المطالبة بـ«تسليح الإعلاميين» بالمعلومات والحقائق والمدارس مكان يجمع التلاميذ بمعلميهم للاتفاق على الدروس الخصوصية

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كانت الموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 2 و3 نوفمبر/تشرين الثاني، عن مفاجأة الرئيس السيسي بالإعلان عن طرح الشركات المملوكة للقوات المسلحة في البورصة في صورة أسهم للمستثمرين والمواطنين، بعد يوم واحد من افتتاحه توسعات شركة النصر للغازات، وهي من كبرى شركات الجيش، ما يعني عمليا إخضاع مسؤولي هذه الشركات والمصانع للمحاسبة والكشف عن ميزانياتها، وتكوين جمعيات عمومية لها. والملاحظ أن أحدا لم يعلق حتى الآن على إعلان الرئيس، وكذلك لم يعلن الجيش ولا الحكومة عن اسم الشركات والمصانع التي سيتم طرح أسهمها في البورصة، ولا النسبة التي سيتم بيعها، وهل ستتراوح من عشرة إلى عشرين في المئة، كما هو الحال بالنسبة لبعض شركات قطاع الأعمال العام، ورغم ذلك فقد مرّ أكثر من عام، ولم يتم طرح الأسهم في البورصة، انتظارا للانتهاء من إصلاح بعض الشركات، وتحويلها من الخسارة إلى الربح. وأبرزت الصحف خبر تحقيق شركة قناة السويس في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلى دخل لها وهو خمسمئة وخمسة عشر مليون دولار، أي بزيادة تصل إلى حوالي مئتي مليون دولار عن الدخل المعتاد.

سخرية من مجلس النواب لتحركه لمساءلة الحكومة بعدما طلب السيسي منه استخدام حقه في ذلك

كما أبرزت الصحف قرار النائب العام إحالة مسؤول القطار الذي تسبب في وفاة راكب وإصابة آخر، بإجبارهما على القفز منه اثناء سيره لعدم وجود تذاكر معهما، إلى محاكمة جنائية عاجلة، وقيام وفد من المجلس القومي لحقوق الإنسان بزيارة السجن العمومي في محافظة بورسعيد وتفقد أحوال المسجونين والخدمات والرعاية المقدمة لهم، وهي بادرة حسنة من وزارة الداخلية للتعاون مع المجلس. والمعروف أن الوزارة انشأت منذ عهد الرئيس مبارك إدارة خاصة بحقوق الإنسان. وصدور قرار من النيابة العامة باستمرار التحفظ على أموال الدكتور حسن نافعة في البنوك، واستمرار حبسه بتهمة ترويج إشاعات كاذبة والتعاون مع جماعة إرهابية.
أما المقالات والتعليقات فكانت عن الحكومة واستمرار تنفيذها البرامج الصحية المتعددة التي أعلنها الرئيس، لعلاج غير القادرين بالمجان. وأحداث العراق ولبنان، كما حزنت حزنا كبيرا لخبر وفاة زميلنا السابق في «القدس العربي» وضمن الفريق الذي بدأ في تأسيسها أمجد ناصر الشاعر والكاتب الأردني عليه رحمة الله. وإلى ما عندنا….

محكمة أمن الدولة العليا

ونبدأ بالحكومة ووزرائها وقرار رئيسها الدكتور مصطفى مدبولي بإحالة بعض الجرائم إلى محكمة أمن الدولة العليا، بعد صدور قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي تجديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة اشهر أخرى، ونشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» تحقيقا لداليا أبو شقة جاء فيه: «الدكتور صلاح فوزي أستاذ القانون الدستوري يرى أن قرار رئيس الوزراء بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة، نتيجة حتمية لقرار رئيس الجمهورية بتجديد وإعلان حالة الطوارئ، الذي جاء لأسباب تتعلق بالأمن والنظام العام في الدولة. وقال إن هذا القرار من قبل الرئيس بإعلان حالة الطوارئ، هو أحد اختصاصاته المهمة الذي نص عليها الدستور في المادة 154، وتنص هذه المادة على أن «لرئيس الجمهورية بعد أخذ رأي رئيس مجلس الوزراء أن يعلن حالة الطوارئ على النحو الذي ينظمة القانون رقم 162 لسنة 1958في شأن حالة الطوارئ، وهذا القانون يحدد الأسباب التي إذا حدث أحد منها على الرئيس إعلان حالة الطوارئ، ومنها حالة حرب أو تهديد بحالة حرب، أو إخلال بالنظام العام، وإلى آخره، ولكن يلزم عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال السبعة أيام التالية، ليقرر ما يراه ويكون الإعلان لمدة ثلاثة أشهر، ويلزم موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس عليه، ومن يخالف الإجراءات المنصوص عليها أثناء حالة الطوارئ، سواء في القانون أو القرارات التي يصدرها من له سلطة الطوارئ، يحاسب أمام محاكم تسمى محاكم أمن الدولة طوارئ، وتتم المحاكمة وفقا لكل الضمانات القانونية، ولكن لا يوجد طعن على أحكامها، بمعنى أن الحكم يعرض على السلطة المختصة للتصديق على الحكم، ويمكن أن يأمر بتخفيف العقوبة حتى يستطيع عند التصديق على الحكم، حفظ القضية كليا، ولكن لا يجوز في التصديق تشديد العقوبة، وإن أراد المصدق التشديد وقدر ذلك فيأمر بإلغاء المحاكمة وإعادتها أمام دائرة أخرى. وأكد فوزي على أن الأسباب التي تدعو لإعلان حالة الطوارئ هي ما يهدد النظام العام».

«الفصل بين السلطات»

«في نهاية يوليو/تموز 2018، انتقد محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق»،عدم استخدام مجلس النواب «الاستجوابات»، كإحدى الأدوات الرقابية التي كفلها الدستور للمجلس النيابي لمحاسبة الحكومة، بعد أن مرّ على انعقاد المجلس ما يقرب من 4 سنوات، لم يطرح فيها استجواب واحد. حينها برر الدكتور علي عبدالعال رئيس المجلس عدم استخدام البرلمان لـ«الاستجوابات» بقوله: بعضها لم تتوافر فيها الشروط الشكلية، وبعضها لم تتوافر فيها الموضوعية، وبالتالي تم حفظها، مضيفا: «الاستجواب إجراء خشن يترتب عليه سحب الثقة من الحكومة»، مضيفا «الاستجوابات اتلغت من بعض الدساتير، ومنها الدستور الفرنسي». وذكر الدكتور عبدالعال بأن الدستور الفرنسي منح الجمعية الوطنية الحق في طرح الثقة بالحكومة بآلية تسمى «اقتراح اللوم»، وهي الوسيلة التي يستطيع نواب البرلمان من خلالها التصويت على قرار بإسقاط الحكومة، بعد ثبوت اتهامها بالتقصير، وهو إجراء مشابه للاستجواب. ويواصل الكاتب كلامه قائلا استعرضت في مقالي الذي حمل عنوان «درس فرنسي خشن» آخر الاستجوابات التي جرت داخل الجمعية الوطنية الفرنسية، بمثول وزير الداخلية جيرار كولومب، أمام لجنة تحقيق برلمانية. بعدها بأيام أرسل البرلمان على لسان متحدثه الرسمى ردا على مقالي يبرر فيه تعطيل مجلسهم الموقر لإداة الاستجواب، وقال النائب صلاح حسب الله: أن تجارب الدول أثبتت أن كثرة استخدام الاستجوابات، يمكن أن يتحول لوسيلة لتصفية الحسابات السياسية، والمنافسة بين الأحزاب والكتل البرلمانية، وكل ذلك لا يحقق مصالح الدولة في مثل هذه المراحل الدقيقة من عمرها، بما يهدر وقت البرلمان المحدود دائما. وأشار حسب الله إلى أن البرلمان المصري قادر على استخدام أدوات الرقابة البرلمانية، لكنه يدرك أن طبيعة المراحل التالية للثورات يسهل فيها إسقاط الحكومات وتصيّد الأخطاء، «لكن المجلس أدرك بالحس الوطني لنوابه، أن الأولى هو عملية البناء والتطوير، بدون الإخلال بأحكام الرقابة والمحاسبة». الآن وخلال افتتاح أحد المشروعات في الأسبوع الماضي طالب الرئيس السيسي النواب بالتصدي لأي أمر محل تشكك «إعملوا لجانا وفتشوا واعملوا تقارير واعلنوها للناس، ولو كان فيه قصور من الدولة إعلنوا، ولو كان فيه غير كده إعلنوا». وشدد السيسي على أهمية تفعيل الاستجواب كأداة رقابية للبرلمان، داعيا النواب لعدم الالتفات لـ«زعله أو زعل الحكومة»، مضيفا: «أقول هذا الكلام علشان مؤسسات الدولة لا تتألم من هذا الاستجواب في البرلمان، ويجب أن لا يتعامل أي مسؤول مع استجوابه أو سؤاله في البرلمان عن أوجه القصور بحساسية، نحن نتعامل في إطار الدولة، نخطئ ونصيب، وميجراش حاجة إننا نوضح بموضوعية وحقائق». بعد ساعات، خرج المستشار بهاءالدين أبوشقة رئيس اللجنة التشريعية والدستورية في مجلس النواب، ورئيس حزب الوفد، في تصريح تلفزيونى ليؤكد أن ما قاله السيسي عن البرلمان «تكليف وليس حديثا»، مؤكدا أنهم سيستخدمون جميع أدوات المساءلة البرلمانية، بما فيها الاستجواب على الدولة. في اليوم ذاته أيضا تقدم النائب فرج عامر رئيس لجنة الصناعة في مجلس النواب بأول استجواب ضد وزير الري محمد عبدالعاطي، بدعوى «تنصله من تحمل مسؤولية ما يحدث بشأن نقص المياه، تاركا رئيس الجمهورية يواجه الأزمة منفردا، بدون أن يقوم الوزير بأي إجراءات». وأضاف عامر في استجوابه، أن «الوزير كان يعلم ــ علم اليقين ــ أن المصيبة التي ستحل بنا بشأن نقص المياه آتية لا محالة، ورغم وجوده على رأس الوزارة، منذ أكثر من 3 سنوات لم يقدم أي حلول عملية، سوى الادعاء بما يسمى الخطة القومية، وهي خطة وهمية، أسند إعدادها لمكاتب استشارية بتكلفة تتجاوز 50 مليون جنيه ممولة من منح وقروض برعاية قطاع التخطيط». غابت الاستجوابات عن البرلمان لأكثر من 4 أدوار انعقاد، وظهرت أخيرا بعد تكليف رئيس السلطة التنفيذية رئيس الجمهورية للسلطة التشريعية بمراقبة حكومته والتحقيق مع المقصرين فيها، وسحب الثقة منهم. في الديمقراطيات المستقرة تنتخب الشعوب السلطة التنفيذية لتمارس دورها في تنفيذ برنامج طرحته قبل وصولها للسلطة، وتنتخب الشعوب ذاتها من يراقب أعمال السلطة التنفيذية ويحاسبها، وتحترم كل سلطة دورها فيما عرف اصطلاحا بمبدأ الفصل بين السلطات».

هدية من السماء

أما سليمان جودة في «المصري اليوم» فيقول: «دعا الرئيس مجلس النواب إلى محاسبة المسؤولين عن أي تقصير، ودعا الحكومة إلى عدم الزعل من مثل هذه المحاسبة، ودعا جميع المؤسسات إلى أن تكون معنية بالدفاع عن الدولة، وهي دعوة أتوقع أن يكون لها ما بعدها على مستوى العلاقة بين الحكومة والبرلمان بالذات. وإذا كانت الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة تبدأ من السؤال البرلماني، وتمر بطلب الإحاطة، وتنتهي بالاستجواب الذي هو ذروة هذا النوع من الرقابة، فإنني أدعو الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى أن يكون جاهزا بحكومته لكثير من الأسئلة، وطلبات الإحاطة، والاستجوابات، التي ستنطلق خلال الشهور القليلة المتبقية من عمر هذا البرلمان. ورغم أن الرئيس قال أن ما يدعو إليه ليس توجيها منه لأحد، إلا أنني أرى ذلك نوعا من حرص رأس الدولة على مبدأ الفصل بين السلطات، فالرئيس هو رأس السلطة التنفيذية، والبرلمان هو السلطة التشريعية، ومن المهم أن يكون الفصل بينهما حيا وقائما طول الوقت. وهذا هو في الغالب الذي جعل الرئيس يذكر أن دعوته ليس القصد منها توجيه أحد في الدولة، ولكن هذا أيضا لا ينفي أن الدعوة الرئاسية الواضحة كان لها صداها المباشر لدى الدكتور علي عبدالعال، الذي كان حاضرا وسامعا. وأكاد أقول إن رئيس البرلمان استقبل الدعوة الرئاسية باعتبارها هدية جاءته من السماء، فكثيرا ما اشتكى من أن الحكومة تتعامل مع مجلس النواب ليس كما يجب، وكثيرا ما قال إنه وجّه دعوات بنفسه لوزراء في الحكومة للحضور أمام لجان المجلس، أو أمام جلسته العامة، فلم يحضروا ولم يهتموا، وكثيرا ما قال إن الأمر زاد على الحد المقبول، وإنه لن يسكت عليه. ولا بد أن الرجل سوف يجدها فرصة سنحت له أخيرا ليعوض أربع سنوات مضت من عُمر المجلس، كانت الصورة التي ترسخت عنه خلالها لدى قطاعات واسعة من الرأي العام أنه مجلس لا يقوم بدوره المفترض في الرقابة على أعمال الحكومة، وأن قائمة الاستجوابات فيه وطلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية، تكاد تكون خالية مما يمكن أن يمثل محاسبة واجبة لأي مسؤول. ولا أعرف ما إذا كانت الشهور الباقية من عمر البرلمان كافية لتعويض ما جرى على مدى سنوات أربع، فهي شهور معدودة على أصابع اليد الواحدة تقريبا، ولكن ما أعرفه أن عبدالعال يمكن أن يفتح باب المساءلة البرلمانية على آخره، مستندا إلى أن دعوة الرئيس هي بمثابة الإشارة الخضراء».

حقوق الإنسان

أما في ما يخص موقف الحكومة من قضية حقوق الإنسان واقتراح إنشاء وزارة تتعاون مع المجلس القومي لحقوق الإنسان فقال عن ذلك في «المصري اليوم» جمعة حمد الله: «اجتمع السفير أحمد إيهاب جمال الدين مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية الدولية، (أمس الأول) مع سفراء الدول الغربية، في ختام سلسلة من اللقاءات مع السفراء المعتمدين لدى مصر، حيث قدّم خلال هذه الاجتماعات عرضا حول استعدادات القاهرة للاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، الذي سيقدم خلاله وفد برئاسة المستشار عمر مروان وزير شؤون مجلس النواب، تقرير مصر الوطني حول إنجازها في ملف حقوق الإنسان في السنوات الـ4 الأخيرة، مشيرا إلى أنه تم عقد جلسات تشاورية مع المجلس القومي لحقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية للاستماع لآرائهم وتوصياتهم المقدمة، كتقارير ظل لآلية الاستعراض الدوري. وشدد جمال الدين خلال اللقاء على وجود إرادة سياسية للدولة المصرية للارتقاء بحقوق الإنسان، بما يحقق تطلعات مواطنيها وتنفيذا للدستور ولالتزامات مصر والاتفاقيات الدولية، التي صدّقت عليها كترجمة لقناعة ذاتية وطنية راسخة بأهمية حقوق الإنسان. كما شدد جمال الدين أيضا على أن مصر مهتمة بتفعيل كل الحقوق، وأنجزت الكثير خلال السنوات الـ4 الماضية، رغم التحديات التي تواجه البلاد خاصة مكافحة التطرف والإرهاب والسياق الإقليمي المضطرب».

رئيس الجامعة الأمريكية في القاهرة

ونشرت مجلة «روز اليوسف» حديثا مع رئيس الجامعة الأمريكية في القاهرة والسفير السابق في مصر ريتشارد دوني، أجرته معه منى عطا وآلاء البدري، احتوى على ثمانية عشر سؤالا، كان من بينها ثلاثة عن الأوضاع في مصر. والأسئلة وأجوبتها هي: «في رأيك ما السبب الرئيسي وراء عزوف السياح، وتوقف الطلاب الأجانب عن المجيء لمصر؟ أعتقد أن السبب هو الأخبار السيئة التي تحظي باهتمام كبير من وسائل الإعلام العالمية، أكثر من الاهتمام بالإيجابيات، فمثلا حادثة واحدة في سيناء تحتل عناوين الصحف في كل دول العالم، وعلى خلفيتها يرى الناس أن مصر دولة غير آمنة، وأن هذا يحدث يوميا، على الرغم من أن الولايات المتحدة تتعرض لحوادث عنف بشكل أسبوعي مثل، إطلاق النار العشوائي وغيره، ولا يمكن إنكار العنف فيها، ومع ذلك لا يتوقف الناس عن الذهاب إليها. ما الحل لمواجهة التطرف من وجه نظرك؟ الحل هو التعلم المستمر والبحث الدائم لمعرفة الحقيقة، من أجل العلم والدين معا، وهذا التعلم يبدأ من المنزل مع الأمهات والآباء، ثم المدرسة، وتعلم القراءة والكتابة لقراءة الكتب، والآن اصبح في إمكان أي شخص مشاهدة أي فيلم، أو الاستماع إلى أي إذاعة في جميع أنحاء العالم. هل توافق على تصنيف جماعة الإخوان بالإهاربية؟ لا أود الحديث في السياسة، لكن إذا كنت تقصد الطلاب داخل الحرم الجامعي فالكل أحرار في تصديق ما يريدون من أفكار، وتبادل الآراء، فنحن لا نسأل الناس متى جاءوا؟ وما هو دينكم؟ وما هي معتقداتكم السياسية أو حزبكم السياسي؟ لكننا نطلب من الجميع الاحترام وألا يستخدم الحرم الجامعي لغرض سياسي أو اداة حزبية، وإذا حدث ذلك فهو غير مرحب به داخل الجامعة».

بصيص ضوء

وإلى أزمة الإعلام والإعلاميين والإصلاح السياسي وترحيب الدكتور أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» بما شاهده من انفراجة واضحة في منح الإعلام حرية النقد، واستضافة المختلفين مع بعض توجهات النظام إذ قال: «شجعني اللقاء الذي شهدته على شاشة قناة «إم بي سي مصر» في منتصف الشهر الماضي بين الإعلامي البارز عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» وأستاذنا العالم الكبير الدكتور محمد غنيم، على أن أرحب بدعوة عمرو لظهوري معه، فظهور الدكتور غنيم في الحكاية انطوى في ما يبدو ونأمل، على توجه جديد ومختلف تتاح فيه الفرصة لآراء معارضة ومختلفة متعقلة ومتوازنة. إن حريات التعبير والإعلام هي الحاضنة التي تزدهر فيها الطاقات المبدعة للشعب المصري، ولذلك لم أضع أي تحفظات على حديثي على الإطلاق، ولكن بعض النقاط والأفكار غابت عن ذاكرتي، بحكم زحام الأفكار في الحديث المكثف والحافل. أعتقد أن أهمها كانت مناشدة واجبة للرئيس للعفو عن الدكتور حسن نافعة والدكتور حازم حسني، الأستاذين البارزين في جامعة القاهرة، اللذين لا يمكن أن تكون وطنيتهما موضع شك على الإطلاق، فضلا عن أسماء أخرى عديدة، ولكن بعض النقاط أو الأفكار غابت عن ذاكرتي بحكم زحام الأفكار في الحديث المكثف والحافل. أتمنى أن تكون تلك الخطوات بداية فعلية وجادة لإصلاح ديمقراطي يليق بمصر ويستحقه شعبها».

حالة شلل

وإلى «المصري اليوم» ومحمد أمين ومطالبته الرئيس أيضا بتغيير المناخ الذي يعمل الإعلاميون فيه، بعد أن أهملته الدولة في السنوات الماضية، وضرورة إطلاق الحرية له وقال: «شيء واحد يمكن أن يواجه حملة التشكيك في الدولة المصرية، وهو إطلاق حرية الرأي والتعبير فالذين يُشكِّكون في الدولة يعتمدون على حالة الصمت وانتظار التعليمات ويعتمدون على أن الساحة خالية، والإعلام مُكبَّل ويعتمدون على أن البرلمان لا يطرح قضايا الوطن للنقاش العام، الآن لا حجة لأحد فقد قال الرئيس: افتحوا الأبواب مهما كان الأمر «صعبا». وأظن أن الرئيس رسم «خريطة المواجهة» فعلا، وتحدث عن أدوار ثلاثة أولها لوسائل الإعلام وثانيها لمجلس النواب، وثالثها للنائب العام، فقد حمّل الرئيس أعضاء مجلس النواب مسؤولية المواجهة والتصدي لأي أمر «محل تشكيك»، وطالب البرلمان بالتحقيق في أي «اتهام» سواء للدولة أو الحكومة، وطالب أيضا بمناقشة الاستجوابات، بدون أدنى «حساسية». ثم وجّه الرئيس كلامه للنائب العام، وقال إنه يُعد حارسا وحاميا للشعب، وهو دور كبير جدا وخطير جدا، أما الدور الأخطر فهو لوسائل الإعلام، وبلا شك فإن هذا الأمر يتطلب «سياسة إعلامية» واعية ويتطلب تغيير المناخ العام، فهناك حالة شلل لا يحلها إلا صدور حركة التغييرات الصحافية والإعلامية التي أعلنت عنها الدولة، ولكنها تأخرت قرابة عام، فأشاعت حالة من اللامبالاة، وأصبح الجميع يعمل بلا اطمئنان وبلا أمل. نحن في حاجة لكي تعمل كل وسائل الإعلام معا بطريقة مهنية «احترافية». وأتفق مع الرئيس في أننا في حالة حرب، وأن العدو يريد ضرب المعنويات أولا، وأتفق معه في أننا شركاء في صد العدوان، وبالتالي لابد من «تسليح الإعلاميين» بالمعلومات والحقائق، ولابد من استخدام سلاح الإعلام وللأسف تم إهماله ولم تتم صيانته وتعاملنا معه كسلعة، واستبعدنا الخبراء فهل يمكن أن نخوض حربا بلا سلاح وبلا خبرة وبلا روح معنوية عالية؟».

صحافيون فقدوا أعمالهم

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» طرح محمد السيد صالح قضية فقد أحد الزملاء عمله، وطالب النظام بضرورة وضع حل عادل للذين فقدوا أعمالهم من الصحافيين، الذين يزداد عددهم، وركز على ما جاء في كتاب إبراهيم عبد العزيز وسرده رواية عن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين وعبد الناصر، وكيف كان يتعامل مع أسر المعتقلين من الموظفين ومن ليس لهم وظائف وقال: «قلت للرئيس جمال يوما ما ذنب الأسر حين تعتقلون المنفق عليها؟ فقال لي، إطمئن إذا اعتقلنا شخصا وكان موظفا فإن أسرته تأخذ راتبه، وإذا لم يكن موظفا طلبت من الأوقاف له ما يكفي أسرته كل شهر». هذا ما أملاه عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، رحمه الله، على سكرتيره. ويكشف طبيعة العلاقة المتينة بينه وبين الرئيس الراحل جمال عبدالناصر. قرأت ذلك في كتاب موسوعي حديث يحمل عنوان «طه حسين الوثائق المجهولة»، يلخص المؤلف إبراهيم عبدالعزيز في كتابه الصادر عن دار «بتانة» موقف «العميد» من الثورة فيقول، إن طه حسين كان مدركا كل الإدراك أن للثورة ثمنا يجب أن يدفعه البعض، وأن ظروف الثورة تحتم اتخاذ بعض الإجراءات، وأن أخطاء الثورة لا تلغي إيجابياتها. السطور السابقة أعدت قراءتها مع صديقى الصحافي الذي فقد عمله مؤخرا بفعل فاعل، ونحن نجلس في المقهى قبل عدة أيام. سألني صديقي: هل تستطيع الحكومة تنفيذ سلوك مماثل حاليا؟وأكمل: لدينا الآلاف من المحكوم عليهم أو المحبوسين على ذمم قضايا سياسية، نسبة عالية من هؤلاء بدون غطاء مالي لعائلاتهم، ولا أعتقد أن الحكومة ممثلة في وزارة التضامن أو غيرها من الوزارات، لديها الإمكانيات المادية أو الفنية التي تمكنها من التدخل. أنا هنا لا أتحدث في السياسة، أو في طبيعة القضايا، أو المحاكمات التي أدينوا من خلالها، أنا أقصد الدور الاجتماعي للدولة في احتضان أبنائها جميعا بدون تمييز. إن منهجا حميدا كهذا الذي فطن إليه عبدالناصر ونظامه، من شأنه أن يقلل الاحتقان العام، ويمنع التعاطف مع الأفكار المتشددة ومعتنقيها. لم أعلق على ما قاله صديقي فأنا أتفق معه تماما في ما قاله، وأدرك جيدا أن ملف المحبوسين والمحكومين في قضايا سياسية، لا بد من التدخل العاقل فيه، لأن تركه هكذا فيه خطر شديد، وقد رأينا حملات الهجوم علينا مؤخرا وبالتحديد من البرلمان الأوروبي، نظرت إلى صديقي في صمت وفكرت في حاله هو، وضعه الحالي لا يختلف كثيرا عن هؤلاء، فقد عمله الإعلامي مثله في ذلك مثل المئات الذين حُرموا من وظائفهم خلال السنوات الخمس الماضية، هو ومن على شاكلته لديهم غصة في أعماقهم، نظام تحلقوا حوله وآمنوا بأنه «الضرورة» لكنه ابتعد عنهم يوما بعد يوم، ثم جاءت بعد ذلك مرحلة التخلص منهم. أعدادهم تزداد حاليا في الفضائيات المغلقة في المواقع المعطلة أو المحجوبة في الصحف، التي تغلق. لا توجد إحصائية شاملة وحديثة عنهم، الهيئات الإعلامية ونقابة الصحافيين مشغولة بقضايا جانبية وبسيطة لكنها أهم من أوضاع هؤلاء».

كاريكاتير

وعلي العموم فإن أوضاع الصحافة وحرية الإعلام الآن لفتت انتباه الرسام أنور فأخبرنا في «المصري اليوم» أيضا أن صفحات الرياضة والفن ممتلئة بالموضوعات، أما صفحات السياسة فوجدها بيضاء!
حالها لا يسر عدوا ولا صديقا

«كثرت في الآونة الأخيرة الشكوى من تدني مستوى التعليم بمراحله المختلفة، من ابتدائي وإعدادي وثانوي، وأصبح حديث الأسر المصرية هو مشكلات التعليم والمنظومة التي تحكمه، والمعاناة القاسية من الدروس الخصوصية التي تلتهم ميزانية الأسر، بالإضافة إلى ارتفاع نسب القبول بالجامعات سنويا. وهناك انتقادات لاذعة، كما يقول بهاء أبو شقة في «الوفد»، للعملية التعليمية ومنظومتها، وبدأت الجمعيات الأهلية تسعى إلى التدخل في العملية التعليمية، وتنشئ مدارس بمواصفات خاصة، بدلا من الكوارث الموجودة في المدارس الحكومية.
لقد افتقدت المدارس المواصفات الخاصة التي تتناسب مع تأهيل الخريجين لسوق العمل. كما افتقدت المدارس الدور المنوط بها، وتحولت إلى مبان غير مجهزة أو مهيأة للعملية التعليمية، فلا توجد معامل، ولا ملاعب رياضية، ولا قاعات للأنشطة المختلفة، سواء كانت موسيقية أم فنية أم زراعية، وغيرها من الأنشطة باستثناء بعض مدارس اللغات، التي تكوي الآباء وأولياء الأمور من ارتفاع مصاريفها الدراسية. هذا ما يسود كل مدارس الجمهورية خاصة في المحافظات، اللهم إلا القليل المجهز في القاهرة الكبرى. وعن حال المعلمين في هذه المدارس فحدث عنه ولا حرج، حيث أن أغلبهم غير مؤهلين علميا وتربويا للقيام بمهمة التدريس الجليلة، وبات الهدف الرئيسي عندهم هو البحث عن الدروس الخصوصية وتحولت المدارس، إلى مكان يجمع التلاميذ بمعلميهم من أجل الاتفاق على الدروس الخصوصية، وانعدمت عمليات الشرح داخل الفصول، لدرجة أن تلاميذ الثانوية هجروا المدارس، واكتفوا بالدروس في منازلهم، وعلى ولي الأمر الدفع مضطرا من أجل أن يضمن لأبنائه النجاح.
حالة المدارس باتت لا تسر حبيبا ولا عدوا، وبسبب ذلك لا بد من إجراء عملية نسف لهذه المنظومة التعليمية الفاشلة التي خلقت فجوة عميقة وخطيرة بين احتياجات سوق العمل والخريجين.
الانهيار الحاد في المنظومة التعليمية يحتاج بالفعل إلى ثورة حقيقية في التعليم، فلا يجوز أبدا لأمة تسعى لبناء دولة حديثة في ظل هذه المأساة التعليمية التي لا تتناسب أبدا مع أي فكر للتطوير والتحديث، الأمر لم يعد يحتمل أي تأخير أكثر من ذلك وإلا ستزداد الكوارث بشكل مخيف، وتفشل عملية البناء التي بدأتها مصر الجديدة، وهذا ما دفع الدولة لفتح ملف التعليم، فكلــنا يعلم أن مفتاح التقــــدم والتطوير، ومفتاح أي نهضة لأي أمة هو الاهتـــمام بالتعليـــم، وكلنا يذكر ما فعله محمد علي باشا الكبير عندما أراد بناء مصر القوية الحديثة، فبدأ بالتعليم. وكلنا يذكر البعثات المصرية التي أرسلها إلى فرنسا لتنهل من ينابيع العلم الحقيقية، وتأتي إلى البلاد لتقيم حضارة جديدة لأبناء الأمة المصرية».

عوامل التحضر

أمينة خيري في «المصري اليوم» تتحدث في مقالها عن حاجتنا الماسّة لإعادة هيكلة وتقول: «إذا كان توفير الطرق الجيدة والسكن الصحي والعلاج الآدمي عوامل مهمة من عوامل التحضر، فإن توفير مقومات السلوك والأخلاق والثقافة والذوق ومعرفة الفرق بين الحرية الشخصية وحق المجتمع، يضمن شعبا متحضرا. جانب معتبر من انبهارنا بالحياة في دول أجنبية يكمن في الجهود التي بُذلت ليكون الشعب متحضرا. وتحَضُّر الشعوب ليس مالا واستهلاكا وترفيها فقط، لكنه أيضا طريقة حياة. طريقة الحياة التي تراعي حق الغير، إن لم يكن بـ«السنس» فبالقانون، هي طريقة الشعوب المتحضرة. التحضر الغائب في سلوكياتنا تحوّل من مرحلة الهزل الذي ينتظر تقويما إلى مرحلة الفوضى التي تنذر بكوارث آخذة في التحقق.
سلسلة من الأحداث أو بالأحرى الحوادث لم تكتفِ فقط بدق جرس الإنذار، لكنها تطلق سارينات الخطر الداهم. حادث القطار يقف دليلا دامغا على تفشي الفوضى إلى درجة عارمة. وبغض النظر عما جرى داخل القطار، وسواء أجبر المحصل الشابين على القفز، أو قفزا بإرادتهما، فإن سؤال البعض الاستنكاري: «إيه المشكلة يعني في وجود باعة جوالين داخل القطار؟» في حد ذاته يعني أن الفوضى صارت جزءا أصيلا من بنياننا. ولنترك جانبا جدلية «طيب والغلابة ياكلوا منين؟» و«مش أحسن ما يسرقوا؟» إلى آخر القائمة المعروفة، لأن حلول الفقر والغُلْب ليست من ضمنها استحسان الفوضى والدفاع عن العشوائية. وقبل إشهار الخناجر وتصويب الحناجر، فإن أحدا لا يرضى عن مقتل إنسان بهذا الشكل البشع.
لكن الفكرة هنا تكمن في تطبيق القانون. والمؤكد أن لدينا قوانين تتعلق بمَن يركب قطارا، أو وسيلة نقل عام، بدون شراء تذكرة. والمؤكد أن القفز من القطار أثناء سيره ليس بينها. وبين العلامات المؤكدة على دخولنا مرحلة الفقر السلوكي والشح المعرفي، في ما يختص بالحقوق والحريات تلك المعركة الجدلية التي شهدتها قبل أيام، حيث طفل لا يتعدى الـ11 عاما يقود سيارة في مدينة سكنية جديدة، فتعترض إحدى الساكنات، وتطالب بمحاسبة ذويه، الذين يُعرِّضون طفلهم والآخرين لخطر داهم، فإذا بسكان آخرين يدافعون عن الأهل، باعتبار الواقعة حرية شخصية لهم، وآخرين يجادلون بأنه مادام لم يقع حادث فليس من حقها الاعتراض، وفريق ثالث يضحك ويقهقه ويجادل بأن الجميع تعلم القيادة عبر سرقة سيارة الأهل.
ولمَن لديه القدرة على الملاحظة والتحليل، فإن المؤشرات تقول إن الغالبية منّا باتت على يقين بأن القوانين الميسرة لتفاصيل الحياة اليومية، والضامنة للحقوق والحريات، في غيبوبة. الغالبية تعرف في قرارة نفسها إنه في حال تعرضها للظلم أو سلب حق، فإنها لو لم تحصل عليه بطرق ملتوية أو وسائل غير مباشرة، أو باقتناصه بيدها، فعليها أن ترضى بقسمتها وتستعوض الله. تطبيق القانون بحسم وعدل هو الضمان الوحيد لتحضر الشعوب ورفعة المجتمعات. أما الفهلوة والعضلات و«حسبي الله ونعم الوكيل» فلنا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية