وزير-الثقافة-يسلم-جائزة-الشابي-لرفعت-سلام
أُعلن مساء الجمعة 4 يناير/كانون الثاني 2019 في أحد فنادق العاصمة التونسية عن فوز الشاعر المصري رفعت سلاّم بجائزة «أبو القاسم الشابي للشعر»، في دورتها لعام 2018 المخصّصة لترجمة الشعر، وذلك عن ترجمته لكتاب «أوراق العشب» الذي تضمن الأعمال الكاملة للشاعر الأمريكي والت ويتمان (1819- 1892)، وقد سُلّمت له هذه الجائزة في حفل كبير حضره وزير الثقافة التونسي ونخبة من الشعراء والكتّاب العرب، وهم سامي حمام، ويوسف رزوقة وبول شاوول. علمًا أن هذه الجائزة تأسست من قبل البنك التونسي بالتعاون مع وزارة الثقافة سنة 1984، ويرأسها الكاتب المسرحي عزّالدّين المدني، وتقارب قيمتها 7 آلاف دولار. وذكر رفعت سلام في خطاب تسلّمه هذه الجائزة حجم الأتعاب التي اعترضته في ترجمة أعمال والت ويتمان، وأكّد أنّ تلك الترجمة تأتي ضمن مشروع له كبير، انصبّ فيه جهده على ترجمة أشعار أهمّ شعراء الغرب إلى القارئ العربي، على غرار ترجمته الأعمالَ الكاملة لكلّ من الشاعرين الفرنسيين بودلير ورامبو، ومختارات من شعر يانيس ريتسوس وقسطنطين كفافي وأوديسيوس إيليتِس وبوشكين وماياكوفسكي.
والشاعر رفعت سلام من مواليد 1951 في مدينة منيا القمح، في محافظة الشرقية، تخرّج في كلية الإعلام، شارك بدءا من عام 1977 في تأسيس مجلة «إضاءة 77» التي رفدت تجارب شعراء السبعينيات، ثم أسس وأصدر بنفسه مجلة «كتابات» الأدبية، ونشر العديد من الدواوين الشعري وكان آخرها ديوان «أرعى الشياه على المياه».
ويرى نقّاد شعر رفعت سلاّم، أن ما يميّز تجربته الشعرية التي امتدّت على مدار أربعين سنة، أمورُ عديدة منها ديناميتها وتحرّرها من كلّ إلزامات كتابة الشعر في عصره، ذلك أنّه حريص على أن يكون كل ديوان جديد له متجاوزا ثيميا وفنيا للديوان الذي يسبقه، مع حرصه على انتقاد انغلاق قصيدة النثر على ذاتها، وضيق أفق كتابتها، ما جعلها تركن إلى التكرار والسكونية والتقليدية، ولذلك ظلّ يُغامر في الانفتاح بها على مدارات جماليات وتشكيلية تجاوز ذائقة عصرها. وفي هذا الشأن يقول رفعت سلاّم في أحد حواراته: «يبدو أن هناك التباسًا بخصوص كتابتي الشعرية، من الزاوية الإيقاعية، مصدره الافتقار إلى الدراسات التخصصية، ودقة القراءة، ودفاعي «المبدئي» عن «قصيدة النثر» فجميع أعمالي الشعرية تنطوي على ما هو إيقاعي وتفعيلي، لا كنمط إيقاعي رئيس، وإنما كنمط مشارك، فبالنسبة إليّ، يمثل الإيقاع التفعيلي ثروة بنائية، من الحماقة إهدارها مجانًا، فهي تمنح النص الشعري تعددية في الحالة الإيقاعية، بلا أحادية. ففي «إشراقات رفعت سلام» وجدتنى- خلال الكتابة- أمزج التفعيلي بالنثري، من الناحية الإيقاعية، وأكسر- بصورة عفوية- الانسياب الإيقاعي التفعيلي، المدغدغ للحواس، والمخدر للروح، بعبارات نثرية الإيقاع؛ فهدهدة القارئ ليست من مهام الشعر.
وفي حديثه لـ»القدس العربي» حول ديوانه الجديد «أرعى الشياه على المياه»، قال رفعت سلاّم: «منذ وقت مبكر، في ما قبل صدور ديواني الأول «وردة الفوضى الجميلة» (1987)، وأنا أحس بأن الصفحة ضيقةٌ علَيَّ، والقصيدة ضيقة علَيَّ. فأنا مزدحم بأصوات وكائنات العالم المتضاربة المتشابكة، الصاخبة والهامسة، الحقيقية والفانتازية، اللاعنة الملعونة والرومانتيكية؛ صراخ وبوح وسباب ورجاء، عمًى وبصيرة؛ هو الجحيم الذي ما وعد الله به أحدًا. وقصيدة «تنحدر صخور الوقت إلى الهاوية» – في ذلك الديوان الأول- أراها الآن، وقد يراها آخرون، تعبيرًا عن محاولة زحزحة قضبان القفص الحديدي الذي ورثناه من شعرائنا السابقين، بما قدمته من شكل مغاير في توزيع الكتابة على بياض الصفحة، وتعدد «فونتات- أنماط الخط» في الكتابة. كأنني محشور في ثقب إبرة، لا أستطيع النفاذ منه كالخيط؛ كأنني حبل سميك- كحبال السفن- يحاولون تمريره من ثقب إبرة صغيرة. فهل تكمن المشكلة في الحَبل أم في الإبرة؟