“المشتركة” تفقد ضلعها الثاني والتجمع الوطني الديموقراطي يخوض انتخابات الكنيست بمفرده

حجم الخط
4

الناصرة- “القدس العربي”:

بعدما توافقت مكوّنات المشتركة الثلاثية داخل أراضي 48 على خوض انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين ضمن قائمة واحدة كما كان في الانتخابات الماضية تفككت مجددا في الساعة الأخيرة قبل تقديم القوائم نتيجة خلافات غير مبدئية تتعلق بالمحاصصة على أحد مقاعدها.

وكانت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة برئاسة النائب أيمن عودة قد وقعت في الأسبوع الماضي اتفاقا ثنائيا لخوض الانتخابات البرلمانية مع التجمع الوطني الديموقراطي برئاسة النائب سامي أبو شحادة قضى في الباب السياسي بعدم المشاركة في لعبة التوصيات على رئاسة الحكومة الإسرائيلية وعدم التدخل في الصراع على السلطة بين المعسكرين الصهيونيين المتصارعين على الحكم وفي الباب التنظيمي على التوافق على أن يمثّل التجمع في المكان الثاني والخامس مع منح الجبهة المقاعد المتبقية ضمن السداسية الأولى في القائمة مع فتح الفرصة أمام انضمام الحركة العربية للتغيير برئاسة النائب أحمد الطيبي.

وفعلا تم لاحقا توقيع اتفاق ثنائي جديد بين “الجبهة” وبين “العربية للتغيير” ومن ثم الاتفاق بين الكتل الثلاث على إطلاق المشتركة بعد تفاهمهم على معظم نقاط الخلاف بعضها مكتوب وبعضها الآخر بقي شفهيا. وفي الدقيقة التسعين وقبيل تقديم القائمة المشتركة تفجر خلاف من جديد بين “الجبهة” وبين “التجمع” على موضوعي المحاصصة حول الموقع السادس هل يتم تقسيمه مناصفة أم على ثلاثة علاوة على منصب مدير عام الكتلة البرلمانية في الكنيست.

وفي محاولة لفض الخلاف وإنقاذ المشتركة من التفكك دخل على الخط رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة الذي خولّه “التجمع” لأن يكون محكما حول الخلاف الخاص بالاتفاق بين “الجبهة” و”التجمع” بعد تقديم أوراق المشتركة للجنة الانتخابات المركزية وعندما أبلغ “التجمع” “الجبهة” بأنه موافق على تقسيم المقعد السادس بحال فازت المشتركة بستة مقاعد فقط (كما هي اليوم) قيل له إن الوقت قد نفد وإن “الجبهة” و”العربية للتغيير” قدمتا لائحة انتخابية مشتركة. هذا ما رواه لـ”القدس العربي” دكتور جمال زحالقة لكن رواية “الجبهة” و”العربية للتغيير” مختلفة وهناك اتهام لـ”التجمع” بأن تفكيك المشتركة هو نتيجة وجود تيار داخله يريد الانفصال عنها وخوض الانتخابات لوحده وتشكيل تيار ثالث وطني يكون بديلا للموحدة والجبهة والعربية للتغيير، وفق ما يؤكده النائب أيمن عودة لـ”القدس العربي”.

يرى مراقبون أن تفكيك المشتركة مجددا جاء تتويجا لمسيرة طويلة بدأت بعدم وجود رؤية مشتركة للأحزاب العربية ممن اعتبروا القائمة المشتركة قاربا لتجاوز نسبة الحسم

ويرى مراقبون أن تفكيك المشتركة مجددا جاء تتويجا لمسيرة طويلة بدأت بعدم وجود رؤية مشتركة للأحزاب العربية ممن اعتبروا القائمة المشتركة قاربا لتجاوز نسبة الحسم في أول انتخابات لها بالشراكة عام 2015 ومن وقتها لم تطور “المشتركة” برنامج عمل حقيقي علاوة على تغليب مفرط للحسابات الحزبية والشخصية. كما لعبت الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة وهي “الأخت الكبرى” في هذه القائمة المشتركة دورا في تفكيكها بسوء إدارة طاقمها المفاوض الذي دخل في سلسلة اتفاقات ثنائية متناقضة.

الجبهة والعربية للتغيير

وأصدرت كل من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير، بيانًا أكدتا فيه خوض الانتخابات بتركيبة ثنائية، تشمل كافة شرائح المجتمع العربي في البلاد، إلى جانب القوى التقدمية اليهودية. وأكدت قائمة الجبهة والعربية للتغيير أن “الجبهة والعربية للتغيير قدمتا كل التنازلات على صعوبتها للحفاظ على المشتركة، ووفقًا للاتفاقيات التي توصلنا إليها بالأمس فقط، كان التجمع الرابح الوحيد، إذ ضمنت له هذه الاتفاقية مضاعفة تمثيله، ورغم هذا كله تفاجأنا اليوم وبشكل غير مفهوم وبدون أي مقدمات أن التجمع يصر -تحت وطأة الخلافات الداخلية- على ضرب الوحدة ونقض الاتفاقيات في الدقيقة التسعين للمطالبة برئاسة الكتلة والتنصل من التناوب الذي أعد أساسا لتعزيز حضور الأهل من النقب في الكنيست، وليس من باب المحاصصة الحزبية كما يروج”.

وحذرتا من أن التجمع قد يقوم بمحاولة أدلجة الخلاف بين مركبات المشتركة مؤكدتين: “تجربة العمل المشترك في الأعوام الأخيرة مع التجمع وكذلك المفاوضات الأخيرة أثبتت أن هذه الخلافات مصطنعة ويتم تضخيمها في نهاية الأمر لمصالح فئوية ضيقة”.

نحن قادرون

وعبرت قائمة الجبهة والعربية للتغيير عن جاهزيتها التامة لخوض الانتخابات بالقائمة الثنائية: “نحن قادرون بهمة أهلنا ومجتمعنا على تجاوز هذه الخلافات كافة وسنعمل على أن يؤدي خطابنا إلى رفع نسبة التصويت لتعزيز حضور صوت مجتمعنا الوطني، إذ إن الاستطلاعات كانت تتنبأ للمشتركة ستة مقاعد فقط، وهو عدد المقاعد الذي حصلت عليه قبل عامين فقط القائمة الثنائية للجبهة والعربية للتغيير. وأنهت قائمة الجبهة والعربية للتغيير البيان بدعوة “كل القوى المسؤولة التي ترغب بالتأثير بكرامة لا بعبثية من جهة ولا من خلال التنازل عن الثوابت الأساسية لشعبنا إلى دعم الجبهة والعربية للتغيير لضمان صوت وطني تقدمي في الكنيست من أجل السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية، ضد الاحتلال والعنصرية وسياسة إفقار الفقراء وغلاء المعيشة”.

والمرشحون الـ11 الأوائل: أيمن عودة، أحمد الطيبي، عايدة توما سليمان، عوفر كاسيف، يوسف العطاونة، سمير بن سعيد، غالب سيف، اعتماد قعدان، نهاية وشاحي وأحمد شقير والقائمة طويلة.

سامي أبو شحادة بعيد عن لعبة المعسكرات الصهيونية التي انضمت إليها الجبهة والموحدة

في المقابل أصدر التجمع الوطني الديمقراطي الخميس بيانا أعلن فيه عن خوض الانتخابات البرلمانية بقائمة التجمع الوطني الديمقراطي وشارتها “ض”، برئاسة سامي أبو شحادة. وأكد التجمع على أنه عمل بشكل حثيث لتصويب الأداء السياسي للأحزاب العربية، ليكون قوة مستقلة عن المعسكرات الصهيونية بكل تسمياتها، وبعيدا كل البعد عن نهج مقايضة الحقوق بالموقف السياسي. لكن وللأسف فإن تمسك الجبهة والحزب الشيوعي بلعبة وهم التأثير بشروط المؤسسة الإسرائيلية وأحزابها الصهيونية حال دون ذلك، بالإضافة إلى تنصلهما من كل الاتفاقيات التي تم توقيعها ثنائيا وثلاثيا، مما أدى إلى تفكك القائمة المشتركة وقرار خوض التجمع للانتخابات بقائمته”.

وأكد التجمع أنه قدم التنازلات العديدة المتعلقة بتمثيله في القائمة المشتركة استجابة لمطلب الشارع بالوحدة ولإيمانه بضرورة تنظيم العرب على أساس قومي، وهذا ينسحب على الاتفاقية الأخيرة أيضا، حيث قدم تنازلات عديدة وركز على أهمية تصويب الأداء السياسي، إلا أن الجبهة والتغيير “قد تنصلتا من هذه الاتفاقيات، كما يعلم الجميع”.

ويدعو التجمع “أبناء شعبنا إلى دعم قائمة التجمع برئاسة سامي أبو شحادة، والتي تسعى إلى تمثيل أصحاب البلاد الأصلانيين، بكبرياء من أجل انتزاع حقوقنا التي هي ليست منة من أحد، وليس تحت وطأة التوصيات ولعبة المعسكرات الصهيونية الوهمية التي انضمت اليها الجبهة والموحدة والتي ثبت فشلها أيضا”.

ودعا التجمع الوطني الديمقراطي أبناء شعبنا عمومًا وأبناء الحركة الوطنية خصوصًا إلى الالتفاف حول قائمة التجمع، لتمثل الصوت الوطني الواثق أمام التحديات الجسام التي تواجه شعبنا في القضايا اليومية والقومية وعلى رأسها: الاحتلال والاستيطان والمقدسات، وقضايا التعليم والبناء والمعيشة ومواجهة آفة العنف والجريمة التي تفتك بمجتمعنا، ووقف الانحراف السياسي الخطير.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه التطورات الدرامية في المشتركة إلى المزيد من عزوف الناخبين العرب عن الصناديق إلى دون الـ40% مما يعني تراجع عدد النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي وهذا يصب المياه على طاحونة نتنياهو الذي سيستفيد حسابيا وانتخابيا ويعود للحكم بحكومة أقلية بخلاف التوقعات التي كانت حتى تفكّك المشتركة.

ومع ذلك ثمة عوامل من شأنها أن تؤثّر على نسبة تصويت العرب منها هل يخوض التجمع الانتخابات فعلا رغم التقديرات بأنه لن يعبر نسبة الحسم أو أنه سيشطب من قبل لجنة الانتخابات المركزية أو المحكمة العليا وكيف سيؤثر ذلك على نسبة تصويت العرب وعلى حظوظ بقية الأحزاب العربية المشاركة في الانتخابات.

في التزامن أطلق حزب “هناك مستقبل” برئاسة يائير لبيد حملته الانتخابية باللغة العربية تحت عنوان “مستمرون بالتغيير” في محاولة لاقتناص المزيد من أصوات العرب وفق استراتيجية “الترغيب” بالمزيد من الخدمات والحقوق للعرب والترهيب من حكومة نتنياهو وزمرته الفاشية. كما تسعى حملة “هناك مستقبل” أيضا لإفشال حملة نتنياهو لتخدير أصحاب حق الاقتراع العرب ودفع عدد أكبر منهم لعدم المشاركة في التصويت من خلال استبدال سياسة الاستعداء بالاحتواء.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية