المطالبة بتوسيع دائرة الحريات وإشراك المعارضين في تطوير الإعلام… ومصاريف الدراسة تتضاعف بدون رقابة أو عقاب

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 18 سبتمبر/أيلول، الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وطارق عامر محافظ البنك المركزي والدكتور محمد معيط وزير المالية وأحمد كجوك نائبه للسياسات المالية، لمناقشة المؤشرات المالية للعام الحالي 2019 – 2020 والاطمئنان على ثبات الموقف، ما يكشف عن الاهتمام الزائد الذي يبديه الرئيس للاطمئنان على الوضع وسياسة الإصلاح الاقتصادي. كما أبرزت الصحف استقباله لوزير الخارجية الفرنسي وبحث العلاقات بين البلدين والتوسع فيها إلا أن الهدف الحقيقي كان الوضع في ليبيا. وقال السفير بسام راضي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية عنها: «اللقاء تطرق كذلك إلى مناقشة التطورات المتعلقة بعدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك حيث تم التوافق حول أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في هذا الصدد بين مصر وفرنسا، من أجل مواجهة التحديات القائمة في المنطقة. وفي هذا السياق تم تبادل الرؤى بشان تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث اتفق الجانبان على أهمية تضافر الجهود المشتركة بين مصر وفرنسا سعيا لتسوية الأوضاع في ليبيا، على نحو يسهم في القضاء على الإرهاب ويحافظ على موارد الدولة ومؤسساتها الوطنية، ويحد من التدخلات الخارجية كما تم التطرق لآخر مستجدات الأزمة السورية لاسيما سبل الدفع بالحل السياسي لتسوية الأزمة.

مصر حكومة وشعبا بين الخوف والأمل من نتائج محادثات سد النهضة وأديس أبابا مارست سياسة شديدة الخبث بشراء الوقت

أما الاهتمام الأكبر جماهيريا فلا يزال كما هو للعام الدراسي الجديد الذي يبدأ يوم السبت المقبل. والمفاجأة التي كشف عنها الرسام إسلام في «الوطن» أن أجدادنا الفراعنة عانوا من هذه الأزمة فقد شاهد ترجمان يقول لأحد السائحين في أحد المعابد عن تمثال يرفع يده: ده تمثال فرعوني لمواطن راح يدفع مصاريف المدرسة لولاده اتفاجأ بالزيادة بتاعة الباص فبيقولهم يا عالم حسوا بينا نجيبلكم منين. والاهتمام الثاني لمباراة السوبر يوم الجمعة بين الأهلي والزمالك.

الأزمة الأخطر

ونبدأ بالأزمة الأخطر وهي أزمة المحادثات مع إثيوبيا حول سد النهضة وتصريحات وزير الخارجية سامح شكري التي قال فيها نقلا عن رضوى السيسي في «المساء»: «أكد وزير الخارجية سامح شكري تعليقا على مفاوضات سد النهضة، أن الهدف ليس انعقاد مفاوضات متتالية لا تصل إلى نتائج، ونرى أن الأمر علمي في الأساس، ويجب أن يتم تناوله في هذا الإطار بعيدا عن أي تأويل سياسي، وأي فرض لإرادة أو لأمر واقع، وأن يأتي بما يحقق مصلحة الدول الثلاث بشكل متساو، ويتيح لهم الاستفادة من الفرص التنموية، ويحافظ على مصالح دولتي المصب وما يشكله نهر النيل من مصدر وحيد للمياه بالنسبة لمصر «إننا كنا نأمل أن تنطلق المفاوضات مرة أخرى، وأن يتم تناول كل الأطروحات القائمة بشفافية، وألا تكون هناك محاولة لفرض إرادة أي طرف على الطرف الآخر، أو حجب أي طرح يتم والهدف منه أن يكون محل نقاش وحوار، بما يفتح الطريق للوصول إلى نقطة توافق وفهم مشترك. وأوضح أن ما تم الاتفاق عليه من جولات لانعقاد اللجنة الفنية العلمية المستقلة، نأمل ألا يكون هدفه المزيد من الإطار التفاوضي بدون أجل ووقت محدد، للوصول إلى هدف .»وأكد أن مصر منفتحة على المشاورات للوصول إلى اتفاق يؤدي إلى تحقيق أهداف إثيوبيا في التنمية وتوليد الكهرباء، ولكن بتحمل قدر من الأضرار التي يمكن أن نستوعبها، وهذا مبدأنا منذ البداية مذكرا بأننا عبّرنا في مناسبات عديدة عن استعدادنا لوساطة أي جهة فنية تستطيع أن تضع إطار التوافق وفقا للمعادلات العلمية والدراسات الفنية التي تحمي وتحقق مصالح الدول».

سد النهضة

«الواضح أن إثيوبيا أساءت تماماً فهم طول البال، الذي التزمت به مصر في قضية سد النهضة، والأوضح كما يرى سليمان جودة في «المصري اليوم»، أن أديس أبابا تعاملت بسوء نية بالغ، مع حُسن النية الذي أظهرناه في جميع مراحل المفاوضات حول السد، هذا ما ينطق به البيان الذي صدر عن اجتماع وزراء الري المصري، والسوداني، والإثيوبي، الذي اختتم أعماله قبل أيام، وانعقد في القاهرة على مدى يومين. والمتابع للملف بين الدول الثلاث منذ بدايته، سوف يجد نفسه أمام الكثير من الأسئلة الحائرة، التي تدعونا إلى مراجعة موقفنا بشكل شامل، قبل أن نجد أنفسنا إزاء واقع ماثل أمامنا على الأرض، من هذه الأسئلة الحائرة، سؤال حول موقع السودان بالضبط حول مائدة التفاوض؟ فالبيان الصادر عن اجتماع الوزراء الثلاثة يقول إن إثيوبيا رفضت مناقشة الطرح الذي قدمناه نحن للبلدين، ومعنى هذا الكلام أن السودان يصطف إلى جوار الجانب الإثيوبي، وإلا، ما كنا قد قدمنا الطرح لهما معاً، فهل هذا صحيح؟ السؤال الثاني أن وزير الري كان يتحدث على مدى الفترة الماضية، عن استعدادنا للتعامل مع أضرار غير جسيمة للسد علينا، وهذا ما لم نكن نتحدث به في البداية، ولا كنا نقبله، فما الذي تغير؟ إن هذا باب يجب أن نغلقه، وأن نتمسك بحصتنا المائية الثابتة لا ينقصها شيء. يجب أن نغلق هذا الباب لسببين، أولهما أن اتفاق المبادئ الذي وقعناه في الخرطوم بحضور رؤساء الدول الثلاث، مارس/آذار 2015 ، ينص على حفظ حصة مصر في ماء النيل كاملة، والسبب الآخر أن ما نراه ضرراً جسيماً، يمكن لإثيوبيا وقت الجد أن تراه ضرراً غير جسيم، فندخل في جدل لا نهاية له، على طريقة الجدل الذي دار حول قرار الأمم المتحدة 242، بالانسحاب من «أراضٍ» فلسطينية محتلة، وما إذا كان المقصود كل الأراضي أم بعضها؟ إننا لا نزال نذكر أن آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، كان قد زار القاهرة في رمضان قبل الماضي، وكان ذلك بعد أن تولى رئاسة الحكومة بأيام، فأقسم بالله في مؤتمره الصحافي أن حصتنا لن تنقص قطرة واحدة، وأنها ربما تزيد، فماذا جرى بعدها وصولاً إلى اليوم؟ هذا سؤال ثالث، لأنه لا يمكن أن يتكلم رئيس وزرائهم عن حصة مكتملة ومحفوظة، وقابلة للزيادة، ثم نتحدث نحن عن القبول بالضرر غير الجسيم، مرة ثانية هذا باب يجب إغلاقه بالكامل، لأنه يمكن أن يجرنا إلى ما لا نطيقه. السؤال الرابع: ماذا قصد الوزير سامح شكري بحديثه أثناء مؤتمر صحافي مع نظيرته الكينية قبل يومين، عن أن الأضرار إذا تجاوزت سيخرج الأمر عن قواعد القانون الدولي؟ إننا أصحاب قضية عادلة، وعندما وضع الرئيس توقيعه على اتفاق المبادئ كان يعلن ذلك بأعلى صوت، وعلينا لفت انتباه الإثيوبيين إلى قضيتنا العادلة بأعلى صوت أيضاً».

نقطة توافق

ولم يبتعد عماد الدين حسين في «الشروق» عن هذا الموضوع المهم والمتعلق بحياة مصر والمصريين فقال: «ومن الواضح أن أديس أبابا مارست معنا سياسة شديدة الخبث بشراء الوقت، وفرض الأمر الواقع تحت حجج متباينة، مرة بأن هناك اضطرابات داخلية في إثيوبيا، تواجه رئيس الوزراء الجديد آبي أحمد، وأخرى بحجة الاضطرابات ثم الثورة في السودان، وبينهما العديد من «التلكيكات» المتنوعة. تصريحات السفير سامح شكري عقب لقائه مع وزيرة خارجية كينيا يوم الأحد الماضي، كانت الأكثر حدة ووضوحا، بأن صبر مصر قد بدأ ينفد. الرجل قال كلاما موزونا وعاقلا بأن مصر مستعدة للوصول إلى نقطة توافق، بخصوص مفاوضات سد النهضة، وأن مصر تراعي وتحترم حق إثيوبيا في التنمية، ما دام ذلك لا يؤدي إلى وقوع أضرار جسيمة على مصر، مكررا كلام الرئيس السيسي بأن مصر سوف تتحمل في كل الظروف أضرارا من وراء السد، لكن شرط أن تكون قابلة للتحمل، بحيث تحفظ حقوق الشعب المصري. أهم ما قاله الوزير في تصريحاته هو أنه إذا تجاوزت الأضرار ما يمكن لمصر أن تتحمله، فإن الأمر سوف يخرج تماما عن قواعد القانون والعرف الدولي، الذي يحكم العلاقة بين الأنهار العابرة للدولة. في اليومين التاليين كانت هناك اجتماعات لوزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا في القاهرة، ومن الواضح أنها تحقق النتيجة التي كانت تريدها مصر، طبقا لبيان وزارة الري المصرية، السبب في ذلك أن إثيوبيا تمارس لعبة خطيرة هي محاولة إغراقنا في التفاصيل الإجرائية، وليس مناقشة الجوانب الفنية، وأهمها الاتفاق على قواعد ملء السد والمدى الزمني لذلك، وهو ما يفترض أن يتم في الاجتماع المقبل في الخرطوم نهاية هذا الشهر. هذه المفاوضات ستكون طويلة وشاقة، وتحتاج إلى نفس طويل، لكن إذا كنا قد جربنا سياسة حسن النية مع إثيوبيا، وإعادة بناء جسور الثقة مع شعبها وحكومتها، ولم يؤد ذلك إلى نتائج ملموسة، فقد حان الوقت إلى البحث في بدائل أخرى تحفظ حقوقنا».
لكن هناك بادرة أمل للحل من خلال الخبر الذي نشره في «الجمهورية» عصام الشيخ ويوسف يحيى ونصه: «أكدت وزارة الموارد المائية والري في ‎بيان صحافي حول مفاوضات سد النهضة، ‎عقب اجتماع وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا، ‎التي عقدت في القاهرة لوزراء المياه، أن الاجتماع لم يتطرق إلى الجوانب الفنية الخاصة بالسد، واقتصر على مناقشة الجوانب الإجرائية والتداول حول جدول أعمال الاجتماع، بدون مناقشة المسائل الموضوعية، بسبب رغبة إثيوبيا في عدم مناقشة الطرح الذي سبق ‎أن قدمته مصر للبلدين. وأوضح البيان‎ أنه على ضوء هذا تقرر عقد اجتماع عاجل للمجموعة العلمية المستقلة في الخرطوم، خلال الفترة من 30 سبتمبر/أيلول إلى 3 أكتوبر/تشرين الأول 2019؛ لبحث المقترح المصري لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وكذلك مقترحات إثيوبيا والسودان، على أن يعقبه مباشرة اجتماع لوزراء المياه في الدول الثلاث يومي 4-5 أكتوبر 2019 لإقرار مواضع الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة. وأكد البيان على أن مصر ترى أهمية أن ينخرط الجانب الإثيوبي في مفاوضات فنية جادة خلال الاجتماعات المقبلة، التي تقرر عقدها في الخرطوم على أساس من حُسن النية، بما يؤدي إلى التوصل لاتفاق في أقرب فرصة ممكنة يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وفق أحكام اتفاق إعلان المبادئ الموقع في الخرطوم يوم 23 مارس/آذار 2015».

تنوير الرأي العام

وإلى أزمة الإعلام المصري، وعجزه عن اجتذاب المواطنين إليه وسبل معالجتها ونشرت مجلة «المصور» تحقيقا لمحمود أيوب مع عدد من خبراء الإعلام جاء فيه: «قال الدكتور أيمن منصور أستاذ الاتصال السياسي ورئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام جامعة القاهرة إن وسائل الإعلام دورها الاساسي هو الكشف عن الحقائق وتنوير الرأي العام وعرض الجوانب المختلفة للقضايا التي يهتم بها الجمهور، واذا لم تقم وسائل الإعلام بهذا الدور المنوط بها فهي تنسحب بشكل أو بآخر من المشهد، وتترك الفرصة لوسائل التواصل الاجتماعي لتحل بديلا لمهمة الإعلام».

الكفاءة هي المعيار

وفي «الأهالي» الناطقة بلسان حزب التجمع اليساري فإن رئيسة مجلس إدارتها ورئيسة تحريرها السابقة أمينة النقاش، دخلت مباشرة إلى جوهر القضية ودعت الرئيس إلى تغيير القيادات الحالية للإعلام، الفاشلة وغير المهنية، بعناصر أخرى اكثر كفاءة ولديها مصداقية وقالت: «في حديثه قال الرئيس إن الإعلام يكلف الدولة سنويا نحو 6 مليارات جنيه، معبرا عن عدم رضاه عن محتواه الفني. وكرر الرئيس السيسي فكرة باتت ثابتة لدى المؤسسات التي تدير المنظومة الإعلامية والفنية، وهي المقارنة غير الواردة بين العوائد وفوائد تلك المنظومة في الخمسينيات والستينيات، التي ارتبطت بزمانها وقوانينه وقواعده، والمنظومة الحالية التي اعترف الرئيس بأن كثيرين غير راضين عنها، وأن تطورا كبيرا حدث في الدول العربية، فيما نحن «فضلنا زي ما احنا». وفي هذا السياق وعد الرئيس بأنه خلال سنوات قليلة سيتطور المحتوى الإعلامي إلى الأفضل، وسيتم التحرك لتوصيل المعلومات للمواطنين بطرق تواكب العصر، وتحقيق هذا الوعد الرئاسي المهم يتطلب عدة إجراءات: وقف التدهور في أوضاع الإعلام الورقي والمرئي، المتمثل في الاختيارات البائسة لمن يقومون على إدارته، ما تسبب في عزوف الناس عنه ولجوئهم إلى منصات دعائية عدائية لمعرفة ما بات يجري في بلادهم. إن الموعد الدستوري لإعادة تشكيل الهيئات الوطنية للصحافة والإعلام، انتهى خلال دور الانعقاد الماضي لمجلس النواب، ويفترض أن تقر الدورة الجديدة له إعادة التشكيل على أسس نتمنى أن تلزم صاحب القرار بمدها بكفاءات وخبرات مهنية وعلمية، ولا تكتفي فقط بالهواجس الأمنية. البديل عن ذلك هو سهولة إثارة مناخ من السخط لدى المواطنين في أجواء التعتيم وعدم القدرة على الإقناع، ليصبح المستفيد الأول والأخير من الاستهانة بنهضة حقيقية في وسائل الإعلام تكسبه المصداقية وتلغي صوته الواحد وتوقف إهداره للمال العام هم جماعة الإخوان وأنصارها في تيار الإسلام السياسي وخارجه».

حرية تداول المعلومات

وتوافقت معها في الرأي عضو مجلس النواب نشوى الديب في تصريحات لها في «الشروق» لعلي كمال جاء فيها: «كشفت عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار في مجلس النواب نشوى الديب عن إعداد مشروع قانون بشأن حرية تداول المعلومات، لتقديمة خلال دور الانعقاد الخامس والأخير للمجلس قائلة: «إن القانون بات ضرورة حتمية لدحر الشائعات وعلى مؤسسات الدولة دعم ذلك». وأوضحت الديب، أن عدم وجود قانون حرية تداول المعلومات ساهم في خلق الشائعات بما يدل على عدم وجود معلومات صحيحة لدى وسائل الإعلام، مؤكدة على ضرورة وجود قانون يعطي الحق للمواطن في المعرفة، «طالما هناك معلومة غائبة فهناك شائعة مغلوطة ومدمرة، ومن حق المواطنين الحصول على المعلومة، وأن تكون متاحة للجميع بشرط ألا تخل بالأمن القومي». وطالبت عضو لجنة الإعلام بضرورة إحداث تغيير على عدد من الوجوه العاملة في وسائل الإعلام، التي فقدت المصداقية لدى المواطن وأصبحت أوجها للسخرية قائلة: «إن هناك حرية إعلام بالفعل، لكن الرسالة الإعلامية مفقودة، ولا بد من التغيير في الوجوه، حيث تملك الوجود الجديدة مصداقية أكبر لدى الناس». وأضافت: «نحتاج إلى صحف معارضة قوية تعطي جانبا من المصداقية، وتحدث توازنا في المعلومات لدى المواطنين قائلة: «عندما تقدم معلومة سليمة ورسالة إعلامية صحيحة سيبدأ رواد «السوشيال ميديا» في نشر المعلومات الصحيحة».

حركة تغييرات

وفي «المصري اليوم» بشرنا محمد أمين بأنه يتم الآن الإعداد لإحداث تغييرات واسعة لا تطال الإعلام وحده، إنما الحكومة أيضا يتلافي فيها النظام الأخطاء التي وقع فيها في اختياراته للمسؤولين عن الإعلام وبعض الوزارات والهيئات ومما قاله: «تلقيت رسالة «وطنية» من الدكتور محمود عمارة، وتوقفت عندها تقديراً لكاتبها يقول فيها «ممكن توصل صوت واحد بيعشق مصر، وخايف عليها، أولاً لازم ولابد الليلة قبل بكرة يكون هناك تغيير شامل كامل، سواء في الوزارة أو المحافظين، ونجيب ناس محترفين في إدارة الاقتصاد، علشان الناس تحس بالأمل وساعتها يصبروا تاني، لأن كل دقيقة تمر هنوصل للأسف لمشكلة كبرى، والبلد متستحملش أي هزة جديدة ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد». وقبل أن أرد على الدكتور عمارة فأنا أتفق معه بشأن ضرورة التغيير، وقلت في مقالات سابقة إننا أمام «حركة تغيير كبرى» وأن المطبخ السياسي يستعد لهذه الحركة على مستوى الوزارة والمحافظين والهيئات والمؤسسات الصحافية والإعلامية، أنا وأنت يا دكتور عمارة نؤمن بأهمية بث الأمل في النفوس والتغيير أحد «أسباب» هذا الأمل الجديد بالتأكيد، ولكنني أختلف طبعاً فأنا لا أطلب التغيير لأنني أخشى من أي حراك قد يعرض البلاد لهزة كبرى، لا يتحملها الوطن، إنما عندي دوافع أخرى للتغيير، أهمها أن دولاب العمل يحتاج لهذا التغيير فقد أثبتت التجربة أن معايير الاختيار كانت دون المستوى وكانت تحابي أصحاب الولاءات على حساب أصحاب الكفاءات وكانت النتيجة هروب الناس لمقاعد المتفرجين».

تبرعات خارجية

وإلى الحكومة وعدم رضا عبلة الرويني في «الأخبار» عن تصرف وزيرة الثقافة لقبولها تبرعات خارجية لدعم نشاط ثقافي لها فقالت: «عيب يا وزارة الثقافة، عيب يا لجنة المهرجانات العليا، والمفروض أن تباشر وتتابع وتنظم وتنسق المهرجانات المصرية، كيف لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي المعاصر في دورته 26 وبعد أكثر من 30 عاما منذ إنشائه عام 1988 أن ينتهى به الحال إلى تلقي «الدعم» و«المنح» من هيئات دولية وعربية، ويحرص على وضع شعاراتها فوق المطبوعات والنشرات، في نشرة المهرجان كتب المهندس محمد الأفخم مدير مهرجان «الفجيرة» في الإمارات ورئيس الهيئة العالمية للمسرح في اليونسكو كتب الأفخم متباهيا بالدعم الذي قدمه لمهرجان القاهرة التجريبي، تأكيدا لأهميته ودوره، ويحق للأفخم أن يتباهى، بالتأكيد فهي الثقافة المصرية التاريخ والمكانة، لكن الأمر يسيء إلى وزارة الثقافة المصرية، يهبط بها إلى مستوى الباحث عن تمويل مشروعاتها ومهرجاناتها. كثيرة أيضا الأنشطة الثقافية المسرحية والسينمائية المستقلة التي تتلقى منحا وتمويلات من هيئات دولية، لكن ضمن شروط محددة وقواعد حاكمة، فما الشروط والقواعد التي حكمت «الشراكة» أو «المنحة» أو «التمويل» الذي قدمته الهيئات العربية والدولية لوزارة الثقافة المصرية، من خلال مهرجانها التجريبي؟ قامت الهيئة العالمية للمسرح بتحمل تكاليف تذاكر الطيران لضيوف مهرجان القاهرة التجريبي، وقامت الهيئة العربية للمسرح بتحمل تكاليف ورش التدريب المسرحي المستمرة «طوال العام» وأجور المدربين من الخبراء المسرحيين وإقامتهم في القاهرة».

تراجع التضخم

وفي «الأهرام» قدم المفكر الاقتصادي عبد الفتاح الجبالي تفسيرا لظاهرة تراجع التضخم، وفي الوقت نفسه ارتفاع الأسعار فقال: «المعروف أن التضخم وارتفاع الأسعار هما العدو الرئيسي لأصحاب الدخول الثابتة، سواء مكتسبي الأجور والرواتب، أو أصحاب المعاشات، وبالتالي فإن أي بادرة تحسن في هذا المؤشر تصب مباشرة في مصلحة هؤلاء، وهنا قد يتساءل البعض عن الأسباب وراء عدم شعورهم بهذا التحسن، وهي تساؤلات مشروعة والإجابة عليها ببساطة تكمن في أن تراجع معدل التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، ولكنه يشير إلى أن الزيادة في الأسعار قد تم احتواؤها، أو على الأقل لم تزد إلا بمعدلات أقل من المعدلات السابقة وبعبارة أخرى فقد ترتفع الأسعار بنسب معينة وفي الوقت نفسه ينخفض معدل التضخم».

طلبات غير معقولة

«لا أجده موضوعًا انتهى، ولا أجده واحدًا من تفاصيل حياتنا اليومية متعلقًا بأسر مصرية كثيرة، أبناؤها في المدارس، اكتفت بالشكوى فلم ينصفها أحد، فرضخت ومضت، تقول درية شرف الدين في «المصري اليوم»، أعود إلى موضوع طلبات المدارس المبالغ فيها إلى حد الهوس، التي تتكرر في بداية كل عام دراسي جديد، يجد فيها البعض مادة للتهكم والسخرية، تعليقًا على تعددها وتنوعها، لكنها في الحقيقة تقصم ظهر أسر كثيرة بأثمانها المرتفعة التي تضاف إلى مصاريف الدراسة، التي تتضاعف هي الأخرى عامًا بعد آخر، بدون رقابة أو عقاب أو حتى مراجعة، ويبدأ العام الدراسي الجديد الذي لا يصبح مجالًا للسرور وإنما مدعاة لتخريب ميزانية الأسرة لأشهر طويلة مقبلة، واستقطاع من بنود أساسية كثيرة. سيأتي العام الدراسي الجديد وتتكرر طلبات المدارس نفسها: مصاريف، أتوبيس، زِي مدرسي، شنطة، أحذية، ثم صندوق المأكولات أو «اللانش بوكس» الشهير وزميله السابلايز أو المستلزمات المدرسية، وما أدراكم ما الاثنان. مطلوب من طفل في سنة أولى حضانة، وفي مدرسة ناشيونال، أي وطنية وليست مدرسة دولية، مصاريف ثلاثين ألف جنيه، وتسعة للأتوبيس ثم تنهال الطلبات التي إن جمعناها من فصل واحد ثم عدة فصول ثم من عدة سنوات دراسية لأصبحت المدرسة قادرة على افتتاح «سوبر ماركت كبير»، وتلك أمثلة لطفل في الحضانة: أربع وعشرون لفة ورق تواليت، ست علب مناديل يد بكل منها مئة ورقة، أربع علب فوط مبللة، صابون سائل لتنظيف اليد ماركة أجنبية محددة، عدد 2 علبة ديتول سبرا2، عدد من البرايات والأساتيك ومقلمة وألوان ماء وزيت وألوان جواش، لم تنته القائمة بعد، فمازالت هناك الزمزمية الشهيرة ذات الماركات الأجنبية المحددة، ومازالت هناك قائمة المأكولات التي ستستقر في «اللانش بوكس» والتي افترضت إدارات تلك المدارس العجيبة أن الأمهات في البيوت غير قادرات على تحديد ماذا يأكل أبناؤهن. أتساءل: أين يحدث مثل هذا؟ وفي أي مكان من العالم؟ ولماذا يتكرر ذلك سنويًا تحت نظر الوزارة المسؤولة؟ ما المطلوب من أطفال المدارس في مصر، ومن الأسر التي تبحث لأبنائها عن تعليم متوسط وليس فاخرًا، وطنيًا وليس دوليًا؟ هؤلاء هم الطبقة المتوسطة المغبونة الآن، مهضومة الحقوق دون الواجبات. تلك رسالة إلى وزير التربية والتعليم، الذي يحارب بشجاعة أساطين الدروس الخصوصية والكتب الخارجية، ويرسي نظامًا تعليميًا جديدًا في مصر تستعيد به قدرها الذي فقدته في هذا المجال».
التنمية البشرية

وعن العام الدراسي الجديد يتحدث سامح فوزي في «الشروق» قائلا: «الحديث ليس جديدا، ولكن طالما أنه لم يتحقق يصبح تجديد الكلام فيه مطلوبا، ولاسيما مع مطلع عام دراسي جديد. لا يزال التعامل مع المدرسة على أنها مؤسسة «تعليم» وليس «تكوين»، وشتان بين الاثنين. التعليم نقل معارف، أما التكوين فهو تشكيل اتجاهات من خلال مشاركة الطلاب في الأنشطة المدرسية. أدى تراجع مستوى التعليم إلى خسارة الاثنين معا، عملية التعلم من ناحية نتيجة انخفاض جودتها، وعدم قدرة الطالب المصري على منافسة أقرانه ليس في الدول الأجنبية فقط ولكن في دول عربية أخرى، وعملية التكوين من ناحية أخرى نظرا لأنها شبه غائبة أو محدودة الأثر في السياق التعليمي.
هذه مسألة مهمة، يجب أن لا نغفلها عند الحديث عن تطوير التعليم. أظن أن ما يحتاج إليه الطالب المصري، خاصة إذا وضعنا التعليم في سياق عملية التنمية الشاملة، هو التكوين الذي يقوم على نقل الخبرات والمعارف ليس فقط من خلال التعلم، ولكن أيضا من خلال المشاركة، سواء في الحياة المدرسية، أو الأنشطة الإنسانية والبيئية والثقافية خارج نطاق المدرسة. إذا تحقق ذلك، فإن المنتج البشرى للعملية التعليمية سوف يحمل اتجاهات إيجابية تجاه المجتمع، ويتأصل لديه حب المشاركة، وبذل الجهود في مجال التنمية، وسوف لا نحتاج إلى حث الناس على المشاركة، عندما تتقدم بهم السن، ولا تتشكل لديهم هذه الخبرة منذ نعومة أظفارهم. هذا الحديث ليس جديدا، كما ذكرت، بل مثار منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وهناك خطوات اتخذت في إطار تشكيل مجالس الآباء أو الرعاة، وتعديل بعض المناهج لتضمن موضوعات ثقافية، أو تتعلق بالقيم الخاصة بالتعددية والتنوع، ودعم الاختلاف، وإن كانت لا تزال محدودة، وهناك العديد من الآراء التي يسجلها خبراء التربية بشأنها. أظن أن التربية المدنية أو ما يطلق عليه التربية على المواطنة، أو ما يتعلق بالتكوين المدرسي ينبغي أن يكون ضمن أولويات تطوير التعليم، خاصة في مرحلة تبحث فيها مصر عن تحقيق العديد من الأهداف، ولا تملك رفاهية الوقت، منها التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهذه لن تتحقق بالمال وحده، ولكن من خلال النهوض بالعنصر البشري أو ما يطلق عليه التنمية البشرية. يأتي التعليم والتدريب في مقدمة التنمية البشرية، وعلى هذا الدرب سارت الدول التي تقدمت، وحققت إنجازات في هذا المجال».

الكليات التكنولوجية

«الكليات التكنولوجية الجديدة، التي دشنتها الدولة، وتبدأ الدراسة فيها الأسبوع المقبل، طفرة كبيرة في مجال التعليم، وإنجاز كبير يحسب للقائمين على فلسفة التعليم في مصر، فهي في رأي محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» بدأت مرحلة جديدة تعتمد على ربط الخريج بسوق العمل، ومواكبة الاتجاهات الحديثة، ودعم المشروعات التنموية الضخمة، التي نجحت الدولة في تأسيسها خلال الفترة الماضية، وسيكون لها دور كبير فى دعم الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى دخل الفرد، وتقليص معدلات الفقر. الكليات التكنولوجية الجديدة، تضع مصر على الطريق الصحيح في الثورة المعلوماتية الجديدة، التي بدأت في دول العالم المتقدم في مختلف المجالات، خاصة أن هذه الكليات تمثل فرصة حقيقة للشباب الطامح، الباحث عن كل جديد ومميز في المجال العملي، بعيدا عن الكليات التقليدية والبرامج الدراسية القديمة، التي تعكف الدولة على تطويرها، بما يتواكب مع احتياجات سوق العمل، والتجارب الجديدة التي يتم بناؤها في الوقت الراهن.
ويقدم العديد من الجامعات على مستوى الجمهورية، برامج جديدة في ما يتعلق بالتعليم التكنولوجي، ودخلت 3 كليات تكنولوجية الخدمة في تنسيق العام الجاري 2019؛ إذ أنها تستقبل طلاب الثانوية العامة والشهادات الفنية بمختلف مدارسها، مثل كلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة في جامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية، وكلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة في جامعة الدلتا التكنولوجية، والكلية المصرية الكورية لتكنولوجيا الصناعة والطاقة في جامعة بني سويف التكنولوجية، وهذه الكليات جميعا كانت متاحة للطلاب بمجموع مناسب، ولم يكن تصنيفها ضمن كليات القمة، حتى تنجح في استقطاب الطلاب الجدد لها، وتستطيع الحكومة تعميق هذه التجربة خلال السنوات المقبلة، والتوسع في إنشاء هذا النوع الجديد من الكليات في أكثر من محافظة. الكليات التكنولوجية الجديدة، تبدأ الدراسة، كأغلب الكليات الجامعية فى نهاية شهر سبتمبر/أيلول الجاري، للطلاب الحاصلين على دبلوم التعليم الفني نظام الثلاث سنوات، والخمس سنوات والمعاهد الفنية وتقبل طلاب الثانوية العامة بنسبة 20٪ من إجمالي عدد المقبولين، بالإضافة إلى طلاب المعاهد المتوسطة، بما يؤكد أنها متاحة لكل الفئات ولمن لديه رغبة في التعلم. نصيحة الكاتب لكل طالب في المرحلة الثانوية العامة أو في الدبلومات الفنية، أن يخطط للالتحاق بهذه الكليات والجامعات التكنولوجية الجديدة، فالأعوام الخمسة المقبلة لن يكون فيها مكان لأصحاب التعليم التقليدي، فالمقبل سيعتمد على التكنولوجيا الحديثة، التي باتت المكون الرئيسى في كل الأنشطة والمجالات الصناعية والتجارية، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة تحفيز أبنائنا وبناتنا على ضرورة التفكير بمنطق مختلف وفكر جديد في الدراسة الجامعية. التعليم العام والجامعى يشهد طفرة كبيرة لا ينكرها إلا جاحد، وسوف ننعم بثمار هذا الجهد خلال السنوات المقبلة، بعد تأهيل جيل جديد من الشباب قادر على المنافسة، ومواكبة كل جديد في أسواق العمل المحلية والإقليمية، بل والعالمية، فنحن نسير على الطريق الصحيح ويمكننا أن نحقق طفرات ونجاحات غير مسبوقة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية