المصور الفوتوغرافي حسام النجّار: معرض تجاعيد بيروت يرصد ملامح أصحاب المهن

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: في «تجاعيد بيروت» وجد الشاب حُسام النجّار أمانه، وتاريخاً متراكماً لعاصمته. ولهذا بحث ليكوّن حوله فيضاً من تجاعيد، ومن ثمّ اطمأن داخلها بعيداً عن برد قارس كشف عمق الصقيع في بعض الأرواح.
تخصص حُسام النجّار في عالم الصورة بمختلف تفرعاتها. وفي خطوته الأولى للتعبير عن نفسه جذبه عالم اصحاب المهن الحرّة المنتشرين في مدينة بيروت. إكتشف لديهم ثقافة راسخة وحقيقية وانتماء للمجتمع الذي يعيشون فيه. اختار الوجوه، ورصدها خلال العمل ودوّن تفاصيلها عبر عدسة الكاميرا. وجد رابطاً بين الشخصيات الست التي اختارها يشبه حرف T والذي يمكن للسمكري صناعته. ورابطاً أهم يتمثل برسوخهم «في بيئتهم ومحيطهم ووفي بال زبائنهم» كما قال حسام. هم ستة وجوه من ناس المدينة سيدتان واربعة رجال. سيدة تعمل سائقة تاكسي تنتظر اتصالات زبائنها لإيصالهم إلى اهدافهم. واخرى امتهنت منذ أكثر من عشرين عاماً اصلاح الدراجات النارية. مهنة درّبها عليها زوجها، وصارت مطلوبة بكثافة خاصة في زمن غزو الدراجات النارية للمدينة طلباً لتوفير كلفة النقل. أما الرجال فبعضهم بات معْلَماً في المكان الذي يحتله، كمثل بائع الصحف إلى يسار الطريق في أول شارع الحمرا. وكذلك بائع الكعك الذي يتلذذ بمهنته إلى زاوية مستشفى الجامعة الأميركية. هذا البائع الذي قررت قوى الأمن الداخلي يوماً جعله مثلاً يُحتذى به لتطبيق القانون في بلادنا، فصادروا عربته، والحجة أنها غير المرخصة. لكن اهل المكان ومنهم العاملون في مستشفى الجامعة الأميركية إنتصروا له، افرجوا عن عربته، وجددوها وزودوه بالمعدات التي اتلفت بفعل قوة القانون في لبنان، والذي لا يُعلى عليه.
ومن الخيارات التي وقعت عليها عين حسام النجّار صيّاد سمك مواظب على هوايته أو مهنته في منطقة عين المريسة. واختار أيضاً واحد من سائقي الفان رقم (4) الشهير والذي يعمل بين الحمرا والضاحية الجنوبية. جسّد حسام النجّار فكرته في معرض احتضنته قاعة «منشين» حيث تلاصقت الصور. وكان لكل من شخصياته الست ثلاث صور تظهرهم في وضعيات مختلفة خلال عملهم. وحين حضر اصحابها حفل الإفتتاح اغبطتهم النتيجة. وهم الذين يتواصلون على الدوام مع الآخرين في شبكة علاقات واسعة بحكم المهنة، اضافوا جديداً إلى تلك العلاقات من خلال الجمهور الذي حفزه عنوان «تجاعيد بيروت» للبحث عن ما خلفه. ليس هذا وحسب، بل خصّ حسام النجّار كل من شخصياته الست بسيرة ذاتية فيها المؤثر في حياتهم والعلامات الفارقة في مهنتهم.
يصف حسام النجّار علاقة ابطال «تجاعيد بيروت» بمهنم بال»رائعة، يعشقون عملهم وكذلك امكنتهم والمحيطين بهم، وكل منهم له مع المدينة قصة خاصة به». ويخلص للقول: عمر بيروت خمسة آلاف سنة، ونحن نسكن تجاعيدها براحة بال، وهي تحضننا بحب.
إنها التجاعيد التي تحمي المدينة، بل هي روحها في عصر العولمة والتيه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية