أنصار حمدين
يسيئون للسيسي
ونبدأ تقريرنا بتوالي ردود الأفعال على المنافسة بين السيسي وحمدين في انتخابات رئاسة الجمهورية، حيث شارك فيها رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق الدكتور محمد مجدي مرجان بهجوم يوم السبت في ‘أخبار اليوم’ قال فيه: ‘اتخذ المرشح حمدين صباحي وأعوانه عبارة واحد منا شعارا لحملته الانتخابية، وطبع حمدين فانيلات وملابس عليها هذا الشعار وألبسها لأعوانه وجعلوا يتغنون بهذا الحديث الغريب ويتفاخرون به كأنه سبب النجاح والتميز الذي يملكه مرشحهم وحده وبلا منافس، وتساءلت في البداية مندهشا عما يقصده هؤلاء بهذا الشعار الشاذ هل يقصدون أن حمدين هو المرشح الوحيد المصري الجنسية، بينما الآخر المشير أجنبي وغريب، أو أن أم الآخر داغستانية وأباه من بلاد الواق الواق، مثل حازم أفندي وبالتالي فهو وحده المصري الأصيل وواحد مننا. ولكن تفسير هذه الحفنة للشعار واستمرار إساءتها وهتافاتها ضد القوات المسلحة والشرطة وترديد كلمات يسقط حكم العسكر وغيرها من العبارات المسيئة لنا جميعا، التي خدع بها الإرهابيون الشباب والثوار في أحداث 25 يناير/كانون الثاني سنة 2011 وما تلاها، هذه العبارات التي تحمل كل معاني العقوق والنكران لأعز أبناء مصر وخير أجناد الأرض. لن نستغرب منهم أي عبارة أو تصرف غير مسؤول حتى لو كان جنائيا يقع تحت طائلة القانون، وبالطبع فإن المشير السابق والمواطن المدني حاليا مولود في حي الجمالية ومن أسرة مصرية عريقة حتي سابع الجدود، واسمه عبد الفتاح حسين خليل السيسي والحقيقة فإن الإنسان كثيرا ما يحزن على هؤلاء ويشفق عليهم فإنهم كل يوم يتحمسون في شعار أو أقارب رمز أو زعيم سابق فإذا بأصحاب هذا الشعار أو أقارب وأنصار هذا الزعيم ينكرونه ويتبرؤون منهم ويلفظونهم ويستنكرونهم’.
قناة ‘فلول’
تسيء للسيسي
وفي عدد ‘أخبار اليوم’ نفسه شن زميلنا محمود سالم المشرف على صفحة المال والاقتصاد هجوما ضد بعض مؤيدي السيسي وقال عنهم: ‘لا أعتقد أن أحدا من الذين تهاجمهم الراقصة سما المصري ليل نهار يخسر شيئا، بالعكس هي تقدم لهم، من دون أن تقصد، أكبر دعاية مجانية، الأمر لا يقتصر فقط على تلك الدعاية، بل انها بكلماتها المتدنية والرخيصة تخصم من رصيد الذين تريد مدحهم مثلها مثل الدية التي تقتل صاحبها.
لا أعتقد أن المشير عبد الفتاح السيسي المرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية يوافق على مثل هذا النفاق الرخيص الذي تبثه قناة اسمها ‘فلول’، اعتقد جازما أنه يرفض الهجوم على منافسيه في الانتخابات، عن طريق ‘هز’ الوسط والأرداف بطريقة تثير الاشمئزاز والسخرية من الجميع من دون استثناء، ولا أعتقد أيضا أن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد أحمد محمد علي يوافق على الأغنية التافهة التي تذاع عشرات المرات يوميا في القناة إياها وتؤديها الراقصة سما مصحوبة بصورته وهي تتغزل فيه بأغنية ‘رمش عينه’.
لا تنتخب مرشحا لا يصلح لمنصب الرئيس
ونظل في ‘أخبار اليوم’ لنكون مع زميلتنا الجميلة داليا جمال التي هاجمت صنفا آخر مختلفا هم عاصرو الليمون فقالت عن الليمون وعنهم:’نعصره على الفول يبقى لوز.. نعصره على الفسيخ يبقى شربات.. لكن تعصره على نفسك عشان تنتخب رئيس جمهورية أنت غير مقتنع به، وبينك وبين نفسك أنت متأكد أنك لا تأتمنه على أن يدير جمعية استهلاكية، هنا يفقد الليمون قدراته السحرية وخصائصه الفريدة وقدرته اللاذعة على تحسين الطعم وجعل طعم الملوحة مستساغا. نعم هنا يتحول الليمون إلى سم قاتل بعصر الليمون على نفسك لتجرع مرشح رئاسي أنت تعلم يقينا أنه لا يصلح لمنصب الرئيس.
اكتب على نفسك أنك خائن لوطنك.. خائن لضميرك.. أكتب في سيرتك الذاتية وفي اعترافاتك أمام الله أنك بعت ضميرك اخترت مرشحا لا يصلح، نكاية بمرشح آخر رغم علمك ويقينك أنك لم تختر الأفضل بل الأضعف.
ألم يئن الأوان اليوم ونحن على أعتاب اختيار رئيس جديد لمصر أن ندرك أن عصر الليمون هو من سمح لأباطرة الفساد في عهد مبارك أن يتوغلوا ويستمروا، وتصل الأمور إلى ما وصلت إليه، أولم ندرك أن من عصروا الليمون على أنفسهم واختاروا مرسي نكاية بشفيق قد جلبوا لمصر سنوات من الخراب والدمار والدماء، ألم يشعر من فعلوا ذلك بأنهم قد أهانوا مصر بكل تاريخها وهيبتها ومكانتها بوضع رجل يتحدث لغة الأصابع فوق عرش مصر مهد الحضارة والتاريخ. فأثبتت لكم الأيام أن عصر الليمون قد جلب المزيد من الدماء التي ما زالت تراق حتى اليوم وأن اختياركم الخطأ منذ البداية قد جعلكم في كل جريمة دم في هذا البلد’.
الخلفية العسكرية تدل
على تحمل المسؤولية الوطنية
ولو تحولنا إلى مجلة ‘الأهرام العربي’ سنجد حديثا مع الجميلة شاهندة مقلد ناصرية مع زميلنا أحمد إسماعيل واصلت فيه تأييد السيسي بقولها:
‘يكفي أن المشير السيسي نجح في حماية مصر من أخطار لا يعلم مداها إلا الله، كما نجح في كسر احتكار السلاح الذي كبلنا به أنور السادات طوال فترة طويلة من تاريخنا، حيث نجح السيسي في تنويع مصادر السلاح، كما أنه يتبنى تحقيق أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو/حزيران، كما أنني وبمنتهى الصراحة أرى أن المشير عبد الفتاح السيسي هو أنسب رجل لقيادة مصر خلال المرحلة المقبلة، فهو رجل لا يسعى للسلطة، بل تطلبه الجماهير التي حاز حبها، ليتولى المسؤولية في هذه المرحلة الفاصلة والصعبة. وأكبر دليل على أن المشير السيسي احتل قلوب المصريين أنهم أطلقوا عليه ألقابا عديدة منها، الزعيم والمنقذ وطوق النجاة، إلى جانب أنه يتمتع بذكاء السادات وكاريزما ناصر، وفوق كل هذا وذاك قدرته على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ومواجهته الحاسمة للمواقف الصعبة، فضلا عن شجاعته وجرأته وانضباطه الشديد، وإلى جانب كل ذلك فإنه على دراية كاملة بقضايا الأمن القومي والتحديات الداخلية والخارجية، ويمتلك رؤية واضحة لمواجهتها. إن كل المؤشرات تؤكد أن السيسي سيحوز أكثر من سبعين في المئة من أصوات الناخبين.. عبد الفتاح السيسي رئيس مدني وليس عسكريا، وأنا أتعجب ممن يحملون صور عبد الناصر وفي نفس الوقت ينادون برئيس مدني، وأرى أن أغلبية الشعب المصري ترحب وباقتناع برئيس له خلفية عسكرية لأنها تدل على الانضباط وتحمل المسؤولية الوطنية وأكثر من ذلك أن الجيش المصري له تقدير خاص وإعزاز كبير لدى الشعب المصري ومواقف الجيش عبر التاريخ خير دليل على ذلك’.
على السيسي إعطاء
الضمانات بدولة مدنية
وإلى زبون آخر في هذه القضية وهو المحامي صابر عمار الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب، ناصري، وقوله يوم الأحد في ‘الأخبار’: ‘هل يعتبر وصول حمدين صباحي إلى سدة الحكم وصولا لثورة 25 يناير إلى الحكم، كما يردد بعض أنصاره؟ وإذا كان ذلك كذلك فلماذا أعلن كثير من الرموز، ممن شارك في الثورة وتحدث عنها وأيدها، انه قد تخلى عن دعمه، وترشيح السيسي للانتخابات الرئاسية مدفوعا برغبة شعبية تقديرا لموقفه الوطني والنضالي الذي عبر عنه يوم 3 يوليو/تموز بأنه أقدم على ما أقدم عليه قبل برنامجه الإجابة عن كل ما يؤخذ عليه من معارضيه وموقفه من جماعة الإخوان الإرهابية، التي اعتذر لها عما سمي بتجاوزات فترة حكم عبد الناصر، ومبررات نزول قيادات حزبه على قوائم حزب الحرية والعدالة، وعلى السيسي أن يخرج إلى الناس أيا كانت الوسيلة ليجيب عن أسئلة معارضيه المتعلقة بضمانات مدنية الدولة وعدم عودة رموز الحزب الوطني إلى سدة الحكم وتفعيل آليات مكافحة الفساد ودعم الديمقراطية وسيادة حكم القانون والمواقف من الجماعة الإرهابية وعليهما معا أن يقدما نفسيهما، أو من خلال حملتهما، النموذج في الموضوعية والحوار .
‘حمدين ريس من غلابة مصر’
أما آخر زبون فسيكون صاحبنا سعيد شحاتة الذي نشرت له جريدة ‘الكرامة’ الأسبوعية الناطقة باسم حزب حركة الكرامة قصيدة عن حمدين عنوانها صباح الخير يا رئيس مصر من أبياتها:
صباحك عزة وبطولة
وبلد في المرتبة الأولى
صباحك هنا يا محارب جيوش الدون
صباحك نصر يا معذب جنود فرعون
يا مؤمن والطريق كافر
صباح الخير وخد بالك
يا ريس من غلابة مصر
بوتفليقة ومبارك
وإلى المعارك والردود المتنوعة، وهذه المرة تكاد تنحصر في الرئيس الجزائري بوتفليقة الحالي والرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، ومن فتح القضية زميلتنا الجميلة والرقيقة سناء السعيد بقولها في مجلة
‘المصور’ عن ذهاب بوتفليقة للإدلاء بصوته وهو على كرسي متحرك:
‘وإنصافا للحق نقول إن رفض البعض لفوزه بولاية رابعة لا يعود إلى سلبيات المدة التي حكم فيها، بل على العكس فلقد جاء بوتفليقة للرئاسة والجزائر تمر بفترة عصيبة زاخرة بالعنف وغياب الديمقراطية، ونجح إلى حد كبير في تبريد أجواء ذلك الاحتقان، واستطاع أن يجابه كل الأنواء، غير أن الوضع الصحي العام لبوتفليقة اليوم كان يحتم عليه أن ينأى بنفسه عن الاستمرار في تحمل المسؤولية، فمسؤولية الحكم تمثل بلا شك عبئا ثقيلا على كاهله، وبالتالي يصعب عليه وهو في وضعه الصحي المتدهور إدارة دولة في حجم الجزائر’.
لا بد أن ننعش الذاكرة
لنتعلم مما حدث
ثم نتوجه إلى ‘أهرام’ الخميس لنجد زميلنا سيد علي يذكرنا بحسني مبارك بقوله عنه:’ما وقع بين يناير/كانون الثاني 2011 ويونيو/حزيران 2013 شيء آخر تماما، تلك المدة الزمنية بين الحق والباطل، خاصة أن كثيرين لم يحسبوا العمر الزمني بينهما، ويكفي أن ننعش الذاكرة لكي نتعلم مما حدث، ذلك أن ما بين التاريخين لاحت فرص عديدة لهذا البلد لكي يقفز خطوات للأمام، لكن الذين امتهنوا الثورة ونصبوا أنفسهم أوصياء على الناس ظلوا يمارسون الثورة، أقصد الفوضى، للاسترزاق. وكان يمكن أن تجري انتخابات رئاسية بعد 11 فبراير/شباط بستة أشهر، خاصة بعد تنحي مبارك واستبعاد ابنه من المعادلة السياسية تماما، وقتها كان العالم منبهرا بالحدث المصري السلمي في التغيير، وكانت معدلات النمو في حدود السبعة في المئة، وكانت السياحة في أوج ازدهارها، وكان ميدان التحرير قبلة ومزارا للتغيير السلمي، والأهم كان المصريون تقريبا على قلب رجل واحد.
أيامها كل من طالب بالمنطق والعقل أصبح عدوا وفلولا وثورة مضادة، وانزوى أشرف من في هذا البلد واستسلم الحكام الجدد وخضعوا لمليونيات الجمع، وكان استفتاء مارس/اذار بداية السقوط. وجلس المصريون أمام حفنة من مراهقي الميدان وعواجيز السياسة المصرية أكثر استسلاما ثم راحت عجلة التدهور تنزلق في تصفية حسابات صغيرة لا يزال الوطن يدفع ثمنها’.
عهد مبارك تميز بالجمود وإلهاء الناس..
لكن زميله أيمن المهدي كان متربصا له فقال عن مبارك في العدد نفسه من ‘الأهرام’:’لو أن حسني مبارك استمر في حكم مصر خلال السنوات الثلاث السابقة ولم يتنح، هل كان سيتخذ كل هذه القرارات التي حار في تفسيرها المصريون؟ فمثلا كان قادرا على اتخاذ قرار الجيش المصري بإدخال آلياته الثقيلة إلى سيناء بما فيها الحدود مع إسرائيل لتطهيرها من الإرهابيين؟ وهل كان سيسمح بوصول الإخوان للحكم حتى يظهروا على حقيقتهم فيلفظهم الشعب بدون تزوير انتخابات أو انتهاك لحقوق الإنسان، وهل كان سيستطيع زيادة أسعار الغاز والكهرباء، كما قررت الحكومة منذ أيام؟ الإجابة لا.. أما لماذا فلأنه لا يعرف غير الجمود والفكر القديم القائم على السكون والجهل والتفرغ لإلهاء الناس على شاكلة منع فيلم هيفاء وهبي وحياكة المؤامرات بين بطانته لضرب ذاك بذلك، كما كان يحدث مثلا بين فريقي عاطف عبيد والجنزوري، وبينهما جمال مبارك في بداياته نهاية التسعينيات، وهي فترة كنت شاهدا عليها أيام كان ديوان عام وزارة التربية والتعليم مكانا لاجتماعات أحد الفريقين’.
مبارك أهمل طابا ثلاثين عاما
وانتقل الهجوم على مبارك إلى ‘جمهورية’ السبت وشنه زميلنا عبد النبي الشحات وهو يحدثنا عن ذكرى تحرير طابا قال:’وقفنا جميعا في انتظار أن يتكرم رئيس الجمهورية بتحيتنا وشكرنا على جهودنا بعد رفع العلم المصري فوق طابا، وبالفعل اتجه الرئيس نحونا لكننا سمعنا من ينادي عليه وهو الممثل فريد شوقي وبجواره الفنانة يسرا ففوجئنا برئيس الجمهورية يغير اتجاهه ليجلس معهما بعض الوقت، ولم يحضر وغادر المكان من دون ان يرانا، أو حتى يسلم علينا، وبقينا عدة دقائق في حالة دهشة تامة ثم عدنا إلى القاهرة. تلك الكلمات توقفت أمامها كثيرا في كتاب للدبلوماسي العبقري نبيل العربي حول أسرار المعركة الدبلوماسية والقانونية لاسترداد طابا، وهو يصف لنا أحد المشاهد الكاشفة لما كان عليه نظام مبارك الأسبق في تجاهل كل القامات، فلم تهتم الدولة طوال هذه السنوات بتكريم هؤلاء الأبطال من أعضاء القومية للدفاع عن أرض طابا والوفد المصري أمام هيئة التحكيم الدولية، رغم ما بذلوه دفاعا عن تراب هذا الوطن.
واليوم جاء الرئيس عدلي منصور ليرد اعتبار هؤلاء وحسنا فعل الرئيس حينما أعلن صراحة أن هذا التكريم جاء متأخرا، للأسف الشديد استعدنا سيناء لتستوطنها الجماعات الإرهابية فقد أهملها مبارك طوال ثلاثين عاما وسلمها الإخوان في عام واحد لحلفائهم الإرهابيين’.
إسرائيل تعاقب السلطة
الفلسطينية لأنها تصالحت مع حماس
وعن النفاق الامريكي الاوروبي يكتب لنا رئيس تحرير ‘الشروق’ في عدد امس الاثنين يقول:’ يضغط الأمريكيون ليل نهار ومعهم الأوروبيون على الحكومة المصرية لكي لا تقصي أحدًا، وتشرك الجميع في العملية السياسية، خصوصا الإخوان المسلمين، بحجج كثيرة منها أنهم فصيل مهم في المجتمع وجاءوا للسلطة بالصندوق. المفارقة الغريبة ان الأمريكيين والأوروبيين يضغطون بشدة الآن أيضا على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لأنه تجرأ وجلس مع حركة حماس ‘الإخوانية أيضا’ واتفق معها على تشكيل حكومة وفاق وطني تنهي الشقاق الموجود بينهما منذ انقلاب حماس على السلطة واستيلائها على قطاع غزة منذ عام 2008.
يمكننا ان نتفهم سبب الوقاحة الإسرائيلية التي تعاقب السلطة الفلسطينية لأنها تجرأت وتصالحت مع حماس، لكن كيف نتفهم هذا النفاق وهذا الازدواج الأمريكى الأوروبى في المعايير؟! كيف نصدق ان الغرب ديمقراطي فعلا ويؤمن بالحريات وحقوق الإنسان وهو يطالب بإشراك الإخوان في العملية السياسية في مصر، في حين يصر على استبعادهم من أي مشاركة في فلسطين؟!
الإجابة على السؤال هي إسرائيل.. دائما فتـــــش عن إســــرائيل، ستجد أنها تقف دائما عند كل ما هو غريــب ومريب في السياسة الأمـــريكــــية والأوروبية، وكل ما يسيء للقيم الغربية بشأن الديمقــــراطية والحريات وحقوق الانسان.
بالطبع أمريكا وأوروبا لديهما ديمقراطية متقدمة وحقوق إنسان وحريات تعبير وحرية بحث علمي وتقدم شامل في مجالات كثيرة، إذا تمت مقارنتهما ببقية العالم، خصوصا نحن في المنطقة العربية، لكنهما يسقطان في أول اختبار حينما تدخل إسرائيل على الخط.
كيف تدافع أمريكا وأوروبا عن الحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان في أي مكان بالعالم وتعطيانا دروسا ليل نهار في هذا الشأن، ثم تتعاميان تماما في الحالة الإسرائيلية التي تحتل بلدا منذ عام 1948 وترتكب فيه كل الأخطاء والخطايا والموبقات وتمارس فيه ابشع عنصرية عرفها التاريخ ضد سكان البلاد الاصليين؟! هل يعقل ان يحاضرنا أوباما ليل نهار عن الحريات والحقوق ثم ينتقد السلطة الفلسطينية لأنها تصالحت مع حماس؟
النفاق والازدواجية الغربية بل والإسرائيلية هي التى تعجب بحماس وتشجعها لأنها تشق الصف الفلسطيني وتمنع المصالحة، وتتعاطف عمليا مع الإرهابيين في سيناء، لكن عندما يسعى أبومازن للمصالحة مع جزء من شعبه في غزة يتحول إلى عامل معوق للسلام! وتتحول حماس في هذه الحالة إلى منظمة إرهابية لا تعترف بإسرائيل.
الغريب ان محمود عباس أعلن ان الحكومة الجديدة التي ستشارك فيها أو تدعمها حماس سوف تعترف بإسرائيل وبكل الاتفاقيات السابقة وستنبذ الإرهاب، ورغم ذلك تصر تل أبيب وواشنطن وبعض العواصم الأوروبية على موقفها الغريب من المصالحة الفلسطينية.
إذن المعنى الوحيد الذي نفهمه من التطورات الأخيرة ان هذا الغرب يريد ان تظل حماس تؤدي دورا واحدا وهو تعميق الانقسام الفلسطيني وتهديد الأمن المصري، أما عندما يسعى الفلسطينيون للمصالحة والتوحد فهنا يخرج الفيتو الغربي. السؤال: هل وعت حماس الدرس وكيف كان يتم استخدامها لتعميق الانقسام.. وهل وعت واشنطن ومعها غالبية الأوروبيين انها لم تعد حتى قادرة على مداراة انحيازها الأعمى لتل ابيب، وان هذا الانحياز هو السبب الرئيسي الذى يدفع العرب والمسلمين لتكوين الصورة السلبية عن الغرب’.
مسيرة شبابية أعادت الروح لثورة يناير
اما رئيس تحرير ‘المصريون’ فيكتب لنا مقالا بعنوان ‘والله زمن يا رجاله’ يقول:’ المسيرة التي نظمها شباب ثورة يناير/كانون الثاني من تيارات وأحزاب وقوى سياسية مختلفة السبت أمام قصر الاتحادية هي عمل جماهيري ناجح بامتياز، لأكثر من سبب، يأتي في أولها نجاح عملية الحشد ذاتها واستجابة الآلاف لنداء الوطن والحرية، ثانيا لأنها أهانت كل من شاركوا في إصدار قانون العار السياسي المسمى بقانون تنظيم التظاهر، وهو واحد من أسوأ القوانين التي صدرت منذ ثورة يناير وحتى الآن، القانون الذي أراد به من وصلوا للسلطة إلغاء السلم الذي عن طريقه وصلوا للسلطة، المسيرة تحدت من أصدروا القانون ومن دافعوا عنه، تحرك الآلاف في شوارع مصر الجديدة وصولا إلى سور قصر رئيس الجمهورية ليهتفوا ضد العسكر والشرطة، باعتبار أن المؤسسة العسكرية هي التي تقود الدولة فعليا وتوجه القرار السياسي وتنصب المسؤولين أنفسهم منذ 3 يوليو/تموز حتى الآن، كما أن الداخلية هي المتهمة بقمع الثوار وسحق الشباب في الشوارع والميادين انتهاء بالقبض على العشرات منهم و’تدبيج’ مذكرات الضبط التي تنتهي بهم إلى السجون عدة سنوات، على النحو الذي حدث مع محمد عادل وأحمد دومة وأحمد ماهر وعشرات من زملائهم، في مختلف سجون مصر، وبالتالي كان الهتاف منطقيا ضد العسكر والشرطة، أيضا وصول المتظاهرين إلى أسوار القصر الجمهوري هو حدث نادر جدا الآن ولم يحدث منذ 3 يوليو، أيام الدكتور محمد مرسي كان الوصول إلى القصر الجمهوري أسهل من الوصول إلى مترو العتبة، أما بعد إزاحة مرسي فأصبح الوصول إلى القمر أسهل من الوصول إلى القصر الجمهوري ، وعندما تحدى أنصار مرسي الشرطة عدة مرات وذهبوا في اتجاه القصر أكثر من مرة بحشود ضخمة تعاملت الشرطة بمنتهى القسوة معهم لمنعهم من الاقتراب، ثم بدأت تستعين بـ’المواطنين الشرفاء’ مع القوات الخاصة لوأد التحركات في منبعها في حدائق القبة أو المطرية أو عين شمس أو مدينة نصر لقطع الطريق على أي محاولة للاقتراب من القصر، لرمزيته، أمس وجدت الشرطة نفسها في ورطة حقيقية، لأن الحشد الذي يزحف إلى القصر لا يمكن نسبته إلى أنصار مرسي ولا إلى الإخوان ‘الإرهابية’، بل هو الحشد نفسه الذي أتى بعدلي منصور والسيسي إلى الحكم في مظاهرات 30 يونيو/حزيران وما قبلها، حتى لو كان هناك آخرون من الفلول وغيرهم شاركوا، إلا أن ‘رمزية’ هؤلاء كانت هي مفتاح التحول الذي ارتكز عليه قرار السيسي، وبالتالي فما هو التوصيف الذي سيتم اختراعه من أجل التصدي لهم بالقوة والعنف، ولذلك عجزت الشرطة ـ معنويا وسياسيا ـ عن التصدي للمسيرة، فتركتها تتحرك بحرية حتى وصلت إلى قرب أسوار القصر، ولم تُطلق رصاصة واحدة ولا خرطوش واحد ولا قنبلة غاز، كما لم يظهر في المشهد ‘المواطنون الشرفاء’ ليخففوا الضغط عن الشرطة، وانتهى الأمر بأن سجل ثوار يناير موقفهم بوضوح، و’علموا’ على الحكومة ثم انصرفوا .
مسيرة شباب الثورة أعادت الروح إلى ثورة يناير، وبدأت مصر من جديد تستعيد ذاكرة الثورة ومشاهداتها، شيء من عبير ثورة يناير ظلل سماء القاهرة أمس، وأعطى رسالة قوية للغاية، أن الثورة ما زالت حية، وأن شباب يناير ما زال ينبض بالمروءة والغضب والإصرار على التغيير والإصرار على انتزاع مستقبل أفضل، للعيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وقد حاول الإعلام الرسمي و’الأمني’ التغطية عليها والتعتيم، كما بدا الإحباط شديدا من تعليقات الفلول وأنصار عسكرة الدولة، بينما اختفت التعليقات الرسمية بالكامل تقريبا وامتنعت على التعليق، والمؤكد أن المشهد تمت دراسته وتحليله على أكثر من مستوى وجهاز سيادي، خاصة أن الحاجز كسر، معنويا وتعبويا، وأول الغيث دائما قطرة، ثم ينهمر .
والله زمان يا رجاله، عاشت كل نفس نبيلة تصر على انتزاع حقها وحق هذا الوطن في الحرية والكرامة، وعاشت مصر دولة مدنية ديمقراطية حرة، تظللها العدالة والكرامة للجميع’ .