«المسجد الأعظم» صفعة لجماعة «لافيجري» قوانين منع الشعوذة في تونس والكلام الخادش في الجزائر

وأخير تم افتتاح جامع الجزائر الأعظم، بحضور شخصيات دبلوماسية ووفود المصلين من كل حدب وصوب من كامل الجمهورية. المسجد الأكبر الذي كان مصدر جدل كبير بين الجزائريين بين معارض لإنشائه ومؤيد، وهناك من أرجع حملة المعارضين لمشروع الجامع، لما أسماهم بـ»أولاد لافيجري»، مثل أحمد فرحات، الذي كتب منشورا على صفحته على فيسبوك، جاء فيه: «عملوا المستحيل حتى لا يبنى جامع الجزائر، وكل مرة يلعبون على وتر حساس حتى يكسبوا أكبر عدد من المؤيدين من المؤيدين. عند الإعلان عن المشروع، قالوا: كيف يبنى مسجد أمام «واد الحراش»، وعندما شرع في الدراسة، قالوا: إن البناء سيسقط، لأنه سيبنى على أرضية تحتها مياه جوفية، ولما علموا بالمبالغ المخصصة له قالوا: لماذا لا تخصص لبناء مستشفى ضخم بمواصفات عصرية، بدل اللجوء في كل مرة إلى المستشفيات الأجنبية، ولما لم تظفر المؤسسات الفرنسية بصفقة الإنجاز قالوا: كيف بمسجد للمسلمين يبنى من طرف الكفار، وعندما دشن أول مرة وتهافت عليه المصلون من كل فج عميق، قالوا: سيستغل بعد صلاة الجمعة لـ»الحراك غير المبارك»، ولما عين الشيخ محمد مأمون القاسمي الحسني إماما له، قالوا كيف يتم تعيين شيخ (قبوري) و(شيخ زاوية) لأضخم مسجد في الجزائر، ربما كانوا يتمنون تعيين إمام مسجد باريس».
اختصر المنشور كل ما روج على مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن الجامع، منذ فكرة تأسيسه، ومن كل التيارات والاتجاهات، علمانية كانت أم دينية.
وبعد أن أصبح المسجد أمرا واقعا، يضيف فرحات: «واليوم يلعبون على وتر الاسم لتزهيد الناس فيه، ومع أننا تمنينا وطالبنا أن يحمل الجامع اسم الفاتح «عقبة بن نافع»، رضي الله عنه، فإني متأكد في ظل تحكم الطائفة في مفاصل الدولة، لو يغير اسم «جامع الجزائر»، لن يكون باسم «عقبة بن نافع»، بل سيكون باسم ترضى عليه طائفة «لافيجري». ولن يتوقفوا عند هذا الحد حتى يغلق الجامع، أو يحول إلى مزار سياحي بعيدا عن دوره كـ»مركز إشعاع روحي وعلمي وصرح ديني وثقافي». وعلامات بدايات التحول بادية للعيان والعميان، وهو ما يجب النضال والنزال من أجله كي لا يحدث».
ومن خلال هذا المنشور، فإن مساعي تشويه صورة المعلم ما زالت قائمة، وهذا عكس ما جاء في التقارير التلفزيونية ومختلف مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي على رمزية الموقع، الذي بني عليه الجامع، وأنه بمثابة صفعة للكاردينال «لافيجري»، الذي كان هدفه تنصير الجزائريين.
وعن رمزية الموقع جاء على صفحة مراد أمين «أقيم المسجد في منطقة «المحمدية» «لافيجري» سابقا، وبني في مكان كان يسمى مركز التنصير والتبشير المسيحي إبان الاستعمار الفرنسي، حيث كانت المنطقة تضم ديرا كبيرا لتنظيم الآباء البيض الكاثوليكي. تغيرت المنطقة من «لافيجري» إلى «المحمدية»، التي تم بناء المسجد الأعظم فيها، وهو انتصار على من أرادوا تغيير هوية الجزائريين الضاربة في عمق التاريخ. والتسمية القديمة تعود لـ»الكاردينال لافيجري» الفرنسي، الذي أسس جمعية المبشرين عام 1868 وعرفت باسم «الآباء البيض». كما عبر الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فإن فضل تأسيس الجامع الأكبر افريقيا، والثالث بعد مسجد مكة والمدينة، يعود للرئيس الراحل «عبد العزيز بوتفليقة»، الذي كما يقال بالعامية «يستاهل الرحمة»، وهذا ما ذهب إليه عمار سيدي سالم، بالقول: «تشاء الأقدار أن تكون أول جمعة تقام في جامع الجزائر الأعظم، عشية ذكرى مولد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (2 مارس/آذار 1937)، فجأة اختفت كل الأصوات التي تقول لماذا لم يكن مكان المسجد مستشفى، وأن الأموال التي صرفت عليه ليس لها أي مبرر وتبذير وغيره، وأصبح الجميع يفتخر بهذا الصرح الكبير، الذي سوف يكون له – بإذن الله – الدور الرئيسي في تثبيت هوية الجزائر. رحمة الله على من كان سببا في بناء هذا الصرح الكبير».
كما استهجن البعض اصطفاف الرئيس الإيراني بجانب الإمام أثناء الصلاة في الجامع، بسبب المذهب الشيعي، كتب هادي بن: «الإمام دائما يصلي أمام المصلين إلا في الجزائر الإمام يصلي مع رئيس إيران في نفس الصف». وهناك من رأى في الأمر كيلا بمكيالين، فلماذا لا ننزعج من أداء الشيعة لمناسك الحج في مكة، والصلاة في المسجد الحرم، ونقيم حملة مسعورة عن الأمر في الجزائر.

نحو تجريم الفحش والشعوذة في تونس والجزائر

بينما يسعى بعض الحقوقيين والبرلمانيين في المغرب بإلغاء «فصل 222» القاضي بتجريم الإفطار العلني، الذي يرجع للعهد الاستعماري، ولضمان الحريات الفردية، الذي أشعل مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي في البلاد العربية كلها، تسعى تونس مؤخرا لـ»سن قانون تجريم السحر والشعوذة»، الذي طالبت به فاطمة المسدي، النائب عن حزب «نداء تونس»، والذي سوف يقدم للمناقشة في شهر رمضان المقبل، حسب تصريحها لقناة «جوهرة أف أم» والموضوع ناقشته قنوات عديدة، منها قناة «موزاييك أف أم»، وانقسم الموجودون على البلاتو بين مؤيد لدور الحكومة في الحد من هذه الممارسات وضرورة توعية المواطنين، ومن لا يرى أين تقف حدود السحر والشعوذة، وهل تدخل «الرقية الشرعية» و»قراءة الأبراج» على الجرائد في الممارسات هذه؟ كما اتفق من حاورهم برنامج «بلا قناع» على ضرورة تدخل الدولة ومطالبتها بإرساء هذا القانون بصفة عاجلة. وعلى النقاش أن يتسع ليبين أن الظاهرة مستفحلة جدا بين الفئات المتمكنة بالمجتمع ماديا ومكانة واقتصاديا وتعليميا، ولم تبق حكرا على الطبقات الشعبية والهشة في المجتمع. كذلك الأمر بالنسبة لمنع الكلام الفاحش، الذي أتى كمادة جديدة ضمن التقرير التكميلي لقانون العقوبات، والذي صادق عليه نواب المجلس الشعبي الوطني، ويعاقب بالسجن من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة مالية من 50 ألف دينار إلى 100 ألف دينار جزائري، وهناك من اقترح تشديد العقوبات أكثر، مثل النائب «وحيد آل سيد الشيخ»، الذي اقترح أن تصل عقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة مالية من 5 آلاف دينار جزائري إلى 300 ألف، لكل من تلفظ بعبارات خادشة للحياء في الأماكن العمومية» (من صفحة أخبار عين الدفلى العميقة) مقترح القانون هذا، أيضا لاقى ترحيبا على مواقع التواصل الاجتماعي ومختلف الفضائيات ونوقش حتى على بلاتوهات تونسية، ويبقى السؤال: هل يحد القانون والحبس من هذه الظاهرة، داخل المؤسسات وأماكن العمل، أي في الأماكن العامة المغلقة؟ وهل يمكّن هذا القانون من أخلقة المجتمع؟ إن تم تطبيق القانون فعلينا إنشاء المزيد من السجون.

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية