القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 20 يناير/كانون الثاني عن مؤتمر برلين، والاتفاق على حل للأزمة الليبية، ومشاركة الرئيس السيسي فيه، والموافقة على قراراته والتزام مصر بها مع غيرها، وكان التساؤل المهم هو هل سيقابل الرئيس السيسي الرئيس التركي أردوغان؟ وهل سيقف بجواره وهل سيصافحه إذا التقيا ولو مصادفة؟ لكن منظمي المؤتمر راعوا الاحتياط لعدم حدوث مثل هذه المواقف المحرجة للاثنين، ولوحظ أن أنغيلا ميركل توسطت المشاركين وكان على يمينها عدد منهم بينهم أردوغان، وعلى يسارها عدد آخر كان من بينهم الرئيس السيسي، بجوار الرئيس الروسي بوتين.
الدعم النقدي سيقضي على الفساد والتلاعب… تداعي مستشفى بولاق العام
وكان الاتفاق موضع ترحيب كبير في مصر للشعب وللنظام معا، فقد انتهى للأبد احتمال وقوع مواجهة عسكرية مع تركيا في ليبيا، بالإضافة إلى ارتياح آخر بشأن التفاؤل بقرب التوصل إلى حل مرض لمصر، في المحادثات بشأن سد النهضة، برعاية أمريكا وصندوق النقد الدولي. وأبرزت الصحف مغادرة الرئيس السيسي برلين إلى بريطانيا للمشاركة في مؤتمر قمة الاستثمار الافريقي البريطاني، كما اهتمت الصحف بتوجه وزير الداخلية اللواء محمود توفيق وكبار قيادات الوزارة إلى القصر الجمهوري لتسجيل كلمة شكر للرئيس بمناسبة عيد الشرطة، في الخامس والعشرين من الشهر الحالي. والملاحظ أنها بدأت اتخاذ الإجراءات لعدم حدوث ما يعكر صفو الاحتفال به لتزامنه مع ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني، التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. كما نجح الأمن في حماية الكنائس وتمكين أشقائنا الأقباط من الاحتفال بهدوء بعيد الغطاس.
وأبرزت الصحف زيارة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مصنع سيماف لعربات السكك الحديد في صحبة وزير النقل كامل الوزير، والفريق عبد المنعم التراس رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع، والموافقة على زيادة إنتاج المصنع من ثلاثمئة عربة في السنة إلى ألف، على أن تكون في مستوى أرقى إنتاج أجنبي. والاهتمام بالأبحاث وإرسال مهندسين وفنيين للخارج للتدريب، والمعروف أن هذا المصنع تم إنشاؤه عام 1957 في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وتعرض للتخريب والإهمال في عهدي الرئيسين السادات ومبارك، وتصفيته، ما دفع الجيش للتدخل وشرائه وإعادة العمل فيه. أما الهيئة العربية للتصنيع فقد تم إنشاؤها بمشاركة السعودية والإمارات والكويت وقطر، لتكون أول مشروع تصنيع عربي مشترك، لكن بعد توقيع مصر على اتفاق السلام مع إسرائيل انسحبت هذه الدول منه.
وإلى ما عندنا…
اتفاق برلين
ونبدأ بأبرز ما نشر عن اتفاق برلين الذي قالت عنه «الأهرام» نقلا عن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل: «المؤتمر قدم إسهامًا كبيرًا في دعم جهود الأمم المتحدة في عملية السلام، كما أن المؤتمر بحث عن حلفاء لخريطة الطريق، التي أعلنها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثها لدى ليبيا، وهؤلاء الحلفاء من الأعضاء الدائمين لدى مجلس الأمن، والأطراف التي لها دور في الأزمة الليبية وتابعت ميركل: «كانت هناك 12 دولة مثل الصين وفرنسا وروسيا وأمريكا وبريطانيا ومصر والإمارات والكونغو وإيطاليا والجزائر، واتفقنا مع المنظمات الإقليمية مثل الاتحادين الأوروبي والافريقي وجامعة الدول العربية، على أننا في حاجة إلى حل سياسي». وشددت ميركل، على أنه لا فرصة للحل العسكري في ليبيا، حيث سيؤدي إلى زيادة معاناة الليبيين: «اتفقنا على خريطة سياسية شاملة على الخطوات المستقبلية في ليبيا، وبذلنا جهودا مضنية وجميع الأطراف عملت معنا بشكل مكثف والجميع موافقون على ضرورة احترام حظر الأسلحة ومراقبته، والإشراف عليه بشكل أقوى من الماضي، وإلا فإن هذا الحل العسكري سيبقي دائمًا». وأشارت إلى أن الأطراف في ليبيا أدركت أن طريق الحل في ليبيا ليس عسكريا وهو خطوة أولى قمنا بها من خلال المؤتمر مشيرة إلى أن المراقبة على وقف اطلاق النار مسؤولية الأمم المتحدة».
إيه الحكاية؟»
وإلى الحكومة واستمرار الهجمات العنيفة ضدها بسبب مصرع طبيبات محافظة المنيا، وهن في طريقهن إلى القاهرة بعد استدعائهن على عجل للالتحاق بدورة تدريبية، بسبب حادث تصادم للميكروباص الذي أقلهن وهو سوء تقدير من المسؤولين واستهتار أيضا لأنه كان من الأفضل إرسال المدربين إلى المحافظة، أو توفير وسيلة نقل آمنة للطبيبات وقال محمد صلاح في «الوفد» عن وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد: «ربما تكونين بريئة من تصرف هذا الهمجي مهما كان منصبه، الذي قرر تحميل الزهور الجميلة من أطباء وطبيبات التكليف من المنيا إلى القاهرة، لأخذ دورة في صحة المرأة، ولكنني لا أعفيكِ من مسؤولية اختيار قيادات مازالت تتعامل بفكر عصور الجاهلية، ولا أعفيكِ من وضع خطط ودراسات عفا عليها الزمن تجاهلت كيفية الارتقاء بالأطباء، وتطوير الأداء وتوفير الإمكانيات التي تجعلهم يتلقون التدريب في أماكنهم، بدلا من تحميلهم في علب صفيح. معالي الوزيرة: هل تعلمين أن مثل هذه السياسات وغيرها من الإهمال هي ما جعل الأطباء يهجرون وزارة الصحة ويقدمون الاستقالات في سابقة خطيرة لم تحدث من قبل؟ عزائي لشهداء الإهمال وحتماً سنعرف من السيدة الوزيرة خلال الأيام المقبلة إيه الحكاية؟».
الشعار البراق
أما الدكتور عمرو الشوبكي فقد كان أشد عنفا في مهاجمة الوزيرة، وأعاد التذكير بأن بقاءها في الوزارة دون تغييرها في التعديل الماضي له أسباب أخرى غير كفاءتها وقال: «الحادث المؤلم الذي راحت ضحيته 4 طبيبات في عمر الزهور، ليس مجرد حادث مأساوي ضمن عشرات الحوادث التي تشهدها مصر يوميا، إنما هو جريمة جنائية تتحملها طريقة في التفكير «هلّت بشائرها» حين أعلنت الوزيرة في يوم تعيينها أنها تنوي عزف السلام الوطني في المستشفيات، لبث الروح الوطنية لدى الأطباء، بدلاً من الاهتمام بإصلاح منظومة الصحة بعيدًا عن اللقطة والشعارات. طبيبات المنيا ضحايا التعنت والصلف وحاملي المباخر، وهن ضحايا طريقة تفكير ترى أن الهدف هو الشعار البراق الذي يحرص على ملء الدفاتر، وإثبات أن الأطباء ينفذون أمر التكليف، بصرف النظر عما إذا كانت هناك وسيلة مواصلات آدمية وآمنة أم لا، وبصرف النظر ما إذا كان المكان الذي يذهبون إليه مجهزًا أم لا؟ إنما المهم أن يذهبوا وينفذوا المطلوب حتى لو كان العائد صفرًا، والثمن حياتهم. إن الإصرار على تنفيذ المظهر الشكلي بصرف النظر عن أي مضمون، جعل هذا الحادث ليس مجرد أزمة إهمال أو سوء طرق، إنما نتيجة طريقة تفكير فاشلة مكتملة الأركان، فمشاكل الصحة والقطاع الطبي تتعلق بتدهور الخدمات الطبية، وفقر الإمكانات، وعدم الاهتمام بالبحث العلمي وضعف رواتب الأطباء وطواقم التمريض، وعدم قدرة غالبية المصريين على تحمل نفقات العلاج، حين لا يغطيهم التأمين الصحي «وهم بالملايين» وليس عدم عزف السلام الوطني في المستشفيات، ولا إجبار طبيبات في عمر الزهور على تنفيذ أمر تكليف في الوحدات الصحية، وتجاهل كل الظروف المهنية والإنسانية التي تجعل هذا التكليف فعالاً ويمثل إضافة حقيقية للمرضى بضمان وسائل نقل آمنة وإنسانية، لمن يقومون به. رحم الله طبيبات المنيا وصبر أهلهن وذويهن».
سوق الوهم
«بعد أن هدأت عاصفة السجال الافتراضي حول وزيرة الصحة عقب وفاة وإصابة عدد من طبيبات التكليف في المنيا في حادث ميكروباص، رحم الله من قابلن وجه ربهن وشفي المصابات، محمود خليل في «الوطن»، يلفت النظر إلى حالة أصبحت تسيطر على أسلوب تفكيرنا وتعاطينا للأحداث. يقول الكاتب، توازي واقعة طبيبات المنيا واقعة أخرى شديدة الأهمية تتعلق بالاستجواب البرلماني الموجه للوزيرة، بشأن تهالك مستشفى بولاق العام. فلأول مرة في تاريخ مجلس النواب الحالي يقف وزير في استجواب أمام النواب. اللقطات التي تداولها بعض النواب على صفحاتهم، حول كلماتهم التي وجهوها إلى وزيرة الصحة، تؤشر إلى صورة جديدة لم نعهدها في هذا المجلس عبر السنوات الماضية، ورغم أن الجلسة لم تتمخض عن سحب الثقة من الوزيرة، بسبب غياب بعض النواب، الذين تقدموا بطلب سحب الثقة، ما أدى إلى عدم اكتمال النصاب القانوني للتصويت، إلا أنها مثلت لحظة نشاط فارقة في تاريخ طويل من الكسل النيابي عن محاسبة الحكومة وأعضائها. لم يهتم الكثيرون بأمر «استجواب الوزيرة» مثلما انشغلوا بمأساة طبيبات المنيا، فتم تدشين هاشتاغ على موقع تويتر تحت عنوان «إقالة وزيرة الصحة» شارك في التعليق عليه العديد من المغردين، أضف إلى ذلك التدوينات التي تدفقت على موقع «فيسبوك» حول الموضوع ذاته. وأمام هذه العاصفة الإلكترونية قام المتحدث الإعلامي باسم الوزارة بتدشين هاشتاغ تحت عنوان «إدعم الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة». وهو عنوان ذكرني بعناوين المستشفى إياها التي كانت تقول للمواطن «تعاطفك لوحده مش كفاية.. اتبرع ولو بجنيه». وبعيداً عن السجال الافتراضي الذي ارتبط بمأساة طبيبات المنيا، أجد من المهم لفت النظر إلى أن رواد التواصل الاجتماعي كانوا يحاسبون الوزيرة على مجمل أدائها، وكذلك نواب الشعب خلال جلسة الاستجواب. الطرفان الشعبي والنيابي كانا في انتظار واقعة تفجر حالة الغضب على الأداء العام للوزيرة، خلال السنوات الماضية، وقد تحققت شعبياً في حادثة الطبيبات، ونيابياً في موضوع مستشفى بولاق العام. انخفاض معدلات اهتمام رواد التواصل بأمر الاستجواب وانشغالهم بالهاشتاغات والتدوينات يشف عن حالة يعيشها المصريون منذ فترة من الزمن، أصبحوا يؤثرون معها الحياة الافتراضية على الأفعال الواقعية. المواطن اليوم أصبح غارقاً في مجموعة من الصور والتعليقات والفيديوهات، التي تنقل زاوية واحدة من زوايا الواقع، أو تعرض أحداثه من وجهة نظر واحدة. فالتعاطي الافتراضي غلب التعاطي الواقعي، والحياة على ورق أو على شاشة حاسب أو موبايل والتوهان فيها، أصبحت تتفوق على شغف الإنسان بمعرفة الحقائق التي تدور على الأرض. قديماً كان علماء السياسة المستفيدون من نتاج البحث اللغوي يفرقون بين نوعين من الحياة: الحياة في الكلمات، والحياة في الواقع، وأشاروا إلى أن الحياة في الكلمات تعني تعاطي الأحداث عن طريق مانشتات الصحف وتقارير وسائل الإعلام التقليدي، أما الحياة في الواقع فتعني معاينة الحقائق على أرض الواقع. ولم يكن مطلوباً من المواطن طبقاً لهذا المفهوم أن يكون حاضراً في كل واقعة، إذ يكفيه أن يكون ذكياً في اختيار ما يقرأ أو يسمع على مشاهدات الواقع، وملاحظة إلى أي حد تتفق أو تتناقض الظروف المعيشية مع ما تقوله الكلمات، لأن ثمة فارقاً كبيراً بين سوق الوهم وسوق الهموم».
الزهرات الثلاث
«بالنسبة لفاجعة طبيبات المنيا، الزهرات الثلاث اللواتي قضين نحبهن في حادثة مفجعة على طريق الموت الأسفلتي، الذي يُسمى طريق الصعيد، يود أيمن الجندي في «المصري اليوم» أن يقول التالي: «أولا: من المدهش والمؤسف أن تكون الدولة المصرية قد أنفقت مليارات طائلة على شق الطرق الجديدة وتوسيعها، ثم لا تحظى الطرق القديمة التي يستخدمها سكان مصر الحقيقيون إلا بفتات الفتات، وكلنا نعلم أن عدد ضحايا الأسفلت قد فاق عدد شهدائنا في الحروب بأضعاف مضاعفة. وإذا كنتم لن تنفقوا على الطرق القديمة التي تربط الصعيد والدلتا، فاجعلوها بنقود و(خلصونا) فلن تكون العشرة جنيهات أغلى من حياة البشر. ثانيا: بالنسبة للقهر الذي تمارسه الحكومة على الأطباء، فلن يكون هذا هو أول قهر ولا آخره. فالفقر أسوأ أنواع القهر جميعا، وهذه الملاليم التي يعطونها للأطباء ستدفع أغلبيتهم إلى السفر خارجيًا، بالإضافة للاعتداء المتكرر عليهم. أقول للحكومة: استمروا على ما أنتم عليه، وسوف تجدون المستشفيات خاوية من الأطباء بأسرع مما تصورتم. ثالثا: لعل هذه الفاجعة تدفع السكة الحديد لإعادة قطار الفجر من المنيا، التي أجمع الناجون أنها كانت الوسيلة الوحيدة الآمنة في ساعات الصباح المبكرة، خصوصا مع الضباب والشبورة. كفى استرخاص أرواحنا. رابعا: ستستمر هذه الفواجع بلا شك، وسينسي الجميع شهيدات المنيا، في ما عدا أمهاتهن. وسنكتب عن الفاجعة اللاحقة وسيثور المجتمع مرة أخرى، طالما أن الأرواح رخيصة والمسؤولين لا يهتمون بالنفع الحقيقي، وإنما يهمهم اللقطة لا أكثر. خامسا: الحل ليس في إقالة وزيرة الصحة، وهي مسؤولة سياسيًا بلا شك، فمن سيأتي بعدها سيحذو حذوها، طالما أنه لا يوجد إعلاء لقيمة الإنسان في بلادنا. أثق في المؤسسات الدولية الاقتصادية، التي تشيد بالاقتصاد المصري، كما اعتدت دائما أن أثق في مؤسسات الغرب القائمة على العلم والمصداقية. وأعلم أيضا أن الإصلاح المؤسسي للاقتصاد قد تم على حساب الغلابة. لكن الجنيه المصري يتحسن، ومازال مرشحًا لمزيد من التحسن، وإن كان ذلك لم ينعكس على الأسعار بعد. وأثق أن السوق الحرة كفيلة بإعادة التوازن في غياب الفساد والاحتكار والتربيطات. دعونا نأمل في مستقبل أفضل».
«شيطان التفاصيل»
وننتقل مع عماد الدين حسين في «الشروق» إلى موضوع آخر يمس حياة المواطنين ومعيشتهم، حيث يتساءل الكاتب: «كيف سيكون سعر وحالة رغيف الخبز إذا تم تطبيق الدعم النقدي الذي تدرس الحكومة تطبيقه في الفترة المقبلة؟ هذا سؤال جوهري، ويهم أكثر من 75٪ من المصريين تقريبا، يتعاملون مع رغيف الخبز المدعم. هم يدفعون خمسة قروش فقط ثمنا لكل رغيف؛ حيث يحصل كل شخص على خمسة أرغفة مدعمة يوميا، في حين أن تكلفة الرغيف تصل إلى 60 قرشا، أي أن كل رغيف مدعوم بخمسة وخمسين قرشا. في المنظومة الراهنة التي خطط لها الدكتور خالد حنفي وزير التموين الأسبق، فإن من لا يشتري حصته من الخبز، يمكن أن يحولها إلى نقاط في بطاقته التموينية، بحيث يحصل على عشرة قروش مقابل كل رغيف، يستطيع أن يشتري بها ما يشاء من سلع مدعمة. في المنظومة الجديدة، تخطط الحكومة، لحصول حامل بطاقة الدعم على كامل ثمن الرغيف أي 3 جنيهات يوميا، أو 90 جنيها شهريا، وبالتالي يكون قد حصل على حقه كاملا من الدعم. هذا الدعم النقدي سيكون مشروطا في السلع التموينية، بمعنى أن كل مواطن سيحصل على خمسين جنيها شهريا لشراء السلع المدعمة وهي السكر والزيت والأرز أو المكرونة، وكلمة مشروط بمعنى أنه لن يكون في مقدوره إلا شراء السلع المدعمة بقيمة الدعم الموجودة في بطاقته التموينية، وهذا الشرط مهم، حتى لا يقوم البعض بشراء سجائر مثلا، أو مقايضة البقال، أو الجمعية الاستهلاكية والحصول على مبلغ مالي أقل، يشتري به ما يشاء، ويحرم أسرته من الدعم. هذا أمر مهم ويمكن تطبيقه في السلع التموينية، لكن هل يمكن تطبيقه على الخبز؟ أظن أن هذا أمر صعب، لأن حامل البطاقة، قد لا يحب أن يشتري خبزا بتسعين جنيها بل كمية أقل، وبالتالي فأغلب الظن أن من لا يريد شراء الخبز، سيمكنه في هذه الحالة شراء سلع تموينية أخرى، يكون محتاجا إليها. للأمانة فإن رغيف الخبز المدعم، من أفضل الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين، ورأيت هذا الرغيف في أكثر من بيت مصري، وكنت أظن أنه من النوع الذي يباع بجنيه حرا في الشوارع والمخابز، ثم فوجئت أنه الرغيف المدعم. أسامة الرفاعي عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية في الجيزة، كان قد تحدث في الأسبوع قبل الماضي لـ«الشروق»، وقال: إن المواطن سيكون حر الاختيار في شراء الخبز أو السلع التموينية من البقال التمويني، أو أي مكان آخر يدعم البطاقة التموينية، مثل سلاسل المحلات والهايبر ماركت الكبرى. وفي ما يتعلق بالخبز، فإن النظام الجديد سيوجه ضربة قاتلة لأصحاب المخابز، الذي كانوا يحتفظون ببطاقات الخبز المدعمة لبعض المواطنين، وسيحصل صاحب المخبز على مستحقاته، أو ثمن الرغيف مباشرة من البطاقة التموينية، من دون الحاجة للتوجه إلى هيئة السلع التموينية، كما هو متبع في النظام الحالي؛ حيث تذهب كل مبيعات المخابز إلى الهيئة، ويتم إجراء مقاصة أو خصم قيمة الدقيق، وتحويل فارق قيمة الإنتاج إلى صاحب المخبز. لكن الرفاعي يثير نقطة مهمة، وهي ضرورة إعادة النظر في تكلفة إنتاج الرغيف، قبل بدء تطبيق المنظومة الجديدة، فتكلفة الإنتاج الحالية هي 225 جنيها للجوال زنة 100 كيلو، ينتج 1250 رغيفا، وأن شعبة المخابز، طالبت برفع قيمة الجوال إلى 280 جنيها، لكن وزارة التموين، وافقت على رفع قيمة التكلفة إلى 260 جنيها، ورغم ذلك، فلم يطبق القرار حتى الآن، رغم أن العقد ينص على إعادة النظر في التكلفة كل ستة شهور، طبقا لأسعار السوق.. المؤكد أن الدعم النقدي في الخبز، سيوفر كثيرا لميزانية الدولة، وسيقضي على الفساد والتلاعب، خصوصا تحويل بعض المواطنين الخبز إلى علف للدواجن والحيوانات، لأنه حينما يكون الرغيف المدعم بخمسة قروش، يكون أرخص كثيرا من العلف في الريف، هناك مميزات كثيرة لهذا النظام لكن الموضوعية تحتم علينا أيضا أن نسأل عن «شيطان التفاصيل» التي يمكن أن تنتج عن التحول إلى الدعم النقدي في الخبز، خصوصا أنه لا يوجد أي نوع من رقابة الدولة على صناعة الخبز، وصار صاحب أي مخبز أو فرشة في الشارع يبيع الخبز، بالوزن والسعر الذي يخطر على باله، فكيف سيمكن حل هذه المعضلة؟».
شهيد الشهامة
«ليس جديداً على أبناء مصر أن يثبتوا يوماً بعد يوم «جدعنتهم» في المواقف الحرجة..» مشهد بسيط يعرضه علينا محمد زكي في «الوفد»، جسده الشاب الثلاثيني محمد العزيزي، شهيد الشهامة في الدقهلية، الذي لقي مصرعه تحت عجلات سيارة رُبع نقل، أثناء مطاردته لـ «لص» خطف حقيبة إحدى السيدات، أثناء سيرها في أحد شوارع مدينة طلخا، وأثارت الحادثة الدموية غضب رواد السوشيال ميديا، أصبحنا نسمع كثيراً عن حوادث جدعنة ولاد البلد، التي تهز المجتمع المصري وتثير غضب وضغوط رواد «السوشيال ميديا»، وعادة ما يدفع الضحايا الثمن بعد التخلص من حياتهم، التي ربما لا نتخيل أنها تحدث داخل المجتمع المصري من الأساس.. المعروف عن أبنائه صفة الشهامة والجدعنة.. وكم من الجرائم اليومية في الآونة الأخيرة تُرتكب في حق الأبرياء، وتأخذ الحادثة أبعاداً خطيرة بين المصريين على منصات «السوشيال ميديا».. وتتحول الحادثة إلى ضغوط للقبض على القتلة، وسرعان ما تهدأ العاصفة «السوشيالية» بعد تقديم الجناة للعدالة لينالوا عقابهم.. وسط حالة من الجدل والضغوط المجتمعية وسألنا أنفسنا: «هيه الناس جرلها إيه؟ّ» كل يوم نستيقظ على جرائم تأخذ طابع «الشهامة والدم » التي تجرد مرتكبوها من كل أشكال الرحمة وارتكاب جرائمهم البشعة بدم بارد! دعونا نفكر بهدوء بعد كل عاصفة «سوشيالية» حول ما يعلنه خبراء الجريمة وعلم النفس مراراً وتكرارا، بأن إدمان تعاطي المخدرات بين الشباب وراء انتشار مثل هذه الجرائم المنتشرة في السنوات الأخيرة، وأصبحت ظاهرة إجرامية تستحق الدراسة والتحليل ووقفة مجتمعية جادة للحد من نزيف دماء الأبرياء والضحايا في الشارع المصري، للأسف الشديد في الشارع المصري أصبح الجميع يتعامل بعنف ودموية.. فتحولت شوارعنا الهادئة لحلبة من الجرائم وعلي أراضيها تناثرت دماء الأبرياء وضحايا « الشهامة » خاصة في ظل التوسع في أساليب السرقات السريعة وارتكاب الجرائم بدم بارد، نتيجة إدمان الشباب على أنواع متعددة من المخدرات، في ظل جهود المكافحة من جانب أجهزة وزارة الداخلية. خبراء الجريمة وعلماء النفس حددوا بواعث الجرائم بصفة عامة في 6 نقاط: أولاها البعد عن الدين، وضعف الوازع الإيماني، الضغوط الاقتصادية، والمرض النفسي، وتعاطي المخدرات، وكثرة الخلافات الأسرية. نقول لمن يهمه الأمر: البطالة وجرائم الشباب في الشارع المصري هي الخطر المقبل، خاصة مع انتشار أنواع غريبة من المخدرات ووصولها إلى أيدي الشباب «المُغيّب» تمثل خطورة على مستقبل وتنمية بلدنا مصر.. وتحيا مصر بشبابها».
الدولة القوية
وفي المقابل تلقت الحكومة دعما وشكرا على إنجازات لها ففي «الأسبوع» قال عنها أمجد المصري: «في مصر الجديدة التي بدأت ملامحها تتضح، ستشعر حين تفكر ببعض الموضوعية والعمق، أنك مواطن قوي تنتمي لدولة قوية ذات سيادة مستقلة وإرادة ثابتة، استطاعت أن تفرض وجودها وحضورها القوي على المجتمع الدولي خلال السنوات الفائتة حتى أصبحنا مشاركين دائما في القرارات والأفكار، التي تطرح هناك في الغرب والشرق حول منطقتنا بأسرها، بعد عقود من التهميش والانغلاق على النفس، وتراجع الدور المصري الريادي في المنطقة وفي كل القضايا العالمية، وبناء اقتصاد قوي يعتمد على المصارحة والمصداقية والارتباط بالأسواق والمؤشرات العالمية كمحدد رئيسي للتنمية وتوجيه الدماء الجديدة إلى الاستثمار بعد أن ذقنا مرارة الاقتراض الاستهلاكي».
قطاع التصنيع
أما محمد السيد العزاوي في «الجمهورية» فقد نصح الحكومة بالآتي بعد أن أشاد بإنجازاتها:
«على الحكومة أن تبدأ في تشكيل لجان متخصصة لبحث المشاكل المختلفة التي تواجه قطاع التصنيع، ودراسة أحوال المصانع، التي تواجه أزمات مالية واقتصادية، لإعطاء دفعة حقيقية لعملية التصنيع المحلي، ورفع جودة المنتجات المصرية في كافة المجالات، ولا شك أن من أهم العناصر التي يجب الاهتمام بها بعد تراجع الدولار، في مواجهة الجنيه، دعم الصادرات المصرية، التي تمتلك فرصة حقيقية خلال الفترة المقبلة للمنافسة وتحقيق طفرة تعيد للمنتجات المصرية زيادتها وسمعتها».
كنيسة الإسكندرية
وإلى أشقائنا الأقباط واحتفالاتهم بعيد الغطاس يوم الاثنين الماضي في الكنيسة المرقسية في الاسكندرية ولها حكايات وقصص روتها لنا في «وطني» سناء فاروق ومما روتها قولها:
«استُخدِمت الكنيسة للصلاة لأول مرة حوالي عام 62 ميلادية مع دخول المسيحية إلى مصر عن طريق مارمرقس، وقد تعرضت الكنيسة للتخريب، وإعادة البناء لمرات عديدة على مدار القرون الطويل.ة في عام 68 استشهد القديس مارمرقس في الإسكندرية، ووُضِع جسده الطاهر في الكنيسة. في عام 311 قبيل استشهاد البابا بطرس خاتم الشهداء، صلى صلاة أخيرة فوق قبر مارمرقس، وقتها كانت الكنيسة عبارة عن مقصورة صغيرة للعبادة على ساحل الميناء الشرقي وكان فيها جسد مارمرقس وبعض خلفائه الأطهار. في عام 321 تمّ توسيع الكنيسة في عهد البابا أرشيلاوس الـ18. في عام 641 حدث تدمير شديد للكنيسة أثناء دخول العرب مصر. في عام 680 قام البابا يوحنا السمنودي البطريرك الأربعين بإعادة بناء الكنيسة. في عام 828 حدثت سرقة جسد مارمرقس بواسطة بحارة إيطاليين، ونُقل من الإسكندرية لمدينة البندقية «فينسيا» في إيطاليا وبَقيت الرأس في الإسكندرية، ظل جسد القديس مارمرقس ورأسه معًا في صندوق واحد حتى سنة 64، حتى دخول العرب مصر. وكان «المقوقس» هو البطريرك الملكي والحاكم المدني في الوقت نفسه، فلما خربت واندلعت النيران في عدة كنائس وديارات ومن جملتها كنيسة مارمرقس، حدث أن حاول أحد البحارة أثناء الحريق سرقة رأس القديس فخبأها سرًا في سفينة، ولما عزم عمرو بن العاص على مغادرة الميناء بجيشه لم تستطع تلك السفينة أن تتحرك، رغم الجهود الكبيرة التي تمت لتحريك السفينة، وعندئذ اعترف البحار بجريمته، وقام وأحضر الرأس المقدسة، وفي الحال تحركت المركب فلما رأى عمرو بن العاص هذه الآية العظيمة، اندهش جدًا وأرسل في طلب بابا الإسكندرية الشرعي، ليستلمها منه وكان وقت ذاك هو الأنبا بنيامين الـ38، فوجده مختفيًا في الصعيد بسبب مطاردة الملكيين له فكتب له يستدعيه ويطمئنه، وعندما حضر استقبله وأكرمه إكرامًا عظيمًا، وسلمه الرأس المقدسة، كما أعطاه عشرة آلاف دينار لبناء كنيسة عظيمة تليق بصاحب هذه الرأس. كما أمر بتسليمه كنائسه المغتصبة، وكان ذلك في سنة 644. ظل الرأس في حوزة الكنيسة المرقسية بينما الجسد في حوزة الملكيين إلى أن تمت سرقته حوالي سنة 828 بيد بعض الفرنج من البندقية الذين احتالوا على القائمين بحراسة الجسد من الروم الملكيين وخبأوه في السفينة، ثم غادروا الميناء قاصدين البندقية، وهناك استقبلهم أهلها بفرح شديد واحتفال مهيب وبنوا له كاتدرائية فخمة في بلدهم، وأودعوه فيها وأطلقوا عليه «الأسد المرقسي»، كما اتخذوا الأسد رمزًا لهم وظل الجسد هناك حتى سنة 1968، حتى طالب المتنيح قداسة البابا كيرلس السادس بإعادة رفاته بمناسبة مرور تسعة عشر قرنًا على استشهاده، فعاد الكاروز متهللًا بعد غيبة طويلة تقدر بعشرة قرون تقريبًا، وكان البابا الراحل في مقدمة المستقبلين له في المطار».
عيد الغطاس
أخيرا إلى احتفال أشقائنا المسيحيين بعيد الغطاس، ومن عاداتهم فيه أكل القلقاس ومص عود القصب، وهي عادة كان يشاركهم فيها المسلمون، وعن قصة هذا العيد وعاداته قال سامي وهيب في «اليوم السابع»: «لعلّك سمعت ورأيت ومارست هذه العادة الشهيرة، أن تأكل القلقاس والقصب في موسم انتشارهما بعد عيد الميلاد المجيد بأسبوعين تقريبا، وربما تخيلت أن لهذه العادة المسيحية أصلا في الكتاب المقدس، ولكن الحقيقة أنه لا أصل لها في الأناجيل والرسائل على تنوعها، ولكن لها معاني روحية عديدة وملهمة، وتؤكد رسائل الله ويسوع والرسل لجموع البشر. يُعرف عيد الغطاس باسم «عيد الثيوفانا» أي الظهور الإلهي، لأن الأقانيم الثلاثة «الأب والابن والروح القدس» ظهرت فيه، وفي هذا العيد يأكل المسيحيون أنواعا معينة من الأطعمة لعل أشهرها وأوسعها انتشارا القلقاس والقصب والبرتقال. القلقاس مادة سامة ومضرة بالحنجرة في شكلها الأصلي «المادة الهلامية»، لكن هذه المادة إذا اختلطت بالماء تحولت لمادة نافعة ومغذية، والأمر في النظرة الدينية لا يختلف عن هذا أيضا، فنحن من خلال الماء «المعمودية» نحوز سرا من أسرار الكنيسة، وبه نتطهر من سموم الخطية، كما يتطهر «القلقاس» من مادته السامة. القلقاس كنوع من الدرنيات يُدفن في الأرض ثم يصعد ليصير طعاما وهو بهذا يشبه سر المعمودية، لأنها دفن أو موت وقيامه مع المسيح، ولهذا يقول معلمنا بولس الرسول: «مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضا معه» وأيضا «بالمعمودية نخلع ثياب الخطية أو الإنسان العتيق، ونلبس ثياب الطهارة والقداسة» «كو 2: 12» «رو 6: 4». لا يؤكل القلقاس إلا بعد خلع القشرة الخارجية فدون تعريته من تلك القشرة السميكة لا فائدة له، ونحن في المعمودية نخلع ثياب الخطية لنلبس – بسر المعمودية – ثيابا جديدة فاخرة، ثياب الطهارة والنقاوة لنصير «أبناء الله». وفي قصة تاريخية متداولة في الصعيد ضمن الفولكلور المصري بالغ الثراء يُقال: إن مسيحيي الصعيد كانوا يأكلون القلقاس عقب قداس عيد الغطاس، ثم يحملون آنيتهم وأطباقهم إلى سطوح منازلهم تاركينها للندى والمطر، الذي كان يهطل كثيرا في هذه الفترة ليغسلها من أثر القلقاس، وإذ أمطرت السماء وغسلت الآنية كان ذلك تأكيدا لغسيل الخطية، وقبول السماء وبشارة بعام خير ومحبة. هذا عن القلقاس فماذا عن القصب وارتباطه بعيد الغطاس؟ القصب أبيض القلب «حلو الطعم» وفي هذه المناسبة الدينية الروحية نستحضره كنبات ينمو في الأماكن الحارة، ذات الأجواء الجافة ليذكرنا بأن حرارة الروح تُنضج الإنسان وتجعله ينمو ويتدرج على رحلة الصعود الروحي ويرتفع باستقامة كاستقامة هذا النبات. يتكاثر القصب بطريق «العُقَل الساقية» إذ تُغرس هذه العُقَل في التربة ليخرج منها نبات كامل حي، وهذا رمز آخر للمعمودية، كما ينقسم «القصب» لعقلات وكل عقلة فضيلة اكتسبها في كل مرحلة عمرية، حتى وصل لهذا العلو وهو ما يمكن للإنسان أن يتمثّله في مراحل «عُقلات» حياته.