المصالحة تترنح والخلاف بين فتح وحماس مستمر رغم الوساطة المصرية

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة-“القدس العربي”: على نحو غير متوقع تبدلت الإشارات الإيجابية حول إمكانية البدء بتطبيق اتفاق إنهاء الانقسام بين فتح وحماس وتنفيذ البنود التي توقف عندها قطار المصالحة في اذار/مارس الماضي. وعكست التصريحات التي أدلى بها قادة الحركتين بعد أن أجروا الأسبوع الماضي جولات حوار منفردة مع الرعاة المصريين، حجم الخلاف القائم، ما من شأنه أن يحول دون نجاح الجهود المبذولة حاليا، لجمع الفريقين على طاولة واحدة، وبدء “اللقاءات الثنائية” حسب المخطط المصري الجديد، في حال استمر الوضع على ما هو عليه.

وبالرغم من التحركات المصرية الأخيرة، التي رمت لتقريب وجهات النظر حيال تطبيق اتفاق المصالحة، بعد عملية التوقف الطويلة، إلا أن أوراق المصالحة تبعثرت من جديد، وعاد الطرفان فتح وحماس إلى “التراشق”، وتوجيه اتهامات كل إلى الآخر حول أسباب استمرار الانقسام.

واستبقت جولة الحوارات الأخيرة التي استضافتها القاهرة، تصريحات إيجابية وتسريبات أوحت أن الأمور ذاهبة نحو الأفضل، وصوب البدء في تنفيذ بنود اتفاق تطبيق المصالحة، لوضع حد للانقسام المرير الذي وقع قبل أكثر من 12 عاما، حيث بدأت تلك اللقاءات باجتماع مع قادة حركة حماس نهاية الأسبوع قبل الماضي، ومن ثم لقاء مع قادة حركة فتح يوم الأحد من الأسبوع الماضي، قبل أن تستضيف وفدا قياديا من حركة الجهاد الإسلامي، حيث تخطط القاهرة لاستضافة وفود قيادية من فصائل أخرى رئيسة في ساحة العمل السياسي.

تشبث بالمواقف

ما روج قبل تلك الجولة وما جرى تناقله من أنباء، أشار إلى وجود رغبة من الطرفين في تليين مواقفهما حيال عملية التطبيق، بقبول حركة فتح مبدأ التتالي في عملية التطبيق الخاصة ببعض البنود، وقبول حماس تولي حكومة التوافق الوطني المسؤولية الكاملة في إدارة قطاع غزة، وما يترتب على ذلك إشراف الحكومة على ملف القضاء وسلطة الأراضي، وحل مشكلة الموظفين، وكذلك مسؤولية الجباية في غزة.

وتلا ذلك البدء بمباحثات أجراها مسؤولون كبار في جهاز المخابرات العامة المصرية، الجهة التي تشرف على رعاية المصالحة الفلسطينية، مع مسؤولي فتح وحماس، حيث أفيد أن الجهاز المصري، سلم الطرفين خطة جديدة لتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، بما يتلاءم مع روح اتفاق المصالحة الموسع الموقع في أيار/مايو من عام 2011، في القاهرة، وأنه جرى الطلب من الطرفين دراسة المقترحات الجديدة، والرد عليها في وقت لاحق.

وفور الانتهاء من المباحثات، غادر وفد حركة حماس برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، القادم من الخارج القاهرة، وتلها مغادرة وفد حركة فتح برئاسة مسؤول ملف المصالحة عزام الأحمد، إلى رام الله، حيث عقد في يوم وصوله اجتماعا مع الرئيس محمود عباس، وضعه في صورة التطورات الأخيرة، وبما جرى خلال اللقاء مع المسؤولين المصريين.

غير أن التصريحات التي أدلى بها قادة الحركتين بعد مغادرة القاهرة بساعات، بددت آمال سكان غزة، الذين أمضوا أياما قليلة متفائلين بتحقيق الوحدة الوطنية، بعد أن حملت تناقضا ولغة انتقاد متبادلة، حول ملف المصالحة، عمل كل طرف على تحميل الآخر مسؤولية عدم الوصول إلى حل لتطبيق المصالحة لتصبح واقعا ملموسا على الأرض، تنتهي بها أزمات قطاع غزة، من خلال رفع كامل للحصار، وإنهاء أزمة الموظفين وحل مشكلة تفشي البطالة والفقر.

خلافات في الرؤى

وصرح عزام الأحمد، عقب زيارته للقاهرة، أن حركته لا تثق بحركة حماس، وأنها متأكدة أن حماس “ليست لديها نية لإنهاء الانقسام”، مؤكدا أن بداية إنهاء الانقسام بالنسبة لحركة فتح تكون من خلال تسلم حكومة الوفاق كافة مسؤولياتها في غزة، وقال إن وفد حركته الذي زار القاهرة مطلع الأسبوع لم يسمع من المصريين التسريبات التي جرى تداولها خلال اليومين الماضيين حول المصالحة، في إشارة لموافقة حماس على تسليم غزة.

وقال إن بعض التصريحات التي أطلقتها حركة حماس جاءت لـ “تخريب المصالحة”، مشيرا إلى أن موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس، ساهم بشكل أساسي بتشكيل حكومة الدكتور رامي الحمد الله، وكان بذلك يرد على انتقاد أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس لحكومة التوافق الوطني، وطلبه تغييرها بأخرى وحدة وطنية.

وأشار إلى رفض حركة فتح وضع شرط حماس، لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بعد 45 يوما، من بدء تطبيق الاتفاق الجديد، لافتا إلى أن اللجنة المشكلة من المجلس المركزي لمعالجة الانقسام ستجتمع الأسبوع المقبل لوضع خطوات “تقوض سلطة الانقسام ولا تؤذي أهلنا في غزة”.

وتلت هذه التصريحات أخرى لعضو وفد حركة فتح حسين الشيخ، أكد خلالها أن المجلس التشريعي المنتخب منذ عام 2006 “معطل بحكم الانقلاب الحمساوي عام 2007″، لافتا إلى أن المجلس الذي تمثل فيه حماس الأغلبية حولته الحركة إلى “مجلس حزبي تنظيمي يخضع لأجندات خاصة تقتل روح وجوهر عمل المؤسسة التشريعية الفلسطينية، ما يعني فقدان هذا المجلس لشرعيته وانتهاء دوره منذ سنوات”.

وأضاف الشيخ أنه أمام استمرار “الانقلاب” وفشل كل دعوات انهاء الانقسام، “من المهم العودة إلى صناديق الاقتراع وخيار الشعب الفلسطيني الديمقراطي في ظل غياب وانتهاء دور المجلس الحالي”.

التمكين وحكومة الوحدة

في المقابل نفى الدكتور أبو مرزوق ما تردد عن رفض حماس للمصالحة، مضيفا أن هذا “كلام مرسل ومرفوض”، معلنا كذلك رفض حركته لما اسماه بـ “التفرد بالمسؤولية الوطنية لأي كان ونسعى لشراكة وطنية”، مطالبا بأن تكون بداية إنهاء الانقسام متمثلة في “حكومة وحدة وطنية وانتخابات شاملة”.

كذلك هاجم القيادي في حماس وعضو وفدها في حوارات المصالحة حسام بدران، موقف حركة فتح من المصالحة، واتهمها بأنها لم تعطِ أي “بوادر إيجابية” بشأن الجهود التي تبذلها مصر، وقال إن المسؤولين المصريين عرضوا آليات لتنفيذ اتفاقيات المصالحة، وأن حركته تجاوبت مع ذلك بإيجابية عالية، وأن رد فتح كان “سلبيا”.

وقال كذلك أن المسؤولين المصريين عرضوا آليات لتنفيذ المصالحة، وتابع وهو يلقي باللائمة على حركة فتح “هناك تصريحات واضحة ومباشرة خرجت من فتح تقوض الجهود المصرية وتعطلها”.

وبات واضحا من التصريحات استمرار الخلاف بين الطرفين، على كيفية البدء بإجراءات إنهاء الانقسام، ففي الوقت الذي تطالب فيه حركة فتح أن يكون ذلك من خلال تسلم حكومة الوفاق الوطني كامل المسؤولية على القطاع، كما الأمر في الضفة الغربية، تنادي حركة حماس بتغيير هذه الحكومة بأخرى وحدة وطنية، تمارس مهامها بعد تشكيلها من الفصائل الفلسطينية، لتعمل على تنظيم الانتخابات العامة.

ويعكس ذلك الأمر استمرار الخلافات بين الطرفين حول حل الملفات العالقة الأخرى، والمتمثلة في مشكلة الموظفين الذين عينتهم حماس، وكذلك نقل المسؤولية عن سلطة الأراضي إلى الحكومة، والاتفاق على حل ملف نقل القضاء إلى مسؤولية السلطة الفلسطينية، وهو أمر يدخل في نطاقه توحيد القوانين المعمول بها في الضفة وغزة، وتولي شخصية مهنية يجري التوافق عليها من الطرفين مسؤولية إدارة ورئاسة ملف القضاء.

وقد تردد حسب مصادر مطلعة، أن مصر خلال جولات وفدها السابقة في غزة والضفة، عرضت على مسؤولي فتح وحماس، مقترح إرسال وفد من جهاز المخابرات، للإقامة في القطاع، منذ لحظة البدء بعملية تطبيق البنود، في حال جرى التوافق، حتى الانتهاء من العملية، من أجل حل أي خلافات قد تطرأ في منتصف الطريق، حيث لم تكن القاهرة على ما يبدو تعلم أن الخلافات ستنفجر بين الطرفين قبل البدء بالتطبيق.

التحركات المصرية

 

وبالرغم من الخلافات، إلا أن هناك معلومات مؤكدة تشير إلى استمرار المخابرات المصرية في اتصالاتها التي بدأت الأسبوع الماضي في مسعى منها لحل الخلافات القائمة حاليا، حيث سيحتاج الحكم على نجاح أو فشل الجولة إلى بعض الوقت.

وبما يدلل على ذلك كلمة الرئيس محمود عباس بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والتي تلت التصريحات الخلافية، حيث أكد فيها مواصلة العمل على توحيد الأرض والشعب وتحقيق المصالحة من خلال الجهود المصرية، وصولا لتولي حكومة التوافق الوطني مهامها في غزة كما هي في الضفة، وأن تكون هناك سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد.

كما أكد ذلك الناطق باسم حركة فتح عاطف أبو سيف، الذي نفى صحة ما تردد عن إغلاق حركته باب المصالحة، مؤكدا أنها تبحث عن كيفية تطبيق الوحدة الوطنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية