المعارضة السورية تدعو لتسليح «الجيش الوطني» لمواجهة السياسية «الإجرامية» الروسية

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي»: مع دخول الاجتياح الروسي لأوكرانيا يومه الرابع، والإعلان عن تزويد الجيش الأوكراني «في أسرع وقت» ممكن، معدات عسكرية وقذائف وصواريخ يحتاج إليه «بإلحاح للدفاع عن نفسه» وذلك لمساعدة أوكرانيا في مواجهة هجوم الجيش الروسي، دعا الائتلاف الوطني السوري، أمس المجتمع الدولي إلى دعم فصائل الجيش الوطني التابع المعارضة، أسوة بالشعب الأوكراني بالعتاد النوعي وبمضادات الطائرات، لاسيما أن «العدو واحد، وإجرام بوتين وسياساته الاستعمارية المناهضة لحق الشعوب، تتكرر» وذلك بهدف «تحريك ضمائر الشعوب الأوروبية وغيرها وتصحيح ضمائرهم اتجاه ما يحدث في سوريا» بأنه جزء من عمليات روسيا الحربية.
وطالب الأمين العام للائتلاف الوطني هيثم رحمة في بيان نشرته الدائرة الإعلامية للائتلاف، المجتمع الدولي بضرورة دعم الجيش الوطني السوري وإمداده بالعتاد النوعي وبمضادات طيران أسوة بدعم أوكرانيا بها، ما يحدّ من خيارات بوتين العسكرية في سوريا، ويمنعه من تهديد دول الناتو من خلال القواعد الروسية في الساحل السوري.
وحذّر المجتمع الدولي من احتمال رد بوتين على خساراته في أوكرانيا بضربات انتقامية على الشعب السوري، مؤكداً أن المجتمع الدولي ارتكب خطأً فادحاً بترك حبل بوتين على غاربه في سوريا، وتركه يتمدد فيها على حساب أرواح السوريين، ما شجعه على غزو أوكرانيا، والذي إن نجح فيه بوتين فلن يتوقف عند تخوم الأراضي الأوكرانية، لكن مطامعه ستمتد إلى دول جديدة في العمق الأوروبي.
واعتبر الأمين العام للائتلاف الوطني، أن النفاق والتلفيق الروسي في الذرائع والحجج التي تشهرها روسيا تسويغاً لعدوانها على دول وشعوب العالم، مبينًا أن أمن أوروبا بات أكثر ارتباطاً بأمن سوريا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا ما يستدعي التفكير جدياً والسعي فعلياً لدعم الثورة السورية والجيش الوطني ضد النظام المجرم ومن أجل إضعاف الوجود العسكري الروسي في سوريا.
وكانت أعلنت الحكومة الألمانية، السبت، أنها ستزود أوكرانيا «في أسرع وقت» بألف قاذفة صواريخ و500 صاروخ أرض-جو من طراز ستينغر لمساعدتها في مواجهة هجوم الجيش الروسي. وكتب المستشار أولاف شولتس في تغريدة على تويتر، أن «العدوان الروسي على أوكرانيا يشكل نقطة تحول، إنه يهدد النظام الذي نشأ منذ ما بعد الحرب» العالمية الثانية»، مضيفاً «في هذا الوضع، من واجبنا أن نساعد أوكرانيا بقدر ما نستطيع، في الدفاع عن نفسها ضد جيش فلاديمير بوتين الغازي».
ودعا عضو الائتلاف السوري المعارض، زكريا ملحفجي، إلى استثمار ما وصفه بـ «الفرصة الأخيرة» عبر التركيز على أن العدو واحد، على اعتبار أن إجرام بوتين وسياساته الاستعمارية المناهضة لحق الشعوب في اختيار حكامها ومستقبلها، هي ذاتها.
وقال لـ «القدس العربي» إن غياب السوريين بعلم الثورة في المظاهرات المناهضة للحرب الروسية على أوكرانيا خطأ كبير يتعين على الناشطين واللاجئين السوريين في الدول الأوروبية بشكل خاص معالجته، وأضاف «لم تكن الشعوب الأوربية واعية تماماً لما يحدث في سوريا، وساهمت ماكينة الدعاية الروسية والأسدية في النجاح في تصوير ما يحدث في سوريا على أنه حرب أهلية، خاصة بعد حشر داعش وماعش وما شابههما في صفوف الثورة ضد الديكتاتور ظلماً وعدواناً».
فهي فرصة قد لا تعوض، وفق المتحدث الذي أضاف أيضاً «لن يتعاطف معنا من لا يمسه الظلم والقهر والعدوان. وما تفعله روسيا وما ستفعله قريباً بعد تعثر مخططاتها في السيطرة السريعة على أوكرانيا، سيضع الأوروبيين أمام حقيقة توحش بوتين وسياساته، وسيحرك ضمائر الشعوب الأوروبية وغيرها ويصحح في ضمائرهم حقيقة ما يحدث في سوريا بأنه جزء من عمليات روسيا الحربية الإجرامية للعودة لاحتلال نفوذ خسرته بسقوط الاتحاد السوفياتي، والتدخل في سوريا لإبقاء الدكتاتور المجرم هو جزء من سلسلة بدأتها روسيا في الشيشان وتابعتها في جورجيا والقرم ودونباس مروراً بسوريا والآن في أوكرانيا وبعدها دول أوروبا الشرقية».
وأبدى المتحدث اعتقاده بأن نجاح بوتين في «تثبيت المجرم في سوريا مقابل تحويل هذا البلد إلى قاعدة متقدمة لمواجهة الناتو، أعطاه الشعور الزائف أن بإمكانه إخضاع شعب بأكمله، ولم يضع في حساباته أن دول العالم تخلت عن سوريا بسبب جغرافيتها البعيدة نسبياً عن مصالحها وأن أوكرانيا ليست كسوريا، وبما أن الحال قد تغير بتجرؤ بوتين على الحديقة الخلفية لأوروبا والناتو فستشعر الشعوب الأوروبية أن نتيجة ما يحدث في أوكرانيا وفي سوريا هو جزء لا يتجزأ من مستقبلها، وإذا نجح السوريون في الوصول بالشعوب الأوروبية لهذه الحقيقة فسيكون ذلك فرصة كبيرة لإعادة شروط المواجهة بين الثورة وعصابة الأسد ومن يناصرها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية