المطالبة بتطوير شبكات الصرف والكهرباء في كل شبر من أرض مصر حفاظا على أرواح المواطنين

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 28 أكتوبر/تشرين الأول، عن العملية التي قامت بها القوات الأمريكية في سوريا، وأدت إلى قتل زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، وإلقاء القبض على عدد من أنصاره، وإشادة الرئيس ترامب بتعاون كل من تركيا وروسيا وسوريا مع أمريكا لتسهيل العملية.

غياب الدور الفاعل لوسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة ودخول المجلات والصحف عصر الانهيار والغياب

وأبرزت الصحف اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع عدد من الشخصيات الدولية المشاركة في اجتماع المجموعة الأساسية لمؤتمر ميونيخ للأمن، بحضور وزيري الدفاع والخارجية ومدير المخابرات العامة، وجاء في البيان الذي ألقاه السفير بسام راضي المتحدث باسم الرئاسة: «الرئيس أوضح أن السياسة المصرية في التعامل مع الأزمات في المنطقة تقوم على عدد من المحددات الثابتة أهمها، الحفاظ على الدولة الوطنية من التفكك، ودعم المؤسسات الوطنية وحمايتها، باعتبارها الذراع الأساسي الضامن لاستقرار الدول، ودعم الجيوش النظامية الوطنية، والتصدي لانتشار المليشيات المسلحة والمنظمات الإرهابية، والتسوية السياسية للأزمات وإنفاذ إرادة الشعوب في تحقيق مصيرها ومستقبلها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، على غرار التدخلات التي تقوم بها أطراف إقليمية أخرى في الشؤون العربية، استغلالًا لحالة الفراغ السياسي، والنزاعات الداخلية المسلحة. الرئيس اكد أهمية تعزيز التكاتف الدولي لمواجهة المخاطر الأمنية المشتركة، وإيجاد حلول جذرية لأسباب عدم الاستقرار، خاصة في منطقة الشرق الأوسط. إن مصر تبذل كافة الجهود الممكنة دعماً لمقومات الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة للمجتمعات.
ولا شك أن عقد المؤتمر في مصر يعتبر شهادة دولية لها لنجاح النظام في فرض الأمن والقضاء شبه الكامل على الإرهاب، واستعادة الشرطة لقوتها التي كانت لها قبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وأدت إلى انهيارها، وإنما عادت بشكل أقوى، سواء في إعادة تدريب ضباطها، الذين اصبحوا يتلقون التدريبات نفسها التي تتم مع طلاب الكلية الحربية، وإعادة تدريب وتسليح قوات مكافحة الإرهاب، التي تتلقي تدريبات مشابهة للتدريبات نفسها التي تتلقاها قوات نخبة الصاعقة في الجيش ثلاث سبعات، وتزويدها بأسلحة جديدة. كما أن التطور الأبرز كان في جهاز الأمن الوطني، الذي نجح في اختراق كل التنظيمات الإرهابية، وأصبحت لديه قاعدة بيانات هائلة. وكذلك نجحت الشرطة في تأمين السياحة، وحاليا تأمين عروض الأوبرا في الأقصر، وشن حملة جديدة ضد بواقي البلطجية في بحيرة المنزلة، في محافظات دمياط وبورسعيد والدقهلية، والقبض على عدد منهم، بدون أن يبدوا مقاومة، لانهم يعرفون النتيجة.
أما المقالات والتعليقات فكانت عن الأمطار وما تسببت فيه، وإن بدأت تقل. وقتل أبو بكر البغدادي، واللافت أن كل من تناولوا العملية أجمعوا على اتهام أمريكا بأنها هي التي صنعت «داعش» كما صنعت «القاعدة» وبن لادن، وعن أزمة الإعلام. وإلى ما عندنا..

تبريرات غير واقعية

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الحكومة والأمطار وتأييد محمد الهواري في «الأخبار» لبيان الحكومة الذي بررت فيه أسباب عدم إقامة شبكة صرف خاصة للأمطار، لأنها ستكلف مبلغا قد يصل إلى ثلاثمئة مليار جنيه، بينما هذه الظاهرة لا تحدث إلا مرة أو مرتين كل سنة وقال: «مصر ليست دولة مطيرة، لذا لا توجد استعدادات كافية لاستيعاب الأمطار وشبكات الأمطار عالية التكلفة، ولا يمكن إقامتها لمجرد تعرض البلاد لأمطار غزيرة مرة أو مرتين في العام، لذا يجب علينا تقبل هذا الواقع والتعامل معه بدون انتقادات مستمرة للحكومة، بدون داع. المهم استغلال هذه الامطار الاستغلال الأمثل من خلال زيادة المخزون الجوفي من المياه، وإزالة آثار الأمطار في أسرع وقت، وهو ما تم خلال الأمطار الاخيرة، وأيضاً الاهتمام باستيعاب السيول سواء في سيناء أو البحر الأحمر».

يوم الوحل!

لكن زميله في «الأخبار» عاطف زيدان أكد له أنه على استعداد لإرسال سباك لا مهندسا لحل المشكلة في البالوعات لمياه الأمطار من خلال تجربة له وقال تحت عنوان «سباك للحكومة»:
«لا يمكن قبول التبرير الحكومي ليوم الوحل المصري الثلاثاء الماضي. ألقت الحكومة باللائمة على ضعف الإمكانات المالية التي تجعلنا عاجزين عن إنشاء شبكات لتصريف مياه الأمطار، ولأنني لست مهندسا، فلا يمكن أن استوعب أو أقيم ذلك التبرير، لكن بنظرة مواطن عادي لا أرى إنشاء فتحات لتصريف مياه الأمطار في الأنفاق وتحت الكباري والمناطق المنخفضة، التي يمكن أن تتجمع فيها المياه، أمرا صعبا أو مكلفا لهذا الحد، بدليل أننا قمنا بعمل ذلك أمام عمارتنا بتكاليف زهيدة جدا، بعد أن لاحظنا تجمع الأمطار وكذا مياه غسيل السلالم والمدخل، وقام بتنفيذ ذلك «سباك» عادي لم يتخرج من كلية الهندسة، أو حتى دبلوم الصنايع. تعليق كل ما جرى على شماعة الإمكانات المادية، فهو أمر لا يتقبله عقل أو منطق طبيعي، وإذا كانت الحكومة لا تملك «سباك» لعمل فتحات لتصريف مياه الأمطار، فأنا مستعد لإرسال السباك المخلص الذي نتعامل معه لعله ينقذ أهالي القاهرة مما هو مقبل».

لماذا؟

وفي «الأسبوع» قال أمجد المصري متخوفا من قدوم فصل الشتاء: «لماذا يموت الأطفال صعقا بالكهرباء بسبب الأعمدة غير المعزولة جيدا؟ ولماذا لم تتم صيانتها بالشكل الكامل وعلى من تقع مسؤولية تلك الأعمدة؟ هل هي شركة الكهرباء ووزرائها؟ أم أنها الأحياء والمحافظات؟ ما زلنا في انتظار فصل الشتاء الذي لم يبدأ رسميا بعد، وما زالت أمامنا نوات ونوات أشد ضراوة مما سبقت، فهل سنظل نتعامل بالقطعة أو سنبتكر منظومة كاملة ترفع شعار أن حياة إنسان واحد أهم كثيرا من كل البيانات والإشادات بنجاح أجهزة معنية في مواجهة الأزمة. ما زال الإنسان يا سادة أغلى من كل جهد بذل أو عطاء تم تقديمه بشكل استثنائي، فكل هذا لن يعيد من ماتوا أبدا. في انتظار فكر وجهد وأموال كثيرة لتطوير شبكات الصرف والكهرباء في كل شبر من أرض مصر فهذه الارواح الطاهرة أغلى من أي شيء».

المحليات

ولكن لقيت الحكومة وتصرفاتها في قضية الأمطار دعما في «الوفد» من محمود غلاب، الذي قال مشيدا بوزير الإدارة المحلية: «أنا لا أميل إلى ظلم المحليات، رغم ما فيها من فساد قديم ما زال يخرج لسانه، معظمه فساد إداري، لكن وشهادة من متابع، أن المحليات في تطور كبير هذه الفترة. هناك إجراءات تتم في جهاز المحليات على مستوى يشير إلى أن هناك وزيراً سياسياً هو اللواء محمد شعراوي، الذي شرع في إعادة بناء محليات حديثة تستعد لتطبيق مواد الدستور. يجب أن لا نظلم هذه الوزارة ونحملها أخطاء الماضي، فالبداية مبشرة، هناك أخطاء متوارثة لا بد أن نجتهد في تصحيحها وهناك تصريحات غير موفقة في حاجة إلى تدقيق وهناك قرارات تحتاج إلى مراجعة».

كفر القاهرة

العشوائية سيطرت وانتهى الأمر.. وفي الماضى القريب كان وسط المدينة واجهة حضارية بالشوارع المغسولة والمحلات اللامعة. بالأمس يقول عاصف حنفي في «شخبطته» في «المصري اليوم» تجولت فى شوارع وسط البلد التى صارت نموذجًا لعشوائية المجتمع.. وأمام الجامعة الأمريكية يجلس بائع الفطير المشلتت بالسمن والسكر.. وتفرش واحدة تبيع المش والعيش المرحرح.. وتقف عربة الكشري والمكرونة.. عندي اقتراح لحل الأزمة وبدلًا من أن نسميها مدينة القاهرة نسميها كفر القاهرة.. بس خلاص!».

النمو الاقتصادي

مؤسسة بريطانية شهيرة اعترفت بما حققته الحكومة من إنجازات اقتصادية وقالت عنها «الشروق» في صفحتها الاقتصادية: «توقعت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس البريطانية للأبحاث والدراسات الاقتصادية، أن تسجل مصر انتعاشا في النمو الاقتصادي خلال العامين المقبلين، ما يجعل اقتصادها الأفضل أداء في منطقة الشرق الأوسط، وفقا لتقرير المؤسسة، وحسب التقرير فمن المتوقع أن يحقق الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي نموا بنسبة 58٪، على أن يرتفع خلال العام المالي المقبل ليصل إلى 6٪، لكنه سيتراجع خلال العام المالي 2020/2021 ليصل إلى 5٪ «يبدو أن هناك بعض القدرات الفائضة خلال العامين المقبلين، التي ستمكن النمو من الانتعاش مع توقعات بزيادة الطلب». وكان بنك الاستثمار بلتون قد توقع استمرار ارتفاع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار حتى منتصف 2020، كما خفض توقعاته لسعر الورقة الخضراء مقابل العملة المحلية إلى متوسط 171 جنيها في العام المالى 2019/2020 مقابل 1805 سابقا».
كاريكاتير

لكن الرسام مصطفى سالم أخبرنا في «المصري اليوم» أنه كان يسير في أحد الشوارع فوجد مواطنا عاريا يقول لمسؤول: صدقني محدش في بلدنا بيبات من غير عشا.

سياسة الصوت الواحد

وإلى الأزمة التي يعاني منها الإعلام المصري، واستمرار الكتابة عنها من فترة لأخرى يطالب أصحابها النظام أن يتخلى عن سياسة الصوت الواحد، وعن الإعلاميين غير الأكفاء الذين فرضهم على الصحف والقنوات الفضائية، وأبعد أصحاب الكفاءات والرأي المستقل وهي الأزمة التي قال عنها صلاح دياب في «المصري اليوم» الذي يوقع باسم نيوتن: «الشعبية تأتي وتقاس من خلال وسائل تمثل واجهات الدولة، والإعلام – بكل وسائله- يعد واجهة من أهم واجهات الدولة. الشعبية تتحقق لأي نظام بحضور وجوه إعلامية يطمئن إليها الشعب، يثق فيها المواطن بصرف النظر عن اتفاق هنا، واختلاف هناك، مع المضمون الذي تقدمه تلك الوجوه. هناك وجوه تنهي برامجها أو كلامها والجمهور مطمئن إلى وجودها، حتى لو لم تف بكل ما يتوقعه منها، أو يفيده، يكفي أن يكون مطمئنا أنها تخاطبه بلغة العقل والمنطق. هناك وجوه أخرى لها تاريخ لا يدعم مصداقيتها حتى لو جاء كلامها اليوم يحمل منطقا، فالمواطن ينكر عليها ما تأتي به أو تقوله، حين يراها ينسحب منه تماما الشعور بالاطمئنان. إذن ما هو المطلوب؟ المطلوب استعادة الوجوه التي يطمئن إليها المواطن. المطلوب انصراف الوجوه التي تتسبب في انزعاجه وخوفه، فهي وجوه يؤدي حضورها إلى عكس ما يستهدفه رعاتها ومستخدموها، قد تطمئن أجهزة في الدولة لهذه الوجوه، ليس هذا هو المطلوب، لاسيما إذا تلقى المواطن كل ما ترسله هذه الوجوه من رسائل بطريقة عكسية، حضور الوجوه التي يطمئن إليها الجمهور واستبعاد الوجوه التي تبعث على القلق والانزعاج وعدم الثقة هو ما يطلبه الجميع على وجه السرعة، حتى يؤدي الإعلام رسالته ويدعم مصداقيته ويحافظ على شعبيته ويعززها».

ثقافة التخلف والتجهيل

وعن أزمة الإعلام نفسها قال في «الوفد» الدكتور مصطفى النشار: «يعاني المواطن العربي عموما، والمصري خصوصا حالة من السطحية والهزال الثقافي، نتيجة لغياب الدور الفاعل لوسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، فقد دخلت المجلات والصحف عصر الانهيار والغياب نتيجة عدم قدرتها على ملاحقة التطورات المذهلة التي حدثت نتيجة دخول مواقع التواصل الاجتماعي في المنافسة، وقدرتها اللامحدودة على جذب القطاع الأكبر من المتابعين، خاصة من الأجيال الشابة. من ناحية أخرى عجزت القيادات التحريرية لهذه المجلات والصحف عن تجديد شبابها واجتذاب جيل جديد من كبار الكتاب من المثقفين والعلماء في مختلف التخصصات للكتابة في صفحاتها، واقتصرت على الاعتماد على محرريها وكبار صحافييها، وفي هذا ما فيه من خلط بين دور الصحافي في تحليل الأحداث ومتابعة الأخبار اليومية ودور كبار الكتاب الذين يتمتعون بالرؤية المستقلة والمستقبلية، وبالخبرات العلمية والأدبية والفلسفية، التي تمكنهم بالفعل من صنع القدوة وقيادة الرأي العام، بعيدا عن مجرد تحليل الأخبار السياسية والاقتصادية. والشيء نفسه حدث ويحدث في مجال الإعلام المرئي، حيث إنه، رغم كثرة القنوات الفضائية العامة والمتخصصة، التي انتشرت كانتشار النار في الهشيم إلا أننا لا نجد لها أي فاعلية ثقافية، ولا نجد لها أي تأثير إيجابي يذكر على صعيد نشر ثقافة التقدم ودحر ثقافة التخلف في المجتمع، أن هذه القنوات جميعا، إما تخصصت في نشر ثقافة الخرافة والخزعبلات والفتاوى الدينية الضحلة، ومن ثم فهي قنوات تكرس ثقافة التخلف والجمود، بل توفر البيئة المناسبة لبث ونشر الفكر الديني المتطرف، وإما تخصصت في نشر ثقافة المطبخ الذي يتعالى فيه المتخصصون لدرجة تجعل المشاهد العادي يضيق بحياته، ويشعر بالدونية وعدم القدرة لضيق ذات اليد، أو تخصصت في البرامج الرياضية التي أصبحت مجرد دردشات رياضية».

السلوك الخاطئ

«يبقى دوما السلوك البشري سبباً رئيسياً في أزمات المرور في مصر، خاصة هؤلاء الأشخاص الذين لا يبالون بالنظام العام ويتوقفون في الانتظار الخاطئ ويعطلون حركة المرور، ما يتسبب، كما يقول محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»، في تكدسات مرورية، وتعطل مصالح البعض، فقد تكون دقائق معدودات فارقة بين الحياة والموت لأشخاص آخرين، نعطل حركتهم بسبب سلوكنا الخاطئ. الأخطر من ذلك، هؤلاء الأشخاص الذين يتركون سياراتهم أعلى الأرصفة في الطرق، فينتهكون حق المواطنين في الترجل بالأقدام على الرصيف، وربما يتسببون في حوادث عديدة لتحركهم واندفاع السيارة من أعلى الرصيف، فضلاً عن تشويه المشهد الحضاري للبلاد بهذا السلوك المشين. القانون لم يقف عاجزاً أمام هذه السلوكيات السلبية، حيث عاقب قانون المرور الحالي في مادته 77 جميع المخالفين بالانتظار الخاطئ، والوقوف في الممنوع بغرامة مالية من 50 إلى 80 جنيها على السائق مرتكب الواقعة، ويتم سحب رخصة القيادة في حالة عدم دفع المبلغ المستحق على المخالف، ولكن الأمر أصعب في قانون المرور الجديد، الذي يسحب نقاطا من السائق، وعندما يستنفد جميع النقاط تتم إحالته لمركز تدريب معتمد حتى يتم استخراج رخصة قيادة جديدة. الغريب في الأمر، أن هؤلاء الأشخاص المخالفين، يكونون أشد التزاماً خارج مصر، يتبعون تعليمات المرور بحزم، وما أن يعودوا لبلادهم يخلعون عباءة الالتزام ويجنحون للفوضى وعدم النظام. اللافت للانتباه، أن مرور الجيزة بقيادة اللواء محمود عبد الرازق يقود خلال هذه الأيام حملات ضخمة لاستهداف الانتظار الخاطئ، ومنع تحويل بعض الشوارع لجراجات كبيرة، حيث ساهمت هذه الحملات المتكررة لضباط مرور الجيزة في القضاء على الاختناقات المرورية، وعودة السيولة للشوارع، خاصة في أوقات الذروة، ما لقي استحسانا كبيرا لدى المواطنين في الشارع الجيزاوي. وعلى الرغم من الجهود الأمنية المحترمة لرجال المرور، إلا أن الأمر يحتاج لضمير، نعم يحتاج لضمير الشخص الذي يترك سيارته في منتصف الطريق أو في مكان حيوي فيعطل المرور، ويؤذي غيره. قد يبرر البعض لجوءهم لهذا السلوك السلبي لعدم توفر جراجات عمومية بشكل كبير، وهذا مردود عليه بحرص قانون المرور الجديد على توفير ساحات رسمية لانتظار السيارات، فضلاً عن وجود جراجات خاصة حالياً، إلا أن البعض يلجأ لترك السيارات في الطرق تهرباً من سداد رسوم الانتظار، بدون الالتفات لعواقب ذلك».

حتى لا يذهب الجهد سدى

تهاني تركي في «الأسبوع تقول: «تصاعدت في الفترة الأخيرة منحنيات الأسعار بشكل كبير، وزادت معدلات الغلاء، وانعكس ذلك على أسعار الخدمات التي تزايدت هي الأخري بفعل زيادة معدلات التضخم وتعويم الجنيه وتحرير سعر الصرف، وكان لخطة الإصلاح الحكومي، التي انتهجتها حكومة شريف إسماعيل في آواخر عام 2016 بالغ الأثر في شعور المواطن بوطأة الأسعار، التي يتعامل معها مرغما لتلبية احتياجات أسرته. أسعار السلع الغذائية وأسعار المياه والكهرباء والغاز والإنترنت، وتذاكر القطارات والمترو والأتوبيسات العامة، كلها تضاعفت أسعارها، ناهيك عن أسعار الخدمات الطبية.. ولكن هل في المقابل ازددات جودة هذه الخدمات، أم أنها كما هي «محلك سر؟». الثابت في الواقع العملي أن الأسعار المرتفعة لم يقابلها تحسين في جودة الخدمة، ولكنها زيادة اقترنت بتراجع ملحوظ، وإذا ضربنا مثلاً على سبيل المثال برغيفي الخبز البلدي والأفرنجي، فإننا نلاحظ أنه مع زيادة سعرهما مرة تلو الأخرى، ولكننا نلاحظ صغر حجمهما يوما بعد يوم، ورداءة صنعهما، وكذلك الحال بالنسبة لباقي السلع الغذائية واللحوم والدواجن والأسماك، التي يدخل الغش والتلاعب كعنصر أساسي في تسويقها، أما أسعار تذاكر المواصلات، التي تزايدت هي الأخرى، فحدث ولا حرج على كم الإهمال فيها، فلم تحول الزيادة المتتالية لتذاكر مترو الأنفاق دون حدوث الأعطال والازدحام وتغول الباعة الجائلين. خدمات الإنترنت هي الأخرى، التي تلجأ مضطرًا إلى زيادة سرعة الباقة المنزلية، أو على هاتفك المحمول، عسي ان يعالج ذلك البطء الشديد في السرعة، ولكنك لا تجد في نهاية الأمر بعد دفع الزيادة إلا خدمة رديئة لا تتناسب إطلاقا مع مستوى الخدمة الأرخص في كل بلدان العالم، وإذا ساقك حظك العاثر إلى فروع الشركة الحكومية المحتكرة للإنترنت المنزلي، فإن معاناتك في هذا اليوم لن تمحى من الذاكرة، لأنه ببساطة لكي تنهي خدمة واحدة. فعليك أن تدخل في ثلاث قوائم انتظار، ناهيك عن عدم توافر أماكن كافيه للانتظار، حيث يضطر البعض مع طول الوقت إلى الوقوف، أو الجلوس على الأرض. أما عن وحدات المرور فحدث ولا حرج عن المعاناة التي يتكبدها المواطن في استخراج رخصة القيادة أو السيارة، فالازدحام هو سيد الموقف، ناهيك عن الابتزاز الذي تجده من بعض الموظفين، الأمر نفسه يحدث عند استخراج الأوراق الرسمية، نعلم أن هناك ضغطا على هذه الوحدات ولكن ماذا يضير إذا قمنا بزيادة أعداد الموظفين حتى لا يضيع وقت المواطن في اللف على المصالح الحكومية. نحتاج إلى تطوير جودة الخدمات حتى لا نهدر الوقت والمجهود، وحتى يشعر المواطن أن ما يدفعه من رسوم إضافية وزيادات متتالية لا يذهب سدى».

أمراض العنف والتطرف

وإلى المفاجأة التي فجرها في «الأهرام» رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد بأن فتح الباب أمام الإخوان لدعوتهم للتحاور بعد قبول عدد من الشروط التي قال عنها: «ما الذي ينبغي أن نفعله من أجل إعداد رؤية واضحة لآلية نشر الأفكار الصحيحة، وتقوية جهاز المناعة لدى المجتمع المصري ضد أمراض العنف والتطرف، وما الذي يتحتم إجراؤه لمواجهة الآثار السلبية المترتبة على انتشار الفكر المتطرف؟ هذا السؤال المحوري المهم الذي تكاد تكون إجابته الصحيحة هي المخرج الصحيح من أزمتنا الثقافية، مع الفكر المتطرف بعد أن أخفقت أساليب النصح المتعالي في جذب حماس العقول، ولم تحقق لغة الخطاب الديني والخطاب غير الديني الهزيمة التي يستحقها هذا الفكر الآثم الذي شيع عشرات الآلاف من الشباب. أعتقد أن نقطة البدء الصحيحة تكمن أولا في تعزيز الاتجاه الذي بدأ أخيرا بضرورة العمل مع الانحسار التام لفكر جماعة الإخوان ونفوذها في المجتمع المصري، بعد أن تأكد بما لا يدع مجالا لأي شك أن فكر الجماعة ينطوي على مخطط تخريبي يهدف إلى تدمير المجتمع، وهدم جسور الثقة مع نظام الحكم، وبالتالي يصبح الحديث عن التصالح مع الجماعة خرافة كاذبة لا تسند إلى أي أساس، هدفها الأول إشاعة التضليل وسوء الفهم وإرباك الرأي العام، ومن ثم يصبح المطلوب في هذا النطاق التأكيد على أن الدعوة إلى التصالح مع جماعة الإخوان دعوة كاذبة يستحيل أن تتم إلا إذا صدر عن الجماعة ما يؤكد وجه اليقين أن الجماعة أو التيار الأغلب فيها قد راجعت أفكارها ورؤيتها وأساليبها على نحو شامل، وأنها تعلن بوضوح خطأها في هذا الاعتقاد وتراجعها وتوبتها عنه، وأنها تستنكر هذا الربط الخاطئ بين الدين والسياسة، ومن ثم فإن التجريم المطلق لفكر الجماعة وإبادته بالكامل من خلال الحوار الشجاع والتحليل التاريخي لفكر الجماعة وأفعالها، يكاد يكون فرض عين على جميع المعنيين بشأن الإسلام الصحيح، وفي المقدمة الجامع الأزهر وشؤون الفتوى والأوقاف، وكل مؤسسة دعوية تعنى بإصلاح صورة الإسلام».

انتهت المهمة

وإلى ما نشر عن العملية الأمريكية التي أدت إلى قتل زعيم «داعش» وقال عنها في «الجمهورية» ناجي قمحة: «كان صنيعة لها جندته وسلحته وصاغت له نظرية الجهاد لمقاومة الغزو السوفييتي في أفغانستان، حتى فشل الغزو، وتضخمت ذات زعيم المجاهدين المصنوع أمريكيا، وتجرأ على ارتكاب تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول في قلب أمريكا فاستحق القتل، وهكذا كان مصير أبو بكر البغدادي تبعثرت أشلاؤه بحزام ناسف، بعد انتهاء مهمته، التي مكنت الولايات المتحدة الأمريكية من تثبيت أقدامها ونشر قواتها في العراق وسوريا، وتدمير مدن بأكملها، وقتل وتشريد الملايين من السوريين، والعراقيين، فهل انتهت مهمة البغدادي حقا على يد الولايات المتحدة الامريكية، وبدأت في صنع بغدادي جديد تستكمل به مخططها للهيمنة والسيطرة واستنزاف ثروات الشعوب في الشرق الأوسط؟ أم أنها تفتح صفحة جديدة للتعاون مع هذه الشعوب خالية من صنع الإرهاب ورعاية زعمائه».

خدمة لأهداف أمريكا

وإلى «الأخبار» وجلال عارف وقوله: «كان البغدادي يعرف أن دوره انتهى، ولهذا كان ينام وهو يلبس «السترة الناسفة». قبله كان أسامة بن لادن يدرك الشيء نفسه، لكنه كان يظن – في ما يبدو- أنهم سيكتفون بعزله، ولم يدرك أن مثله لن يسمح له بأن يكون إرهابياً على المعاش ومعه كل الأسرار التي ظن أنها تحميه. لم يكن ممكناً أن ينطلق أي من الرجلين في عالم الإرهاب إلا بدعم أجهزة استخبارات عالمية، حولت بن لادن في فترة ما إلى رمز «الجهاد» في خدمة أهداف أمريكا خلال الحرب الباردة، ولم تكن صدفة أن ينطلق البغدادي من احتلال الموصل، إلى الاستيلاء على ثلث سوريا ليقيم ما سماه «دولة الخلافة»، وأن يفعل كل ذلك في هذه الفترة الوجيزة ليصبح – بدعم الأجهزة نفسها التي دعمت في السابق بن لادن- هو «أمير الإرهاب» الجديد».

أصنام الجاهلية

وفي العدد نفسه من «الأخبار» شبه كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة ما حدث بما كان يحدث أيام الجاهلية قبل الإسلام من صناعة آلهة من العجوة، ثم أكلها بعد عبادتها: «كانوا يصنعون تماثيل من العجوة ويعبدونها وعندما يجوعون يأكلونها، ما كان يفعله المشركون في الجاهلية يعيده الغرب مع عملائهم وأشهرهم أبو بكر البغدادي وأسامة بن لادن والاثنان لقيا مصير أصنام الجاهلية، أو «إصنع ارهابيا ودعه يقتل ثم اقتله» لن يكون – بن لادن والبغدادي – آخر الخونة ما دامت الأرض العربية تنبت «مخالب الشيطان» العشبة التي يتناولها البعض للتخلص من الصداع فتسمم أجسادهم وتصيبهم بالشلل».

لعبة الشياطين

«هل يستطيع أحدنا أن يؤكد أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة» لقي مصرعه بالفعل؟ هل رأى أحدكم جثته، أو على الأقل يعرف مصيرها؟ الإجابة كما يقول مجدي سرحان في «الوفد» هي لا طبعاً. الأمريكان هم الذين قالوا لنا: إنهم قتلوه عندما هاجمت قوة من «المارينز» مخبأه على الحدود بين باكستان وأفغانستان.. وتحديدا في منطقة أبوت آباد الباكستانية في مايو/أيار عام 2011 ثم نقلوا جثته إلى مطار سري.. ومنه إلى سفينة عسكرية في المحيط الهندي، وتخلصوا من الجثة برميها في البحر.. وعندما سُئلوا بعد ذلك: لماذا تخلصتم من الجثة بهذه الطريقة ولم تدفنوها؟ قالوا إنهم لا يريدون أن يكون له قبر أو مزار يجلب الناس إليه. طيب ولماذا قتلتموه ولم تعتقلوه؟ قالوا: لأنه كان يحمل سلاحا عندما هاجمه المارينز. وهكذا اختفى بن لادن إلى الأبد.. واختفت جثته في ظروف غامضة.. مع أن الأمريكيين كانوا يستطيعون تصوير العملية كلها.. لتقديم دليل مادي حي على صدق ما يقولون.. لكنهم لم يفعلوا.. وهذا ما ألقى بالشكوك حول صدق الرواية برمتها حتى الآن. ومن عجائب قصة قتل أسامة بن لادن أيضا، التي كشفها في ما بعد الأدميرال المتقاعد ويليام ماكرافين، الذي كان قائدا للبحرية الأمريكية.. أنهم حتى بعد أن نقلوا الجثة إلى المطار السري ثم إلى السفينة لم يكن لديهم دليل مؤكد على أنها لابن لادن.. وأن أوباما نفسه كانت لديه شكوك حول تحديد هوية الجثة، ومصدر هذه الشكوك هو الطريقة البدائية «العجيبة» التي تعرفوا بها على صاحب الجثة، والتي كشفها ماكرافين مؤكدا أنه انتقل إلى المطار بناء على طلب أوباما لتحديد هوية الجثة.. وفي المطار السري رأى الجثة في داخل كيس مقفول، وفتح الكيس ورآها، لكنه شك فيها لأن طول اللحية كان مختلفا، فسأل أحد الجنود عن طوله؟ فجاء أقل من طول بن لادن ببوصتين، فأمره بأن ينام بجوار الجثة ليقيس طولها تحديدا، وهو ما سخر منه أوباما وقال عبارته الشهيرة: «عندكم ميزانية 60 مليون دولار قيمة طائرة هليكوبتر ولا تقدرون على شراء شريط مقاييس قيمته 10 دولارات» ليقيسوا به طول الجثة. تخيل، بهذه الطريقة الساذجة تعرفوا على جثة بن لادن؟ ثم قالوا لنا بعد ذلك إنهم أخذوا عينة من الحامض النووي وحللوها وتأكدوا من الهوية، قالوا لنا. والآن هل يستطيع أحدكم أيضا تأكيد أن الذي يقولون إنه لقي مصرعه قبل أيام في عملية خاصة للجيش الأمريكي في قــــرية باريشا في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، هو فعلا أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي؟ الأمريكان قالوا لنا إن طائراتهم المروحية استهدفت مخبأ البغدادي.. وتم تفسير استخدام المروحيات التي كانت تحمل جنودا من القوات الخاصة، بأنهم كانوا يريدون اعتقال البغدادي حيا، لكنه فجر نفسه بحزام ناسف بعد فشله في الهرب من الحصار، ولكي تتفتت الجثة تختفي ملامحه ويصعب على قاتليه تحديد هويته.. لكن الأمريكان أيضا قالوا لنا إنهم حللوا الحمض النووي وتأكدوا من مقتل البغدادي. السيناريو يتكرر «لعبة الجثة المفقودة»، حيث لا توجد جثة في النهاية.. الأول جثته التهمتها قروش المحيط. والثاني تفتت جثته بالحزام الناسف، وتلاشت.. ولا يوجد أي دليل على مقتلهما إلا ما يقوله لنا الأمريكان. والنتيجة واحدة.. اختفاء «العفريت» الذي صنعه «أبناء الشيطان» بأيديهم.. ثم أخفوه بأيديهم أيضا.. وكلنا نعلم أن «القاعدة» و«بن لادن» ثم «داعش» و«البغدادي» ليسوا إلا صنيعة الأمريكان.. وإن اختلفت أدوارهم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية