والواقع أن الإرهاب يتحور كل يوم بأسوأ مما تفعل الفيروسات الفتاكة، وبإحصاء العمليات الإرهابية التي تمت منذ 30 يونيو إلى اليوم سنكتشف أن الإرهابي يركب الـ’توك توك’ والموتوسيكل كما يركب السيارة والأتوبيس، ويحلو له أن يتمشى أحيانًا. وبافتراض أن مــــنع الـ’توك توك’ سيوقف الإرهاب، فالقرار المرتبك والمربك يغمز الـ’توك توك’ من دون أن يمنعه، فقرار وقف الاستيراد لمدة محددة هو قرار تنظيمي، يمكن اتخاذه في حــــالات متعـــددة، منها تشبع السوق، أو حماية منتج محلي بديل، أو دراسة مخاطر محتملة على البيئة. لم يشر القرار إلى وقف عمل التكاتك الموجودة فورًا، أو حتى وقف بيع الموجود منها في المعارض، ربما لأن من اتخذ القرار يعرف أن سحب الـ’توك توك’ فجأة عمل مستحيل.
على أن علاقة الـ’توك توك’ بالإرهاب أضعف كثيرًا من علاقته بالغباء السياسي وانعدام المسؤولية على حد سواء. وقد دخل الـ’توك توك’ إلى الخدمة بعد الميكروباص بالتزامن مع التدمير المقصود لشبكة النقل العام حتى صارت حركة النقل بالبشاعة المفرطة التي نراها اليوم. وبينما أصاب الميكروباص المناطق المنظمة بالعشوائية المرورية وقلة القيمة، فقد جاء الـ’توك توك’ المفترى عليه متناسبًا مع العشوائية العمرانية القائمة بالفعل في العديد من أحياء العاصمة والمدن المختلفة بحاراتها الضيقة غير الصالحة لمرور المركبات الأكبر، كذلك صارت هذه الوسيلة ضرورة في القرى…
ويجب التأكيد هنا على أن سائقي الـ’توك توك’ مواطنون يستحقون الحياة وليس في عملهم أي عيب، وبالتالي لا خطأ في أن يحييهم الرئيس المعزول، لكن الخطأ في ألا يعي أن العشوائية المخجلة هي التي أوجدت الـ’توك توك’، مثلما يخطئ خبراء الاقتصاد عندما يتركون مناقشة جدوى استهلاك طاقات عشرات الآلاف من الشباب في قيادة هذه الجعارين الخطرة، مهددين بتحولهم إلى مجرمين، وكأن كل مواطن هو بالأساس مشروع مجرم!
والعيب كل العيب أن يعلق رئيس الوزراء الإرهاب برقبة الـ’توك توك’، ثم يصدر قرارًا لا يخدم قناعته، ولا يعبر عن إحاطة بطبيعة المنظومة الـ’توك توك’ية وصلتها بمنظومة العشوائية المصرية’.
مافيا الفساد تدشن حملتها ضد جنينة
وعن الحملة التي يتعرض لها المستشار هشام جنينة يكتب لنا رئيس تحرير ‘المصريون’ جمال سلطان مقاله الذي عنونه بـ’مافيا الفساد تدشن حربها على المستشار جنينة’:’ الفاسدون والجهات التي وردت في التقرير الخطير للجهاز المركزي للمحاسبات عن نهب المال العام لن يخوضوا المواجهة صريحة مع الجهاز ورئيسه القاضي الشجاع والنبيل المستشار هشام جنينة، أحد رموز تيار الاستقلال الذي تصدى لمبارك في عز جبروته، وقت أن كان بعض المتصدرين الآن يسبحون بحمد الطاغية، لن يخوضوا المواجهة صريحة ومباشرة معه، ولكنهم سيحركون بيادقهم وأدواتهم الإعلامية لهجاء الرجل وشتمه ومحاولة النيل منه، هناك سباق محموم الآن من مافيا الفساد المتغلغلة في أكثر من مؤسسة رسمية بعضها حساس جدا، من أجل التنكيل بهشام جنينة أو حتى سجنه من أجل غلق ملفات الفساد المروعة التي تورطوا فيها ودفنها إلى الأبد، لم يعد خافيا أن هشام جنينة هو رجل اللحظة الخطأ، جاء على حين غفلة من مؤسسة الفساد وتوسد هذا المنصب الحساس، ولكنهم يحاولون الآن خلعه بأي سبيل، يعرفون طهارته ونقاءه وثوريته أيضا من أيام مبارك، ويعرفون شجاعته وأن أحدا لا يعرف له ‘ذلة’ لكي يمسكه منها، لذلك يخافونه جدا، وترتعد مفاصلهم من كل كلمة يقولها، من يتصور أن قاضيا جليلا كهذا يتعرض لثلاث قضايا جنائية تمت إحالته بالفعل إلى اثنتين منها خلال شهر واحد، والثالثة في الطريق، من يتصور أن رئيس أكبر مؤسسة رقابية مصرية سيادية يتعرض للشتم من محامي مبارك والجواسيس ويقول له علنا وعلى الفضائيات التي أمرت بفتح شاشاتها له: أنت ضلالي، فريد الديب لم يكن يوما شجاعا، ولكنه يعرف جيدا أن هجاء هشام جنينة وشتيمته الآن هي قربى للنافذين، ويعرف أن أحدا لن يحاكمه أو يعاقبه على سبه وقذفه العلني البذيء، ولذلك يخوض فيه ، ومن ورائه جوقة أدوات الفساد وأذرعه في الإعلام وغيره، وقد بدأ الهجوم من ليلة أمس بعد ساعات قليلة من إعلان جنينة بيانه المروع عن حجم الفساد ونهب المال العام الذي يصل إلى عشرات المليارات، كان أولى بها الغلابة والبسطاء والبنية الأساسية المهترئة، ولكن مؤسسات سيادية وقضائية وأمنية نهبتها، رغم أن وظيفتها أن تحميها، بل إن وزيرا للداخلية استخسر في فقراء المصريين إنشاء مدرسة لهم فاستولى على الأرض المخصصة وغير قرار تخصيصها ليضمها إلى ممتلكاته وثروته، كما كشف الجهاز، وصدق الشاعر الحكيم عندما قال: وراعي الشاة يحمي الذئب عنها .. فكيف إذا الرعاة هم الذئاب، وهذا تقريبا معنى ما قاله وعقب به المستشار الفاضل أمس وهو ينعي للشعب المصري ضياع العدل وانتشار الفساد والتستر على الفساد أيضا الذي حفظت مئات الملفــــات منه في الأدراج من سنوات بدون أي معنى ولا مبرر مفهوم.. .
المستشار هشام جنينة هو ضمير مصر الحقيقي الآن، وحارس المال العام المستباح، هو صوت الحق في واقع مترع بالكآبة والفساد والفوضى، ولا يصح لذي ضمير وطني محب لهذا الوطن وحريص على مستقبله إلا أن يعلن تضامنه مع هذا القاضي الشجاع، لا ينبغي أن يترك الرجل وحده في مواجهة هذه العصابة الخطيرة، لأنهم نافذون في مؤسسات لها أدوات قمع وسيطرة وتلفيق، والرجل أعلن صراحة أنهم يراقبون هاتفه، وهو رئيس جهاز سيادي، قلوب وضمائر كل شرفاء مصر معك يا سيادة المستشار، والله يحفظك ويحميك من شر هذه الطغمة الفاسدة’.
لا يمكن أن نستثني إسرائيل مما
يحدث في مصر خصوصا في سيناء
اما في ‘الشروق’ عدد امس الثلاثاء فلا يستغرب الكاتب عماد الدين حسين مما جرى في طابا اذ يقول ان الحادث لم يكن مفاجئا:’ هل فوجئنا بالحادث الإجرامي الذي استهدف شاحنة السائحين الكوريين أمس الأول عند منفذ طابا البري على حدودنا مع فلسطين المحتلة؟ ستكون كارثة لو أن أحدا أجاب بنعم. المنطقي والطبيعي والمتصور والمتخيل أن الإرهابيين سوف يلجأون إلى كل الوسائل المتاحة أمامهم لتحقيق أهدافهم.
الإرهابيون وأعوانهم، وأعداء مصر وأعداء الحكومة وأعداء النظام طيف واسع من المنظمات والحركات والدول الصغرى والمتوسطة والكبيرة، وبالتالي فما حدث في منفذ طابا هو أمر متوقع لا ينبغي أن يفاجئ أحدا.
العبدلله كتب قبل أيام في هذا المكان أنه علينا كمجتمع أن نتعايش مع الإرهاب، ونتعلم كيف نواجهه بطريقة صحيحة لأنه لن يتوقف فجأة أو بكبسة زر أو بقرار إداري أو حكومي. في أوائل التسعينيات كانت ‘الجماعات الإسلامية الجهادية’ هي التي تحارب المجتمع. وقتها كان سلاحهم الجوهري، الذي ضغطوا به على الحكومة هو السياحة والأقباط. استهدفوا المنشآت السياحية، وكانت ذروة ذلك الحادث الإرهابي البشع بقتل السائحين في معبد الدير البحري بالأقصر عام 1997 مما أصاب السياحة بضربة موجعة وقتها. إضافة بالطبع إلى مهاجمة الكنائس ورجال الأمن الذين يحرسونها. هذان الهدفان لم ولن يتغيرا، لكن الجديد الآن أن هناك أهدافا جديدة أضيفت إلى الهدفين القديمين، صار الإرهابيون يستهدفون كل المنشآت الشرطية ومنشآت القوات المسلحة ومنشآت الدولة والشعب.
يمكننا أن ننتقد ما فعله مسلحو الجماعة الإسلامية فى التسعينيات كما نشاء، لكنهم لم يهاجموا الجيش ومنشآته، لم يهاجموا قناة السويس مثلا أو محطات المترو. المشهد الآن تعقد وصار غريبا، ولا نعرف بالضبط حقيقة من يحاربوننا بالكامل، ولا من يدعمونهم. هل يمكن مثلا أن نستثنى إسرائيل مما يحدث في مصر خصوصا في سيناء؟ نتحدث كل يوم عن وجود مؤامرة كبرى على مصر وشعبها وثورتها، وطالما أن ذلك صحيح، فلماذا لا نضع الخطط البسيطة والطبيعية لمواجهة هذه المؤامرة؟ نتهم كل يوم جماعة أنصار بيت المقدس بانها تقف هي وبعض فصائل الإسلام السياسي وراء كل العمليات الإرهابية، فلماذا لم نستعد ونؤمن السائحين خصوصا في سيناء؟
الإرهابيون قرروا أن يحاربونا بطريقة مفتوحة، فلتكن المواجهة معهم مفتوحة وعملية، وذلك يتم عبر إجراءات محددة، شعارها التخطيط الجاد وليس الكلام المعسول وبناء أكبر توافق سياسي ديمقراطي ممكن في المجتمع. الإرهابيون لن يتوقفوا إذا وصفناهم بالمتوحشين، لكن إذا تمت مواجهتهم وكشفهم وفضحهم بالمعلومات الصحيحة وليس الكلام المرسل وقبل ذلك وبعده إشراك الشعب في هذه المعركة’.
مي عزام: الحديث عن الحرية
لم يعد يجلب لي السعادة
ونعود الى ‘المصري اليوم’ لنختم مع مي عزام التي تتحدث عن الوحدة التي اصبحت ملاذها الاخير في ظل استعمار الصور والاحداث المأساوية لحياتنا اليومية تقول:’ ألا تستحق أن أتحدث عنها مرة؟ ألا تستحق أن أعطيها من وقتي واهتمامي وهي رفيقتي المخلصة منذ وعيت العالم، ألا تستحق أن أنفرد بها وتنفرد بي؟ وأن أذوق معها معنى الصحبة والثقة والتآلف. كل يوم تستعمرك مئات الصور والكلمات والمعاني، تتركك وأنت منسحق تحت عبء ثقيل ورغبة عميقة في الفرار وإحساس بقلة الحيلة وربما شعور بالهوان، تحاول أن تكون مشاركًا فلا يبقى منك بعد المشاركة إلا شظايا تجرحك ويسيل دمك أمامك من دون قدرة على أن تضمد جراحك، عليك أن تشاهد صورة ‘دهب حمدي’ وهي ممدة نصف ميتة تحت تأثير المخدر ويدها اليمنى معلقة بقيد حديدي وتشيح بوجهك حتى لا تبكي، فدمعتك يجب أن توفرها لضباط الشرطة والجيش الذين يغتالهم الإرهاب الأحمق، العنف الذي يزلزل العالم ولا يخفي وجهه القبيح يزورني ليلا، فيحول أحلامي لكوابيس أتمنى أن أستيقظ لأرغمها على الانسحاب من خيالي، الحديث عن الحرية لم يعد يجلب لي السعادة كما كنت في سنوات المراهقة والشباب المبكر، فأنا أشعر الآن أنه حديث حق يراد به باطل، أخجل من المشاركة فيه.. يذكرني بمحاولات البعض للثراء السريع عن طريق الاحتيال.
ألا تستحق أن أتحدث عنها مرة؟ لأستطيع أن أستكمل حياتي التي لم أعرف كيف يمكن أن أواصل طريقي فيها وأنا دائمًا أسبح ضد التيار، الطيور في السماء تطير في سرب ولها قائد يحدد لها المسار والاتجاه ونحن على أرض الكنانة، أم الدنيا لنا ألف قائد يقودنا نحو هاوية الانتحار، ما الذي يجعل من رجل قائد يحترمه الناس ويحبونه ويطيعونه ويقدمون أرواحهم فداءً له، وآخر يخشونه ويطيعونه ويتمنون أن يقوم عزرائيل بالنيابة عنهم بوضع نهاية لحياتهم التعسة معه؟ الصدق… هل هو ما يفرق بين الأول والثاني، الأول صادق فما يقوله يفعله، والثاني صادق فما يقوله على الآخرين أن يفعلوه، كلام سمج معروف ومكرر، لا جديد فيما أقول ولا فيما يقوله الآخرون، كلنا يلقي بكوب الماء العذب في البحر، لا البحر قلّت ملوحته ولا نحن كففنا عن المحاولة.
ألا تستحق أن أتحدث عنها مرة؟ سارتر قال مرة ‘إذا شعرت بالوحدة وأنت وحدك فأنت في رفقة سوء’ لم تكن يومًا رفقة سوء، ولا أدري لماذا يخاف الناس منها، لماذا يفزعون من الوحدة ويهربون إلى الزحام، وكثيرًا ما يكون هذا الزحام لا أحد، ركام…. وركام… وركام، مثل أحاديث توفيق عكاشة وتسريبات عبدالرحيم علي وحكمة تامر أمين وتحليلات عمرو أديب وأمثالهم عشرات لا يتسع المقام لسردهم جميعًا، سراب ووهم تظن أن في نهايته ماء يرويك فلا تجد أمامك إلا صحراء قاحلة ليس فيها إلا المزيد من العطش والحرمان.
ألا تستحق أن أتحدث عنها مرة… ومرة… ومرات، فهي لم تخن يومًا ولم تفارقني ساعة ولا أشعر في وجودها بنقص، قديمًا قالوا ‘إن الجليس الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من جليس السوء’ أما أنا فأقول إنها متعة… أن أكون وحدي ثم وحدي.. آه يا وحدي’.